للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 24 يوليو 2016

(12)دُرَرٌمِنْ نَصَائِحِ السَّلَفِ


                من النصائح لطالب العلم

التحري في الأخذ عن الشيوخ

قال شعبة بن الحجاج رحمه الله تعالى: خذوا العلم من المشهورين أخرجه ابن أبي حاتم في«الجرح والتعديل» (2/28) .والأثر حسن .

شراء الكتب

قال مُعْتَمِرُ بن سليمان بن طرخان : كَتَبَ إِلَيَّ أَبِي وَأَنْا بِالْكُوفَةِ «أَنِ اشْتَرِ الْكُتُبَ، وَاكْتُبِ الْعِلْمَ، فَإِنَّ الْمَالَ يَذْهَبُ وَالْعِلْمُ يَبْقَى».

أخرجه الخطيب في «تقييد العلم» (112)والأثر صحيح وله طرق .

الجمع بين الحفظ والكتابة

قال الخليل بن أحمد : اجعل ما في الدفتر رأس مالك وما في قلبك للنفقة وأنشد:
ليس بعلم ما حوى القمطر......إنما العلم ما حواه الصدر

والأثر صحيح .أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (2/951)

تحت فقرة :فَإِذَا أَتْقَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الدَّرْسَ , وَحَفِظَهُ , فَلْيَكْتُبْهُ , وَيَكُونُ تَعْوِيلُهُ عَلَى حِفْظِهِ , فَإِنِ اضْطَرَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَحْفُوظِهِ رَجَعَ إِلَى كِتَابِهِ فَاسْتَثْبَتَهُ مِنْهُ .


الجمعة، 22 يوليو 2016

(84)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


            قصة اختبار يحيى بن معين لأبي نعيم الفضل بن دكين

قال أحمد بن منصور الرمادي: كنا عند أبي نعيم نسمع مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: فجاءني يومًا يحيى، ومعه ورقة قد كتب فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم، وأدخل في خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بحضرتنا حتى يقرأ.

كان أبونعيم إذا قعد في تيك الأيام للحديث كان أحمد على يمينه، ويحيى على يساره، فلما خف المجلس ناولته الورقة فنظر فيها كلِّها ثم تأملني، ونظر إليها ثم قال -وأشار إلى أحمد-: أما هذا فأدين من أن يفعل مثل هذا، وأما أنت فلا تفعلن، وليس هذا إلا من عمل هذا، ثم رفس يحيى رفسة رماه إلى أسفل السرير، وقال: علىَّ تعمل! فقام إليه يحيى وقبَّله، وقال: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، إنما أردت أن أجربك.

القصة بهذا اللفظ  في مقدمة « المجروحين» (1/صـ35)لابن حبان ، وبنحوها في « تاريخ بغداد» ترجمة أبي نعيم ،وفي «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (161) تحت عنوان :امْتِحَانُ الرَّاوِي بِقَلْبِ الْأَحَادِيثِ وَإِدْخَالِهَا عَلَيْهِ .


ولها طرق  يقوِّي بعضها بعضًا، والله تعالى أعلم.

والامتحان  أحد ما يُعرَف به ضبط الراوي .

ويعرف ضبط الراوي أيضًا  بموافقة حديثه  للثقات غالبًا .

(55)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله


               حال سيد قطب وعدم الاعتماد عليه وعلى كتبه

 يعتبر أديبًا من الأُدباء .

 وهو مكث مع الإلحاد إحدى عشرة سنة، ثم هداه الله، ولم يجالس العلماء 

واعتمد على فكْره.

وبعض الناس بسبب قراءة كتبه أصبح تكفيريًّا.

فأنا أنصح بعدم قراءة كتبه .

 وكذلك أنصح بعدم قراءة كتب محمد قطب، والغزالي .

 ولست أكفر سيد قطب، ولكني أقول: لا يعتمد عليه.

وجزى الله الشيخ ربيع هادي خيرًا، فقد بيَّن عوار ما عنده.

