للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الجمعة، 6 سبتمبر 2019

(11) اختصار الدرس التاسع من دروس التبيان في آداب حملة القرآن



الصدقة من أسباب الشفاء ودفع الضُّر

وفي المسألة    حديث «دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ» رواه البيهقي في «الكبرى»(3/536) عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث منكر. فيه مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ القرشي.

قال أبو حاتم: ذاهب الحديث كذاب.

وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات.

وقد أعلَّ الحديث البيهقي بقوله: إِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْمَتْنُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا. اهـ.

ومراسيل الحسن البصري من أضعف المراسيل.

وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية»(815وقال: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا مرسلا.

وذكر الحديث الذهبي في «ميزان الاعتدال»(4/215)في ترجمة موسى إشارة إلى أنه من مناكيره.

وفي «سير أعلام النبلاء»(4/51) جزم الذهبي رحمه الله أنه مِنْ مَنَاكِيْرِ مُوْسَى بنِ عُمَيْرٍ.

وذكر الحديث الشيخ الألباني رحمه الله في «سلسلة الأحاديث الضعيفة»(3492وقال: ضعيف جدًّا.

وللحديث طرق أخرى غير صحيحة، ومع نكارة هذا الحديث فالصدقة عند أهل العلم علاجٌ في رفع البلاء ودفعه، ولكن لا يكن الإنسان عنده إرادة حظ الدنيا والعافية دون إرادة الأجر في الآخرة، لأنه بهذه النية يدخل في إرادة الإنسان بعمله الدنيا، ومثل هذا قد يُجهل، يستغفر ولا يريد إلا أجر الدنيا والثمرة العاجلة في الدنيا ولا ينوي الأجر في الآخرة، يذكر الله وهو يريد منافع دنيوية بحتة، يتصدق لدفع البلاء والكربة، يريد منافع دنيوية ولا يكون عنده نية الأجر في الآخرة هذا يدخل في قوله تَعَالَى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [الإسراء: 18].

وفي «فتاوى اللجنة الدائمة»(24/442) برئاسة الشيخ ابن باز: الحديث المذكور-أي حديث «داووا مرضاكم بالصدقة»-غير صحيح، ولكن لا حرج في الصدقة عن المريض تقربا إلى الله عز وجل، ورجاء أن يشفيه الله بذلك، لعموم الأدلة الدالة على فضل الصدقة، وأنها تطفئ الخطيئة وتدفع ميتة السوء. اهـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قال الإمام النووي: (وليحذر كل الحذر من قصده التكبر بكثرة المشتغلين عليه، والمختلفين إليه!)

مِن إرادة العمل للدنيا حرص المعلم على صرف وجوه الناس إليه والتفافهم حوله. فعلى المعلم أن يحذر من هذه النية الفاسدة، أن يكون قصده اجتماع الناس حوله وذهابهم إليه وإيابهم من عنده، فإن الناس يُقْبِلون على من عنده علم ليتعلموا منه ويتفقهوا في أمور دينهم، فهذا يرحل إليه من مسافات بعيدة، وهذا يأتي للفتوى، وهذا عنده إشكال، وهذا عنده استشارة، وآخر يريد شفاعة.. إلى غير ذلك. فمن أراد هذه النية وليس التقرب إلى الله سبحانه والانتفاع فهذا مقصد سيء ودليل على سوء النية، ودليل على أنه لم يخلص عمله لله عز وجل، قال تَعَالَى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 3].

ومن علامة العلم الذي لا ينفع إرادة صرف وجوه الناس وإقبالهم عليه. ومن كان هذا قصده فإنه يحرم الخير والأجر ويرتكب الوزر، ويكون له نقيض قصده من عدم القبول وإقبال القلوب عليه، عكس ما لو أحسن نيته.

قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (4/153): وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُبَدَّلُ وَسُنَّتُهُ الَّتِي لَا تُحَوَّلُ أَنْ يُلْبِسَ الْمُخْلِصَ مِنْ الْمَهَابَةِ وَالنُّورِ وَالْمَحَبَّةِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ وَإِقْبَالِ قُلُوبِهِمْ إلَيْهِ مَا هُوَ بِحَسَبِ إخْلَاصِهِ وَنِيَّتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ لِرَبِّهِ، وَيُلْبَسَ الْمُرَائِيَ اللَّابِسَ ثَوْبَيْ الزُّورِ مِنْ الْمَقْتِ وَالْمَهَانَةِ وَالْبِغْضَةِ مَا هُوَ اللَّائِقُ بِهِ؛ فَالْمُخْلِصُ لَهُ الْمَهَابَةُ وَالْمَحَبَّةُ، وَلِلْآخَرِ الْمَقْتُ وَالْبَغْضَاءُ. اه.

