للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأربعاء، 22 مايو 2019

شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»

الدرس الثاني عشرمن شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»

 *بَابُ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أفطر فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ*
 و*بَابُ مَنْ سَافَرَ فِي أثناء يَوْمٍ هَلْ يُفْطِرُ فِيهِ، وَمَتَى يُفْطِرُ؟ *
 و*بَابُ جَوَازِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ إذا دَخَلَ بَلَدًا وَلَمْ يُجْمِعْ إقَامَةً*
https://drive.google.com/file/d/1x9funPn7U8oQVrEZzy6IbtrS_J1Z6p-h/view?usp=sharing

الاثنين، 20 مايو 2019

(15)اختصار الدرس الحادي عشر من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية



جواز الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ


 عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: إن شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»  رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالَا: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ».

وقد دلت الأدلة على جواز الصيام والفطر في رمضان للمسافر، وفي القرآن الكريم: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]. وهذا قول جمهور العلماء.

 وذهب بعضهم كابن حزم في «المحلى»  رقم المسألة (762) إلى أن الصوم لا يصح في السفر، واحتجوا بأدلة:

·    كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]. وهذا عند جمهور أهل العلم فيه إضمارٌ تقديره (فأفطر فعدة من أيام أخر) فالآية فيها تقدير.

·     واستدلوا أيضًا بالأدلة التي فيها ذم الصيام في السفر كحديث جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ».  وحديث جَابِرِ ، أَنَّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفطر فِي رَمَضَانَ الحديث وفيه فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ»..

وعند جمهور العلماء هذا في حق من يتضرر أو يجد مشقة من صيامه.

·    واحتجوا أيضًا بما رواه أبو داود في «سننه»  (2408) عن أنسِ بنِ مالك الكعبي الحديث وفيه قال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله تعالى وضَعَ شَطْرَ الصلاةِ، أو نِصفَ الصلاةِ، والصومَ عن المسافرِ، وعن المُرضِع، أو الحُبلى» .

والجواب: أن هذا الْوَضْع لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ.

وقالوا: عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم في السفر منسوخ استدلالًا بحديث ابن عباس «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسَ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ».

ولكن هذه الزيادة الأخيرة: «وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ» مدرجة من كلام الزهري.

-------

أيهما الأفضل للمسافر الفطر أو الصيام:

اختلف أهل العلم في ذاك على أقوالٍ منها:

القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الصيام في السفر إذا كان لا يلحقه مشقة من الصيام ولا ضرر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم في بعض أسفاره، ولقول أنس بن مالك: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ».

ولأنه أسرع لبراءة الذمة، ولأنه يكون مع الناس أنشط على الصوم، بخلاف القضاء فإنه يرى الناس حوله مفطرين وقد يجد مشقة.

·    وأما إذا كان فيه ضرر أو مشقة فعند الجمهور الأفضل الفطر للمسافر، واستدلوا بحديث جَابِرٍ قَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». وعن جَابِرِ ، أَنَّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفطر فِي رَمَضَانَ الحديث وفيه فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ»..

القول الثاني: يرون أن الفطر للمسافر أفضل وُجِدت المشقة أو لم توجد، وهذا قول جمهور الحنابلة.

لقول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].

ولحديث حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ مِنِّي قُوَّةً عَلَى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ: هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أن يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»  رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

ولحديث ابن عباس «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسَ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ».

 والزيادة الأخيرة: «وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ» مدرجة من قول الزهري.

ولحديث «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ».

واستدلوا أيضًا بقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» رواه الإمام أحمد في «مسنده»  (5866) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.


القول الثالث: روي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء. واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهذا قول الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (1/618).

ودليل هذا القول: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾.

وحديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَهَرٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالنَّاسُ صِيَامٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ مُشَاةً، وَنَبِيُّ اللهِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ» قَالَ: فَأَبَوْا، قَالَ:«إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَيْسَرُكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ» فَأَبَوْا. قَالَ: فَثَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَهُ، فَنَزَلَ، فَشَرِبَ وَشَرِبَ النَّاسُ، وَمَا كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ» رواه أحمد (18/18) والحديث صحيح.


والصحيح هو قول جمهور العلماء أن الصوم في السفر أفضل إلا إذا كان يجد مشقة من الصيام أو يجد ضررًا فهنا المشروع في حقه أن يفطر «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». وإذا كانت مشقة يسيرة تُحتَمل الأحسن أن يصوم لِما تقدم، والكلام كله على الأفضلية فلو لم يجد مشقة ولم يحصل فوات مصلحة من الصيام فيجوز للمسافر أن يفطر، وجد مشقة أو لم يجد، وإنما الكلام في الأفضل.

----------------

مسائل في الفطر في السفر:

-الحكمة من الإفطار للمسافر التخفيف، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة:185].

-إذا كان السفر في معصية هل للمسافر أن يفطر؟

 ذهب بعض العلماء إلى أن الأدلة عامة في الإفطار للمسافر، وهذا قول أبي حنيفة،واختاره شيخ الإسلام ،وهو ترجيح والدي الشيخ مقبل.

وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز له الترخص برخص السفر سواء في عدم الصوم أو قصر الصلاة أو غير ذلك، وقالوا: إن الترخيص له في الفطر فيه تخفيف عليه وإعانة له على معصيته.

-مسألة: المسافر الذي يُباح له الإفطار: هو المسافر الذي يباح له القصر، فمتى جاز للمسافر القصر جاز له الإفطار.

-المسافة التي يصدق عليها سفر اختُلف فيه ذلك علي أقوال كثيرة، وأحسن ما يقال في هذه المسألة أن ما عُدَّ سفرًا في العرف فهو سفر. وهذا اختيار شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»  (24/40).

- حديث«لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». هذا جاء بلفظ آخر عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ مِنَ امْ بِرِّ، امْ صِيَامُ، فِي امْ سَفَرِ». رواه الإمام أحمد (39/84).

قال ابن الأثير في النهاية (3/42) : لُغَةُ أَهْلِ اليَمن، يُبْدِلُون لامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ الله في «التلخيص الحبير»  (2/449): وَهَذِهِ لُغَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ يَجْعَلُونَ لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاطَبَ بِهَا بِهَذَا الْأَشْعَرِيَّ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لُغَتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْعَرِيُّ هَذَا نَطَقَ بِهَا عَلَى مَا أَلِفَ مِنْ لُغَتِهِ فَحَمَلَهَا عَنْهُ الرَّاوِي عَنْهُ وَأَدَّاهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهَا بِهِ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

ووالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله يفيد أن هذا اللفظ تصحيف، ونبه عليه أيضًا في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»  (2/21) مسند كعب بن عاصم، وذكر الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله أنه شاذ بهذا اللفظ في «سلسلة الأحاديث الضعيفة»  (1130).


الخميس، 16 مايو 2019

شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»

الدرس الحادي عشرمن شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»
 *بَابُ الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ*
https://drive.google.com/file/d/1EQizJGhBA4ToITsqKG0mHs7boQijmSBy/view?usp=sharing

(54)الإجابةُ عن الأسئلةِ


أخت تسأل:

عن حكم سجود التلاوة وهي معذورة؟



يجوز سجود التلاوة على غير طهارة،لأن سجود التلاوة ليس بصلاة حتى يلزم فيه الطهارة.

ولكن الأفضل لمن يسجد سجود التلاوة أن يكون على طهارة.


وإليكم فتوى الشيخ الألباني رحمه الله في هذه المسألة:


سجدة التلاوة لا يجب فيها الطهارة سواء كان طهارة المكان أو طهارة الثياب أو طهارة من الحدث الأكبر أو الحدث الأصغر.

