جديد الرسائل

الأحد، 15 فبراير 2026

(2) مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول

 

اسم نبينا محمد: اسم مفعول على وزن مفعَّل، أي: المحمود حمدًا متكررًا، أي: حمدًا بعد حمد.

وأما(أحمد) فأفعل تفضيل، أي: أحمد الحامدين لربه. 

قال ابن القيم رحمه الله:

والْفرق بَين لفظ أَحْمد وَمُحَمّد من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمدًا بعد حمد، فَهُوَ دَال على كَثْرَة حمد الحامدين لَهُ؛ وَذَلِكَ يسْتَلْزم كَثْرَة مُوجبَات الْحَمد فِيهِ.

وَأحمد أفعل تَفْضِيل، من الْحَمد يدل على أَن الْحَمد الَّذِي يسْتَحقّهُ أفضل مِمَّا يسْتَحقّهُ غَيره، فمحمد زِيَادَة حمد فِي الكميَّة، وَأحمد زِيَادَة فِي الْكَيْفِيَّة، فيحمد أَكثر حمد وَأفضل حمد حَمده الْبشر.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمدًا متكررًا كَمَا تقدم.

وَأحمد هُوَ الَّذِي حَمْده لرَبه أفضل من حمد الحامدين غَيره.

 فَدلَّ أحد الاسمين وَهُوَ مُحَمَّد على كَونه مَحْمُودًا، وَدلّ الِاسْم الثَّانِي وَهُوَ أَحْمد على كَونه أَحْمد الحامدين لرَبه.

وقال أيضًا رَحِمَهُ الله: إِذا ثَبت هَذَا فتسميته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذَا الِاسْم؛ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من مُسَمَّاهُ، وَهُوَ الْحَمد؛ فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَحْمُود عِنْد الله، ومحمود عِنْد مَلَائكَته، ومحمود عِنْد إخوانه من الْمُرْسلين، ومحمود عِنْد أهل الأَرْض كلهم، وَإِن كَفَرَ بِهِ بَعضهم؛ فَإِن مَا فِيهِ من صِفَات الْكَمَال محمودة عِنْد كل عَاقل، وَإِن كَابر عقله جحُودًا أَو عنادًا أَو جهلًا باتصافه بهَا، وَلَو علم اتصافه بهَا لحمده؛ فَإِنَّهُ يُحْمَدُ من اتّصف بِصِفَات الْكَمَال، ويجهل وجودهَا فِيهِ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة حَامِد لَهُ.

وقد جاء اسم (محمد) في أربعة مواضع من القرآن:

-  ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ [آل عمران: 144]

-  ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)﴾ [الأحزاب: 40]

-  ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)﴾ [محمد: 2]

-  ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].

 


نسب النبي صلى الله عليه وسلم:

هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.

 

- أعلى أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: هو عدنان وهو الجد العشرون، وما فوق عدنان لا يصح فيه شيء، أما إلى عدنان فهذا نسب صحيح بإجماع العلماء لا نزاع فيه بين العلماء.

- الجد الثاني من أجداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: هاشم، وَاسْمُهُ عَمْرٌو.

قال الحافظ في «فتح الباري»(7/163): وَقِيلَ لَهُ: هَاشِمٌ؛ لِأَنَّهُ أول من هشم الثَّرِيد بِمَكَّة لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَلِقَوْمِهِ أَوَّلًا فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ... وَرِجَال مَكَّة مُسْنِتون عِجاف.

- أدنى أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: هو عبد المطلب بن هاشم، واسم عبد المطلب شَيْبَةُ الْحَمْدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَزعم ابن قُتَيْبَةَ أَنَّ اسْمَهُ عَامِرٌ.

 

- أبو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: هو عبدالله بن عبد المطلب، وقد مات على الكفر.

- أم النبي صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب وماتت على الكفر أيضًا.

- أعمام النبي صلى الله عليه وسلم: هم عشرة، وهم: الحارث، والزبير، وحمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب، وعبد الكعبة -وهو المقوم، وقيل هما اثنان-، وحجل واسمه المغيرة، والغيداق واسمه نوفل، وضرار، وقيل غير ذلك.

