للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 26 مايو 2019

إشكالٌ في توارد مكفرات الذنوب


            

قال النووي في «شرح صحيح مسلم»(6/40): قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. هَذَا مَعَ حَدِيثِ :مَنْ قَامَ رَمَضَانَ..

 قَدْ يُقَالُ: إِنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرِ.


 وَجَوَابُهُ: أَنْ يُقَالُ قِيَامُ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مُوَافَقَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَعْرِفَتِهَا سَبَبٌ لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ،وَقِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ وَافَقَهَا وَعَرَفَهَا سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرَهَا.اهـ


قلت:وإذا وفِّق العبد واجتمعت له مكفرات الذنوب تكفيرًا كاملًا-وقليلٌ ما هم- فقد ينال بها رفعة درجات.


وهذا كلام قيِّم لابن القيم رحمه الله في«الوابل الصيب»(10)يقول: تفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها.

وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر السيئات تكفيرًا كاملًا، والناقص بحسبه.

وبهاتين القاعدتين تزول إشكالات كثيرة وهما:

تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب من حقائق الإيمان، وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه.


وبهذا يزول الإشكال الذي يورده من نقص حظُّه من هذا الباب على الحديث الذي فيه «أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة» قالوا: فإذا كان دأبه دائمًا انه يصوم يوم عرفة فصامه وصام يوم عاشوراء، فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة، وأجاب بعضهم عن هذا بأن ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات.

ويا لله العجب، فليت العبد إذا أتى بهذه المكفرات كلها أن تكفر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض، والتكفير بهذه مشروط بشروط، موقوف على انتفاء الموانع كلها فحينئذ يقع التكفير، وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره، وفقد الإخلاص الذي هو روحه، ولم يوف حقه، ولم يقدره حق قدره، فأي شيء يكفِّر هذا؟ فإن وثق العبد من عمله بأنه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرًا وباطنًا، ولم يعرض له مانع يمنع تفكيره ولا مبطل يحبطه ـ من عجب أو رؤية نفسه فيه أو يمن به أو يطلب من العباد تعظيمه به أويستشرف بقلبه لمن يعظمه عليه أو يعادي من لا يعظمه عليه ويرى أنه قد بخسه حقه وأنه قد استهان بحرمته  فهذا أي شيء يكفِّر؟ ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه..


أقول:رحم الله ابن القيم لقد أزال بهذا الكلام ما يجول في صدور بعض الناس من الإشكال واللبس في فهم المراد من توارد الأدلة في تكفير الذنوب.


يقول:إذا قمت ليلة القدر كُفِّرت ذنوبي فما الذي يكفِّره قيام رمضان وصيامه ؟


أو توضأت كُفِّرت ذنوبي فما الذي تكفِّرُهُ الصلوات الخمس ؟

أو إذا اعتمرت  كُفِّرت ذنوبي فما الذي يُكفِّرُه الحج؟



أو إذا صمت يوم عرفة  كُفِّرت ذنوبي فما الذي يكفِّرُه صيام يوم عاشوراء؟

نسأل الله عزوجل أن يوفقنا ويغفر لنا ذنوبنا،ويحفظ لنا ديننا.

اللهم ارزقنا السعادة،وجنبنا الشقاوة.

بشارات للمسلم في شهر رمضان


           



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أخرجه البخاري (38)، ومسلم (760).



عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»رواه البخاري (37)،ومسلم (759).


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».رواه البخاري(1901)،ومسلم (760).



في هذه الأحاديث توارد ثلاث مكفرات للذنوب في شهر رمضان لمن قام بمقتضاها:

صام رمضان إيمانًا واحتسابًا

قام  رمضان إيمانًا واحتسابًا

قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا


وهذه بشارات عظيمة رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ورغَّب فيها بفعله،وفيها دليل على كثرة طرق أبواب الخير.


فينبغي للعبد المسلم المسارعة  إلى ذلك ليفوز بمحو ذنوبه وتكفير سيئاته، والفوز بالجنة ،والنجاة من النار فإن الذنوب هي السبب في دخول النار.

وما أشد حاجتنا لهذه المكفرات فإننا مثْقَلُون بالذنوب،كما في الحديث القدسي يقول ربنا:يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ..رواه مسلم.


فعلى كل مسلم ومسلمة السعي في تخليص نفسه من الذنوب بالحرص على فعل الخير ،واجتناب الشر، والمبادرة إلى التوبة،والمسارعة إلى مكفرات الذنوب.

