للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

(84) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

                
                           الاستمرار في العبادة إلى أن يأتي الموت

قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا).

وقال تَعَالَى لِنبيه مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ:(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الْحِجْرِ: 99].

في هاتَيْنِ الآيتين من الفوائد:

 الأمر بعبادة الله سبحانه  إلى أن يأتي الموت.

رد على غلاة الصوفية الذين يزعمون أن منهم من يصل إلى حالة يرتفع عنه التكليف ،الأوامر والنواهي الشرعية تسقط عنه ،فربنا سبحانه وتعالى يأمر بالاستمرار في العبادة مدة الحياة كلها (مَا دُمْتُ حَيًّا) فلا يسقط عن أحدٍ التكليف إلا لمن زال عقله.

قال ابن القيم رحمه الله في مدراج السالكين (1/124):مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى مَقَامٍ يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ التَّعَبُّدُ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَإِنَّمَا وَصَلَ إِلَى مَقَامِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَالِانْسِلَاخِ مِنْ دِينِهِ، بَلْ كُلَّمَا تَمَكَّنَ الْعَبْدُ فِي مَنَازِلِ الْعُبُودِيَّةِ كَانَتْ عُبُودِيَّتُهُ أَعْظَمَ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَكْبَرَ وَأَكْثَرَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، وَلِهَذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَلَى جَمِيعِ الرُّسُلِ أَعْظَمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى أُمَمِهِمْ، وَالْوَاجِبُ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَعْظَمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ، وَالْوَاجِبُ عَلَى أُولِي الْعِلْمِ أَعْظَمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ، وَكُلُّ أَحَدٍ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ.اهـ

وقد استدلوا بقوله تعالى:(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الْحِجْرِ: 99]قالوا: اليقين هنا المعرفة.

قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان تفسير آية(99)من سورة الحجر: اعْلَمْ أَنَّ مَا يُفَسِّرُ بِهِ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ الْكَفَرَةِ الْمُدَّعِينَ لِلتَّصَوُّفِ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْيَقِينِ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَصَلَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَةِ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَقِينِ، أَنَّهُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْعِبَادَاتُ وَالتَّكَالِيفُ ،لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَقِينَ هُوَ غَايَةُ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ.
إِنَّ تَفْسِيرَ الْآيَةِ بِهَذَا كُفْرٌ بِاللَّهِ وَزَنْدَقَةٌ، وَخُرُوجٌ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
 وَهَذَا النَّوْعُ لَا يُسَمَّى فِي الِاصْطِلَاحِ تَأْوِيلًا، بَلْ يُسَمَّى لَعِبًا ،وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ  صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ هُمْ وَأَصْحَابُهُ  هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ، وَأَعْرُفُهُمْ بِحُقُوقِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَ النَّاسِ عِبَادَةً لِلَّهِ  جَلَّ وَعَلَا ، وَأَشَدَّهُمْ خَوْفًا مِنْهُ وَطَمَعًا فِي رَحْمَتِهِ. وَقَدْ قَالَ  جَلَّ وَعَلَا: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [35 - 28] .اهـ

والمفسرون  يقولون: معنى اليقين في الآية الموت .قال ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين ودار السعادتين (224):اليقين هنا الموت باتفاق أهل الإسلام .اهـ

نسألُ الله أن يثبتنا على عبادته وحده لا شريك له.
وأن يرزقنا حُسن الخاتمة.


الخميس، 9 نوفمبر 2017

(8)تربيةُ الأَولَادِ

      
          منع الأولاد من التعاون في صُنْعِ المنكر


قال تعالى:( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[المائدة:2].

وقال تعالى:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104))[آل عمران].

وقال تعالى:(يا أيُّهَا الذين آمنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وقودُها النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6].


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»رواه البخاري(2409)،ومسلم (1829).


