للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

السبت، 18 نوفمبر 2017

(11) من أحاديث السيرة الضعيفة والموضوعة



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ، فَنَسِيتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: «يَا فَتًى، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ، أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ».

----------------

قال المزي رحمه الله في تحفة الأشراف(4/313):رواه أبو داود في الأدب (90: 2) عن محمد بن يحيى النيسابوري، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم بن طهمان، عن يزيد بن ميسرة، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عنه بِهِ.

قال محمد بن يحيى: هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق.
ثم ذكر رحمه الله بعض الاختلاف في إسناده.

قلت:عبد الكريم بْن عَبد اللَّهِ بْن شقيق العقيلي البَصْرِيّ لم يذكر المزي في تهذيب الكمال(18/251)راويًا عنه سوى بُديل وهو بديل بن ميسرة.ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا.

وقال الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال :لا يعرف.
تفرد عنه بديل بن ميسرة.اهـ

وضعَّفَ الحديث العلامة الألباني رحمه الله في تعليقه على مشكاة المصابيح(4880).

وهذا الحديث يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى:( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54))[سورة مريم] ويستدلُّون به على أن صِدْقَ الوعد  وعدم خُلْفِه من الصفات الحميدة والخصال الجليلة ،وأنه من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.


الجمعة، 17 نوفمبر 2017

(45)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ


﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا(24)﴾ [الكهف].
------------
قَوْلُهُ:﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ﴾فيه أقوال:
أحدها: المراد إذا نسيتَ قول إن شاء الله فمتى ذكرتَ استثنيتَ ولو بعد مدة امتثالًا لأمر الله، إذا قال مثلًا :سأسافر غدًا ثم تذكر بعد ساعة أنه لم يقل إن شاء الله  يقول إن شاء الله. قال الشنقيطي في أضواء البيان (3/254):وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ ،لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى قَبْلَهُ:(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)،وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.اهـ

الثاني:قَالَ عِكْرِمَةُ :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ. إِذَا غَضِبْتَ ،قال ابن كثير :وَهَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ.اهـ
أي:أن الغضب من لازمِه النسيان.
قال الشاعر
العلم آفته الإعجاب والغضب
                والمال آفته التبذير والنهبُ

الثالث:قال ابن كثير رحمه الله: وَيَحْتَمِلُ فِي الْآيَةِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يكون الله تعالى قَدْ أَرْشَدَ مَنْ نَسِيَ الشَّيْءَ فِي كَلَامِهِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَنْشَؤُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، كَمَا قَالَ فَتَى مُوسَى: :(وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [الْكَهْفِ: 63].اهـ

وقد أخرج ابن جرير في «تفسيره»(15/225)من طريق نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ، قَالَ :لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَلَوْ إِلَى سَنَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] فِي ذَلِكَ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ :سَمِعْتَهُ مِنْ مُجَاهِدٍ، فَقَالَ: ثني بِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ .وهذا إسنادٌ ضعيف .نعيم بن حماد هو الخزاعي ضعيف .
والأعمش لم يسمعه من مجاهد إنما سمعه من ليث بن أبي سليم ،وليث بن أبي سليم :مختلط .
وهذا ظاهرُه أن الاستثناء ينفع  ولو بعد حين .وقد ذكر ابنُ جريرٍ رحمه الله في «تفسيره»(15/227)أن الكفارة  للحانث لَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِحَالٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاؤُهُ مَوْصُولًا بِيَمِينِهِ .
ثم قال:فَإِنْ قَالَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَهُ ثُنْيَاهُ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَمَنْ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ نَحْوُ مَعْنَانَا فِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَنَّهُ بِاسْتِثْنَائِهِ وَقِيلِهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ حِينٍ مِنْ حَالِ حَلِفِهِ، يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَرَجُ الَّذِي لَوْ لَمْ يَقُلْهُ كَانَ لَهُ لَازِمًا، فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَهُ لَازِمَةٌ بِالْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاؤُهُ كَانَ مَوْصُولًا بِالْحَلِفِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ قَائِلًا قَالَ مِمَّنْ قَالَ لَهُ الثُّنْيَا بَعْدَ حِينٍ يَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ يَضَعُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ إِذَا حَنِثَ.اهـ
وتوجيه ابن جرير لكلام ابن عباس-على ثبوته- وما شابهه أن المراد يستثني  ليكون آتيًا بسنة الاستثناء ،لا أنه يكون رافعًا للحنث ارتضاه ابن كثير رحمه الله وقال:هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.اهـ 