فهذا يحصل أن الناس يلتفون حول من يعلِّم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لا يكون هذا قصده، وإذا كره ذلك فالله يأتي بقلوب الناس إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصيحة في آداب معلم القرآن ومتعلمه

قال النووي رَحِمَهُ الله: (وليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به! وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين)

(قراءة أصحابه) أي: تلاميذه. فيه تحذير المقرئ وسائر المعلمين من كراهة تلقي تلاميذهم واستفادتهم على أيدي معلمين آخرين، وهذا شريطة أن يكون غيره ممن ينتفع به، أما إذا كان لا ينتفع به، لأنه من أهل الأهواء ومن أهل البدع، أو الأنفع له أن يبقى عند شيخه فهذا لا مانع منه.

فبعض المعلمين لا يريد أن يذهب الطالب من عنده إلى شيخٍ آخر، حسدًا وتنافسًا وتكثُّرًا بالطلاب، هذه الآفة المصاب بها جاهل بدين الله حتى وإن كان من المقرئين الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب. فهذا من الجهل، -والجهل شجرة وخيمة يثمر كل داء وبلاءوهذا مرض من أمراض القلوب.

وتدل هذه الآفة على أمور: الجهل، وعلى مرض القلب، ودليل على عدم الإخلاص.

فالشيخ الناصح المخلص يفرح باستفادة الطالب من المعلمين الآخرين، بل ويثنون عليهم ويرشدون إليهم وإلى مؤلفاتهم، فسواء استفاد الطالب على يديه أو على يد غيره ممن يُنتفع به.

أخرج البخاري (3742)عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَكَ لِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالوِسَادِ، وَالمِطْهَرَةِ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، -يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ».

(أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ) يعني: ابن مسعود.

 (وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ) يعني: عمار بن ياسر.

 (أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ) يعني: حذيفة بن اليمان.

وقال عبد الله بن المبارك، كما في «الحلية» لأبي نعيم:

أَيُّهَا الطَّالِبُ عِلْما...إِيتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ

فَاطْلُبِ الْعِلْمَ بِحِلْمٍ...ثُمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْدِ

لَا كَثَوْرٍ، وَكَجَهْمٍ...وَكَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ

وهكذا سار العلماء المخلصون على هذه الطريقة قديمًا وحديثًا.

وقد يحتاج الطالب إلى أن يستفيد على يد أكثر من شيخ حتى إن أيوب بن أبي تميمة السختياني قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ، فَجَالِسْ غَيْرَهُ» رواه الدارمي في «مقدمة سننه» (669) بسند صحيح.

 وروى الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»(1289) عَنْ مَطَر بن طهمان الوراق، قَالَ: «الْعِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ وَمَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا حَاضَتْ هِيَ بقي» والأثر صحيح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الإمام الشافعي رَحِمَهُ الله: وددت أن هذا الخلق تعلموا هذا العلم-يعني: علمه وكتبه-على ألا ينسب إلي حرف منه.

أثر الشافعي أخرجه أبو محمد ابن أبي حاتم في «مناقب الشافعي» (ص91):  أخبرنا الربيع،  وهو:  ابن سليمان،  قال:  سمعت الشافعي...  فذكره،  وهذا أثر صحيح.

الربيع بن سليمان المرادي من أجلِّ تلاميذ الشافعي.  وقد قال له الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ:  «يَا رَبِيعُ،  لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أُطْعِمَكَ الْعِلْمَ لَأَطْعَمْتُكَ إِيَّاهُ» كما في «جامع بيان العلم وفضله» (753).

بعض الفوائد القيمة من أثر الشافعي:

·       منقبة للشافعي رَحِمَهُ الله.

·       تواضع المعلم.

·       الاهتمام بنشر العلم وتعليمه.

