تابع سلسلة المسائل النسائية
أخرجَ البخاري ومسلِمٌ
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي اللهُ
عنه قَالَ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ، فِي
بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» .
فيه دليلٌ أنَّ المرأة لا تؤمُّ الرجالَ لأنه إذا مُنعت
من الوقوف بينهم فأحرى أن تُمنع
من إمامتهم .
ومن الأدلة على أنه لا يصح إمامةُ المرأةِ للرجال ما
رواه البخاري عن أبي بكرة أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قال : «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» .
قال ابنُ قدامة رحمه اللهُ في المغني مسألة (1140) :
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ
بِهَا الرَّجُلُ بِحَالٍ، فِي
فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ أَبُو
ثَوْرٍ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهَا. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ
الْمُزَنِيّ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ
الرِّجَالَ فِي التَّرَاوِيحِ، وَتَكُونَ وَرَاءَهُمْ؛ لِمَا رُوِيَ
عَنْ أُمِّ
وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ
لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا،
وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَهَذَا عَامٌّ
فِي
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. اهـ
أما مارواهُ الإمامُ مسلمٌ عن أبي مَسْعُودٍ،: قَالَ
لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَؤُمُّ
الْقَوْمَ
أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ الحديث
.
فهذا لا يتناولُ المرأةَ ، الحديث عامٌ مخصوص .
وحديث أم ورقة بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْحَارِثِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
جَعَلَ
لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا.» ضعيف
.
أخرجه أبو داود في سننه (592)من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّ
وَرَقَةَ بِنْتِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ به .
عبدالرحمن بن خلاد لم يذكر المزي في تهذيب الكمال
راواياً عنه سوى الوليد بْن عَبد
اللَّهِ بْنِ جُميع .
وقال : ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" .
فهو مجهول عين .
وأخرجهُ أحمدُ في مسنده (45/ 255 )من طريق الْوَلِيدِ
–وهو ابنُ عبدالله بن جُميع -،
قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَبِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ،
وَكَانَتْ قَدْ جَمَعَتِ
الْقُرْآنَ، " وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ
دَارِهَا "، وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ، وَكَانَتْ
تَؤُمُّ أَهْلَ دَارِهَا .
وجدَّة الوليد هي ليلى بنت مالك قال الحافظ في تقريب
التهذيب : الوليد بن عبد الله
بن جميع عن جدته عن أم ورقة .
هي ليلى بنت مالك لا تعرف .
وقد ضعَّف الحديثَ الوالدُ الشيخُ مقبل رحمه الله تعالى
في دروسه التي سمعناها منه .