للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 30 ديسمبر 2021

(9) مقتطف من سلسلة رسائل سعادة المرأة المسلمة

مقتطف من الرسالة التاسعة: سعادة المرأة المسلمة

التفقه في أحكام البيوت

كم هُدِّمت من بيوت ودُمِّرَتْ وأظلمت بسبب إهمال التفقه في الدين؛ لهذا كان على المرأة أن تتفقه في أحكام البيوت؛ حتى تستقرَّ فيه السعادة، وتؤَدَّى فيه العبادة، على أكمل الوجوه.

من أحكام البيوت:

· قراءة سورة البقرة والإكثار من قراءة القرآن في البيوت، روى مسلم (780) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».

· الإكثار من ذكر الله، فقد قَالَ الله: ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾[الرعد: 28].

والتشاغل عن ذكر الله وحشة وغفلة وبُعْدٌ عن الخير. فقراءة القرآن وذكر الله عز وجل مطردة للشيطان.

· مراقبة الله؛ فإن المنفرد في البيت عن أعين الناس إن لم يكن عنده إيمان وخوف من الله قد يعصي الله، قال الله: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108)﴾[النساء].

· القضاء على الفراغ، فإن الفراغ داخل البيوت شقاء ومدخل للشيطان، فإذا لم يُشغل الوقت بالخير شغل بالشر.

· الرفق واللين، يقول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لعائشة: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي، فَإِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ» رواه الإمام أحمد (41/255) ».

· عدم التقصِّي في معرفةِ الأشياء التي لا فائدة من العلم بها. فَقد قَالَ النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة: «أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ، وَلَا يَخْرُجَ، إِلَّا بِعِلْمِكِ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، لَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ» رواه النسائي(2549).

 

· شعور المرأة بمسؤوليَّة البيت « وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ» رواه البخاري (2554)، ومسلم (1829) عن ابن عمر.

· حسن تدبير المنزل والاهتمام بنظافته من غير مبالغة تؤدي إلى ضياع الأوقات، أو يكون هناك تفاخر وتباهي.

· الحرص على الهدوء والسكينة في البيوت.

· حفظ أسرار البيوت. واعلمي أنه من الخطأ تصوير ما يكون في البيوت، وتصوير الأولاد والطعام ونشرها في الحالات؛ فإنَّ هذا قد يكون سببًا لسَلْبِ النعمة، والإصابة بالعين والحسد.

دعي عنكِ ما في تصوير ذوات الأرواح من الوعيد الشديد، روى البخاري (5963) ومسلم (2110) عن ابن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».

وإنَّ من الحقوق الزوجية حفظ الأسرار التي تكون بينهما، وخاصة أن الزوجين لا يكاد يخفى شيءٌ منهما على الآخر.

· الاستئذان فلا يدخل بيت غيره إلا باستئذان.

· قول هذا الذكر عند الخروج من البيت: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» رواه أبوداود (5094)، وغيره عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.

· وعند دخول المنزل يقول: باسم الله.

· قرار المرأة في البيت، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾[الأحزاب: 33]. وهذا هو الأصل بقاء المرأة في البيت، وأنها لا تكثر من الخروج.

· ألا تخرج المرأة من البيت إلا بإذن وليِّها، روى البخاري (5238) ومسلم(442). عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا».

· عند اجتماع العوائل أو النساء في بيت من البيوت يجب الحذر من آفات اللسان، والتحفظ من القيل والقال؛ فإنه عند اللقاءات لا يسلم إلا من سلمه الله. كما ينبغي عدم إطالة اللقاء لغير حاجة.

· الحذر من الاختلاط بين الأقارب الذين ليسوا بمحارم، فالاختلاط مدعاة للشرِّ والفساد حتى وإن كانوا خدمًا.

· إفشاء السلام في البيوت.

ويجب الحذر من كلمة (بيباي) عند المغادرة، فهذه ليست تحية الإسلام، هي تحية غربية مأخوذة من أعداء الإسلام.

(21) القواعد والتعريفات من درس شرح قطر الندى

 بسم الله الرحمن الرحيم

القواعد والتعريفات من الدرس الحادي والعشرين

◆◇◆◇◆◇

النَّوَاسِخُ: جَمعُ نَاسِخٍ. فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّسخِ، بِمَعْنَى: الْإِزَالَةِ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا يَرْفَعُ حُكمَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ.