عَنْ إِبْرَاهِيمَ وهو ابن يزيد النخعي: «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى ابْنَتَهُ أَنْ تُعِينَ النِّسَاءَ عَلَى فَتْلِ خُيُوطِ التَّسَابِيحِ الَّتِي يُسَبَّحُ بِهَا».أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(7670) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ به.

والأثر حسن . حَسَنٌ هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع.كما في تقريب التهذيب.

وإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حسن الحديث.

وهذا من  مسؤولية الأبوَين ومن حقِّ الولد عليهما تأديبُه وزجره عن فعلِ المنكر والتعاون فيه.والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.


ويفيدُ أثر إبراهيم النخعي:

إنكار التسبيح بالمسبحة وعدم التعاون في صُنعها.

وإبراهيم النخعي من أجلَّةِ التابعين وفقهائهم،ومن كبار وخيار تلاميذ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

والثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التسبيح بيده .

وهذا يدلُّ أن ضبط العدد في التسبيح بغير اليد بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.



الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

(20)معجزات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم



عن حَنْظَلَةَ بنِ حِذْيَمٍ ، أَنَّ جَدَّهُ حَنِيفَةَ، قَالَ لِحِذْيَمٍ: اجْمَعْ لِي بَنِيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أُوصِي أَنَّ لِيَتِيمِي هَذَا الَّذِي فِي حِجْرِي مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، الَّتِي كُنَّا نُسَمِّيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْمُطَيَّبَةَ، فَقَالَ حِذْيَمٌ: يَا أَبَتِ، إِنِّي سَمِعْتُ بَنِيكَ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نُقِرُّ بِهَذَا عِنْدَ أَبِينَا، فَإِذَا مَاتَ رَجَعْنَا فِيهِ، قَالَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ حِذْيَمٌ: رَضِينَا، فَارْتَفَعَ حِذْيَمٌ، وَحَنِيفَةُ، وحَنْظَلَةُ مَعَهُمْ غُلَامٌ، وَهُوَ رَدِيفٌ لِحِذْيَمٍ.

 فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،  مَا رَفَعَكَ يَا أَبَا حِذْيَمٍ؟ قَالَ: هَذَا، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ حِذْيَمٍ، فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَفْجَأَنِي الْكِبَرُ، أَوِ الْمَوْتُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنِّي قُلْتُ:إِنَّ أَوَّلَ مَا أُوصِي أَنَّ لِيَتِيمِي هَذَا الَّذِي فِي حِجْرِ بمائَةً مِنَ الْإِبِلِ، كُنَّا نُسَمِّيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْمُطَيَّبَةَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى رَأَيْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ قَاعِدًا فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: لَا، لَا، لَا الصَّدَقَةُ خَمْسٌ، وَإِلَّا فَعَشْرٌ، وَإِلَّا فَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَإِلَّا فَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَثَلَاثُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَثُرَتْ فَأَرْبَعُونَ ، قَالَ: فَوَدَعُوهُ وَمَعَ الْيَتِيمِ عَصًا، وَهُوَ يَضْرِبُ جَمَلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَظُمَتْ هَذِهِ هِرَاوَةُ يَتِيمٍ .


 قَالَ حَنْظَلَةُ: فَدَنَا بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي بَنِينَ ذَوِي لِحًى، وَدُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّ ذَا أَصْغَرُهُمْ، فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ، أَوْ بُورِكَ فِيهِ.

 قَالَ ذَيَّالٌ الراوي عن حنظلة بنِ حِذيم هذا الحديث: فَلَقَدْ رَأَيْتُ حَنْظَلَةَ، يُؤْتَى بِالْإِنْسَانِ الْوَارِمِ وَجْهُهُ، أَوِ بِالْبَهِيمَةِ الْوَارِمَةِ الضَّرْعُ، فَيَتْفُلُ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَقُولُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَمْسَحُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ذَيَّالٌ:  فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ .رواه أحمد(34/262)والحديث صحيح.


---------------------

في هذا الحديث من الفوائد:

أن الوصية لا يجوز أن تكون أكثر من الثلث،وفي الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص:(الثلث والثلث كثير).

