الرسالة الثامنة:
القُرُبُ منَ اللهِ
لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى.
الرسالة الثامنة:
القُرُبُ منَ اللهِ
لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى.
صورة تطبيقية مشرقة من بيت النبوة
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟».
قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ».
وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ المَلائِكَةُ» رواه البخاري (2105)، ومسلم (2107).
وفي رواية لمسلم: فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ.
وقولها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نُمْرُقَةً. النمرقة الوسادة. ومنه قوله تعالى: ﴿ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾.
(فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا) قال القاضي عياض: يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى يتكئ من الْمرْفق، وَأَن يكون من الرِّفْق أَي: ينْتَفع. « مشارق الأنوار»(1/279).
في هذا الحديث: شِرَاءُ المَرْأةِ بَعْضِ الهَدَايَا لِزَوْجِهَا.
والهدية لها تأثيرٌ في القلوب، ووقْعٌ في النفوس، حتى ولو كانت يسيرة، وهدية المرأة لزوجها لا يفعله كثير من النساء للجهل بذلك، ولأن الأصل أن الرجل هو الذي يهدي للزوجة.
تطهير البيوت من صور ذوات الأرواح.
الامتناع من دخول الأماكن التي فيها منكر وعدم إجابة الدعوة؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقف بالباب ولم يدخل بسبب الصورة.
امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة لها روح.
أن المرأة لا تقف في وجه الزوج عند تغيير المنكر، بل تكون عونًا له على إزالته.
تدبير المرأة شؤون المنزل، فأم المؤمنين شقت النمرقة نصفين وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرتفق بهما.
من أعظم أسباب دخول الجنة
إن من أعظم أسباب دخول الجنة: التوحيد وصحة العقيدة، كما ثبت عَنْ عُثْمَانَ بن عفان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» رواه مسلم (26).
ومن أعظم أسباب دخول الجنة: العلم النافع، كما في «صحيح مسلم» (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحديث، وفيه: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».
فاحرصي على حفظ القرآن، واحرصي على التفقة في دين الله عَزَّ وَجَل، انعشي العلم في لقاءاتك، وفي مجالسك الأُسَرية بين محارمك وأولادك، وبين أخواتك.
ومن أعظم أسباب دخول الجنة: التوبة والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا(60)﴾[مريم]، «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» هكذا يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؛ دلهن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ على الوقاية من النار وعلى دخول الجنة-: الصدقة، والاستغفار. فالتوبة تمحو الذنوب وتكفرها، فهي وقاية من النار ومن أسباب دخول الجنة.
ومن أعظم أسباب دخول الجنة: طاعة الله وطاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، التمسك بالدين، ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾ [الأحزاب: 71].
أربع صفات في أسباب دخول الجنة، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» رواه ابن ماجه(1334).
بدأ بوصف «أَفْشُوا السَّلَام» فإفشاء السلام عبادة جليلة، ينبغي أن نحرص على إفشاء السلام عند اللقاءات، وفي بيوتنا، وعند لقاء الأبوين بالأولاد، ولقاء الأولاد بالأبوين وهكذا.
هل يرى النساء الله عزوجل في الجنة؟
الجواب: الأدلة عامة في رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، أخرج الإمام مسلم (181) عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ».
وكان من أدعية النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ فِي وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءٍ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (427)عن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وهو في «الصحيح المسند» (2/8).
❖❖❖❖❖❖
هل نساء الجنة يرين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجنة؟
الدليل عامٌّ في رؤية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجنة، فقد ثبت عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ، وَلاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي» رواه البخاري (6993)، ومسلم(2266).
وهذا يشمل النساء والرجال.
❖❖❖❖❖❖
وصف نساء الجنة
أوصاف الجنة وأهلها وأوصاف نساء الجنة فوق ما يخطر بالبال ويدور في الخيال؛ فقد ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» رواه البخاري (3244)، ومسلم (2824).
ونساء الجنة يتفاوتن في الحُسْن والمنزلة كما يتفاوت النساء في الدنيا، قال تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)﴾[الإسراء].