 النواسخ ثلاثة أنواع:

 مَا يَرفَعُ الْمُبْتَدَأَ وَيَنصِبُ الْخَبَرَ، وَهُوَ: «كَانَ» وَأَخَوَاتُهَا.

 وَمَا يَنصِبُ الْمُبْتَدَأَ وَيرْفَعُ الْخَبَرَ، وَهُوَ: «إِنَّ» وَأَخَوَاتُهَا.

 وَمَا يَنصِبُهُمَا مَعًا، وَهُوَ: «ظَنَّ» وَأَخَوَاتُهَا.

كان وأخواتها:

ألفاظ «كان» وأخواتها ثلاث عشر لفظة: «كَانَ، وَأَمسَى، وَأصْبَحَ، وَأَضحَى، وَظَلَ، وَبَاتَ، وَصَارَ، وَلَيْسَ، وَمَا زَالَ، وَمَا فَتِئَ، وَمَا انْفَكَّ، وَمَا بَرِحَ، وَمَا دَامَ».

أقسام «كان» وأخواتها:

الأفعال تعمل بغير شرط ثمانية: «كَانَ، وَأَمسَى، وَأَصْبَحَ، وَأَضحَى، وَظَلَّ، وَبَاتَ، وَصَارَ، وَلَيْسَ».

 الأفعال تعمل بشرط: أَن يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ نَفيٌ أَو شِبهُهُ -هُوَ: النَّهْيُ وَالدُّعَاءُ- ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ: «زَالَ، وَبَرِحَ، وَفَتِئَ، وَانْفَكَّ». والمقصود بـ «زال» ماضي «يزال» لا ماضي «يزيل»، ولا ماضي «يزول».

وَمَا يَعمَل بِشَرْطِ: أن يتقدم عليها «ما» المصدرية الظرفية، وهو «دام» ، وسميت مصدرية؛ لأنها تقدر بالمصدر، وظرفية؛ لأنها تقدر بالظرفية.


معاني «كان» وأخواتها:

«كان» يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الماضي، إما مع الانقطاع، أو مع الاستمرار.

«أمسى» يفيد اتصاف الاسم بالخبر في المساء.

«أصبح» يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الصباح.

«أضحى» يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الضحى.

«ظل» يفيد اتصاف الاسم بالخبر في جميع النهار.

«بات» يفيد اتصاف الاسم بالخبر في وقت البيات.

«صار» يفيد تحول الاسم من حالته إلى الحالة التي يدل عليها الخبر.

«ليس» يفيد نفي الخبر عن الاسم في وقت الحال.

«ما زال»، «ما انفك»، «ما فتئ»، «ما برح»، تدل على ملازمة الخبر للاسم حسبما يقتضيه الحال.

«ما دام» وهو يفيد ملازمة الخبر للاسم.

«كَانَ، وَأَمسَى، وَأَصْبَحَ، وَأَضحَى، وَظَلَّ» هذه الخمسة الأفعال قد تُستعمَلُ مرادفة لـ «صار»، وهذا على خلاف الأصل.

لِلْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: التَّأْخِيرُ عَنِ الْفِعْلِ وَاسْمِهِ، وَهُوَ الأَصْلُ.

 الثَّانِي: التَّوَسُّطُ بَينَ الْفِعْلِ وَاسْمِهِ.

 وَالثَّالِثُ: التَّقَدُّمُ عَلَى الْفِعْلِ وَاسْمِهِ.

ودليل جواز تقدم الخبر علَى الْفِعْلِ وَاسْمِهِ قوله تعالى: ﴿ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40)﴾ فـ ﴿إِيَّاكُمْ﴾ معمول لـ﴿ يَعْبُدُونَ﴾، فهو مفعول به مقدم، وجملة ﴿ يَعْبُدُونَ﴾ خبر «كان»، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل غالبًا. فإذا جاز تقدم معمول الخبر كان هذا دليلًا على جواز تقدم الخبر على هذه الأفعال، وهذا في غير خبر «دام»، و «ليس».

أما تقدم الخبر على «ما دام»:

فيمنع تقدم الخبر على «ما دام»؛ لأنه يلزم من ذلك تقديم معمول الصلة على الموصول الحرفي، وهذا ممنوع باتفاق.

وعند ابن هشام أيضًا يمنع تقدُّم خبر دام على «دام» وحدها؛ لئلا يفصل بين الموصول الحرفي وصلته.