 حتى ولو لم يُحمَدِ المعلِّمُ أو ينسب إليه العلم، أهم شيء استفادة الطالب وإنقاذه من ظلمات الجهل، وقد روى ابن أبي حاتم في «مناقب الشافعي وآدابه» (68وأبو نعيم في «الحلية» (9/119) هذا الأثر بنحوه عن الشافعي قال: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ يَعْلَمُهُ النَّاسُ أُوجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمَدُونِي».

والأثر حسن من أجل حرملة بن يحيى صدوق.

أهم شيء عند الشافعي المسارعة إلى الآخرة ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)﴾ [الأنبياء: 90]. أهم شيء الأجر من الله لا ابتغاء الأجر من الناس وحمدهم وكسب الشهرة، وهذا من آداب المعلِّم اهتمامه الشديد بتعليم الناس، وقد قال بعض المفسرين في قوله سبحانه عن عيسى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31)﴾ [مريم: 31]. أي: معلمًا للخير.

فعلينا بالحرص على نشر الخير والعلم، ولا بأس أن يدعو الإنسان بهذا الدعاء: اللهم اجعلني مباركًا أينما كنت، ويدعو لأولاده بذلك أن الله يجعلهم مباركين أينما كانوا، يدعو أن الله يجعله كالغيث أينما حلَّ نفع، والبركة من الله. قد يكون هناك فرصة في مجلس من مجالس وفي لقاء من اللقاءات، أو مناسبة من المناسبات، وإذا لم يكن هناك توفيق من الله يُصرف هذا اللقاء في القيل والقال وما لا فائدة فيه، فيخرج الداعي إلى الله من المكان -مع أنه عنده أهلية واستطاعة- من غير أن يفيد، فلهذا لا يُغفل عن الدعاء بالتوفيق والسداد، بحيث يسحب المجلس إلى مجلس تذكيري علمي ديني، وليس إلى كلام دنيوي، وكلام فارغ  ليس من وراءه فائدة، فنسأل الله البركة.

·       الإخلاص وكراهة الشهرة.




(24)الحديثُ وعلومُه


من طرائف الإسناد



قال أبو إسماعيل الترمذي، نا عارمٌ يومًا فقال: نا ثابت بن يزيد أبويزيد الأحول، نا عاصم الأحول ثم تبسم وضحك -يعني: عارمًا- وقال:

 أنا أحول وثابت بن يزيد أحول وعاصم أحول، فاجتمعنا ثلاثتنا حولا.


أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/1272)بسندٍ صحيح.


وأبوإسماعيل الترمذي: محمد بن إسماعيل.

وعارم هو: محمد بن الفضل أبوالنعمان.

وقوله(نا عارمٌ يومًا فقال: نا ثابت بن يزيد أبويزيد الأحول، نا عاصم)
(نا) رمزٌ لحدثنا.فالمحدثون  قد يحذفون ذلك في الكتابة اختصارًا،وأما نطقًا فإنهم يذكرونها.

(9) القرآنُ وعلومُه


                  
                       الاستعاذة عند تلاوة القرآن



قال تعالى:﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)﴾[النحل].


و ظاهر الأمر وجوب الاستعاذة عند التلاوة ،إذ لا صارف له.
 وهذا قول ابن حزم في«المحلى»مسألة (363).
وقول والدي الشيخ مقبل رحمه الله.


قال ابن رجب رحمه الله في«فتح الباري»(4/386 ط دار ابن الجوزي):والجمهور عَلَى أَنَّهُ غير واجب، وحكي وجوبه عَن عَطَاء والثوري وبعض الظاهرية، وَهُوَ قَوْلِ ابن بطة من أصحابنا .اهـ .

شرح كتاب «التبيان في آداب حملة القرآن»


الدرس التاسع من «كتاب التبيان في آداب حملة القرآن»
 
7/من شهر الله المحرم/ لعام 1441هـ.
https://drive.google.com/file/d/1HodC59vjLOzY94E3vg19TMvZzDv_YwwV/view?usp=sharing

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

(10) اختصار الدرس الثامن من دروس التبيان في آداب حملة القرآن



التحذير من إرادة الإنسان بعمله الدنيا 

والمراد يعمل عمل الآخرة ويريد به الدنيا، يأتي بالطاعة والعبادة لأجل حطامٍ زائلٍ فانٍ.

والفرق بين الرياء والعمل لأجل الدنيا، كما قال ابن القاسم رَحِمَهُ الله في «حاشية كتاب التوحيد»(ص 268): بينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة:

 وهو ما إذا أراد الإنسان بعمله التزين عند الناس، والتصنع لهم والثناء، فهذا رياء.