الغضب عند وجود المنكر.

هذا الحديث من أدلة جواز طلب الدعاء من الرجل الفاضل.


البركة التي جعلها الله لحنظلة بن حذيم بسبب مسح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده على رأسه ودعائه له بالبركة.

السبت، 4 نوفمبر 2017

(45) دُرَرٌ مِنَ النَّصَائِحِ

                 
                           التذلُّل لله سبحانه


قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين(1/520):

لَا شَيْءَ أَنْفَعُ لِلصَّادِقِ مِنَ التَّحَقُّقِ بِالْمَسْكَنَةِ وَالْفَاقَةِ وَالذُّلِّ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ.وَلَقَدْ شَاهَدْتُ مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا لَمْ أُشَاهِدْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ يَقُولُ كَثِيرًا: مَا لِي شَيْءٌ، وَلَا مِنِّي شَيْءٌ، وَلَا فِيَّ شَيْءٌ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:

أَنَا الْمُكَدِّي وَابْنُ الْمُكَدِّي .. وَهَكَذَا كَانَ أَبِي وَجَدِّي

وَكَانَ إِذَا أُثْنِي عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي إِلَى الْآنِ أُجَدِّدُ إِسْلَامِي كُلَّ وَقْتٍ، وَمَا أَسْلَمْتُ بَعْدُ إِسْلَامًا جَيِّدًا.

وَبَعَثَ إِلَيَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ قَاعِدَةً فِي التَّفْسِيرِ بِخَطِّهِ، وَعَلَى ظَهْرِهَا أَبْيَاتٌ بِخَطِّهِ مِنْ نَظْمِهِ:

أَنَا الْفَقِيرُ إِلَى رَبِّ الْبَرِيَّاتِ .. أَنَا الْمُسَيْكِينُ فِي مَجْمُوعِ حَالَاتِي

أَنَا الظَّلُومُ لِنَفْسِي وَهِيَ ظَالِمَتِي .. وَالْخَيْرُ إِنْ يَأْتِنَا مِنْ عِنْدِهِ يَأْتِي

لَا أَسْتَطِيعُ لِنَفْسِي جَلْبَ مَنْفَعَةٍ .. وَلَا عَنِ النَّفْسِ لِي دَفْعُ الْمَضَرَّاتِ

وَلَيْسَ لِي دُونَهُ مَوْلًى يُدَبِّرُنِي .. وَلَا شَفِيعٌ إِذَا حَاطَتْ خَطِيئَاتِي

إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الرَّحْمَنِ خَالِقِنَا .. إِلَى الشَّفِيعِ كَمَا قَدْ جَاءَ فِي الْآيَاتِ

وَلَسْتُ أَمْلِكُ شَيْئًا دُونَهُ أَبَدًا .. وَلَا شَرِيكٌ أَنَا فِي بَعْضِ ذَرَّاتِ

وَلَا ظُهَيْرٌ لَهُ كَيْ يَسْتَعِينَ بِهِ .. كَمَا يَكُونُ لِأَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ

وَالْفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتِ لَازِمٍ أَبَدًا .. كَمَا الْغِنَى أَبَدًا وَصْفٌ لَهُ ذَاتِي

وَهَذِهِ الْحَالُ حَالُ الْخَلْقِ أَجْمَعِهِمْ .. وَكُلُّهُمْ عِنْدَهُ عَبْدٌ لَهُ آتِي

فَمَنْ بَغَى مَطْلَبًا مِنْ غَيْرِ خَالِقِهِ . فَهُوَ الْجَهُولُ الظَّلُومُ الْمُشْرِكُ الْعَاتِي

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْكَوْنِ أَجْمَعِهِ .. مَا كَانَ مِنْهُ وَمَا مِنْ بَعْدُ قَدْ يَاتِي

انتهى من مدارج السالكين.


