للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

(11)تربيةُ الأَولَادِ

 

العقيقة عن المولود سببٌ لانتفاعه كما ينتفع بالدعاء

لقد ذكر أهل العلم فوائد ومنافع في العقيقة عن المولود،وهذا كما يلي:

-قال ابن القيم في «تحفة المودود»(69):من فوائد العقيقة:أَنَّهَا قرْبَان يقرب بِهِ عَن الْمَوْلُود فِي أول أَوْقَات خُرُوجه إِلَى الدُّنْيَا والمولود ينْتَفع بذلك غَايَة الِانْتِفَاع، كَمَا ينْتَفع بِالدُّعَاءِ لَهُ وإحضاره مَوَاضِع الْمَنَاسِك وَالْإِحْرَام عَنهُ وَغير ذَلِك.

-غير مستبعد فِي حِكْمَة الله فِي شَرعه وَقدره أَن يكون سَببا لحسن إنبات الْوَلَد ودوام سَلَامَته وَطول حَيَاته فِي حفظه من ضَرَر الشَّيْطَان حَتَّى يكون كل عُضْو مِنْهَا فدَاء كل عُضْو مِنْهُ.ذكره ابن القيم.

-أَنَّهَا تفك رهان الْمَوْلُود فَإِنَّهُ مُرْتَهن بعقيقته قَالَ الامام أَحْمد: مُرْتَهن عَن الشَّفَاعَة لوَالِديهِ، وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح مُرْتَهن بعقيقته قَالَ: يحرم شَفَاعَة وَلَده.

-وَمن فوائدها: أَنَّهَا فديَة يُفدى بهَا الْمَوْلُود كَمَا فدى الله سُبْحَانَهُ إِسْمَاعِيل الذَّبِيح بالكبش.

-قال ابن الحاج في « المدخل»(3/294):لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ الْبَرَكَةِ إلَّا أَنَّهَا حِرْزٌ لِلْمَوْلُودِ مِنْ الْعَاهَاتِ وَالْآفَاتِ كَمَا وَرَدَ، فَالسُّنَّةُ مَهْمَا فُعِلَتْ كَانَتْ سَبَبًا لِكُلِّ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ، وَالْبِدْعَةُ بِضِدِّ ذَلِكَ.

-امْتِثَالُ السُّنَّةِ، وَإِخْمَادُ الْبِدْعَةِ« المدخل»(3/294).

-وَفِيهَا كَثْرَةُ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ لِأَجْلِ امْتِثَالِ السُّنَّةِ فِي فِعْلِهَا وَتَفْرِيقِهَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَإِنَّ فِيهَا الْأَجْرَ الْكَثِيرَ لِقِلَّةِ فَاعِلِهَا. « المدخل»(3/294).

(التلطف بإشاعة نسب الْوَلَد، إِذْ لَا بُد من إشاعته لِئَلَّا يُقَال مَا لَا يُحِبهُ، وَلَا يحسن أَن يَدُور فِي السكَك، فينادي أَنه ولد لي ولد. فَتعين التلطف بِمثل ذَلِك.

اتِّبَاع دَاعِيَة السخاوة وعصيان دَاعِيَة الشُّح)،كما في «حجة الله البالغة»(2/223)للدهلوي.

فينبغي للأبوَيْنِ الحرصُ على فعلِ هذه الشعيرةِ والنسيكة والقُرْبَةِ.

ففي العقيقة خير وبركة ومنافع عاجلة وآجلة،وزيادة إيمان وحسنات،وفيها إحسان عظيم إلى المولود، يُرْجى أن تكون سببًا لصلاحه وهدايته وفداءً له من الآفات والمصائب.

وهذا من أعظم العون على تربيته تربية صحيحة،والله الموفق لكلِّ خيرٍ.


الاثنين، 10 أغسطس 2020

الأحد، 9 أغسطس 2020

(10)تربيةُ الأَولَادِ

 

من أهمل تربيةَ أولاده فلا يلومنَّ إلا نفسه

قال السعدي رحمه الله في «نور البصائر والألباب»(69):

فصل في حق الأولاد

وللأولاد على والديهم حقوق، فإنهم أمانات عندهم، وهم مسؤولون عنهم، فعليهم بسببهم.   