تقدم الخبر على «ليس»:

اختلفوا في خبر «ليس» على قولين، وابن هشام رَحِمَهُ اللهُ يرجح أن هذا ممتنع، واستدل بأنه لم يسمع عن العرب تقدم الخبر عليها؛ ولأنها فعل جامد فأشبهت «عسى» في الجمود، وخبر «عسى» لا يتقدم باتفاق.

وأما الفارسي وابن جني فيريان الجواز؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ﴾ [هود: 118]، حيث تقدم ﴿ يَوْمَ ﴾ وهو معمول، لـ﴿ مَصْرُوفًا﴾، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل، وأجاب عن هذا ابن هشام بأنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها، المعمول هنا ظرف ﴿يَوْمَ﴾، والظروف قد يتوسعون فيها.

 

الأربعاء، 29 ديسمبر 2021

(7) مقتطف من سلسلة رسائل سعادة المرأة المسلمة

 

مقتطف من الرسالة السابعة: سعادة المرأة المسلمة

سعادة الاتباع

إن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم سعادةٌ عظيمة في الدنيا والآخرة. قال الله: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم﴾[آل عمران].

وقال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتِي يَدخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأبَى؟ قَالَ: «مَن أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فَقَد أَبَى». رواه البخاري (7280) عن أَبِي هُرَيرَةَ

التمسك بالسنة عزة ورِفعة، يقول الله: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا ﴾[فاطر: 10].

قال ابن القيم في «حادي الأرواح»(68): وقد جعل الله سبحانه لكلِّ مطلوب مفتاحًا يُفتَح به.. إلى أن قال: ومفتاح العزِّ طاعة الله ورسوله. اهـ.

فلا تلتمسي العزة في الدنيا فإنها حطامٌ فانٍ زائل، ولا تلتمسي العزة من أهل الكفر حطب جهنم، وقد حكم الله على عليهم بالذلة والمهانة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ (20)﴾[المجادلة]. فكيف تُطلب العزة منهم!؟

 فالعزة أن تعتزي بدينك وتتمسكي به، ولا تتزحزحي عنه يمينًا أو يسارًا، قليلًا أو كثيرًا.

وإن معصية واحدة للنبي صلى الله عليه وسلم قد تكون سببًا للشقاوة،  روى مسلم (2021) عن سلمة بن الأكوع قال: أَكَلَ رجل عِندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُل بِيَمِينِكَ»، قَالَ: لَا أَستَطِيعُ، قَالَ: «لَا استَطَعتَ»، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الكِبرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ»

وقد قال الزُّهرِيُّ: كَانَ مَن مَضَى مِن عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: الِاعتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ. رواه الدارمي في «مقدمة سننه»(1/230).

ولا أمان لأحد من الضَّلال إلا بالتمسك بهذا الدين الحنيف.

واعلمي أنه قد انقرض التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كثيابه وشعره وعرقه، كما كان الصحابة يتنافسون في التبرك بها، ولكن بقي لدينا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والاهتداء بهديه، والسير على نهجه، فهذا فيه خيرٌ وبركة عظيمة علينا في الدنيا والآخرة.

كما قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»(11/113): بَل كُلُّ مُؤمِنٍ آمَنَ بِالرَّسُولِ وَأَطَاعَهُ حَصَلَ لَهُ مِن بَرَكَةِ الرَّسُولِ؛ بِسَبَبِ إيمَانِهِ وَطَاعَتِهِ مِن خَيرِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ مَا لَا يَعلَمُهُ إلَّا اللَّهُ.

فسلي الله أن يصلح لك دينك، فقد كان من أدعيته صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ أَصلِح لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِي» رواه مسلم (2720)عن أبي هريرة.

ولا يحصل تعظيمٌ مِنَّا لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم إلا بحسن اتباعه والتمسك بنهجه.

وانظري إلى هذه البهائم تَقرُبُ من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لإزهاق أرواحها؛ تعظيمًا له صلى الله عليه وسلم: عن عَبدِ اللَّهِ بنِ قُرطٍ الحديث وفيه: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدَنَاتٌ خَمسٌ أَو سِتٌّ فَطَفِقنَ يَزدَلِفنَ إِلَيهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبدَأُ» رواه أبوداود (1765).

