اختصارٌ لدرْسِنَا الأُسْبُوعِي من( الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم )مع ما تيسر من الشرح .
فعلنَاه لينتفعَ به أبناؤُنا إن شاء الله ومن يرغَبُ في
الاختصار .
نسألُ اللهَ أن ينفع به وأن يجعله خالِصاً لوجهه
الكريم .
وقد فاتَ وضعُ دروسٍ سابقة لكن لعلنا نتلافاه
فيما بعدُ إن شاء الله .
استقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
المدينة .
1-أول
ما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة نزل بقباء على بني عمرو بن عوف،
وبقي عندهم أربعة عشر يومًا كما في صحيح
البخاري .
وكان نزوله على كلْثُوم بن الهِدْم على المشهور .
وكان نزوله على كلْثُوم بن الهِدْم على المشهور .
والمشهور أيضا عند أهل السير أنه بقي أربعة أيام يوم
الإثنين الذي وصلَ فيه، ويوم الثلاثاء، والأربعاء، والخميس ثم سار وأدركته الجمعة
في بني سالم بن عوف وعلى هذا يكون أول جمعة صلاها النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في بني سالم بن عوف.
2-ومن الأشياء التي وقعت في أيام قباء:ـ بناء مسجد قباء وهو أول
مسجد أُسِّس على التقوى بعد النبوة، و كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزوره كل سبت راكبًا وماشيًا، وفضل الصَلَاةِ
فِيه كَعُمْرَةٍ .
ـ مجيء سلمان الفارسي رضي
الله عنه . ومن مناقب هذا الصحابي ما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ
الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ -
مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ» .وقصة إسلامه مذكورة في كتب
الحديث والسير وفيها فوائد عظيمة، ويستفيد منه الطالب أهمية الصدق، فمن صدق في
طلبه الحق يصل إليه (إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ)..
3-مرور النبي ـ صلى الله
عليه وعلى آله وسلم على دور الأنصار وبيوتهم.
وقد تنازع الأنصارُ ، كلٌ منهم يريد أن ينزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليه، ومازالت ناقته سائرة به حتى
وصلت موضع مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اليوم فبركت فاختار اللهُ عز
وجل دار بني النجار أخوال عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن
والده هاشمٌ تزوَّج بامرأة من بني النجار وهي سلمى بنت عمرو . ونزول النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم عندهم يُعَدُّ من
مناقبهم وفي صحيح مسلم( أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ (الحديث .وقد ثبت في الصحيحين البخاري عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ،
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دُورِ
الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ..." .
4-فلما
وصل دارَ بني النجار وبركت ناقته، أخذ أبو أيوب رضي الله عنه متاع النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، وأدخله في منزله، وكان
أقرب الدور إلى المسجد النبوي. فمكث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مدة
جاء أنها سبعة أشهر حتى بُنِيَ للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسجدُه .
5-ولما استقر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
في دار أبي أيوب أرسل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهله، وجاء أبو بكر
الصديق رضي الله عنه بعياله ومعهم عائشة رضي الله عنها، فإن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ما دخل بها إلا في شوال من السنة الأولى من الهجرة. وجاءت سودة رضي
الله عنها، وبعض بنات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأم أيمن، وأسامة بن زيد
رضي الله عنهم .
6-شراء
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم موضع مسجده، وتعاون النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وصحابته في بناء المسجد النبوي باللبِن، وسقفه من جريد النخل، وعمده
الخشب. وبُني لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجراً إلى جانب المسجد النبوي.
7- بقاء علي بن أبي طالب بمكة وعدم هجرته مع المهاجرين والسبب هو أنه كانت هناك ودائع عند
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبقي
علي رضي الله عنه من أجل أن يردها لأصحابها ثم هاجر رضي الله عنه .
8-انقسامُ
الكفار لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة إلى ثلاثة أقسام:
ـ
منهم من وادعوه وهؤلاء هم ثلاث طوائف من اليهود: بنو قينقاع، وبنو قريظة، وبنو
النضير. وقد نقضوا العهد بعد ذلك. وكانت الموادعة على الأمن، الأمن على النفس
والمال والأولاد.
ـ
ومنهم من حاربوه ونصبوا له العداوة.
ـ ومنهم من توقف فلم يكونوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم
يحاربوه.
9-إسلام
عبد الله بن سلام حبر اليهود، ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
دار أبي أيوب، وكفر عامَّة اليهود.
10-مؤاخاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وكان يرث المهاجري من الأنصاري دون رَحِمِه
دون أقربائه ودون أبيه وولده وهذا من مناقب الأنصار، ومن محبتهم للمهاجرين. وكانت المؤاخاة
في أول الأمر ثم بعد ذلك نسخ المؤاخاة بآي
المواريث لما حصلت مكاسب للمهاجرين من الغزو .
11-ابتداء
المؤاخاة قيل كانت حين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبني مسجده، وقيل غير
ذلك، واستمرت المؤاخاة إلى غزاة بدر.
12-جاء في كتب السير
ـ أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم آخى بين المهاجرين في مكة قبل الهجرة على الحق، والمواساة.
ـ وأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة وهذا ثابت في الصحيحين وفي
غيرهما.
ـ وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آخى
بين المهاجرين في المدينة . والله أعلم.
13-فرضيةُ الزكاة :
ـ جمهور العلماء أنها فرضت في المدينة ابتداء
قدوم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مواساةً لفقراء المهاجرين .
ـ ومن أهل العلم من قال فرضت بمكة، ولكن مقاديرُها،
وأنصباؤها كان بالمدينة؛ لأن الله عز وجل يقول: (...وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)
الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ وسورة فُصلت
مكية .
والحمد لله .