للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 30 يناير 2018

(36) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها لوالدي رحمه الله


حديث :أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْلَا عِبَادُ اللهِ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمٌ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا، ثُمَّ لَتَرْضُنَّ رَضًّا ".

أخرجه البيهقي (6391)تحت باب:اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ بِالضُّعَفَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَالْعَجَائِزِ.



كتبت عن والدي الشيخ مقبل رحمه الله:

الحديث موضوع .



قلت: وذكر الحديث الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة(4362)وقال:ضعيف.اهـ

ومعنى الحديث: أن  هؤلاء الثلاثة وهم:

المصلون والصِّبية والبهائم سببٌ في دفع العذاب والبلاء.


صور المدونة

صور المدونة

الأحد، 28 يناير 2018

(23)معجزات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ» رواه البخاري(1246).

(لَتَذْرِفَانِ) أي: تسيل بالدموع.

وهذا كان في  غزوة مؤتة في جمادى الآخر سنة ثمان.

روى البخاري (4261) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ، مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.


بعض فوائد هذا الحديث:

فضيلة لهؤلاء الصحابة المذكورين رضي الله عنهم.

أن زيد بن حارثة وجعفربن أبي طالب وعبدالله بن رواحة من شهداء معركة مؤتة.

البكاء والحزن لموت  الأخيار وأهل الفضل .وروى البخاري (1299) ،ومسلم (935) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: «انْهَهُنَّ» فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ العَنَاءِ.



تأمير الشخص نفسَه عند الحاجة الشديدة.

أما لغير حاجة فليس لأحد أن يسأل الإمارة فضلًا عن أن يؤمِّرَها.

أخرج البخاري (7146) ،ومسلم (1652) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».

وفيه النعي - النعي: الإخبار بموت الميت - وهذا جائز للحاجة إما لتكثير المصلين أو لإخبار الأصحاب والأهل .وفي هذا المعنى الحديث الذي رواه البخاري (1327-1328) ،ومسلم (951)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ»، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا». قال ابن العربي كما في تحفة الأحوذي (4/52):إِعْلَامُ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ هذَا سُنَّةٌ .

وهناك نعيٌ منهي عنه :وهو ما كان على طريقة أهل الجاهلية في ذكر المفاخر والمحاسن ،والإعلام لأجل النياحة ونحو ذلك.

 معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد أخبر بوحيٍ من عندالله سبحانه بما جرى لزيد وأصحابه قبل أن يأتي خبرُهم إلى الناس.


الجمعة، 26 يناير 2018

(88) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


علم الله سبحانه محيط بكلِّ شيء



قال تعالى:{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }[الحديد: 3].

وقال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا }[الجن:26].



وقال تعالى:{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}[الأنعام:59].

قال السعدي رحمه الله في تفسيرهذه الآية من سورة الأنعام:هذه الآية العظيمة من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه. وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها.

{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ} من أشجار البر والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة {إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ} من حبوب الثمار والزروع، وحبوب البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات.

{وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ} هذا عموم بعد خصوص {إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها، وبعض هذا المذكور، يبهر عقول العقلاء، ويذهل أفئدة النبلاء، فدلَّ هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها.

وأن الخلق -من أولهم إلى آخرهم- لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته، لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك، فتبارك الرب العظيم، الواسع العليم، الحميد المجيد، الشهيد، المحيط.

وجَلَّ مِنْ إله، لا يحصي أحد ثناءً عليه، بل كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده.

 فهذه الآية دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الحوادث.اهـ



استفدنا مما تقدم :

أن الله سبحانه عَليم بِكُلِّ شَيْءٍ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ سبحانه جلَّ شأنه .

واستحضار هذا يبعث في القلب تعظيم الله  وخشيته والخوف منه ومراقبته سبحانه في السر والعَلَن والنصح في عبادة الله وتحسينها وإتمامها وكما في تفسير الإحسان: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ".

الثلاثاء، 23 يناير 2018

(11)أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي


                   من المحبرة إلى المقبرة



عَنْ أَنَس بن مالك رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ» رواه الحاكم في «المستدرك» (312).

في هذا الحديث العظيم :أن اثنين لا يقنعان:

طالبُ علمٍ لا يقنع  ولا يشبع ولا يَروى من العلم حتى يموت.

وطالبُ دنيا لا يشبع منها حتى يموت.

والذي يطلب العلم أحق بالهمة والرغبة الدائمة لأنه يلتمس الفضائل وطريق السعادة والجنة.

بخلاف الدنيا وحطامها فالإقبالُ عليها مهلكةٌ، وغفلة عن الله وذكره  ،وابتعاد عن الآخرة.وهي أيام قليلة ثم تنقضي وكأن لم تغنَ بالأمس، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.

وكل من عرف فضل العلم وشرفه ومنزلته فإن همتَه تعلو ولا تنقص ولا ينتهي شَبَعُه منه.

2-عن سفيان الثوري يقول: لا نزال نتعلم العلم ما وجدنا من يعلِّمُنا.

