جديد المدونة

جديد الرسائل

السبت، 26 ديسمبر 2020

(84)الإجابةُ عن الأسئلةِ

 بسم الله الرحمن الرحيم

❖❖❖❖❖❖

السؤال: أثابكم الله، نريد نعرف كيفية غسل الحائض و الجنب؟

الجواب:

-عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ» رواه البخاري (248)، ومسلم (316) .

- عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» قَالَتْ: «فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ». رواه البخاري (274)، ومسلم (317).

 نستفيد من مجموع هذين الحديثين: غسل الكفين، ثم غسل الفرج،ثم الوضوء، ثم غسل الرأس ثلاث مرات مع التخليل حتى يصل الماء إلى أصول الشعر، ثم إفاضة الماء على الجسد كله.

ونلاحظ أن الدلك وهو: إمرار اليد على الجسم لم يُذكر في غسل الجنابة، مما يدل على أنه لا يلزم.

وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا أنه يتأكد فيه بعض الأشياء على وجه الاستحباب:

- عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا» فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ، وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. رواه مسلم (332).

وهذا يفيد: استحباب استعمال الحواد في غسل الحيض، مثل: السدر، وشامبو الجسم؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا ».

- المبالغة في دلك الرأس لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ».

-التطيب بعد الانتهاء من الغسل، يُتتبع مواضع الدم بالطيب؛ لإزالة الرائحة الكريهة. وهذا أيضًا جاء في حديث عائشة في المرأة التي جاءت إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا»رواه البخاري ومسلم.

وإذا استعملت المرأة ما فيه رائحة طيبة من صابون الجسم أثناء الغسل فهذا يكفي؛ لأنه قد حصل المطلوب، وهو: إزالة الرائحة الكريهة.

فنكون استفدنا مما سبق:أن غسل الحيض كغسل الجنابة إلا أن غسل الحيض فيه بعض التطهر الزائد على غسل الجنابة.

ولم يذكر فيما تقدم نقض المرأة شعرها  في غسل الجنابة والحيض، وفي هذا بعض الأدلة: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ». رواه مسلم (330). وفي رواية للإمام مسلم «فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ، فَقَالَ: «لَا». ولكن زيادة الحيضة شاذة حكم عليها بأنها غير محفوظة ابن القيم في «تهذيب السنن».

وقال ابن رجب في «فتح الباري» (2/110): وهذه اللفظة - أعني: لفظة (الحيضة) - تفرد بها عبد الرزاق، عن الثوري، وكأنها غير محفوظة، فقد رواه غير واحد، عن الثوري، فلم يذكروها. اهـ.

- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ. أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ، «لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ». رواه مسلم (331).

وقد بوب الامام البخاري في «صحيحه» (بَابُ امْتِشَاطِ المَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ)، ثم أخرج حديث عائشة، وفيه: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ». والحديث في نقض الشعر عند الغسل للإحرام، ولكن إذا كان هذا للإحرام فنقض الشعر في الغسل من الجنابة والحيض من باب أولى. وهذا للاستحباب، إلا إذا كان الماء لا يصل إلى أصول الشعر إلا بنقضه فهنا يكون نقض الشعر واجبًا ،من أجل أن يعم الماء  أصول الشعر وبشرته. قال ابن رجب في «فتح الباري»(2/110):أكثر العلماء على التسوية بين غَسَلَ الجنابة والحيض، وأنه لا ينقض الشعر في واحد منهما.هذا كله إذا وصل الماء إلى غضون الشعر المضفور، فإن لم يصل بدونه وجب نقضه عند الأكثرين.اهـ

ولنعلم حفظكن الله أن الوضوء قبل الغسل من الجنابة والحيض هذا للأكمل والأفضل. فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث عائشة وميمونة بدأ بالوضوء قبل الغسل، وأما الوجوب فلا يجب، وهذا قول جمهور العلماء .قال الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (1/ 245):الجمع بين الوضوء والغسل هوَ السنة عندَ الجمهور، لكن الأفضل أن يتوضأ قبل الغسل، ثم يغتسل على ما سبق من صفة الوضوء مع الغسل. اهـ.

والدليل أنه لا يجب الوضوء في غسل الجنابة والحيض:

قول الله تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة:6]. وقوله:﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ﴾ [النساء:43]. ولم يذكر وضوءًا. 

وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا»  رواه البخاري (254)، ومسلم (327).

وبوب البيهقي في «سننه» (1/274) على هذا الحديث (بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى دُخُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ وَسُقُوطِ فَرْضِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ). وهذا قول الشيخ الألباني في «تمام المنة» (129)، قال: كان صلى الله عليه وسلم يصلي بالغسل الذي لم يتوضأ فيه ولا بعده. وعزاه لابن حزم في «المحلى».

وعرفنا أن هذا قول جمهور أهل العلم.

وهل يسقط المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة والحيض؟

تقدم أنه يسقط وجوب الوضوء في غسل الجنابة والحيض،وإذا سقط وجوب الوضوء في غسل الجنابة والحيض فإنه يسقط وجوب المضمضة والاستنشاق، ولكن قد  تقدم أن  السنة الوضوء قبل الغسل فيُتنبَّه.