وهذا دأب الصالحين وشعار المتقين،اللهم اجعلنا منهم.

(17)اختصار الدرس الثالث عشر من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية





الصوم في أول الأمر كان على التخيير 

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾[البقرة:184] كَانَ مَنْ أَرَادَ أن يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى أُنْزِلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا أَحْمَدَ. 


الحديث فيه بيان أن الصوم في أول الأمر كان على التخيير بين الصوم وبين إطعام كل يوم مسكينًا وأن مَن صام من غير إطعام خير له قال الله تعالى:﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)[البقرة:184].

ثم نُسخ بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة: 185].

 وإلى ذلك أشار السيوطي رحمه الله في أبياته المعروفة في المنسوخ في القرآن، كما في «الإتقان في علوم القرآن» (3/77):

وَحُرْمَةُ الْأَكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ  معْ رَفَثٍ...وَفِدْيَةٌ لِمُطِيقِ الصَّوْمِ مُشْتَهِرُ

والشاهد الشطر الثاني، أنه منسوخ بالآية ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

والمراد أنها منسوخة في حق الذي كان قد خُيِّر بين الأمرين، وهو القادر على الصيام، كما دل عليه نطق الآية، وكما بيَّنُوه، فأما من كان فرضه الطعام فقط كما دل عليه معنى الآية، فلم يُنسخ في حقه شيء، وعلى هذا يُحمل كلام من أطلق القول بأنها منسوخة، لأنه قد روي عن ابن عباس التصريح بذلك. يراجع/ «شرح العمدة» (264) لشيخ الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعض الذين يباح لهم الفطر في رمضان

إباحة الفطر للمريض:

قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

المرض الذي يبيح الإفطار

المرض المبيح للفطر عند جمهور العلماء إذا كان في الصيام مشقة عليه أو يخشى أن يزيد مرضه ويتباطأ برؤه أي: شفاؤه. فعلى هذا ليس كل مرض يبيح الإفطار، ويدل لهذا أن الله سبحانه وتعالى ذكر الفطر للمريض والمسافر بعد التيسير ،فقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ فعند المشقة أو خشية زيادة المرض يباح للمريض أن يفطر.

وذهب بعض العلماء إِلَى أَنَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَرَضِ يُبِيحُ الْفِطْرَ، لأن الله عز وجل أطلق في الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يقيِّدها بشيءٍ. وَهذا قَوْلُ محمد بْنِ سِيرِينَ، وجاء عن مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، وذهب أيضًا إلى هذا القول الظاهرية. وهو قول الشيخ الألباني كما في «جامع تراث فقه الإمام الألباني» (10/301).

وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يجوز به الصَّلَاةُ قَاعِدًا.

وإذا أفطر المريض فيجب عليه القضاء لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وهذا إذا كان يُرجى برؤه وشفاؤه.

أما إن كان ميؤوسا من بُرئه، مثل: مرض السرطان ومرض السُّكَّر إن شقَّ عليه الصوم وإلا فقد ذكر بعضهم أن أصحاب مرض السكر منهم من يُنصح بالصوم، لأنه يخفف عليه. فمن كان مرضه لا يرجى برؤه -والله على كل شيء قدير، والله قادر على أن يشفيه- فهذا عليه الفدية عند جمهور أهل العلم، لأنه ملحق بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، وهذا قول والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله.

وفي «شرح العمدة» (362) لشيخ الإسلام. أما المريض الميؤوس منه وهو الذي لا يُرجى برؤه  فهذا يُطعَم عنه؛ لأن المريض الميؤوس منه قد عزم على الفطر في الحال والمآل، ولهذا لم يجب الصوم في ذمته، ولا يجب عليه القضاء البتَّة، ولا بد من البدل، وهو الفدية. اهـ.

فإن أطعم ثم شفاه الله فعليه أن يصوم القضاء، وإن كان قد أَطْعم، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

وروى البخاري (1953) عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».

وهذا قول والدي الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله.



مسألة: إذا كان الصحيح يخشى على نفسه من المرض إذا صام هذا يجوز له أن يفطر، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج: 78].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إباحة الفطر للشيخ والشيخة اللذان يشق عليهما الصيام

وهما كبيرا السن إذا  لم يصوما  لكون الصوم يشقُّ عليهما فيلزمهما الفدية عند جمهور أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ أي: يطيقونه بمشقة. قال ابن عَبَّاسٍ عن هذه الآية: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أن يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وجاء عن أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه لما كبر وضعف عن الصوم أطعم.