 سجدة التلاوة كأي ذكر من الأذكار الذي يجوز للمسلم أن يذكر الله على أي حال كما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله في كل أحيانه».

 ولكن لا شك أن المسلم إذا جلس لذكره تبارك وتعالى أن يكون على طهارة كاملة لا شك أن هذا هو أفضل الأحوال ولذلك جاء عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه خرج يوما من قضاء حاجته فمر به رجل فسلم عليه فبادر إلى الجدار وتيمم التيمم المعروف في السنة الصحيحة ثم قال: «وعليكم السلام» وعلل ذلك بقوله: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» كره عليه الصلاة والسلام أن يرد السلام على من سلم عليه إلا على الطهارة.

 فما بالكم إذا جلس المسلم يتلو كتاب الله ،يذكر أحاديث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فلا شك أن الأولى أن يكون على طهارة.

 لكن هذا لا يقتضي ما يقوله بعض الفقهاء أن سجدة التلاوة لا تجوز ولا تصح إلا على طهارة هذا لا دليل عليه أبدا وإنما أعدل الأقوال أن يقال: تجوز سجدة التلاوة على غير طهارة لكن الأفضل أن يكون المسلم على طهارة، هذا هو الرأي الراجح في هذه المسألة.

(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- 17)من كتاب«جامع تراث فقه الإمام الألباني»(7/357).


وهذا هو الذي استفدناه من والدي الشيخ مقبل جواز  سجود التلاوة لِمن عليه حدث أكبر أو أصغر.

(53)الإجابةُ عن الأسئلةِ


بارك ربي فيك وزادك علما هذه أخت تسأل



عن حكم قراءتها القرآن أيام العذر الشرعي؟



الجواب

يجوز قراءة القرآن للحائض والجنب.

والدليل حديث  عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نَذْكُرُ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ، قَالَ: «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي».رواه البخاري (305)،ومسلم (1211).

وروى مسلم (373) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».

وهذا الحديث عام لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره،قال تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

وهذا اختيار الإمام البخاري فقد قال في «صحيحه»: بَابٌ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ .ثم ذكر حديث عاشة المتقدم « فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ ..».

قال الحافظ في «فتح الباري»بعد كلامٍ لبعضهم في المراد من تبويب البخاري: وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَه ابن رَشِيدٍ تَبَعًا لِابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ: إِنَّ مُرَادَهُ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ جَمِيعِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ .

ثم ذكر الحافظ أنه قَالَ بِالْجَوَازِ الطبري وابن الْمُنْذِرِ وَدَاوُدُ .اهـ.

قلت: وفقه الإمام البخاري في تراجمه.

وهذا قول ابن حزم في «المحلى»مسألة(116)قال:لأن ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْعَالُ خَيْرٍ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا مَأْجُورٌ فَاعِلُهَا، فَمَنْ ادَّعَى الْمَنْعَ فِيهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كُلِّفَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ.اهـ.

وذهب إليه الشيخ الألباني ،قال رحمه الله في حاشية «حجة النبي صلى الله عليه وسلم»(68) عن حديث عائشة :«افعلي ما يفعل الحاج ..»:فيه دليل على جواز قراءة الحائض للقرآن لأنها بلا ريب من أفضل أعمال الحج وقد أباح لها أعمال الحاج كلها سوى الطواف والصلاة ولو كان يحرم عليها التلاوة أيضا لبين لها كما بين لها حكم الصلاة بل التلاوة أولى بالبيان لأنه لا نص على تحريمها عليها ولا إجماع بخلاف الصلاة فإذا نهاها عنها وسكت عن التلاوة دل ذلك على جوازها لها لأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو مقرر في علم الأصول، وهذا بين لا يخفى والحمد لله.اهـ ،وله كلامٌ في «تمام المنة»(116-118)على جواز قراءة الجنب القرآن .

وهو قول والدي الشيخ مقبل .

