جديد الرسائل

الأحد، 15 فبراير 2026

(1)مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

       

من ثمار دراسة السيرة المباركة:

- زيادة الإيمان، فالإيمان يزداد بها قوة.

- زيادة محبة الإنسان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحرص على متابعته والاقتداء به.

 -دراسة السيرة تؤثر على القلوب وتليُّنها، فيقرأ القارئ ويطالع ويتمعَّن فيخشع قلبه، وتسيل دموعُهُ.

- السيرة النبوية معجزة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لهذا الذي يقرأ فيها قد يدخل في قلبه حبُّ الإسلام، ويهديه الله ويشرح صدره لهذا الخير، الذي جاء به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

- عون على فهم الدين فهمًا صحيحًا، وفهم العقيدة والتوحيد، وعون على فهم القرآن.

- من خلال دراسة سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نعرف الحق من الباطل، والمحق من المبطل.

 

نبذة عن مؤلف كتاب الفصول في سيرة الرسول:

هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

إمام كبير في الحديث والفقه والعقيدة والتفسير واللغة والتاريخ وغير ذلك.

وقد ترجم له الحافظ ابن حجر ترجمة طيبة، وكذا الإمام الذهبي رحمهما الله.

ونشأ الأمام ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ في أسرة علم، أبوه عالم، وبعض إخوانه. حتى أصهاره أسرة علم؛ فزوجته زينب بنت الإمام المحدث الكبير أبي الحجاج المزي رَحِمَهُمُ اللهُ، كانت حافظة للقرآن. وأمها عائشة أيضًا لها ترجمة نيِّرة. وقد ترجم لها زوجُ ابنتها-وهو الحافظ ابن كثير-في «البداية والنهاية».

وقد حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وأنجز إنجازًا عظيمًا في صِغِرِهِ، وكان منكبًّا على الحفظ فحفظ متونًا عديدة، وكان رحمه الله تعالى كثير التسبيح والتهليل، وقد ابتلي رحمه الله بفقد بصره في أَواخر عمره. وذكر والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله  في «السير الحثيث شرح مختصر علوم الحديث» ذلك، وقال:.. بسبب القراءة في الأوراق والبحوث، حتى ابيَضَّت عيناه رَحِمَهُ اللهُ وغفر له.

 

تعريف الحمد: الحمْد هوَ الْإِخْبارُ بمحاسنِ المحمودِ معَ المحبةِ لَهُ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رَحِمَهُ الله.

وأدخل بعضهم الثناء في تعريف الحمد، وأنه: الثناء بجميل الصفات، وهذا هو المشهور.

ولكن يردُّهُ الحديث القدسي الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي..» رواه مسلم (395).

فذَكَر سبحانه الثناء لمَّا تكرر الوصف؛ ولهذا قال ابن القيم في تعريف الثناء: الثناء: تكرار المحامد.

وقال أيضًا: والثناء حمدٌ متكرر.

 -----------------

ذكر ابن القيم رَحِمَهُ الله في كتابه «مدراج السالكين» أن العبودية نَوعان: عامَّةٌ، وَخاصَّةٌ، قال: فَالْعُبُودِيَّةُ الْعَامَّةُ: عُبُودِيَّةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلِّهِمْ لِلَّهِ، بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، فَهَذِهِ عُبُودِيَّةُ الْقَهْرِ وَالْمُلْكِ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: فَعُبُودِيَّةُ الطَّاعَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَوَامِرِ.

فَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ رُبُوبِيَّتِهِ، وَأَهْلُ طَاعَتِهِ وَوِلَايَتِهِ هُمْ عَبِيدُ إِلَهِيَّتِهِ. اهـ المراد.

والعبودية الخاصة هي التي فيها النجاة من النار، أما عبودية القهر والملك فهي بغير اختيار أحد، وهي ملك لله؛ الكل عبيد لله عَزَّ وَجَل.

والعبودية الخاصة هي أشرف الأوصاف؛ لهذا وصف ربنا نبيه محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بها في أشرف المقامات، منها:

- مقام الإسراء، قال سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ [الإسراء: 1].