ومن نصائح والدي  رحمه الله تحذيره من تفسير سيد قطب

 يقول رحمه الله :« ظلال القرآن»لسيد قطب: لا بأس أن يقرأ فيه العالم 

العارف لأنه فيه ضلال .

ويقول: تفسير الظِّلال، مخلط بين الحق والباطل.

والأخ عبدالله بن محمد الدويش له كتاب  « المورد العذب الزلال في بيان أخطاء الظِّلال »

هذا ما كتبته من دروس والدي رحمه الله .

الخميس، 21 يوليو 2016

(104)مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله



قال يحيى بن أبي كثير: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

أخرجه مسلم ( عقب رقم 61/175) في كتاب الصلاة، عندما استوعب طرقًا كثيرة لمتن حديث واحد.

 وكان الزهري يقول: من أراد العلم جملة فاته كله.

صدق حيث يقول: من أراد العلم جملة فاته كله؛ لأن من أراد أن يحصُل له العلم في عشرة أيام أو شهر أو سنة ثم يحصل له سآمة لا يستفيد شيئًا.
 فطالب العلم يجب عليه أن يوطن نفسه لطلب العلم، فإن لم يفهم اليوم فسيفهم غدًا، أو بعد غد إن شاء الله.

 ولا بد أن يصبر على الفقر، من أجل تحصيل العلم، فقد قال شعبة بن الحجاج: من طلب الحديث أفلس.


يحيى بن معين يقول: لما فارقت عبدالرزاق أتيت هشام بن يوسف، وكان على قضائها وكان رجلًا له نبل يلبس الثياب فقال: من أنت؟ قلت: أنا يحيى بن معين، قال: سمعت أنك أتيت أخانا عبدالرزاق، فما تصنع عند ذاك؟ قلت: الحديث يكتب عن جماعة، فقال: سماعنا وسماع عبدالرزاق قريب من السواء، فأردته على الحديث فأبى، وكان يصلي بهم في المسجد الصلوات كلها، فجئت إلى مسجده فقعدت فيه فكنت فيه ثلاثين يومًا لا أسأله شيئًا إلا أنه إذا دخل وخرج سلمت عليه، فلما كان بعد ثلاثين يومًا بعث إليَّ فقال لي: يا هذا إنما منعتك لأنظر أأنت من أصحاب الحديث، أو لست من أصحاب الحديث؟ قال يحيى: فقلت: والله أصلحك الله، هذا هو موضعي إلى قابل أو تحدثني أو لا يبقى معي شيء أتبلَّغ به، فقال: يا جارية، هاتي الزُبُل فكانت تخرجها إليَّ فأقعد في المسجد فاكتب منها حاجتي ثم يقرأ. (أخرجه عبدالرحمن بن أبي حاتم  في مقدمة« الجرح والتعديل»(1/316).


الثلاثاء، 19 يوليو 2016

(83)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


                 حكمُ التفدية إظهارًا لمحبَّته ومنزلته

روى البخاري(4059) ،ومسلم (2411) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: «يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».
وبوب على هذا الحديث البخاري في «صحيحه» بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي .
قال النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم» : فِيهِ جَوَازُ التَّفْدِيَةِ بِالْأَبَوَيْنِ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ.
وَكَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا  .
وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّفْدِيَةِ بِالْمُسْلِمِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ فِدَاءٍ .
وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ وَأَلْطَافٌ وَإِعْلَامٌ بِمَحَبَّتِهِ لَهُ وَمَنْزِلَتِهِ وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالتَّفْدِيَةِ مُطْلَقًا. اهـ.
وقال البخاري في «صحيحه» بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ثم ذكر حديث  أنس بن مالك رقم(6185): أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَالَ: أَحْسِبُ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ» فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ - أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ .
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا ... رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
وهذا في «صحيح مسلم» (2490)عن عائشة رضي الله عنها.

قال النووي رحمه الله في «الأذكار»(280) :ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه أو صلاحه أو نحو ذلك: جعلني الله فداكَ، أو فِداكَ أبي وأُمي وما أشبهه، ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرة مشهورة .اهـ.