وقوله:﴿وقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾.
إذا سُئل الإنسان عن شيء لا يعلمه فيتوجه إلى الله ويضرع إليه، وكذلك من أشكل عليه فهم مسألة يلجأ إلى الله سبحانه.وقد بوب والدي رحمه الله في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين:من أشكل عليه مسألة فليقل:اللهم فهمنيها.
من فوائد الآيتَيْن:
1-إثبات صفة المشيئة لله عزوجل.
2-الحث على قول إن شاء الله في الشيء المستقبل.
 وهذا فيه النجاح بالمطلوب.روى البخاري(6639) ،ومسلم (1654) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ".
يقول والدي الشيخ مقبل : إن شاء الله كلمة مباركة لا تقال في شيء إلا تحقَّقَ غالبًا أو بهذا المعنى .
ومن فوائد قول إن شاء الله :أنه إذا حلف وقال إن شاء الله لم يحنث إذا لم يفعل.
ومن الفوائد: أنه إذا قال مثلًا سأفعل إن شاء الله غدًا إذا لم يفعل لاشيء عليه ،ولهذا قال موسى للخضر عليهما السلام:﴿ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا﴾ .ولم يصبر .ولم يعد كاذبًا ولا مخلفًا للوعد لأنه استثنى.
ومن الفوائد :ذِكْر الله سبحانه وتعالى والتبرك بذكر الله .

3 – الحث على ذكر الله  عند النسيان.فمن نسي شيئًا يذكرُ الله ليتذكرَ مطلوبَه.

4-اللجوء إلى الله سبحانه لمن سُئِلَ عن شيءٍ لا يعلمه، وهكذا عند الشيء الذي لم يفهَمْه.

(123)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ

                       

                                             معاني اللسان

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين(2/260): أَمَّا لِسَانُ الصِّدْقِ: فَهُوَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ بِالصِّدْقِ. لَيْسَ ثَنَاءً بِالْكَذِبِ. كَمَا قَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ:{وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [مريم: 50] وَالْمُرَادُ بِاللِّسَانِ هَاهُنَا: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ. فَلَمَّا كَانَ الصِّدْقُ بِاللِّسَانِ، وَهُوَ مَحَلُّهُ. أَطْلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَلْسِنَةَ الْعِبَادِ بِالثَّنَاءِ عَلَى الصَّادِقِ، جَزَاءً وِفَاقًا. وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ.

فَإِنَّ اللِّسَانَ يُرَادُ بِهِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ:

 هَذَا-أي الثناء الحَسَن.
 وَاللُّغَةُ:كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]،وَقَوْلِهِ:{وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ}[الروم: 22]، وَقَوْلِهِ:{لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] .

وَيُرَادُ بِهِ الْجَارِحَةُ نَفْسُهَا. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16].اهـ

فهذه ثلاثة معان للسان:

يأتي بمعنى الثناء الحَسن، ويأتي بمعنى اللغة، وجارحة اللسان نفسها.

الخميس، 16 نوفمبر 2017

(85) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

                  
                     حكمُ الاستغفار للكافر

قال الله سبحانه:(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4))[الممتحنة].

 قوله:( إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)قال ابن كثير في تفسير سورة مريم آية(47):يعني إلا في هذا القول فلا تتأسوا به.

قال:وقد استغفر إبراهيم صلّى الله عليه وسلم لِأَبِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَبَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إِلَى الشَّامِ، وَبَنَى الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَبَعْدَ أَنْ وُلِدَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ:(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) [إِبْرَاهِيمَ: 41].
وَقَدِ اسْتَغْفَرَ الْمُسْلِمُونَ لِقَرَابَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ اقْتِدَاءً بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثم ذكر الآية المتقدمة(قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)،ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ وَرَجَعَ عَنْهُ، فَقَالَ تَعَالَى: (مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ- إلى قوله- وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)[التوبة: 113-114].اهـ المراد.

وقوله سبحانه:( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113))[التوبة] هذه الآية نزلت في أبي طالب.
 روى البخاري (1360)،ومسلم (24) عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ: " يَا عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ:(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ)[التوبة: 113] الآيَةَ.