- وفي مقام الإيحاء قال سبحانه وتعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾ [النجم: 10]،

- وفي مقام الدعوة قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)﴾ [الجن: 19].

- وفي مقام التحدي قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)﴾ [البقرة: 23].

 ------------------------

الشيطان: كل عاتٍ متمرد.

وعلى هذا التعريف اللغوي يدخل فيه كل من تمرد من حيوان، ومن إنس، ومن جن، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾[الأنعام: 112]، أثبت شياطين من الجن، وشياطين من الإنس، ويقال للدابة المتمردة: شيطانة.

وشيطان قيل: إنه مأخوذ من شطن، وقيل: مأخوذ من شاط، قال العلامة ابن عثيمين رَحِمَهُ الله في تفسير سورة البقرة رقم الآية (168): الشيطان: من شطن، فالنون أصلية، وليس من شاط؛ لأنه مصروف في القرآن، قال تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25)} [التكوير: 25]، ولو كان من شاط لكانت النون زائدة والألف زائدة، فيكون ممنوعًا من الصرف، إلا أنه قد يقال: لا يمنع من الصرف؛ لأنه مؤنثه شيطانة، والذي يمنع من الصرف إذا كان مؤنثه فعلى، كسكران وسكرى. ومعنى شطن: بعُد. فسمي الشيطان بذلك؛ لبعده عن رحمة الله عز وجل.

 

الهوى: ميل الطبع إلى ما يلائمه. كما قال ابن القيم.

والغالب في أدلة الهوى أنها للذم، قال تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)﴾ [ص: 26]، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)﴾ [الجاثية: 23]، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)﴾ [الكهف: 28].

وقد يأتي للشيء المستحسن والمباح، كما جاء عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؟» فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51] قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رواه البخاري (4788)، ومسلم (1464). وفي «صحيح مسلم» (1213) من حديث جابر بن عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في قصة حجة أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ. 

ولكن الأصل أن الهوى إذا أُطلِق فهو للذم.

 -------------------------

حبل الله ذَكَرَهُ الله عز وجل في قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)[آل عمران: 103]، وروى مسلم في «صحيحه» (2408) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه وفيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ».

والحبل الثاني ذكره مسلم في رواية سابقةٍ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».

قال القرطبي في «المفهم»(5/163): (حبل الله) هنا: شَرعُهُ الذي شَرَعَهُ، ودينه الذي ارتضاه. قال قتادة: هو القرآن. وهو بمعنى القول الأول. والحبل ينصرف على وجوه:

منها: العهد والوصل، وما يُنجَى به من المخاوف. ومنها: الأمان. وكلُّها متقاربة المعنى؛ لأنَّ الحبل في الأصل واحد الحبال التي تُربَط بها الآلات، وتجمع بها المتفرقات، ثمَّ استعير لكل ما يعوَّل عليه، ويُتمسك به، ثمَّ كثر استعماله في العهد ونحوه. ومعنى هذا: أن الله تعالى أوجب علينا التمسُّك بكتابه، وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، والرجوع إليهما عند الاختلاف. اهـ.

-------------------

السَّجْعُ: هُوَ تَنَاسُبُ آخِرِ الْكَلِمَاتِ لَفْظًا، وَأَصْلُهُ الِاسْتِوَاءُ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: الْكَلَامُ الْمُقَفَّى، وَالْجَمْعُ: أَسْجَاعٌ وأساجيع.

تعريف آخر: هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر.

 والسجع على قسمين:

- فإن كان بحق فهو محمود، وهو نوع من البلاغة، ومنه دعاء: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك». رواه مسلم (2739) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.

 - وإن كان في باطل فهو مذموم، ومنه ما روى البخاري(5758)، ومسلم (1681) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَضَى: أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَقَالَ وَلِيُّ المَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ: كَيْفَ أَغْرَمُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ»، عارض السنة فكان سجعه مذمومًا.