للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 8 أبريل 2018

(22) العلم وفضلُه


             إذا كان يُضعف صومُ النافلةِ عن طلبِ العلم

عن أَبِي وَائِلٍ،وهو شقيق بن سلمة قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بن مسعود: إِنَّكَ لَتُقِلُّ الصَّوْمَ؟
 قَالَ:«إِنَّهُ يُضْعِفُنِي عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ». رواه أبوعبيد في«فضائل القرآن»(ص:62)والأثر صحيح .
في هذا الأثر:تركُ صيام النافلة لمن كان يُضْعِفُهُ عن القرآن ومراجعته ،وكذا عن التزود من العلم النافع ،وذلك لفضل العلم ومنزلته الرفيعة.
وفي هذا المعنى ما جاء عن الشَّافِعِيِّ رحمه الله: «طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ».أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص:113) بسند صحيح .
قال ابن رجب رحمه الله في«لطائف المعارف»(125): أفضل الصيام ألا يضعف البدن حتى يعجز عما هو أفضل منه من القيام بحقوق الله تعالى أو حقوق عباده اللازمة.
 فإن أضعف عن شيء من ذلك مما هو أفضل منه كان تركه أفضل.
 فالأول: مثل أن يضعف الصيام عن الصلاة أو عن الذكر أو عن العلم كما قيل في النهي عن صيام الجمعة ويوم عرفة بعرفة أنه يضعف عن الذكر والدعاء في هذين اليومين.
ثم ذكر أثر ابن مسعود المتقدم.
 ثم قال:فقراءة القرآن أفضل من الصيام نص عليه سفيان الثوري وغيره من الأئمة، وكذلك تعلم العلم النافع وتعليمه أفضل من الصيام ،وقد نص الأئمة الأربعة على أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة والصلاة أفضل من الصيام المتطوَّع به فيكون العلم أفضل من الصيام بطريق الأولى فإن العلم مصباح يستضاء به في ظلمة الجهل والهوى فمن سار في طريق على غير مصباح لم يأمن أن يقع في بئر بوار فيعطب.
 والثاني: مثل أن يضعف الصيام عن الكسب للعيال أو القيام بحقوق الزوجات فيكون تركه أفضل وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن لأهلك عليك حقا".
ومنها: ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: "إن لنفسك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه" يشير إلى أن النفس وديعةٌ لله عند ابن آدم وهو مأمور أن يقوم بحقها.
ومن حقها: اللطف بها حتى توصل صاحبها إلى المنزل اهـ المراد

والناس يتفاوتون ،ولهذا كان  بعضُ السلف  يستعين بالصوم على الحفظ وطلب العلم.
روى الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (180)من طريق وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل قال: كان أصحابنا يستعينون على طلب الحديث بالصوم.

(3) تذكير بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام



أدعية نبي الله موسى في سورة طه
قال تعالى:﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30)  اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36)﴾[طه].
يُفهم من كلام ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآيات أنها ستُّ دعوات فقد قال: يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى صلى الله عليه وسلم: قد أعطيت ما سألت يا موسى ربك من شرحه صدرك ،وتيسيره لك أمرك، وحلّ عقدة لسانك، وتصيير أخيك هارون وزيرا لك، وشدّ أزرك به، وإشراكه في الرسالة معك.اهـ

وهل سأل نبي الله موسى زوال العي الذي في لسانه كاملًا؟
قال الحافظ ابنُ كثيرٍ رحمه الله في تفسير هذه الآية﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27)﴾:وَمَا سَأَلَ أَنْ يَزُولَ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ بِحَيْثُ يَزُولُ الْعِيُّ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ فَهْمُ مَا يُرِيدُ مِنْهُ وَهُوَ قَدْرُ الْحَاجَةِ، وَلَوْ سَأَلَ الْجَمِيعَ لَزَالَ، وَلَكِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا بِحَسْبِ الْحَاجَةِ، وَلِهَذَا بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ:﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾[الزُّخْرُفِ: 52]أَيْ يُفْصِحُ بِالْكَلَامِ.اهـ

الثلاثاء، 3 أبريل 2018

(25)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



الإقلاب

سمعت بعض المقرئين عندنا يقول:إذا جاء بعد النون الساكنة أوالتنوين حرفُ باءٍ فالحُكْم إقلاب.
والإقلاب: قلب النون الساكنة ميمًا  مع مراعاة الغُنَّة.
مع عدم تطبيق الشفتين تطبيقًا تامًّا بل يبقِي فُرْجَة صغيرة.
مثل:{أَنْ بُورِكَ}[النمل:8]{ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ}[الجن:13].

