جديد الرسائل

الأحد، 1 فبراير 2026

(101) اللغة العربية

 

                     الفرق بين الإعراب والمعرب

 

عند أن درَّسْتُ كتاب«التحفة السنية»(26)/ عام/1412 تقريبًا، استفسرَتْ واحدة وقالت: كيف يقول محمد محيي الدين رَحِمَهُ الله: مَا هُوَ الْإِعْرَابُ؟ مَا هُوَ الْمُعْرَبُ؟ فأشكل عليَّ، وعُدتُ إلى مرجعي ومستندي بعد الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، أعني: والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله، فأفادني:

 الإعراب: تَغْيِيرُ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ لِاخْتِلَافِ الْعَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا.

المعرب: مَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ بِسَبَبِ العَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ.

وأفادني مع ذلك باختصار؛ للاستيعاب: الإعراب الضمة، الفتحة..، والمعرب الكلمة التي دخل عليها العامل.

 

(100) اللغة العربية

 

                                عبارة: ليس غيرُ

 

يتكرر في كلامهم: ليس غير، قبضتُ عشرةً ليس غيرُ، بحذف المستثنى الذي هو الخبر؛ تخفيفًا، وذلك إذا فُهِم المعنى.

 والإعراب:

ليس فعل ماض من أخوات(كان)، و (غير) اسمها، والخبر محذوف، تقديره مثلًا في عبارة: تغيُّرٌ بالشكل ليس غيرُ، (ليس غيرُ التغيُّرَ).

و(قبضتُ عشرةً ليس غيرُ)، تقديره: ليس غيرُ مقبوضًا، ويجوز العكس: أن تكون خبرَ ليس في محلِّ نصب، والاسم محذوف.

وغير في ( ليس غير) هنا مبنية على الضم؛ لأنها قُطعت عن الإضافة لفظًا لا معنى، وألحِقَت بـ (قبل وَبعد وَأول وَأَسْمَاء الْجِهَات).

قال ابن هشام في «شرح شذور الذهب»(132)- بعد أن ذكر (قبل وَبعد وَأول وَأَسْمَاء الْجِهَات)-: وَألْحق بهَا (علُ) الْمعرفَة وَلَا تُضَاف، وَ(غير) إِذا حُذف مَا تُضَاف إِلَيْهِ؛ وَذَلِكَ بعد لَيْسَ كـ( قبضت عشرَة لَيْسَ غيرُ) فِيمَن ضم وَلم ينون. اهـ.

وفيها بعض الأوجه الأخرى.

أما عبارة (لا غير) فأنكره ابن هشام في «شرح شذور الذهب»(138)، وقال:  وَلَا يجوز حذف مَا أضيفت إِلَيْهِ (غير)،  إِلَّا بعد لَيْسَ فَقَط، كَمَا مثلنَا. وَأما مَا يَقع فِي عِبَارَات الْعلمَاء من قَوْلهم: لَا غير، فَلم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب، فإمَّا أَنهم قاسوا (لَا) على لَيْسَ، أَو قَالُوا ذَلِك سَهوًا عَن شَرط الْمَسْأَلَة.

وقال رَحِمَهُ الله في «مغني اللبيب »(209):  وَقَوْلهمْ: (لَا غير) لحن.

 

(140)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

  قوله تَعَالَى: ﴿ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ[الرعد: 4]

 

(صِنْوَانٌ) شَجَرٌ ولها أصل واحد، أي: شجرة لها فروع، فهي أشجار باعتبار فروعها.

(وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) أي: شجرة ليس لها فروع.

قال في «لسان العرب»(14/470): وَإِذَا كَانَتْ نَخْلَتَانِ أَوْ ثلاثٌ أَوِ أَكثرُ أَصلها واحد فكل وَاحِدٌ مِنْهَا صِنْوٌ، وَالِاثْنَانِ صِنْوَان، وَالْجَمْعُ صِنْوانٌ، بِرَفْعِ النُّونِ. اهـ.

فيقال مثلًا: هاتان نخلتان صنوان، ونخيل صنوان وأصناء.

قال ابن خالويه في « ليس في كلام العرب» (149): ليس في كلام العرب: تثنية تشبه الجمع إلا ثلاثة أسماء، وإنما يفرق بينهما بكسرة وضمة، وهن الصنو، والقنو، والرئد. والتثنية: صنوان، وقنوان، ورئدان، وهذا نادر مليح، والصنو: النخلة تخرج من أصل أخرى؛ فلذلك قيل: العم صنو الأب، أي أصلهما واحد، قال الكميت:

ولن أعدو العباس صنو نبينا ... وصنوانه ممن أعد وأندب

وقال الشيخ الهرري في « تفسير حدائق الروح والريحان»(8/535):  والقنوان: جمع تكسير، مفرده: قنو كصنو وصنوان، وهذا الجمع يلتبس بالمثنى حالة الوقف، فإذا قلت: عندي قنوان، وسكنت النون لا يدرَى أنه مثنى أو جمع، ويمتازان بتحريك النون، فنون المثنى مكسورة دائمًا، ونون هذا الجمع تتوارد عليها الحركات الثلاث بحسب الإعراب، ويمتازان أيضًا في النسب، فإذا نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد، فقلت: قنَوي، وإذا نسبت إلى الجمع أبقيته على حاله؛ لأنه جمع تكسير فقلت: قنواني، ويمتازان أيضًا في الإضافة، فنون المثنى تسقط لها بخلاف نون الجمع التكسير، فتقول في المثنى: هذان قنواك، وفي الجمع: هذه قنوانك، ويقال مثل هذا في صنوان مثنى وجمعًا.

وفي « لب اللباب» (1/444) أيضًا للشيخ الهرري نقل عن بعضهم: صنوان يُستعمل مثنى وجمعًا، ويُفرَّق بينهما: بأنه في الجمع يُعرب بالحركات الظاهرة على النون مع التنوين، وبعدم التنوين في المثنى مع كسرها، وبالإعراب بالحروف. اهـ.

فائدة: يطلق (صنو) على الأخ لأب وأم، كما روى البخاري(1468)، ومسلم (983)اللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟».

قال الخليل بن أحمد في « العين»(7/158): فلانٌ صِنْوُ فُلانٍ، أي: أخُوه لأَبَوَيهِ وشَقيقُه. وعَمُّ الرجلِ: صِنوُ أبيهِ. ثم ذكر ما تقدم في معنى صنو.

[مقتطف من دروس التحفة السنية لابنة لشيخ بل رَحِمَهُ الله ]