روى أبو يعلى في «مسنده» (4194) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: ضَعُفَ أَنَسٌ «عَنِ الصَّوْمِ فَصَنَعَ جَفْنَةً  مِنْ ثَرِيدٍ فَدَعَا بِثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَطْعَمَهُمْ»

وذهب الإمام مالك وبعض العلماء إلى أنه لا يلزم الفدية على الشيخ والشيخة، لأنَّ تركَ الصوم كان للعجز عنه، ولكنه يستحب.

والقول الأول هو قول جمهور العلماء، وهو قول والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكم  الفطر للحامل والمرضع

عَنْ أنس بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ «وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ».

«وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ» أي: وضعًا مؤقتًا في حال العذر.

«وَشَطْرَ الصَّلَاةِ» أي: نصف الصلاة، وهذا في الصلاة الرباعية، أما صلاة المغرب والفجر فلا قصر فيهما.

الحامل والمرضع لهما عدة حالات: الخوف على أنفسهما من التعب والضرر، الثانية: الخوف على أنفسهما وولديهما، الثالثة: الخوف على الولد.

أما في حالة الخوف على النفس، قال ابن قدامة في «المغني» مسألة (2080): الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ، إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَلَهُمَا الْفِطْرُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَحَسْبُ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ.

وقال النووي في «المجموع» (6/267): الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إنْ خَافَتَا مِنْ الصَّوْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا فَكَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا لَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا بِلَا خِلَافٍ. اهـ.

واختلف العلماء فيما  إذا أفطرتا خوفًا على الولد

 فذهب جمهور العلماء إلى أن الحامل والمرضع تفطران وعليهما القضاء والفدية.

 وذهب أبو حنيفة وبعض العلماء إلى أنه ليس عليهما إلا القضاء، لأنهما في حكم المريض قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

ولحديث أنس بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ».

فقد اقتضى هذا الخبر أن أحكام الصوم موضوعة من كفارة وقضاء إلا ما قام دليله من وجوب القضاء كذا في «الحاوي» (3/437) للماوردي.

الشاهد «وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ» هذا يدل على أنه ليس عليهما فدية إذا أفطرتا سواء كان خوفًا على النفس أو على الولد.

وقد أفتى بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (15/224) واستفدناه أيضًا من والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله. وهو قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (6/350).

(16)اختصار الدرس الثاني عشر من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية




حكم مَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أفطر فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ


عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ: أن النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتُ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَأفطر بَعْضُهُمْ وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أن نَاسًا صَامُوا فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. 

هذا الحديث فيمن شرع في الصوم ثم أفطر في يومه ذلك، وهذا له عدة صور:

·    أن يطلع عليه الفجر وهو في السفر ثم أراد أن يفطر فله ذلك، قال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185].

ولحديث جابر المذكور  وغيره.

هذه المسألة جمهور العلماء على جوازها فمن أنشأ الصوم في السفر ثم أراد أن يفطر فله أن يفطر في أثناء اليوم.

·    أن يسافر من بلده ليلًا وأتى النهار وهو في السفر وأصبح صائمًا هذا أيضًا يجوز له الفطر في اليوم الذي أصبح فيه . وهذا قول جمهور العلماء.

·    أن يصوم وهو مقيم في بلده ثم في أثناء اليوم سافر هذا يجوز له أن يفطر على الصحيح، وهو قول أحمد وإسحاق والمزني واختاره ابن المنذر في «الإشراف» (3/144 وابن القيم في «زاد المعاد» (2/54 والشوكاني في «نيل الأوطار» (4/592).

لقول الله تعالى:﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]. ولحديث جابر بن عبد الله المتقدم.

ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ وَصَامَ، حَتَّى إذا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءُ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1944).

وهذا على أن المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشأ الصوم في المدينة، فلما بلغ هذا الموضع أفطر.

وهذا رده النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم» (7/231) وشيخ الإسلام في «شرح العمدة» (72).

وجمهور العلماء على أنه ليس له أن يفطر في ذلك اليوم الذي خرج من بلده صائما فيه، وإنما له أن يفطر من الغد، قالوا: لأنه شرع في الصيام وهو في الحضر.