وأفضل النساء في الجنة أربع «أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ». رواه أحمد(2957) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
من أوصاف نساء الجنة:
-أنهن في سن الشباب، قال الله: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾[الواقعة: 36]. أترابًا. أي: في سنٍّ واحد، ونساء الجنة جميعهنَّ في سن الشباب بنات ثلاث وثلاثين، فقد ثبت عَنْ مُعَاذِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً» رواه الترمذي (2545)، وحسنه الألباني رَحِمَهُ الله.
الأجرد: الذي لا شعر له، والأمرد: الذي لا لحية له، وهذا فيه دليل أن الرجال يكونون بغير لحى في الجنة.
وهذا السِّنُّ عامٌّ للرجال والنساء، وسن الشباب أنفس الأسنان؛ ولهذا كان سن أهل الجنة سن الشباب.
- أنهن كل أسبوع يزددن جمالًا وحسنًا، فقد ثبت في «صحيح مسلم» (2833) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا».
-وأيضًا من أوصاف نساء الجنة وحسن جمالهن: أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ – يَعْنِي: سَوْطَهُ-خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رواه البخاري (2796) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
«وَلَنَصِيفُهَا» أي: خمارها، إذا كان نصيف نساء أهل الجنة خيرًا من الدنيا وما فيها، فكيف بالمرأة ونعيم المرأة.
-من أوصاف نساء الجنة: ارتفاع الثديين وعدم تدلِّيْهِنَّ، قال الله: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) ﴾ [النبأ: 31-33]. ﴿ وَكَوَاعِبَ ﴾ أي: ثديهن مرتفعة غير متدلِّية.
-من أوصاف نساء الجنة: أن الجميع متزوجات فليس فيهن عزباء، كما في الحديث «وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ؟».
والمرأة تكون لزوجها الذي كانت له في الدنيا، ولا ترى أحدًا أحسن منه، وإن كانت قد تزوجت بأكثر من زوج، فإنها تخيَّر بين أزواجها الذين كانوا في الدنيا فتختار أعلاهما وأحسنهما.
-يأتيها زوجها بكرًا وتعود بكرًا، قال تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36)﴾ [الواقعة].
-من أوصاف نساء الجنة: أنهن طاهرات مطهَّرات، ظاهرًا وباطنًا، لا غِلَّ، ولا حسد، ولا حقد، ولا نفاق، ولا أمراض قلب.
وفي الظاهر ثيابهن ليس فيها أوساخ ولا أدناس، قال الله: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) ﴾ [البقرة: 25].
مطهرات أيضًا من الغيرة التي تزعج المرأة وتكدِّر حياتها، فنساء الجنة ليس هناك غيرة بينهن، القلوب واحدة، ويدل لذلك أيضًا عموم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ في وصف نعيم أهل الجنة: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لاَ يَسْقَمُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الأَلُوَّةُ» رواه البخاري (3246) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
-من أوصاف نساء الجنة: قال الله: ﴿ عُرُبًا أَتْرَابًا (37) ﴾ [الواقعة]. ومعنى ﴿ عُرُبًا ﴾ أي: متحببات إلى أزواجهن متوددات، وهذا من أعظم أوصاف نساء الجنة التودد والتحبب إلى زوجها.
حتى في الدنيا من أبلغ وأحسنِ أوصاف المرأة التودد للزوج، وهكذا التودد للأبوين، التودد للإخوة، التودد للأسرة، وللأخوات... ، فالتودد يجذب القلوب ويبعد عن الخلاف والشحناء. فهذه صفة محمودة في النساء.
-ومن أوصاف نساء الجنة: أنهن عفيفات لا يتطلعن لغير أزواجهن، قال الله: ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) ﴾ [الرحمن: 56].
- ومن أوصاف نساء الجنة: حُسْن أعينهن وضخامتِها، قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)﴾[الصافات].
-المرأة في الجنة قد تحمل، روى الترمذي (2563) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي»، وهو في «الصحيح المسند» (383) لوالدي رَحِمَهُ الله.
فهذه حقيقة حمل النساء في الجنة لا نصب ولا تعب، بخلاف حمل المرأة في الدنيا، كما قال سبحانه: ﴿ حملته أمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾ [لقمان: 14].
❖❖❖❖❖❖