ويُؤيِّد ترجيح هذا القول:استصحاب البراءة الأصلية،فالأصل الجواز.


ثم الحائض أحوج ما يكون إلى قراءة القرآن لِتحافظ على قلبها من الغفلة،ولتتحصن به.

 وأيضًا تستشفي بقراءة القرآن في زوال الكربة والضيق والتغير الذي يعتري المرأة في ذلك الحال.



وأما الحديث الذي رواه أبوداود(229)عن علي بن أبي طالب أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ  عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ».فهو حديث ضعيف فيه عبدالله بن سلِمة  هو المرادي :ضعيف.


ونسأل الله أن يرزقنا تلاوة القرآن آناء الليل وآناء النهار وخاصة في شهر رمضان شهر القرآن،وأسأله سبحانه أن يجعله نورًا وحجةً لنا لا علينا.

الأربعاء، 15 مايو 2019

(69)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


                   من المستحبات في شهر رمضان




من العبادات التي حثَّ الشرع عليها وأكَّد على فعلِها 
 في شهر رمضان العمرة.


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ: «مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟»، قَالَتْ: أَبُو فُلاَنٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» رواه البخاري(1863).



عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلِكَ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، قَالَ: ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهَا سَأَلَتْنِي الْحَجَّ مَعَكَ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، فَقُلْتُ: ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَحْجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟».

 قَالَ: وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقْرِئْهَا السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» - يَعْنِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ.رواه أبوداود(1990).
وحسنه والدي رحمه الله في «الصحيح المسند»( 687).

(68)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


               رمضان شهر المغفرة والتوبة



إن من فضل الله وجوده  ومنَّتِه على عبده المسلم أن جعل هذا الشهر المبارك من مكفِّرات الذنوب،ومن أسباب محو الذنوب من صحائف الأعمال.



عن حذيفةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ».رواه البخاري(1895)، مسلم (4ص2218)،وبوب عليه البخاري:بَابٌ: الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ.



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ».رواه مسلم (233).



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». أخرجه البخاري (38)، ومسلم (760).



عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الجَنَّةَ». أخرجه الترمذي (3545) وهو في «الصحيح المسند» (2/104) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ.


ورواه البخاري في «الأدب المفرد»(646)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ» ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ ".


(رَغِمَ أَنْفُ)أي التصقت أنفه بالتراب.

دعا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث على من أدركه رمضان وانتهى وهو لم يُغفر له،لأن هذا دليل أنه محروم وبعيد عن الخير،يفوته مغفرةُ الذنوب في هذا الشهر،ويفوته الأجر والربح في شهرِ المغفرة والتوبة وشهر المسابقة إلى الجنة.



فهذه فرصة عظيمة،وتجارة رابحة،ولا يهلك على الله إلا هالك.


واحمدِ الله أيها العبد المسلم إذ أنعم عليك بإدراك هذه الأيام فاحرص أن تُغفر ذنوبُك في هذا الشهر،وما أسرع الأيام في الأعوام ،فها هو قد ذهب ثلث رمضان،وانتهت العشر الأُولى ولم يبقَ إلا عشرون يومًا.


نسأل الله أن يمُنَّ علينا بمغفرة الذنوب في هذا الشهر وأن يرزقنا الفوز ببركاته وخيراته.



تنبيه


يشكل على ما تقدم من كون صيام رمضان كفارة للذنوب هذا الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ الْعَمَلِ كَفَّارَةٌ، إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ »رواه أحمد (16/75).وسنده صحيح .


وقد أجاب عنه الحافظ في«فتح الباري»(تحت رقم 1895)وقال: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ وَزِيَادَةُ ثَوَابٍ عَلَى الْكَفَّارَةِ، وَيَكُونَ الْمُرَادُ بِالصِّيَامِ الَّذِي هَذَا شَأْنُهُ مَا وَقَعَ خَالِصًا سَالِمًا مِنَ الرِّيَاءِ والشوائب ، وَالله أعلم .اهـ