وهناك قول غريب جدًّا وهو: من دخل عليه شهر رمضان وهو في بلده ثم سافر فلا يجوز له أن يفطر في ذلك الشهر كلِّه، وهذا قول عَبيدة بن عمرو السلماني وسويد بن غفلة وأبي مجلز، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة:185].

وهذا قول ترده الأدلة الآتية:

خروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة الفتح في رمضان ثم أفطر، ويرده أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة:185].

وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله تعالى وضَعَ شَطْرَ الصلاةِ، أو نِصفَ الصلاةِ، والصومَ عن المسافرِ» رواه أبو داود في «سننه» (2408) عن أنسِ بنِ مالك الكعبي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وغير ذلك.

وأما قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] فهذا في حقِّ مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَهَذَا لَمْ يَشْهَدْهُ كُلَّهُ.

مسألة: إذا دخل عليه رمضان وهو في السفر، قال ابن قدامة رَحِمَهُ الله في «المغني» (3/116): إذا دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، فَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَتَى يُفْطِرُ المقيم إذا أراد السفر؟

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «أَتَيْتُ أنس بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا وَقَدْ رُحِّلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ ثُمَّ رَكِبَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ والحديث في «الصحيح المسند» (76).  

 نستفيد من هذا الحديث: أنه يجوز للصائم أن يفطر في بيته إذا أصبح وتأهَّب للسفر وأعد الراحلة، كما فعله أنس بن مالك وقال: سنة. وقد ذهب إلى ذلك الحسن البصري، وعزاه الترمذي في «سننه» (800) إلى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيِّ. وهو قول الشيخ الألباني وله رسالة «تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر»، وهو قول والدي الشيخ مقبل رحمهم الله.

وذهب الإمام أحمد أنه له أن يفطر إذا جاوز بيوت قريته استدلالًا بحديث أبي بصرة الغفاري وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: «رَكِبْتُ مَعَ أبي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَدَفَعَ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: اقْتَرِبْ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ بَيْنَ الْبُيُوتِ؟ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»؟ رَوَاهُ أحمد وَأَبُو دَاوُد وسنده ضعيف عبيد بن جبر مجهول، وكذلك الراوي عنه وهو كُليب بن ذُهْل مجهول، قالوا: ويحمل حديث أنس بن مالك على هذا، لأنه قبله لا يسمى مسافرًا.

وذهب جمهور العلماء إلى أن من أصبح صائمًا وهو مقيم في بلده ثم سافر فليس له قطعًا الفطر في أثناء ذلك اليوم لا قبل السفر ولا بعده.

وهنا مسألة: ليس لأحد أن يُبيِّت الفطر حضرًا  باتفاق الفقهاء. يعني: إذا كان ناويًا في الليل أن يسافر غدًا عليه أن يبيت الصيام وأن يُصبِح صائمًا.

وتقدم أنه إذا أصبح وعزم على السفر وتأهب للسفر فيجوز له أن يفطر في بيته قبل أن يرحل، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جَوَازِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ إذا دَخَلَ بَلَدًا وَلَمْ يُجْمِعْ إقَامَةً

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ وَصَامَ، حَتَّى إذا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءُ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ أن الْفَتْحَ كَانَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ، هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ.

في الحديث الفطر للمسافر المتردد الذي لم يُجْمِع إقامة هل يسافر غدًا أو لا؟

هذا له أن يفطر ما دام مترددًا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة الفتح لم يزل مفطرًا حتى انسلخ الشهر، ولو بقي مدة طويلة، كما قال أهل العلم في الفطر للمسافر المتردد: يقصر ولو سنين، والله أعلم.

حاصل مسائل الصيام للمسافر في الدرس الثاني عشر :

·    من طلع عليه الفجر وهو في السفر يجوز له أن يفطر إذا أراد، وهذا قول الجمهور.

·    إذا سافر من بلده ليلًا وأتى النهار وهو في السفر وأصبح صائمًا هذا أيضًا يجوز له الفطر في أثناء اليوم. وهذا أيضًا قول جمهور العلماء.

·    إذا أصبح صائمًا في الحضر ثم في أثناء اليوم سافر هذا يجوز له أن يفطر على الصحيح. وجمهور العلماء على أنه ليس أن يفطر.

تخطئَة قول: من دخل عليه شهر رمضان وهو في بلده ثم سافر فلا يجوز له أن يفطر في سفره . وقد بوب البخاري بابًا في الرد عليه وقال: باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر.

·    إذا دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، قال ابن قدامة: لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُ.