جنسان من الواجبات:

أحدهما: القيام بالمؤنة البدنية، من نفقة، وكسوة، وما يتبع ذلك، فهو واجب لا بد منه، مع أنه من أفضل العبادات، وخصوصًا مع احتساب الثواب عند الله، فإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعله في فِي امرأتك، أي: وعيالك.

والنوع الثاني: واجب التربية، فعلى الوالدين تعليمهم القرآن، والعلم، والكتابة، وتوابع ذلك، وتربية أخلاقهم بكفهم عن المفاسد كلِّها، وحثَّهم على الفرائض.

وبتمام الأمرين يربح العبد أولاده، وبتقصيره بالتربية الدينية يخسر أولاده خسرانًا مبينًا. فالأولاد كما أنهم مسؤولون عن القيام ببر الوالدين، والقيام بواجبهم، كذلك قبلهم الأبوان مسؤولان عن إصلاح أولادهما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾[التحريم:6] الآية، وذلك بالقيام بالأسباب التي تقيهم النار، والملاحظة التامة، وعدم إهمالهم، ومن أهملهم فلا يلومنَّ إلا نفسه إذا فاته الثواب، واستحقَّ بترك ما يجب عليه العقاب، وفاته بر أولاده وخيرهم، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾[فصلت:46].اهـ


 وسمعت والدي الشيخ مقبل رحمه الله  يقول عمَّن شكَى إليه من الآباء أولاده.

يقول:أنتَ الذي قصَّرتَ في تربيتِه،وتسبَّبت في ذلك.اهـ

وقال رحمه الله :كم من أب رأيناه يبكي، ويقول: ياليت إن الله ما خلق لي هذ الولد، هذا الولد أشقاني،هذا الولد نَغَّصَ علي معيشتي، هذا الولد أقلقني، فرَّط فيه في صِغره ،فمن أجل هذا أصبح شقاوةً على أبيه.[ش/بر الوالدين].

فالله المستعان كم في إهمال تربية الأولاد من الآلام والمتاعب والحِرمان والخسارة العاجلة والآجلة.

 

 

(76)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 الدرس الثامن من دروس آيات الحج من[سورة الحج (22) آية: 36]

وهو الدرس التاسع عشر من دروس تفسير سورة الحج

﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)

قال ابن الجوزي في «زاد المسير» (3/239):قال المفسرون: ومعنى الآية: لن تُرفع إِلى الله لحومُها ولا دماؤها، وإِنما يُرفع إِليه التقوى وهو ما أُرِيدَ به وجهُه منكم. قال:والإِشارة بهذه الآية إِلى أنه لا يقبل اللحوم والدِّماء إِذا لم تكن صادرة عن تقوى الله، وإِنما يتقبل ما يتقونه به، وهذا تنبيه على امتناع قبول الأعمال إِذا عريت عن نيَّةٍ صحيحة.

﴿كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾ قال ابن كثير:أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَخَّرَ لَكُمُ الْبُدْنَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ أَيْ لِتُعَظِّمُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ لِدِينِهِ وَشَرْعِهِ وَمَا يحبه ويرضاه وَنَهَاكُمْ عَنْ فِعْلِ مَا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ.

﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال ابن كثير: أَيْ وَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ الْمُحْسِنِينَ أَيْ فِي عَمَلِهِمُ الْقَائِمِينَ بِحُدُودِ اللَّهِ الْمُتَّبِعِينَ مَا شُرِعَ لَهُمُ الْمُصَدِّقِينَ الرَّسُولَ فِيمَا أَبْلَغَهُمْ وَجَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

من فوائد الآية الكريمة:

ü  في الآية كما قال السعدي في «تفسيره»(1/538):حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه.

ü  امتنان الله على عباده إذ سخر لهم البُدن مع عظم جسمها وقوتها.