 وهو أيضا إرادة الدنيا بالتصنع عند الناس، وطلب المدحة منهم والإكرام.

 ويفارق الرياء لكونه عمل عملا صالحا أراد به عرضا من الدنيا.

 كمن يجاهد ليأخذ مالا، أو يجاهد للمغنم، أو غير ذلك، ولهذا سماه عبدًا لذلك.

 بخلاف المرائي، فإنه إنما يعمل ليراه الناس ويعظِّموه، والذي يعمل لأجل الدراهم أعقل من المرائي، وكلاهما خاسر، نعوذ بالله من موجبات غضبه. اهـ.

وكلاهما خطير جدًّا، فإنه ينافي الإخلاص والتوحيد.

 قال تَعَالَى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [الشورى: 20وروى البخاري (2886) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالقَطِيفَةِ، وَالخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ».

 قال الشيخ صالح الفوزان في «إعانة المستفيد»(2/101): سمّاه عبدًا لهذه الأشياء مع أنه مسلم مؤمن، ولكن لَمّا كان يعمل ويريد هذه الأشياء صار عبدًا لها، وهذه عبودية شرك، لكنه شركٌ أصغر لا يُخرِجه من الإيمان، ولكنه ينقِّص توحيده وينقِّص إيمانه. اهـ.

والعمل لأجل الدنيا قد يُتجاهَلُ ويُتساهل فيه ولا يَتخلَّص منه إلا من عافاه الله، بخلاف الرياء فقد لا يكون مستمرًّا، ولهذا كان العمل لأجل الدنيا أكثر خطرًا من الرياء.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في «فتح المجيد» (ص 373): إرادة الإنسان بعمله الدنيا أعظم من الرياء، لأن مريد الدنيا قد تغلب إرادته تلك على كثير من عمله، وأما الرياء فقد يعرض له في عمل دون عمل، ولا يسترسل معه، والمؤمن يكون حذرا من هذا وهذا. اهـ.

والعافية في السلامة من هذين الدَّاءَيْنِ.

فأخلصِ العمل لله تنجو من هذه المهالك، ولن يفوتك شيءٌ إذا أخلصتَ عملكَ لله، وأردت به ثواب الله سبحانه والدار الآخرة، فإن هذا مفتاح من مفاتيح الرزق وطريق السعادة الدينية والدنيوية والأُخروية، كما قال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ، جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ» رواه الإمام أحمد في «مسنده»(21590).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال النووي رَحِمَهُ الله: ينبغي ألا يقصد به توصلًا إلى عرض من أعراض الدنيا: من مال، أو رئاسة، أو وجاهة، أو ارتفاع على أقرانه، أو ثناء عند الناس، أو صرف وجوه الناس إليه، أو نحو ذلك.

(ينبغي) تستعمل في المستحب، وتستعمل في الواجب. والثاني هو المراد هنا.

لأن الإخلاص واجب وشرط في قبول العبادة وصحتها، قال تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾[الكهف].

وفي عبارة الإمام النووي ذِكْر أمثلة  لعَرَضِ الدنيا:

(مال) يتعلم أو يُقرئُ لأجل المال، لأجل المادة الدنيوية، الطالب يتعلم القرآن لأجل أن يكون مقرئًا ويأتيه المال، والمقرئ يقرئُ القرآن لأجل الراتب، يتعلم العلم لأجل أن يكون قاضيًا ويأتيه المال، يتعلم العلم الشرعي ليأخذ شهادة، يؤذِّن لأجل المال، يؤمُّ الناس في المساجد لأجل المال، يحج عن غيره لأجل المال، هذا من الإرادة بالعمل الدنيا.

 وما أقل الإخلاص في أزمنتنا بسبب الوظائف على الأعمال الأُخروية، فصاروا يَدخلون في العبادات لينالوا بها حظًّا من حطام الدنيا، فجعلوا عمل الآخرة للدنيا، وقليل من يخلص عمله لله سبحانه. اللهم لطفك.

 (الرئاسة، أو الوَجَاهة، أو الارتفاع على أقرانه، أو الثناءً عند الناس) مثلًا: ليأخذ شهادةً من أجل أن يكون له منزلة -وخاصة في هذه الأزمنة صارت المكانة والمنزلة لمن له شهادة عالية- وقد يتعلم لأجل أن يكون له العلو والارتفاع على أقرانه أي: زملائه. أو لأجل مدح الناس وثنائهم، يكون قصده من تعلم القرآن تبجيل الناس له ومدحهم وأن يُشار إليه بالبَنان، يقال: هذا عالم، مستفيد.