أخرجه  أبونعيم في «الحلية» (6/317): والأثر حسن.



3-عن  عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: ما زال القلم في يد أبي حتى مات.رواه الخطيب في «الكفاية» (1/رقم574)بسند حسن.



4-كان عبدالله بن المبارك يكتب عمن دونه مثل رشدين بن سعد، وغيرهم.

 فقيل له: يا أبا عبدالرحمن كم تكتب؟

 قال: لعل الكلمة التي تقع فيها نجاتي لم تقع إليَّ. والأثر ثابت.

5- سمعت والدي الشيخ مقبل رحمه الله يقول:إن شاء الله نطلب العلم حتى نموت.



وذكر ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة(1/74) آثارًا في هذا المعنى يُنظر في حالها وهي:

قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ سَمِعت أحْمَد بن حَنْبَل رضى الله عَنهُ يَقُول:إِنَّمَا اطلب الْعلم إلى أن أدخل الْقَبْر .

وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الصَّائِغ: كنت أصوغ مَعَ أبي بِبَغْدَاد فَمر بِنَا أحْمَد بن حَنْبَل وَهُوَ يعدو ونعلاه فِي يَدَيْهِ فَأخذ أبي بِمَجَامِع ثَوْبه فَقَالَ: يَا أبا عبد الله ألا تَسْتَحيي إِلَى مَتى تعدو مَعَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ إِلَى الْمَوْت .

وَقَالَ عبد الله بن بشر الطَّالقَانِي: أرجو أن يأتيني أَمر ربي والمحبرة بَين يَدي وَلم يفارقني الْعلم والمحبرة .

وَقَالَ حميد بن مُحَمَّد بن يزِيد الْبَصْرِيّ: جَاءَ ابْن بسطَام الْحَافِظ يسألني عَن الحَدِيث فَقلت لَهُ مَا اشد حرصك على الحَدِيث. فَقَالَ: أَوَ مَا أحب أن أكون فِي قطار آل رَسُول الله .

وَقيل لبَعض الْعلمَاء: مَتى يحسن بِالْمَرْءِ أن يتَعَلَّم؟

 قَالَ: مَا حسنت بِهِ الْحَيَاة.

 وَسُئِلَ الْحسن عَن الرجل لَهُ ثَمَانُون سنة أيحسن أن يطْلب الْعلم؟ قَالَ إِن كَانَ يحسن بِهِ أن يعِيش.اهـ

وهذه صفةٌ عزيزة وخصلةٌ نبيلة الثبات على طلب العلم حتى الممات. وقد روى مسلم (782)  عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ».

 ومن ثبتَ نبتَ.

وما أكثر الذين ينقطعون عن طلب العلم بسبب عوائق أو علائق الدنيا ،وأكثر سبب هو التهالك في الدنيا ومتاعها الفاني .

وقد قسَّم الأعمش رحمه الله طلبة العلم إلى ثلاثة أقسام.

 قال إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي : كثر من يطلب الحديث في زمن الأعمش، فقيل له: يا أبا محمد، ما ترى ما أكثرهم؟

 قال: لا تنظروا إلى كثرتهم، ثلثهم يموتون، وثلثهم يلحقون الأعمال، وثلثهم من كل مائة يفلح واحد. رواه الخطيب في«جامعه» (1/96)بسند حسن.

واللهَ أسألُ أن يعينَنا ويسهِّل لنا طريق العلم وأن يعيذنا من فتنة المحيا والممات.




الخميس، 18 يناير 2018

(17) أحاديثُ منتقاةٌ من أحاديثِ البخاري ومسلم


عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ.
 قَالَتْ:«فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ - أَوْ حِفْشٌ -» قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ:

وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ، لاَ تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ. رواه البخاري(439)تحت باب:

  نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ.



-----------------

من فوائد هذا الحديث:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث:

فِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَبِيتِ وَالْمَقِيلِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِبَاحَةُ اسْتِظْلَالِهِ فِيهِ بِالْخَيْمَةِ وَنَحْوِهَا .

وَفِيهِ الْخُرُوجُ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمَرْءِ فِيهِ الْمِحْنَةُ ،وَلَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ كَمَا وَقَعَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ.

 وَفِيهِ فَضْلُ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ.

 وَإِجَابَةِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لِأَنَّ فِي السِّيَاقِ أَنَّ إِسْلَامَهَا كَانَ بعد قدومها الْمَدِينَة وَالله أعلم.اهـ

قال ابن رجب رحمه الله في فتح الباري(3/253):في الحديث: دليل على أن الله تعالى قد يفرج كربات المكروبين ويخرق لهم العوائد وإن كانوا كفارا.

فإن كان الكافر مظلوما كهذه المرأة فهو أقرب إلى تفريج كربته وإجابة دعوته، فإن دعوة المظلوم قد تجاب من الكافر، كما ورد في أحاديث مرفوعة متعددة.اهـ

قلت: وهو من ضمن الأدلة التي تدل على جواز مكث الحائض في المسجد ،لأن هذه المرأة سكنُها في المسجد والمعهود عن النساء أنهن يحضْنَ .