 وَأَسَنُّهم الحارث-أي: أكبرهم سنًا-، وَأَصْغَرُهُمْ سِنًّا: العباس.

وقد مات أغلبُهم على الكُفر، و أدرك الاسلامُ منهم أربعة، لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمُ اثْنَانِ، وَهُمَا: أَبُو طَالِبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَأَبُو لَهَبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَأَسْلَمَ اثْنَانِ، وهما: حَمْزَة، وَالْعَبَّاس.

- عمات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ست، وهن: صفية، وعاتكة، وأروى، وأميمة، وبرة وهي أم حكيم.

أَسْلَمَ مِنْهُنَّ صفية، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ عاتكة وأروى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ إِسْلَامَ أروى.


ما حكم التعبيد لغير الله؟

لا يجوز.

وجاء عن ابن حزم رحمه الله تعالى: وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم كل اسْم معبَّد لغير الله عز وَجل، كَعبد الْعُزَّى وَعبد هُبل وَعبد عَمْرو وَعبد الْكَعْبَة وَمَا أشبه ذَلِك، حاشا عبد الْمطلب. اهـ.

فاستثناء عبدالمطلب هذا رأى ابن حزم رحمه الله تعالى، وليس بصحيح.

 

 وأجاب ابن القيم رحمه الله عن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنا ابْن عبد الْمطلب، أن هَذَا لَيْسَ من بَاب إنْشَاء التَّسْمِيَة بذلك، وَإِنَّمَا هُوَ بَاب الْإِخْبَار بِالِاسْمِ الَّذِي عُرف بِهِ الْمُسَمّى دون غَيره، وَالإخْبَار بِمثل ذَلِك على وَجه تَعْرِيف الْمُسَمّى لَا يحرم. وَلَا وَجه لتخصيص أبي مُحَمَّدٍ بن حزم ذَلِك بِعَبْد الْمطلب خَاصَّة، فقد كَانَ الصَّحَابَة يسمون بني عبد شمس وَبني عبد الدَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَلَا يُنكِر عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فباب الْإِخْبَار أوسع من بَاب الْإِنْشَاء، فَيجوز مَا لَا يجوز فِي الْإِنْشَاء.

هل بنو المطلب من أهل البيت؟

جمهور العلماء يقولون: ليس بنو المطلب من أهل البيت.

 

أما الشافعي وأحمد في رواية عنه يقولون أن ذوي القربى هم: بنو المطلب وبنو هاشم. واستدلوا بما أخرج البخاري(3140)عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ».

فائدة لغوية:

قال الصفدي في «تصحيح التصحيف»(197): معنى تَيامَنَ وتشاءَمَ: أن يأخذ نحو اليَمَن والشام، فإذا أتاهما قيل: أيْمَنَ، وأشأمَ، كما يقال إذا أتى تهامة ونجدًا: قد أَتْهَم، وأنْجَد.

 

وقال الفيُّومي في «المصباح المنير»(2/681): وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: تَيَاسَرَ بِمَعْنَى يَاسَرَ، وَتَيَامَنَ بِمَعْنَى يَامَنَ، وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّ هَذَيْنِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ: الْعَامَّةُ تَغْلَطُ فِي مَعْنَى تَيَامَنَ، فَتَظُنُّ أَنَّهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا تَيَامَنَ عِنْدَهُمْ إذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ، وَأَمَّا يَامَنَ فَمَعْنَاهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ.

وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ.

 

بعض من يلتقي معه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض آبائه:

-أبو بكر الصديق قال الحافظ في «فتحِ الباري» (3653): نَسَبُ أبي بكر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وَعَدَدُ آبَائِهِمَا إِلَى مُرَّةَ سَوَاءٌ.

-عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.

-عثمان بن عفان يلتقي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبد مناف بن قُصي، فعثمان هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف...

-علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم.

-جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي.

-ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصي.

-خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب بن مرة، هذان يلتقيان مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قُصي، وهما أقرب إلى قُصي بواحد.

-أم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ، يلتقي نسبهما في كلاب بن مرة الجد الخامس للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.