·    بيان أنه يجوز للصائم أن يفطر في بيته إذا أصبح وتأهَّب للسفر وأعد الراحلة.

·    ليس لأحد أن يُبيِّت الفطر حضرًا  باتفاق الفقهاء.

·    المسافر المتردد في سفره له أن يفطر حتى ولو طالت المدة ما دام متردِّدًا.


السبت، 25 مايو 2019

(57)الإجابةُ عن الأسئلةِ






وفقك الله المرأة إذا صلت بعد صلاة العشاء صلاة الليل مع الوتر هل يعتبر قيام ليلة ؟

الجواب

من صلى صلاة الليل بعد صلاة العشاء  فقد كُتِب له قيام  الليل، لأن صلاة الليل تبدأ من بعد صلاة العشاء.

وعَائِشَةَ،رضي الله عنها  قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ»رواه مسلم(745).


والأفضل أن تكون في آخر الليل لمن قوي على ذلك.

روى مسلم (755) عَنْ جَابِر بن عبدالله،رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».

قال النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم»(تحت رقم755): فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْوِتْرِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَنْ وَثِقَ بِالِاسْتِيقَاظِ آخِرَ اللَّيْلِ،وَأَنَّ مَنْ لَا يَثِقُ بِذَلِكَ فَالتَّقْدِيمُ لَهُ أَفْضَلُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

وَيُحْمَلُ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فمن ذلك حديث أوصاني خليلي أن لا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَثِقُ بِالِاسْتِيقَاظِ.

(56)الإجابةُ عن الأسئلةِ




بارك الله فيك المرأة الحائض و النفاس ماذا تعمل في ليلة القدر و هي لا تستطيع القيام ؟

الجواب

لا شك أن المرأة يحزنها ويقلقها  هذا العذر في ليلة القدر وسائر مواسم الخير والكرامات والبركات كرمضان والحج والعمرة.

ويدل لذلك  ما حصل لأم المؤمنين عائشة  في سفرها لأداء حجة الإسلام،عند أن وصلت سرف موضع قريب من مكة حاضت فحزنت لذلك وبكت.وقد ساقت قصتها كما في الصحيحين تقول: خَرَجْنَا لاَ نَرَى إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ».
فذكَّرها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالإيمان بالقدر،وأنه مكتوب،مقدَّر من أرحم الراحمين.قال ابن رجب في«فتح الباري»(2/13):معنى:كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ.أنَّهُ قضى بهِ عليهن وألزمهن إياه، فهن متعبَّدات بالصبر عليهِ.اهـ وهذا من الأدلة أن الإيمان بالقدر فيه تسلية للنفس وطمأنينة للقلب.

وبالنسبة للسؤال

إذا كُتِبَ على المرأة الحيض أو النفاس في ليلة القدر

فإنها  تتحراها وتلتمسها بإخلاص وقلب صادق- كما يلتمسها غيرُها﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)﴾- بقدر ما تستطيع من:

·     خشوع وخضوع.

·     استغفار وذكر ودعاء.

وخاصة الدعاء الذي رواه الترمذي (3513) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: " قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ".

·     قراءة القرآن.والذي نعتقده هو جواز قراءة الحائض القرآن،سواء عن ظهر قلب أو من المصحف،والقول بالمنع مستند على أحاديث ضعيفة،وأدلة غير صريحة في المنع.فنبقى على الأصل وهو الإباحة كما هو قول جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين،ومن المتأخرين الشيخ الألباني والشيخ الوالد مقبل الوادعي ،فكلاهما على جوازه.

·     حمدٍ وشكرٍ لله وتسبيح وتكبير وتهليل.

وغير ذلك من أعمال البِرِّ والخير إلا ما ثبت النهي عنه كالصلاة ..فليست العبادة منحصرةً في الصلاة.


وللاستئناس وطمأنينة قلبكِ رزقني الله وإياكِ الإيمان بالقدر خيره وشره فهذه فتوى للعلامة الألباني روتها ابنته الفاضلة سُكينة كما في مدونتها القيمة(تمام المنة)حفظها الله ورحم أباها.

سألتُ أبي رحمه الله تعالى:

كيف تقوم صاحبة العذر الشرعي ليلة القدر؟



فأجابني:"بين: دعاء،وذكر،وتلاوة القرآن، ولا بأس عليها مِن ذلك، وأظن أنك متأكدة مِن عدم كراهة قراءة المرأة الحائض للقرآن.