ولا يمكن أن يكون مخلصًا وهو يريد مدح الناس وثناءَهم. قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «الفوائد»(ص 149): لَا يجْتَمع الْإِخْلَاصُ فِي الْقلب ومحبة الْمَدْح وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء وَالنَّار والضب والحوت. اهـ.

 (أو لصرف وجوه الناس إليه) يعني: من أجل التفاف الناس حوله، وأن يكون له الكلام والتصدر، هذا كله من إرادة الإنسان بعمله الدنيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنواع تبين كيفية إرادة الإنسان بعمله الدنيا، وأنه لا يريد بعمله الآخرة.

ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن في «فتح المجيد» (ص 375) عن محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمهما الله أن هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ تشمل أنواعًا. فقال: ذُكِر عن السلف فيها أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معناه.

وخلاصة ما ذكره:

الأول: قد يريد بالعمل الصالح دفع البلاء والعين، وجلب المنافع الدنيوية والمحافظة على الصحة، ليس عنده إلا هذه الإرادة في عمله. هذا أراد بعمله الدنيا. ليس عنده إرادة في قيام الليل سوى أن يرزقه الله المال أو يرزقه الصحة أو يدفع عنه وعن أبنائه المصائب، يستغفر وليس له إرادة إلا الحصول على منافع الدنيا. هذا لا يجوز لأنه أراد بعمله الدنيا، وهو شرك في الإرادة، وعمله مردود عليه.

أما من عمل العمل الصالح ونيته بالعمل وجه الله عَزَّ وَجَل وثواب الآخرة ويريد به منافع دنيوية، مثل: من يصل رحمه ابتغاء وجه الله عَزَّ وَجَل والفوز بالجنة والنجاة من النار ويريد ثواب الدنيا من حيث بسط الرزق وتنميته وطول العمر، كما قال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه البخاري (2067 ومسلم (2557) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

هذه الحالة ذكرها الشيخ ابن عثيمين في كتاب «القول المفيد في أدلة التوحيد» (2/138)وقال: إن الإنسان إذا أراد بعمله الحُسنيين-حسنى الدنيا، وحسنى الآخرة-فلا شيء عليه لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾[الطلاق: من الآية2-3فرغَّبه في التقوى بذكر المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب. اهـ.

 والأدلة كثيرة في الترغيب في العمل الصالح والتشجيع على ذلك بِذِكْرِ المنافع الدنيوية، من ذلك: قول نوح عليه السلام: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴾[نوح].

الثاني: (وهو أن يعمل أعمالًا صالحة ونيته رياء الناس، لا طلب ثواب الآخرة) هذا النوع الثاني يعمل العمل الصالح يريد به رياء الناس ونيل ثنائِهم ومدحهم، هذا من الشرك ومن الإرادات السيئة.

الثالث: أن يعمل العمل الصالح ويقصد به المال وطمع الدنيا كما تقدم في الأمثلة، هذا من النيات الفاسدة والإرادات السيئة.

ومن كان هذا حاله فعاقبته سيئة ونتائجه وخيمة.

قال الذهبي في «الموقظة»: مَن طَلَب العلم للآخِرة: كَسَاهُ العِلمُ خَشْيَةً لله، واستَكانَ وتواضَعَ. ومَن طَلَبَه للدنيا: تكبَّرَ به وتَكَثَّر وتجبَّر، وازدَرَى بالمسلمين العامَّة، وكان عاقبةُ أمرِه إلى سِفَالٍ وحَقَارة. اهـ.

ومع خطورة هذا النوع فالذي يعمل لأجل المطامع الدنيوية يُعَدُّ أعقل من الذي يعمل رياءً.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في «إعانة المستفيد» (2/99): قالوا: الذي يعمل من أجل الطمع والعرض العاجل أعقل من الذي يعمل للرياء، لأن الذي يعمل للرياء لا يحصل له شيء، وأما الذي يعمل من أجل الدنيا فقد يحصل له طمع في الدنيا ومنفعة في الدنيا، ولكن كلاهما خاسر عند الله سبحانه وتعالى، حيث أن كلًّا منهما أشرك في نيته وقصده. اهـ.