فسألت والدي رحمه الله عن قول المقرئ:(مع عدم تطبيق الشفتين تطبيقًا تامًّا بل يبقِي فُرْجَة صغيرة)؟

فتردَّد رحمه الله قليلًا لأنه يُطبق شفتيه كامِلًا.
ثم قال:هم أعلم.
وكان والدي رحمه الله في بعض المواضع يذكر القاعدة المعروفة:من تكلَّم في غير فنِّه أتى بالعجائب.

حكم قول طبعًا

كان رحمه الله يكره قول: طبعًا.
لأجل الابتعاد عن مشابهة نسبة الأشياء إلى الطبيعة فإن الله عزوجل يقول:{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}[فاطر:3].
 ولذلك كان لا يرضى لنا أن نقول هذه العبارة(طبعًا).


معلومة طبيَّة

بكى أحد أولادنا فرأى والدي رحمه الله سُرعتنا في تسكيته.

فقال رحمه الله: يقول ابن القيم:في بكاء الطفل منفعة لدماغه وذكائِه.

قلت:قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة(1/273):
تَأمَّل حِكْمَة الله تَعَالَى فِي كَثْرَة بكاء الأطفال وَمَا لَهُم فِيهِ
من الْمَنْفَعَة.
فَإِن الأطباء والطبائعيين شهدُوا مَنْفَعَة ذَلِك وحكمته.
 وَقَالُوا: فِي أدمغة الأطفال رُطُوبَة لَو بقيت فِي أدمغتهم لأحدثت أحداثا عَظِيمَة، فالبكاء يسيل ذَلِك ويحدره من أدمغتهم فتقوى أدمغتُهم وَتَصِح.
 وأيضا فَإِن الْبكاء والعياط يُوسِّع عَلَيْهِ مجاري النَّفَس وَيفتح الْعُرُوق،ويقوِّي الأعصاب.

 وَكم للطفل من مَنْفَعَة ومصلحة فِيمَا تسمعه من بكائه وصراخه.
فَإِذا كَانَت هَذِه الْحِكْمَة فِي الْبكاء الَّذِي سَببه وُرُودُ الألم المؤذي وَأَنت لَا تعرفها وَلَا تكَاد تخطر ببالك.
 فَهَكَذَا إيلام الأطفال فِيهِ وَفِي أسبابه وعواقبه الحميدة من الحِكَم مَا قد خَفِي على أكثر النَّاس واضطرب عَلَيْهِم الْكَلَام فِي حُكْمه اضْطِرَاب الأرشية وسلكوا فِي هَذَا الْبَاب مسالك..ثم ذكر رحمه الله هذه المسالك.

وقال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود(232): وَلَا يَنْبَغِي أَن يشق على الْأَبَوَيْنِ بكاءُ الطِّفْل وصراخه، وَلَا سِيمَا لشربه اللَّبن إِذا جَاع ،فَإِنَّهُ ينْتَفع بذلك الْبكاء انتفاعًا عَظِيما.
 فَإِنَّهُ يروِّض أعضاءه،ويوسِّع أمعاءه، ويفسح صَدره ويسخن دماغه، ويحمي مزاجه،ويثير حرارته الغريزية، ويحرك الطبيعة لدفع مَا فِيهَا من الفضول، وَيدْفَع فضلات الدِّمَاغ من المخاط وَغَيره .اهـ

هذه معلومة طبِيَّة ،ولا يعني أن الأمَّ تهمل ولدها،ولكن المراد أن القليل من البكاء يكونُ نافعًا للطفل.

ونرغب في ذكر فائدةٍ هنا لارتباطها ببكاء الأطفال.
قال ابن القيم رحمه الله في التبيان في أقسام القرآن(359):
فإن قيل: فما السبب في بكاء الصبي حالة خروجه إلى هذه الدار؟
قيل: ههنا سببان:
 سبب باطن أخبر به الصادق المصدوق لا يعرفه الأطباء. وسبب ظاهر.
 فأما السبب الباطن فإن الله سبحانه اقتضت حكمته أن وكَّل بكل واحد من ولد آدم شيطانًا فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجَه ليقارنه ويتوكل به، فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته تحرُّقًا عليه وتغيظًا واستقبالًا له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديمًا فيبكي المولود من تلك الطعنة، ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيين بالله ورسوله لم يجدوا عندهم ما يبطل ذلك ولا يرده وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان".