فاحرص أيها المسلم على الانكسار والتذلُّل لربِّ العالمين فإنه باب عظيم في الوصول إلى طرق الخير والسعادة والفوز برضا الله عزوجل.نسألُ الله من واسعِ فضلِه.


الجمعة، 3 نوفمبر 2017

(13) أحاديثُ منتقاةٌ من أحاديثِ البخاري ومسلم

                      
                          اتق دعوة المظلوم

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ.

فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ«فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ».

 قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ.

 قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ .

 قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ .رواه البخاري(755)،ومسلم (453).


بعض فوائد هذا الحديث:

رميُ سعد بن أبي وقاص بالجهل بأمر الصلاة ونفي الشجاعة عنه والعدل.

عزل الإمام العامل مراعاةً للمصلحة وسدًّا للفتن.

أنَّ عمر بن الخطاب  لم يقبل الكلام في سعد بن أبي وقاص ولهذا قال:( ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ)،وفي قصة قتل أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح البخاري(3700)أنهم قَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ، وَلاَ خِيَانَةٍ..

جواز الدعاء على الظالم المعيَّن.

استجابة الله دعاء سعد بن أبي وقاص.

وهذه كرامة لسعد رضي الله عنه.وقد كان سعدٌ مجابَ الدعوة.


ودعوة المظلوم قد قال عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ»متفق عليه عن ابن عباس.

فالظلم عاقبته وخيمة ونتائجُه سيئة وقد يُهلكُ الله بسببه أُمَمًا .
وقد ثبت عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال«إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ، وَلَا مَالٍ».أخرجه أحمد في مسنده(14057).
(فِي دَمٍ) وهذا المراد به قتل النفس التي حرم الله.
(وَلَا مَالٍ) أخذ أموال الناس بالباطل.
فمن نجا مِنْ ظُلم المسلمين في أعراضهم وأموالهم ودمائهم -وكان من أهل التوحيد-فقد نجا من فتنٍ كثيرة.



الخميس، 2 نوفمبر 2017

(32) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها لوالدي رحمه الله



حديث: رُبَّ قارئٍ للقرآنِ والقرآنُ يَلْعَنُه.

استفدت من والدي رحمه الله:
لا أصل  له  مرفوعًا.


-------------------------------------

قلت: وسُئِل الشيخ ابن باز  رحمه الله في مجموع الفتاوى(26/61)بما نصُّه:
 أرجو أن تتفضلوا بشرح الجمل التالية:
رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، كيف يلعن القرآن قارئَه ولماذا؟

جواب الشيخ ابن باز رحمه الله: لا أعلم صحة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حاجة إلى تفسيره .
 ولو صح لكان المعنى أن في القرآن ما يقتضي ذمُّه ولعنه؛ لكونه يقرأ القرآن وهو يخالف أوامره أو يرتكب نواهيه.
 يقرأ كتاب الله وفي كتاب الله ما يقتضي سبه وسب أمثاله؛ لأنهم خالفوا الأوامر وارتكبوا النواهي.
 هذا هو الأقرب في معناه إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 ولكني لا أعلم صحتَه عن النبي صلى الله عليه وسلم.اهـ

(119)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                            
                   مسألة المفاضلة بين السمع والبصر

عرضت على والدي الشيخ مقبل  رحمه الله  كلَامَ ابن القيم  رحمه الله في «بدائع الفوائد» (3/141)مسألة :أين أفضل السمع أو البصر ؟

قال ابن القيم: قال شيخنا -يعني: ابن تيمية-: والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية، فمزية السمع العموم والشمول، ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه.
فالسمع أعم وأشمل. والبصر أتم وأكمل فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه، وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه.  اهـ

قال والدي رحمه الله: الذي يظهر أن البصر أفضل لأنه ممكن يقرأ هو بنفسه.

قلت لوالدي رحمه الله :وما معنى قوله: فالسمع أعم وأشمل؟

فأجابني: أي: أنه قد يسمع أشياء كثيرة لا يدركها البصر.