(1)سلسلَةُ الأحاديثِ والزيادات الضعيفة لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                              
                           
              
لفظة (بشماله) في حديث ابن عمر

روى مسلم (2788)في الشواهد من حديث عبدالله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَطْوِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ. ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟.
كان يفيدنا والدي رحمه الله أن لفظة« بِشِمَالِهِ» منكرة. من طريق عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف.
وفي«صحيح مسلم» (1827) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا».
هذا الحديث فيه أن كلتا يدي الله يمين .


لفظة (إِذَا وَضَعَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى ذِهْ)
في«سنن الترمذي» (3240) من طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا يَهُودِيُّ حَدِّثْنَا» فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا القَاسِمِ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى ذِهْ، وَالأَرْضَ عَلَى ذِهْ، وَالمَاءَ عَلَى ذِهْ، وَالجِبَالَ عَلَى ذِهْ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى ذِهْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91].
استفدنا من والدي الشيخ مقبل رحمه الله أن هذا اللفظ «عَلَى ذِه» ضعيف . لأنه من طريق عطاء بن السائب وهو مختلط.
وأن الصحيح  «عَلَى إِصْبَعٍ».
----------------


 قلت:وهذا اللفظ في «صحيح البخاري(4811)،و«صحيح مسلم» (2786) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ: أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.


الأحد، 17 يوليو 2016

(8)مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ

                
                   التعوذ بالله من الفتن
عن زيد بن ثابت  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  الحديث وفي آخره: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ .
رواه مسلم (2867).

في هذا الحديث التعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن .
(مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) أَيْ: مَا جُهِرَ وَأُسِرَّ، وَقِيلَ: مَا يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِ الْإِنْسَانِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مِنَ الشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَذْمُومَاتِ الْخَوَاطِرِ. «مرقاة المفاتيح» (1/209).

وهذا الدعاء من أعظم الأدعية  في التعوذ من الفتن وأسبابها .
ويتضمن الدعاء بالثبات ،وهوعام في الاستعاذة من جميع  الفتن .
والفتن كثيرة  وكلما تأخرالزمن تزايدت فيه الفتن وكثرت وصارت كقطع الليل المظلم تموج كموج البحار .
ومن هذه الفتن
فتنة القتل والقتال
روى البخاري (447)عَنْ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ ".
فتنة الدنيا وشهواتها .
فتنة الأمراض والحوادث.
فتنة فقد الأحبَّة ومحبوبات النفس .
فتنة الأولاد .
فتنة الفقر والغنى .
فتنة الخلق بعضهم ببعض قال تعالى :{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ }.
وفتنة الخلق بعضهم ببعض كثيرة فقد يُفتَن الأب بولده ،وقد يفتن الرجل بزوجته ،وقد تفتن المرأة بزوجها ،وقد يُفتن بجاره ،وقد يفتن بجليسه وصاحبه  يتأثر به وبأخلاقه السيئة وكما قيل:الصاحب ساحب .أو يخونه مع إحسانه الظنَّ به .
وقد يفتن الأمير ،يتسلَّط عليه رعيته لا يحترمونه ولا يعرفون حقه عليهم.


-الفرقة والاختلاف من أعظم أنواع  الفتن .
 ولا يفرح بالفتن إلا من لا خير فيه .

 إن الاندفاع إلى التفرقة والاختلاف وإثارتها  ليدلُّ على خُبث السريرة  ويدل على جهل مطبق  فاحذر من ذلك واعتصم بدينك واحرص على جمع الكلمة فإن هذا من تقوى الله ومن عقيدتنا ،فلا تخلَّ بعقيدتك وأنت تشعر أو لا تشعر.
 قال الطحاوي رحمه الله في الطحاوية: ونرى الجماعة حقًّا وصوابًا ،ونرى الفُرقة زيغًا وعذابًا. 

هذا والسلامة من الفتن سعادة روى أبو داود (4263)عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا». فواها : فوا عجبًا .

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ،اللهم ثبتنا على دينك حتى نلقاك.


اللهم إنا نعوذ بك مما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.