ومن هنا نستفيد: تنوُّع الإرادات والمقاصد، وأن هذا من الشرك في النيات، وهو الشرك الخفي.

وهذا الباب واسع جدًّا حتى إن ابن القيم في «الجواب الكافي» (ص 135) يقول: وَأَمَّا الشَّرَكُ فِي الْإِرَادَاتِ وَالنِّيَّاتِ، فَذَلِكَ الْبَحْرُ الَّذِي لَا سَاحِلَ لَهُ، وَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ، وَنَوَى شَيْئًا غَيْرَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَطَلَبَ الْجَزَاءَ مِنْهُ، فَقَدْ أَشْرَكَ فِي نِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ. اهـ.

هذه النيات والإرادات من علامة العلم الذي لم ينتفع به صاحبه، قال ابن رجب في كتاب« فضل علم السلف على علم الخلف» (ص8): وعلامة هذا العلم الذي لا ينفع أن يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء وطلب العلو والرفعة في الدنيا. والمنافسة فيها. وطلب مباهاة العلماء ومماراة السفهاء وصرف وجوه الناس إليه. اهـ.

الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يكفّره كفرا يخرجه عن الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال النووي :ولا يشين المقرئُ إقراءَه بطمع في رفقٍ يحصل له من بعض من يقرأ عليه، سواء كان الرفق مالًا أو خدمة، وإن قَلَّ ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه، لما أهداها إليه.

وهذه العبارة نقلها ابن الجزري رَحِمَهُ الله في «منجد المقرئين ومرشد الطالبين»(12)وعلَّق على قول النووي بقوله: وحَسَنٌ التفصيل، كما قيل في القاضي: لا يخلو إما أن يكون القارئ كان يهدي للشيخ قبل قراءته عليه أولا، فإن كان فلا يكره. اهـ.

أي: إذا كان من عادة القارئ الهدية للشيخ قبل أن يقرأ عليه القرآن فلا بأس أن يأخذها، وأما إن كان لا يهدي له قبل قراءته عليه فأخذه للهدية فيه كراهة.

والصحيح والله أعلم أنه لا بأس بأخذِ الهدية إذا كان بطيب نفسٍ من الطالب ومن غير كُلفة عليه. ولكن يجب أن يكون المقرئ نظيفَ القلب ليس عنده طمع عما في أيدي المتعلمين، فإن الطمع عما في أيدي الناس مذموم مطلقًا، فكيف بالطمع فيما في يد المتعلم الذي ينبغي إعانته وإكرامه وتسهيل طريق العلم له؟!

قال عُمَرُ بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ: «خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ وَمَا لا فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» رواه البخاري (1473 ومسلم (1045).

(غَيْرُ مُشْرِفٍ) أي: غير متطلع لما في أيدي الناس.

 وروى البخاري (1472 ومسلم (1035) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى»الحديث.

وهذا فيه ذم الطمع والتحذير منه وأنه من أسباب نزع البركة.

فمن آداب المقرئ المتحتِّمة ألا يطمعَ في شيء يحصل له من مال أو خدمة أو مهابة من المتعلم، فإن أُعطي شيئًا بطيبة نفسٍ من المتعلم ومن غير كلفة فلا بأس والله أعلم.


واستفدنا مما تقدم:

§    الحث على الإخلاص.

§    أن من الشرك العمل لأجل الدنيا.

§    أن من الشرك العمل لأجل حمْدِ الناس وثنائهم والتفافهم حوله.

§     أن من عمل لأجل ذلك فقد خسر خسرانًا مبينًا.

§    أن الذي يعمل لأجل الدراهم أعقل من المرائي، وكلاهما خاسر.

ولا يسلم من هذه العظائم إلا من سلمه الله وعلم مضارها وقبحها.

فعلينا أن نتفقد نياتنا وأن نحرص على إصلاح سرائِرنا يقول الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [الطارق: 9]. فالله عَزَّ وَجَل مطلع على نياتنا، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.


الاثنين، 2 سبتمبر 2019

كتب ورسائل والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله.

رسالة«بلوغ المنى في حكم الاستمنى» للإمام محمد بن علي الشوكاني

ويليه «تحفة الشاب الرباني في الرد على الإمام الشوكاني»  
لوالدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى.

الأحد، 1 سبتمبر 2019