الصفحات
- الرئيسية
- التعريف بالشيخة
- أقسام الدروس/العدد(22)
- مذكرتي
- كتب ورسائل
- كتب ورسائل الشيخة
- صور
- صوتيات
- من صحيح الأذكار
- سعادة المرأة المسلمة
- شرح تفسير ابن كثير-سورة النور
- شرح رياض الصالحين
- شرح الصحيح المسند من الشمائل المحمدية
- شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
- شرح العقيدة الواسطية
- روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام
- شرح موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب
- شرح التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية
- شرح كتاب الفصول من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم1447
الثلاثاء، 8 أبريل 2025
الاثنين، 7 أبريل 2025
(43) فقه التعامل بين الزوجين
من أخلاقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أهله
عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: كَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي» رواه البخاري (949)، ومسلم (892).
وفي رواية للبخاري(5236): رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ.
في هذا الحديث: أخلاق النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أهله، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستر عائشة وهي تنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون يوم العيد.
ومعنى قولها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَسْأَمُ» أي: تمل.
وقد كانت صغيرة، توفي النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وعمرها ثمانية عشر عامًا؛ فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كان يترك لها الفرصة حتى تسأم؛ لأنها شابة صغيرة وما فعل هذا مع بقية نسائه، وهذا يدل أن الشابة تحتاج إلى تدليل ما ليس لغيرها.
وكذلك ينبغي في معاملة الأهل، لاسيما في الشابات من بنات أو زوجات أو ما أشبه ذلك؛ لأن لكل مقام مقالًا، ولكن الشابة يجب أن يقدر لها قدرها.
[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]
(42) فقه التعامل بين الزوجين
مواساة الزوجة
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها قَالَتْ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ-أَوْ أَرَدْتُ-أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ-أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ-ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ» رواه البخاري (5666).
في هذا الحديث أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « وَارَأْسَاهْ» تتوجع، فقال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ».
وهذا فيه مواساة الزوجة، إذا أصيبت بشيء يواسيها الزوج، يتْعَبُ لتعبها، ويألم لألَمِهَا.
قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «الروح»(258) في الكلام على الفرق بين الإخبار بالألم والشكوى: وَلَعَلَّ من هَذَا-أي: الإخبار بالحال لقصد صحيح لا الشكوى- قَول النَّبِي لما قَالَت عَائِشَة: وارأساه، فَقَالَ: «بل أَنا وارأساه»، أَي: الوجع الْقوي بِي، أَنا دُونك فتأسي بِي فَلَا تَشْتَكِي.
قال: ويلوح لي فِيهِ معنى آخر، وَهُوَ:
أَنَّهَا كَانَت حَبِيبَة رَسُول الله، بل كَانَت أحب النِّسَاء إِلَيْهِ على الْإِطْلَاق، فَلَمَّا اشتكت إِلَيْهِ رَأسهَا أخْبرهَا أَن بمحبها من الْأَلَم مثل الَّذِي بهَا، وَهَذَا غَايَة الْمُوَافقَة من الْمُحب ومحبوبه، يتألم بتألمه، وَيسر بسروره، حَتَّى إِذا آلمه عُضْو من أَعْضَائِهِ آلم الْمُحب ذَلِك الْعُضْو بِعَيْنِه.
وَهَذَا من صدق الْمحبَّة وصفاء الْمَوَدَّة.
فَالْمَعْنى الأول يفهم أَنَّك لَا تَشْتَكِي واصبري، فَبِي من الموجع مثل مَا بك، فتأسي بِي فِي الصَّبْر وَعدم الشكوى.
وَالْمعْنَى الثَّانِي يفهم إعلامها بِصدق محبته لَهَا، أَي: انظري قُوَّة محبتي لَك كَيفَ واسيتك فِي ألمك ووجع رَأسك، فَلَمْ تَكُونِي متوجعة وَأَنا سليم من الوجع؟ بل يؤلمني مَا يؤلمك، كَمَا يسرني مَا يَسُرك، كَمَا قيل
وَإِنَّ أَولى البَرايا أَن تُواسِيَهُ...عِندَ السُرورِ الَّذي واساكَ في الحَزَنِ
[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]
الخميس، 3 أبريل 2025
(85) اللغة العربية
من البلاغة
عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ: يَا عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} [التوبة: 113] الآيَةَ (1). رواه البخاري (1360)، ومسلم (24).
قال النووي رَحِمَهُ الله في شرح حديث المسيب بن حزن رقم (24) من «شرح صحيح مسلم»: فَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْآدَابِ وَالتَّصَرُّفَاتِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ حَكَى قَوْلَ غَيْرِهِ الْقَبِيحَ، أَتَى بِهِ بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ؛ لِقُبْحِ صُورَةِ لَفْظِهِ الْوَاقِعِ.
عنْ أبي سعِيدٍ سَعْد بْنِ مالكِ بْنِ سِنانٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَن نَبِيَّ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَال: «كَانَ فِيمنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعةً وتِسْعين نفْسًا، فسأَل عَنْ أَعلَم أَهْلِ الأَرْضِ فدُلَّ عَلَى راهِبٍ، فَأَتَاهُ فقال: إِنَّهُ قَتَل تِسعةً وتسعِينَ نَفْسًا، فَهلْ لَهُ مِنْ توْبَةٍ؟ فقالَ: لا، فقتلَهُ فكمَّلَ بِهِ مِائةً، ثمَّ سألَ عَنْ أَعْلَمِ أهلِ الأرضِ، فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقال: إنهَ قَتل مائةَ نفسٍ فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومنْ يحُولُ بيْنَهُ وبيْنَ التوْبة؟... » متفقٌ عليه.
وهذا أيضًا فيه العدول عن ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة، فمن حكى كلام غيره مما لا ينبغي أن ينسبه إلى نفسه فيعدل عن ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة، مأخوذ من قوله: « قال: إِنَّهُ قَتَل تِسعةً وتسعِينَ نَفْسًا» ما أتى بضمير المتكلم، وهكذا قوله: « فقال: إنهَ قَتل مائةَ نفسٍ فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبةٍ؟».
وفي حديث الوليدة السوداء التي كان لها خباء في المسجد، كما في رواية البخاري(439) عَنْ عَائِشَةَ، وهي تحكي خبر الوليدة التي كان لها وشاح فاختطفته الحُديا، « قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا».
فهذا من أدب الألفاظ، ألَّا ينسِب المتكلم إليه ما فيه لَوْمٌ وشَين.
فمثلًا: من قَدَّم سؤالًا أنه سرق، أو زنى أو شرب خمرًا، الذي يقرأ السؤال يأتي بضمير الغيبة، فمثلًا يقول: هذا سائل يسأل: إنه فعل كذا، يأتي بضمير الغيبة، وأذكر طالبًا في درس الوالد- وكان من المستفيدين-، فوردت مسألة في الطلاق، فقال الطالب: رجل قال: امرأته طالق ثلاثًا، وأتى بضمير الغيبة، وما أتى بضمير المتكلم، فعلى كلٍّ هذا من أدب الألفاظ.
[مقتطف من دروس رياض الصالحين لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]







