للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 13 أكتوبر 2025

(76) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


(75) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


(45) فقه التعامل بين الزوجين

 

                   المرأة تساعد زوجها بالمال

لقد كانت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تساعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بالمال، حَسَب ما اشتهر في كتب السيرة؛ لأنها كانت عندها تجارة، وقد قال تَعَالَى في المهر: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)} [النساء: 4].

  فهذا يدل على أنه لا بأس  أن تساعد المرأة زوجها -إذا احتاج- بالمال، ولكن  من دون مَنٍّ ولا أذًى، والمرأة يغيِّرها أي شيء فتبطل صدقاتها ومعروفها بالمن والأذى، وقد قال الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 264].

 فإذا كانت المرأة تَمُنُّ فهذه لم تصنعِ المعروف، ولم تتأسَّ بأمِّ المؤمنين خديجة، وهذا هو الغالب في النساء الضعف وعدم الاتِّزان، وقد جعل الله من قوَّامة الرجل على أهله الإنفاق عليها، قال تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34].

(112)الحديثُ وعلومُه

 

 

                              جابر بن يزيد الجعفي

 

 كذِّب، وكان يؤمن بالرجعة.

 روى مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/20) من طريق الحميدي عن سُفْيَانَ-وهو: ابن عيينة-، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَنْ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ فِي حَدِيثِهِ، وَتَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَظْهَرَ؟ قَالَ: الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ.

 ومعنى الإيمان بالرجعة: أن عليًّا ما مات وأنه مستتر في السحاب، وسينزل ويأخذ بحقه من أبي بكر وعمر؛ حيث أخذا الخلافة عليه.

 أو أنه مات وسيرجع إلى الدنيا-كالذين ذكر الله إحياءهم في القرآن-ويأخذ بحقه..، كذا يزعم الرافضة([1]).

 وهذا معدود في الغلو، اعتقاد الرجعة من أشد الغلو في التشيع؛ لأن التشيع على أقسام، ومنهم غالية في الرفض، ومن الغلو الإيمان بالرجعة.

 فجابر بن يزيد الجعفي متروك؛ كما جزم به الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» (3/152)عقب أثرٍ حيث قال: جَابر الْجعْفِيّ مَتْرُوك. اهـ.

والمتروك، لا يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.

 



([1])قال الفيروزآبادي في «القاموس»(720): ويؤمِنُ بالرَّجْعَةِ، أي: بالرُّجوعِ إلى الدُّنْيا بعدَ الموتِ.

 وقال النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم» (1/101): وَمَعْنَى إِيمَانُهُ بِالرَّجْعَةِ هُوَ مَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ وَتَعْتَقِدُهُ بِزَعْمِهَا الْبَاطِلِ: أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي السَّحَابِ، فَلَا نَخْرُجُ-يَعْنِي مَعَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ وَلَدِهِ-حَتَّى يُنَادِيَ مِنَ السَّمَاءِ أَنِ اخْرُجُوا مَعَهُ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ وَعَظِيمٌ مِنْ جهالاتهم اللائقة بِأَذْهَانِهِمُ السَّخِيفَةِ وَعُقُولِهِمُ الْوَاهِيَةِ.

وقال والدي رحمه الله في حاشية «الشفاعة» (61) عقب قول النووي: وقيل: معناها أن عليًّا سيرجع إلى الدُّنيا قبل البعث.

وفي «لسان العرب»(8/114): الرَّجْعةُ: مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ، وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ فِرَق الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولي البِدَع والأَهْواء، يَقُولُونَ: إِن الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافضة يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، مُسْتتِر فِي السَّحَابِ فَلَا يَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ، حَتَّى ينادِيَ مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اخْرُجْ مَعَ فُلَانٍ.

(91) اللغة العربية

 

                الفرق بين سهوت في كذا، وسهوت عنه

 

السَّهْوُ فِي الشيءِ: تَرْكُه عَنْ غَيرِ علْم.

 

 والسَّهْوُ عَنْهُ تَرْكُه مَعَ العِلْم.

 

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ.

«النهاية»(2/430).

 

(90) اللغة العربية

 

                                     الأمَدُ

 

الْأَمَدُ: الْغَايَةُ، وَبَلَغَ أَمَدَهُ أَيْ: غَايَتَهُ. كما في «المصباح المنير»(21).

وكما قال الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)﴾ [آل عمران: 30 أي: غاية.

 

 وقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾ [الحديد: 16 وهو نهاية البلوغ.

 وقال تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)﴾ [الكهف: 12 أي: غاية إقامة.

يراجع «الغريبين في القرآن والحديث»(1/100) لأبي عبيد الهروي رَحِمَهُ اللهُ.

ومنه: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا. رواه البخاري(2869 ومسلم (1870).

 قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البخاري: أَمَدًا: غَايَةً، {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ} [الحديد: 16].

فقوله: أمدها، أي: غايتها

وفي «غريب الحديث»(2/477) لابن قتيبة: يُقَال: لَيْسَ لعذاب الْكَافِر أمد. اهـ.

أي: غاية.

ومنه قول النابغة:

[إلاَّ لِمثْلِكَ أَوْ مَنْ أنتَ سَابِقُهُ*** سَبْقَ الجَوادِ إذا اسْتَولى على الأَمَدِ]

(اسْتَوْلَى على الأَمَدِ أَيْ: بَلَغَ الْغَايَةَ. كما في «مختار الصحاح»(345).

والفرق بين الزمان والأمد كما في «المفردات»(88): أنّ الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عامّ في المبدأ والغاية. اهـ.

ولم يرتضِ العطار كون الأمد يطلق على الغاية فحسب، حيث قال في «حاشية موصل الطلاب»(304): الأمد يطلق على المدة وآخرها.

[مقتطف من دروس موصل الطلاب إلى شرح قواعد الإعراب لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]