قال الشوكاني في «نيل الأوطار»(5/155): فِي هَذِهِ مُعجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيثُ تُسَارِعُ إلَيهِ الدَّوَابُّ الَّتِي لَا تَعقِلُ؛ لِإِرَاقَةِ دَمِهَا تَبَرُّكًا بِهِ. فَيَا لِلَّهِ العَجَبُ مِن هَذَا النَّوعِ الإِنسَانِيِّ، كَيفَ يَكُونُ هَذَا النَّوعُ البَهِيمِيُّ أَهدَى مِن أَكثَرِهِ وَأَعرَفَ؟ تَقرُبُ هَذِهِ العُجمُ إلَيهِ؛ لِإِزهَاقِ أَروَاحِهَا وَفَريِ أَودَاجِهَا، وَتَتَنَافَسُ فِي ذَلِكَ وَتَتَسَابَقُ إلَيهِ، مَعَ كَونِهَا لَا تَرجُو جَنَّةً وَلَا تَخَافُ نَارًا، وَيَبعُدُ ذَلِكَ النَّاطِقُ العَاقِلُ عَنهُ، مَعَ كَونِهِ يَنَالُ بِالقُربِ مِنهُ النَّعِيمَ الآجِلَ وَالعَاجِلَ، وَلَا يُصِيبُهُ ضَرَرٌ فِي نَفسٍ وَلَا مَالٍ. اهـ.

وهذا وحشٌ يعَظِّم النبي صلى الله عليه وسلم: عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعِبَ وَاشتَدَّ، وَأَقبَلَ وَأَدبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَد دَخَلَ، رَبَضَ، فَلَم يَتَرَمرَم مَا دَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي البَيتِ، كَرَاهِيَةَ أَن يُؤذِيَهُ. رواه أحمد(41/320)، والحديث صحيح رجاله ثقات. فَلَم يَتَرَمرَم. أي: لم يتحرك.

ونحن أحق بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، باتباع سنته وامتثال أمره واجتناب نهيه؛ فقد أكرمنا الله بالعقول وببعثةِ هذا النبي الكريم، ورتَّب الفلاح والسعادة على اتباعه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وانظري إلى قصَّتَينِ مختلفتين:

الأولى: فعن فَاطِمَةَ بِنتِ قَيسٍ، الحديث وفيه: فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهمٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ، لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِن أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ» فَقَالَت بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «طَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيرٌ لَكِ»، قَالَت: فَتَزَوَّجتُهُ، فَاغتَبَطتُ. رواه مسلم (1480).

فاغتبَطَت بِهِ. أي: سعِدَت به وقَرَّت عينُها؛ لأنها امتثلت أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

الثانية: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أَعرَابِيٍّ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: «لا بَأسَ طَهُورٌ إِن شَاءَ اللَّهُ» قَالَ: قُلتُ: طَهُورٌ؟ كَلَّا، بَل هِيَ حُمَّى تَفُورُ، أَو تَثُورُ، عَلَى شَيخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَنَعَم إِذًا» رواه البخاري(3616)عن ابن عباس.

حُرِم هذا الأعرابي الدعوة النبوية؛ لمعارضته، ونطقَ على نفسه بالبلاء فتحقق ذلك، وقد جاء في رواية: «فما أمسى من الغد إلا ميتًا».

واعلمي أنَّ حُسنَ الاتِّباعِ يحتاج أن تتفقهي في دين الله، وتعرفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وشمائِلَهُ.

واحذري من تتبع أقوال العلماء وفتاواهم  التي تناسب مِزاجَك وهوى نفسِكِ؛ فإن هذا ليس من حُسنِ الاتباع.

وليكن عندكِ غيرةٌ على السنة فانصريها ودافعي عنها وتمسكي بها.

وانظري إلى هذه الكلمات المباركات التي تدل على غيرةٍ على دين الله:

قال والدي الشيخ مقبل رحمه الله في «الفواكه الجنية» (168): سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفديها بدمائنا، بأنفسنا. أعراضنا فدى لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأنفسنا فدى لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأموالُنا فدى لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. اهـ.

ولن تحظى المرأة والأُسَر بالسعادة إلا إذا اعتزوا بدينِهم وكانوا مصلين، مسابقين إلى الخير، وكانوا من أهل الاتباع لا الابتداع، بعيدين عن سماع الأغاني، وارتكاب المعاصي. اللهم ارزقنا حُسنَ الاتباع وجنبنا الابتداع.