ü تعظيم الله بالتكبير عند ذبح الأضحية والهدي، وقال سبحانه في الآية الأُخرى:﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾فيستفاد من الآيتين الجمع بين التسمية والتكبير، وكما قال أنس بن مالك:«ضَحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» رواه البخاري (5565)،ومسلم (1966).

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يجمع بينهما إذا نحر هديه فيقول: «بسم الله والله أكبر»، قال القرطبي في «تفسيره»(12/66): وَهَذَا مِنْ فِقْهِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اهـ.

ü البشارة للمحسنين، وهذا من جزاء المحسنين، يقول سبحانه:﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾،والإحسان عام، الإحسان في عبادة الله، والإحسان إلى الخلق بالأخلاق الطيبة، واللين، والكلام الطيب، والعطاء، والعلم، والنصح، والتذكير، والخدمة، ونحو ذلك.

وأهل الإحسان يحبهم الله، كما قال عزوجل: ﴿وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[المائدة:93]،وبشرهم الله بالجنة وزيادة على ذلك، فقال: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾[يونس:26].

وأعظم إحسان يقَدَّمُ للخلق هو نشر العلم وتعليمه، لأن هذا هو أصل السعادة؛ ولأنه يفرق به بين الحق والباطل، ولأنه نور وبصيرة ،ولأن أجره مستمر حتى بعد موت صاحبه،ولفضائله الكثيرة.

و كل ميسر لما خلق له، فبعض الناس ميسر للصدقة، وبعضهم ميسر لنشر العلم، وبعضهم ميسر للخدمة والمعونة،وبعضهم ميسر للإكرام والضيافة،وبعضهم ميسر للعبادات الأخرى: كالصلاة، والصيام، والذكر، ربما لا يفتر لسانه من ذكر الله، وآخر ميسر للصلاة عند بيت الله الحرام والطواف،هذا كله داخل في الإحسان. نسأل الله أن يجعلنا من المحسنين.

وهذا الدرس خاتمة دروس الحج من تفسير سورة الحج،ولله الحمد والمنة.

 

الجمعة، 7 أغسطس 2020

(9) فقهُ التَّعاملِ بين الزوجين

 


من حق  الزوجين:الوفاء وحفظ الوُدِّ.

لقد عظَّم الله عزوجل عقد النكاح،وسماه ميثاقًا غليظا،قال الله سبحانه :﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾[النساء: 21]،وهذا دليل أن الزواج يترتب عليه حقوق وآداب ووفاء وودٌّ وحسنُ عِشْرَةٍ.

وإن الوفاء بين الزوجين لَمِنْ أهمِّ الحقوق وأعظمها.

وإليكَ أيها الزوج شيئًا من الأدلة في الحث على الوفاء لزوجتك وشريكةِ حياتِك:

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا عَلَى خَدِيجَةَ وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ، فَيَقُولُ: «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ» قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» رواه مسلم (2435).

قال المُناوي في «فيض القدير»(5/133):فيه حفظ العهد والصدق وحسن الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير ولو ميتا، وإكرام أهل ذلك الصاحب وأصدقائه.اهـ

فهذا الحديث:فيه من الوفاء للزوجة الثناء عليها والصلة والإحسان إلى من تودُّهم وتحبهم.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَالَةَ». قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا .رواه البخاري(3821)،ومسلم(2437).

قوله:«فارتاع لذلك»قال القاضي في «إكمال المعلم»(7/443): أي هش لبرها، ونشطت نفسه سرورًا بها، وفى هذا كله منه عليه الصلاة والسلام  حسن عهد، وحفاظ على رعاية حق خديجة، وبرها وودها بعدها، وهو من حسن الإيمان.اهـ

وهذا فيه:تذكُّر الزوجة ولو بعد وفاتها ،وبعض الرجال إذا ماتت زوجته تصير عنده نسيا منسيًّا، وكأن لم يكن شيء من الحياة الطيبة والمودة بينهما،والعشرة الحسنة.