 وروى الإمام مسلم (976) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ».
هذه جملةٌ من الأدلة في تحريم الاستغفار للكافر.
وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز زيارة قبور الكفار للموعظة والاعتبار لا للتبجيل والتعظيم والاستغفار ، فمن مات له ميت على الكفر لا يجوز الدعاء والاستغفار له،ولو كان أقربَ قريب كالأبِ والأمِّ والأخ،والعاطفة لا بد أن تخضع للحق وتستسلم للشرع نسأل الله التوفيق.
قد يموت الأب وهو لا يصلي أو هو على الشرك هذا لا يُستغفر له ولا يتصدق عنه ولا يحج عنه استسلامًا لشرع  الله سبحانه.


الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

(54)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله

                     
                        حديث البطاقة

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ ، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ»رواه الترمذي(2639).

[هذا حديث صحيح.الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(787)].

--------------

هذا الحديث العظيم من فوائده:

كتابة أعمال بني آدم في الصُّحف.

مراقبةُ الله سبحانه في السِّرِّ والعَلَن.

من أدلة الرجاء ومن أدلة فضل التوحيد.

الإيمان بالميزان يوم القيامة وأنه ميزان حسي.

قال ابن أبي العز رحمه الله في شرح العقيدة الطحاوية (419):فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ، كَمَا أَخْبَرَنَا الصَّادِقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.

وَيَا خَيْبَةَ مَنْ يَنْفِي وَضْعَ الْمَوَازِينِ الْقِسْطِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أَخْبَرَ الشَّارِعُ، لِخَفَاءِ الْحِكْمَةِ عَلَيْهِ، وَيَقْدَحُ فِي النُّصُوصِ بِقَوْلِهِ: لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمِيزَانِ إِلَّا الْبَقَّالُ وَالْفَوَّالُ!!

 وَمَا أَحَرَاهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ لَا يُقِيمُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي وَزْنِ الْأَعْمَالِ إِلَّا ظُهُورُ عدلِه سبحانه لجميع عباده، فإنه لا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. فَكَيْفَ وَوَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ مَا لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ.اهـ

وزنُ صحائف الأعمال.

أن الميزان له كفَّتان حسِّيَتان.

تفاضلُ الأعمال بتفاضل ما في القلوب.فهذا الرجل قام في قلبه من اليقين والإخلاص والصدق ما أوصله إلى طيش السجلات المليئة بالذنوب ورجحان حسنة التوحيد عليها.

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين(1/340):الْأَعْمَالُ لَا تَتَفَاضَلُ بِصُوَرِهَا وَعَدَدِهَا، وَإِنَّمَا تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ،فَتَكُونُ صُورَةُ الْعَمَلَيْنِ وَاحِدَةً،وَبَيْنَهُمَا فِي التَّفَاضُلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالرَّجُلَانِ يَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
وَتَأَمَّلْ حَدِيثَ الْبِطَاقَةِ الَّتِي تُوضَعُ فِي كِفَّةٍ، وَيُقَابِلُهَا تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، فَتَثْقُلُ الْبِطَاقَةُ وَتَطِيشُ السِّجِلَّاتُ، فَلَا يُعَذَّبُ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مُوَحِّدٍ لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الْبِطَاقَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَدْخُلُ النَّارَ بِذُنُوبِهِ، وَلَكِنَّ السِّرَّ الَّذِي ثَقَلَ بِطَاقَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَطَاشَتْ لِأَجْلِهِ السِّجِلَّاتُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْبِطَاقَاتِ، انْفَرَدَتْ بِطَاقَتُهُ بِالثِّقَلِ وَالرَّزَانَةِ.اهـ

فائدة :

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية(474):ثم إن رجحان الحسنات معناه أن تنزل الكفة، لا أن ترتفع الكفة، فهي لما تثقل تنزل، وفي حديث البطاقة طاشت السجلات أي:ارتفعت، وعلى هذا يكون الوزن من جهة نزول الكفة إذا ثقلت كالوزن في الدنيا.

وأما من قال: إن رجحان الحسنات يكون إذا ارتفعت، وأن هذا هو الثقل، فهذا غير صحيح، وهو خلاف المحسوس، نسأل الله أن يثقل موازيننا يوم القيامة .اهـ



الأحد، 12 نوفمبر 2017

(51) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة

               
         
                    الأصل بقاء الأبكار في البيوت


عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» رواه البخاري (324)،ومسلم (890)واللفظ له .


(الْعَوَاتِقَ) جمع عاتِق . قال ابن الأثير في النهاية :هي الشًّابَّة أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ.
وَقِيلَ: هِيَ التَّي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيها وَلَمْ تُزَوَّج، وَقَدْ أدْركَت وشَبَّت.

(وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) قال ابن الأثير في النهاية:الْخِدْرُ نَاحِيَةٌ فِي الْبَيْتِ يُتْرك عَلَيْهَا سِتْرٌ فَتَكُونُ فِيهِ الْجَارِيَةُ الْبِكْر .اهـ


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا»رواه البخاري (3562)،ومسلم (2320).


في هذَيْنِ الحديثَيْنِ:

حياء ذوات الخدور وسترهن  ولزومهن البيوت.

وفي حديث أم عطية :أمْرُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخروجهن لصلاة العيد في المصلى .

وهذا يدلُّ أن الأصل في هذا الصنف البقاء في البيوت .

ولجهل الناس بأمور الدين صار البنات-إلا من رحم ربي- أقلَّ حياءً وأكثر خروجًا وتعرِّيًا من الأُخريات من النساء.

يُزاحمْنَ الرجال في الطرقات، والأسواق،واالجامعات،والمنتزهات ..

وبلباسٍ شفَّاف وملابس ضيقة ومضاحكة ومزاح.

متشبهات بالرجال في حركاتهن  ومشيتِهنَّ.

فلا تسيري  في ركاب الشيطان ودعاة الفساد والضلال .
وابتعدي عن التقاليد والتشبُّه بالفويسقات الماجنات .
واحفظي دينَكِ ليحفظَكِ الله في دينِكِ ودنياكِ .







السبت، 11 نوفمبر 2017

(1) تذكير بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام


هل نبِّئ يعقوب في حياة جدِّه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام؟


قال تعالى في شأن نبيه إبراهيم  عليه الصلاة والسلام لمَّا اعتزل قومَه وعشيرتَه:(فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50))[سورة مريم].
----------------

(وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا)أي:إسحاق ويعقوب.

قال  ابنُ كثير رحمه الله في تفسير سورة مريم (5/236):إِنَّمَا ذَكَرَ هَاهُنَا إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، أَيْ: جَعَلْنَا لَهُ نَسْلًا وَعَقِبًا أَنْبِيَاءَ، أَقَرَّ اللَّهُ بهم عَيْنَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا) ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْقُوبُ قَدْ نُبئ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ، لَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَلَذَكَرَ وَلَدَهُ يُوسُفَ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ أَيْضًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ، حِينَ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَقَالَ: "يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ" .
وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ:"إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ: يوسفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ".اهـ


استفدنا مما تقدم فائدة علمية أن:

يعقوب نُبِّئ في حياة جدِّه إبراهيم لأنه ذُكِر دونَ  يوسف ولدِ يعقوب.
وقد دلَّ الدليل على إثبات نبوة يوسف فحيثُ لم يُذكَر واقتُصِر على يعقوب دلَّ على أن يعقوب والد يوسف نُبِّئ في حياة إبراهيم عليهم الصلاة والسلام .


فائدة:

يعقوب هو حفيد إبراهيم .قال تعالى:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72))[الأنبياء].

النافلة: الزيادة.

فيعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم .

 أما قوله تعالى:(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) [هُودٍ: 71].فالمراد كما قال ابن كثير رحمه الله(3/297): أَيْ: وَيُولَدُ لِهَذَا الْمَوْلُودِ وَلَدٌ فِي حَيَاتِكُمَا، فَتَقَرُّ أَعْيُنُكُمَا بِهِ كَمَا قَرَّتْ بِوَالِدِهِ، فَإِنَّ الْفَرَحَ بِوَلَدِ الْوَلَدِ شَدِيدٌ لِبَقَاءِ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ .

ثم قال ابن كثير بعد هذا: وَلَمَّا كَانَ وَلَدُ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَعْقب لِضَعْفِهِ، وَقَعَتِ الْبِشَارَةُ بِهِ وَبِوَلَدِهِ بَاسِمِ "يَعْقُوبَ"، الَّذِي فِيهِ اشْتِقَاقُ الْعَقِبِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَكَانَ هَذَا مُجَازَاةً لِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ اعْتَزَلَ قَوْمَهُ وَتَرَكَهُمْ، وَنَزَحَ عَنْهُمْ وَهَاجَرَ مِنْ بِلَادِهِمْ ذَاهِبًا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ بِأَوْلَادٍ صَالِحِينَ مِنْ صُلْبِهِ عَلَى دِينِهِ، لِتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:(فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا)[مَرْيَمَ: 49] ، وَقَالَ: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا) اهـ