والسبب الظاهر الذي لا نخبر الرسل بأمثاله لرُخْصه عند الناس ومعرفتهم له من غيرهم هو مفارقته المألوف والعادة التي كان فيها إلى أمر غريب فإنه ينتقل من جسمٍّ حار إلى هواء بارد ومكان لم يألفه فيستوحش من مفارقته وطنه ومألفه .اهـ المراد

التلفاز
سمعت والدي رحمه الله يقول:نحمد الله الذي ليس عندنا تلفاز.
 الذين يشاهدون الأحداث والحروب في قلق ورُعْب.
 رُبَّما أحدهم لا يذوق النوم في الليل بسبب ما يراه.

الأحد، 1 أبريل 2018

(91) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


    من ثمارِ الإيمان بعلم الله سبحانه وسمعه وبصره

قال ابن القيم رحمه الله في «مفتاح دار السعادة» ( 2 / 90 ): وَعِلْمُه-أي علم العبد- بسمعه تَعَالَى وبصره وَعلمِه.
 وَأَنه لَا يخفى عَلَيْهِ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض.
وَأَنه يعلم السِّرّ وأخفى.
 وَيعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفى الصُّدُور.

 يُثمر لَهُ حفظَ لِسَانه وجوارحه وخطرات قلبه عَن كل مَالا يُرضي اللهَ.
 وَأَن يَجْعَل تعلق هَذِه الْأَعْضَاء بِمَا يُحِبهُ الله ويرضاه فيثمر لَهُ ذَلِك الْحيَاء بَاطِنا.
 ويثمر لَهُ الْحيَاء اجْتِنَاب الْمُحرمَات والقبائح.. ا هـ.

قلت:فإذا علم العبد أن الله يسمع  كلامه.
 وأن الله يبصره ويراه.
  وأنه يعلم حاله ولا يخفى عليه شيء سبحانه مِن أحواله في ليله ونهاره.
لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر فإن هذا يثمر له مراقبة الله في السر والعلن ويثمر له حفظ جوارحه وصيانتِها وصلاح قلبه وسريرته.

 ومن أسماء الله عز وجل الرقيب:﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)﴾[النساء].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: أَيْ: هُوَ مُرَاقِبٌ لِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ كَمَا قَالَ:{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}[الْبُرُوجِ:9] .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" وَهَذَا إِرْشَادٌ وَأَمْرٌ بِمُرَاقَبَةِ الرَّقِيبِ.اهـ

اللهم إنا نسألُك خشيتك في الغيب والشهادة.


(4)الآداب



                      من آداب الأكل والشرب

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًا»قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ، وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ..الحديث وفي آخره:
 فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا.

 قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ، وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْنَا، عَطِشْنَا، فَقَالَ: «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي» قَالَ: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْسِنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سَيَرْوَى» قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: «اشْرَبْ»، فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا».

 قَالَ: فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. رواه مسلم(681).

----------------
قوله:«أَحْسِنُوا الْمَلَأَ».
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/206):الْمَلَأَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ أَحْسِنُوا.
 وَالْمَلَأُ الْخُلُقُ وَالْعِشْرَةُ ،يُقَالُ مَا أَحْسَنَ مَلَأَ فُلَانٍ أَيْ خُلُقَهُ وَعِشْرَتَهُ، وَمَا أَحْسَنَ مَلَأَ بَنِي فُلَانٍ أَيْ عِشْرَتَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ.اهـ

وفيه من الفوائد:

أن الساقي للناس يشرب آخرهم.

وهذا من آداب الشُّرْبِ والأَكْل.
قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: فيه هذا الْأَدَبُ مِنْ آدَابِ شَارِبِي الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا.

وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنَ الْمَأْكُولِ كَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَمَشْمُومٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.اهـ

الثلاثاء، 27 مارس 2018

(50)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ



                          معاني الضلال

قال الشنقيطي رحمه الله في تفسير سورة الشعراء رقم الآية(20):لَفْظُ الضَّلَالِ يُطْلَقُ فِي الْقُرْآنِ، وَفِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ثَلَاثَة إِطْلَاقَاتٍ:

 الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ: يُطْلَقُ الضَّلَالُ مُرَادًا بِهِ الذَّهَابُ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ مَنْ ذَهَبَ عَنْ عِلْمِ حَقِيقَةِ شَيْءٍ ضَلَّ عَنْهُ، وَهَذَا الضَّلَالُ ذَهَابٌ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ مَا، وَلَيْسَ مِنَ الضَّلَالِ فِي الدِّينِ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُه:{فَعَلْتُهَا إذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ}.
أَيْ: مِنَ الذَّاهِبِينَ عَنْ عِلْمِ حَقِيقَةِ الْعُلُومِ، وَالْأَسْرَارِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ، لِأَنِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُوحَ إِلَيَّ، وَمِنْهُ عَلَى التَّحْقِيقِ:{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}.
 أَيْ: ذَاهِبًا عَمَّا عَلَّمَكَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالْوَحْيِ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى:{قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى}. فَقَوْلُهُ: لَا يَضِلُّ رَبِّي، أَيْ: لَا يَذْهَبُ عَنْهُ عَلْمُ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} فَقَوْلُهُ: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا، أَيْ: تَذْهَبَ عَنْ عِلْمِ حَقِيقَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ:{فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}، وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ:{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} وَقَوْلُهُ: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ}عَلَى التَّحْقِيقِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا ... بَدَلًا أَرَاهَا فِي الضَّلَالِ تَهِيمُ

وَالْإِطْلَاقُ الثَّانِي: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ، وَفِي الْقُرْآنِ هُوَ إِطْلَاقُ الضَّلَالِ عَلَى الذَّهَابِ عَنْ طَرِيقِ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ، وَعَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَعَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .

وَالْإِطْلَاقُ الثَّالِثُ: هُوَ إِطْلَاقُ الضَّلَالِ عَلَى الْغَيْبُوبَةِ وَالِاضْمِحْلَالِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا غَابَ وَاضْمَحَلَّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ضَلَّ السَّمْنُ فِي الطَّعَامِ، إِذَا غَابَ فِيهِ وَاضْمَحَلَّ.
 وَلِأَجْلِ هَذَا سَمَّتِ الْعَرَبُ الدَّفْنَ فِي الْقَبْرِ إِضْلَالًا.
 لِأَنَّ الْمَدْفُونَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ فَيَغِيبُ فِيهَا وَيَضْمَحِلُّ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ} يَعْنُونَ: إِذَا دُفِنُوا وَأَكَلَتْهُمُ الْأَرْضُ، فَضَلُّوا فِيهَا،أَيْ: غَابُوا فِيهَا وَاضْمَحَلُّوا.

وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لِلضَّلَالِ إِطْلَاقًا رَابِعًا، قَالَ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَحَبَّةِ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ:{قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} قَالَ: أَيْ فِي حُبِّكَ الْقَدِيمِ لِيُوسُفَ.
وَزَعَمَ أَيْضًا أَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} قَالَ: أَيْ مُحِبٌّ لِلْهِدَايَةِ فَهَدَاكَ، وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْقَوْلِ.
 وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.اهـ المراد

(15) من أحاديث السيرة الضعيفة والموضوعة


«مَثَلُ الصَّانِعِ الَّذِي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ كَمَثَلِ أَمِّ مُوسَى تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَتَأْخُذُ أَجْرَهَا».

هذا الحديث ذكره ابن كثير في  تفسير قوله تعالى:{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها}[طه:40].

قال:وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ آلِ فِرْعَوْنَ عرضوا عليه المراضع فأباها، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: 12] فَجَاءَتْ أُخْتُهُ وَقَالَتْ:{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ} [الْقَصَصِ: 12]. 
تعني هل أدلكم على من يرضعه لَكُمْ بِالْأُجْرَةِ، فَذَهَبَتْ بِهِ وَهُمْ مَعَهَا إِلَى أُمِّهِ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ ثَدْيَهَا، فَقَبِلَهُ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَاسْتَأْجَرُوهَا عَلَى إِرْضَاعِهِ فَنَالَهَا بِسَبَبِهِ سَعَادَةٌ وَرِفْعَةٌ وَرَاحَةٌ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ أغنى وَأَجْزَلُ.
 وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
 «مَثَلُ الصَّانِعِ الَّذِي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ كَمَثَلِ أَمِّ مُوسَى تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَتَأْخُذُ أَجْرَهَا».
وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة تحت رقم(4500).