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا». فَقَالُوا: نَعَمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا»رواه أبو داود(2692).

وهذا الحديث الأخير فيه الوفاء بين الزوجَين من وجهين:

وفاء الزوج لزوجته فالنبي صلى الله عليه وسلم من وفائه لخديجة تذكَّرَها حين رأى زينب ورأى القلادة التي كانت تلبسها قبل أن تعطيها ابنتها زينب.قال القاري في «مرقاة المفاتيح »(6/2556): قوله:(فَلَمَّا رَآهَا)أَيْ: تِلْكَ الْقِلَادَةِ (رَقَّ لَهَا) أَيْ: لِزَيْنَبَ (رِقَّةً شَدِيدَةً) أَيْ: لِغُرْبَتِهَا وَوَحْدَتِهَا، وَتَذَكَّرَ عَهْدَ خَدِيجَةَ وَصُحْبَتِهَا، فَإِنَّ الْقِلَادَةَ كَانَتْ لَهَا وَفِي عُنُقِهَا.اهـ

وفاء الزوجة لزوجها وقت الشدة والكُربة من مرضٍ أو بلاءٍ وابتلاء ..

فزينب رضي الله عنها كان زوجها أبو العاص وابن خالتها هالة مأسورًا في أسرى بدر،فأرسلت زينب لفدائه بتلك القلادة التي أعطتها أمها خديجة رضي الله عنهم وفاءً منها له.

فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم واشترط عليه أن يردَّ إليه زينب ابنتِه،فوفى له بذلك،وإليه يشير الحديث الذي رواه البخاري(3110)،ومسلم (2449)عن المسور بن مخرمة الحديث وفي  آخره:«ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: «حَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي».

قال الذهبي رحمه الله في«سير أعلام النبلاء»(1/331)عن أبي العاص: أَسْلَمَ قَبْلَ الحُدَيْبِيَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ.وَكَانَ قَدْ وَعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَيَبْعَثَ إِلَيْهِ بِزَيْنَبَ ابْنَتِهِ، فَوَفَى بِوَعْدِهِ، وَفَارَقَهَا مَعَ شِدَّةِ حُبِّهِ لَهَا، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَأُمَنَائِهِم، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً. وَلَمَّا هَاجَرَ، رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ عَلَى النِّكَاحِ الأَوَّلِ .

نستفيد من هذه الأدلة:

فضل وفاء الزوج لزوجته.

 حِفْظُ الوفاء للزوجة في حياتها و بعد موتها.

الحنين والشوق للزوجة عند ذكرِها.

فاحذر من أن تكون لئيما،من الذين لا يعرفون عهدا ولا وفاء للزوجة.

تعلَّم هذه الأخلاق النبوية،والآداب العليَّة،ليكون بيتك سعيدًا خاليًا من المشاكل،فإن كثرة مشاكل البيوت بسبب عدم الوفاء بين الزوجين.

وقد ثبت منْ حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»رواه الترمذي(3895).

فما أجمل الوفاء بين الزوجين!

ويليه إن شاء الله في رسالة قادمة وفاء الزوجة لزوجها.

الخميس، 6 أغسطس 2020

(137)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

من فقه والدي الكريم رحمه الله

زيادة التكبير مع التسمية عند الذبح


سألت والدي رحمه الله عن  زيادة التكبير هل هذا يستحب أن يكون عند كل ذبيحة؟

 فأجابني:

التكبير يكون عند ذبح الأضحية والهدي.اهـ

قلت والدليل:عن أنس بن مالك:«ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» رواه البخاري (5565)،ومسلم (1966).

قال الصنعاني في «سبل السلام»(2/530):أَمَّا التَّكْبِيرُ فَكَأَنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّضْحِيَةِ وَالْهَدْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185].


الثلاثاء، 4 أغسطس 2020

(1)سلسلة رسائل سعادة المرأة المسلمة

«سلسلة رسائل سعادة المرأة المسلمة»

الرسالة الأولى: العلم النافع

لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
رحمه الله تعالى.