فحينئذ، هذا هو المخرَج مِن جهة.

ومِن جهة أخرى، يَحْسُن بِمِثل هذه المناسَبة أنّ المسلم سواء كان ذكرًا أو أنثى أن يتأدّب بأدب الرسول عليه السلام الذي قال في جملةِ ما قال:(اغتنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شبابَك قَبْلَ هَرمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ).

مِن أجل ماذا؟

لأنه جاء في "صحيح البخاري" أنّ المسلم إذا مرض أو سافر، كَتَب اللهُ له ما كان يَعمله من الطاعة والعبادة في حالة الإقامة وفي حالة الصحة.

فعلى مثل تلك المرأة أن تَغتنم وقْتَ طهارتها وتمكُّنِها من قيام العشر الأخير، أو على الأقلّ: الأوتار، أو أقلّ من القليل: اليوم أو ليلة السابع والعشرين، فإن الله عز وجل إذا عَلم مِن أَمَتِه أنها كانت تَفعل ذلك في حالةِ تمكُّنِها مِن القيام بالصلاة، ثم فَجَأها العُذْرُ، كُتِب لها ما كان يُكْتَب لها في حالة الطُّهر، هذه نقطة مهمّة جدًّا، ثمرتُها أن يَحرص المسلم على التفصيل السابق، أن يشغل وقته دائمًا بالطاعة ما استطاع، حتى إذا زادتِ الطاعةُ، فمرَّت العبادة، تُكتب له رغم أنه لا يَتمكَّن مِن القيام بها" اهـ.

العشر الأواخر من رمضان


                

ما أسرع ما تمضي الأيام ،لقد كنا قبل أيام ننتظر قدوم رمضان،والآن يتهيأ شهر رمضان للرحيل، ولم يبقَ منه إلا القليل،وصدق ربنا إذ يقول:﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾.

لقد دخلت العشر الأواخر من رمضان،وهي أوقات اجتهاد ومسابقة،ولهذا كان السلف يجتهدون أكثر في العمل الصالح إذا رأوا تناقص الشهر،وخاصة في العشر الأواخر.

وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قدوتنا وقدوة السلف يخصُّ هذه العشر الأواخر بأعمال لا يعملها في الأوقات الأخرى،ومن هذه الأعمال:

·     الاجتهاد في العشر الأواخر

عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ،مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» رواه مسلم (1175).



·     إحياء الليل بالعبادة والتشمير في العبادة



عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ». رواه البخاري (2024)،ومسلم (1174)واللفظ له .



·     إيقاظ الأهل للصلاة والاجتهاد

 لقول عائشة:(وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ).



·     الاعتكاف في العشر الأخيرة

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ»رواه مسلم (1172).



·     التماس ليلة القدر في العشر الأخيرة وخاصة الأوتار

قال البخاري في «صحيحه» تبويب حديث(2017): بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ ثم أخرج عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».



إن هذه العشر الأخيرة لفرصة ثمينة ، وخاتمة عظيمة لهذا الشهر والأعمال بالخواتيم،وهي تحتاج إلى مجاهدة وصبرٍ ومصابرة،وبعض الناس يُشغل عنها ،ويغفل عن عِظَمِها بالأسواق واللقاءات والنوم والكسل.

فالمسابقة في هذه الأيام قبل الفوات،قبل انصرام شهر المغفرة والعبادة،قبل غلق أبواب الجنة ،قبل فتح أبواب النيران ،وحلِّ الشياطين من الوثاق.

وأوصي أخواتي في الله خاصَّة باغتنام هذه الليالي المباركة،فهي أفضل الليالي،والتشمير عن ساعد الجدِّ في هذه الأيام،فالأيام قليلة،قد آذنت بقرب الرحيل.

حتى المعذورة كل الأعمال الصالحة تبادر إليها ولا تتساهل عدا غير المأذون لها فيه كالصلاة والصيام والطواف بالبيت..

فتبادر إلى الذكر  والاستغفار والدعاء وقراءة القرآن سواء عن ظهر قلب أو من المصحف على الصحيح في المسألة،مع الحرص على التدبر ولا يكن الهمُّ ختمة المصحف فحسب،بل مع التفهم والاتعاظ والتخلق بأخلاق القرآن.

أسأل ربي سبحانه أن يمنَّ علينا وعليكم بالهداية والتوفيق.

اللهم إنا نسألك حسن الختام في هذه الأيام المباركة ،ولا تجعلنا من المحرمين الخاسرين.