للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

السبت، 16 يوليو 2016

(82)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


            احرص أيها المسلم أن تكون من الطيبين

قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)}.

قال جماعة من المفسرين :إن ذلك عبارة عن عمل الْمُؤْمِنِ، وَقَوْلِهِ الطَّيِّبِ، وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كشجرة مِنَ النَّخْلِ لَا يَزَالُ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي كُلِّ حِينٍ وَوَقْتٍ وَصَبَاحٍ وَمَسَاءٍ. «تفسير ابن كثير»سورة إبراهيم (4/171).

ثم قال سبحانه :{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)} قال ابن كثير: هَذَا مَثَلُ كُفْرِ الْكَافِرِ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا ثَبَاتَ، مشبه بِشَجَرَةِ الْحَنْظَلِ، وَيُقَالُ لَهَا الشِّرْيَانُ .اهـ.

وأخرج البخاري (831) ،ومسلم (402) عن عبدالله بن مسعود كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
 «الطَّيِّبَاتُ» ما طاب من الأقوال والأفعال والعقائد

ويستفاد منه الحث على أن يكون الإنسان من الطيبين في صفاته وأقواله وأفعاله وسائر أحواله.

وشتان بين الطيب والخبيث قال سبحانه وتعالى {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100].

فاحرص أيها المسلم أن تكون من الطيبين إذا خرجت ،أو دخلت ، في منزلك وخارج 

منزلك ،وصباحك ومسائك ،في حضرك وسفرك ،وفي طريقك وحيثما كنت .

احرص على مجالسة الطيبين قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} الآية.

فاحرص أيها المسلم على مجالسة الطيبين المتمسكين من أهل السنة لتكتسب منهم محبة الخير والاندفاع إليه ،وبغض الشر والفتن والاندفاع إليهما ، والهمَّةَ العالية ،والرغبة في الآخرة ،والزهد في الدنيا والحذر من الغرور بها،والحرص على الوقت ،والخوف من الله ،ومحبة العلم النافع ،وغير ذلك من الصفات الحميدة .(والطَّبْعُ من عادته سرَّاقُ).

احرص على القول الطيب والألفاظ الطيبة  لتطيب لك الحياة وتنال السعادة قال سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:10]. وأخرج البخاري(2891) ،ومسلم (1009)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الحديث وفيه : « وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ».

احرص على الأرزاق الطيبة التي أباحها الإسلام ،وابتعد عن الحرام  من الربا ،والرشوة ،والاحتيال على الوصول إلى المحرم  في  مأكلك وشرابك ولباسك  قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:32 ] .
وقال عزوجل في نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157].

ومن موانع إجابة الدعاء أكل الحرام لأنه ليس بطيب  أخرج مسلم (1015) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحديث وفي آخره «ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».

اللهم اجعلنا من الطيبين .

الأربعاء، 13 يوليو 2016

(22)الإجابةُ عن الأسئلةِ


ماصحة هذين الحديثين
 قال عليه الصلاة والسلام لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو 
ذوب الملح في الماء .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء ؟

ج: الحديث رواه البخاري(1877)عن  سَعْد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ 
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لاَ يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ، إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ».

ورواه مسلم(1363)عن سعد بن أبي وقاص بلفظ : «وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ».

وهذا فيه فضل مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،بلدةٌ اختصها الله  بهجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليها هو وأصحابه .
والمدينة بلد حرام روى مسلم(1360) عن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ 
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، 
وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ».

 وفيه الترهيب من إرادة المدينة بسوء ،فمن أرادها بسوء أهلكه الله وأذابه عاجلًا من غير مُهلة.

(21)الإجابةُ عن الأسئلةِ


كنت أريد الصيام فأذن الفجر والطعام في فمي فأردت أن أخرجه فغلب علي وابتلعته فما حكم صيامي ؟.

ج: الدين يسر قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.


وما ذكرتيه هذا غالبٌ لم يكن باختيارك فالصوم صحيح .

(20)الإجابةُ عن الأسئلةِ


س:عندما أصلي أسها في صلاتي ولا أنتبه إلا في نهاية الفاتحة وأريد أُنهي هذا الشيء فأعيد الفاتحة مرة أخرى فهل هذا يزيد في الوسواس؟

ج:روى مسلم (2203)عن عثمان بن أبِي الْعَاصِ، أنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا» قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي .
في هذا الحديث  حرص الشيطان على شغل المصلي بالوسواس يقول هذا الصحابي (قَدْ 
حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ)قال النووي رحمه الله في «شرح صحيح 
مسلم»  (14/190): وَمَعْنَى حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا أَيْ نَكَّدَنِي فِيهَا وَمَنَعَنِي لَذَّتَهَا وَالْفَرَاغَ لِلْخُشُوعِ فيها .
وَمَعْنَى يَلْبِسُهَا أَيْ يَخْلِطُهَا وَيُشَكِّكُنِي فِيهَا .اهـ.
وهذا من كيد الشيطان وعداوته الشديدة لابن آدم ،فالشيطان للعبد بالمرصاد نعوذ بالله منه ومن شركه ووساوسه.
والوسوسة في الصلاة داخل في الالتفات في الصلاة لأن الالتفات يكون بالقلب ويكون 
بالبدن  ويحتاج إلىمجاهدة شديدة ولا يسلم منه إلا من سلم الله .
فمن دافعه لا يضره ،ومن استرسل معه فإنه ينقص أجر صلاته لأنه اختلاس من 
الشيطان .روى البخاري (751)عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ 
وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ».
وروى الترمذي في «سننه» (2863)عن الحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بني إسرائيل أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بني إسرائيل أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ  الحديث وفيه :وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ. والحديث في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» لوالدي رحمه الله.

وفي حديث عثمان بن أبي العاص  حث المصلي على حضور القلب  وعدم شغله ،وأن علاج 

الوسوسة في الصلاة الاستعاذة بالله من الشيطان  وتفل المصلي عن يساره ثلاثًا .


فهذا علاج الوسوسة واما الإصغاء إلى الوسوسة  فهذا يفتح باب الوساوس للشيطان نسأل من الله 
الإعانة على مجاهدة الشيطان .

الثلاثاء، 12 يوليو 2016

(103)مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله


                      كثرة الانتحار في الذين لا يؤمنون بالقدر

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»رواه البخاري(5778) ومسلم (109) .

علَّق والدي رحمه الله على هذا الحديث في بعض دروسه التي سمعناها 
منه وقال:
هذا يدل أن قتل الإنسان نفسه كبيرة.

ويكثر الانتحار من الذين لا يؤمنون بالقدر، ومن أصحاب الأعصاب.

(7)مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ

روى أبوداود في «سننه» (1552)عَنْ أَبِي الْيَسَرِ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى 
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ 
بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ 
بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا».والحديث صحيح.

في هذا الحديث الاستعاذة من  ثمان خصال
(مِنَ الهَدْمِ)أي هدم البناء .
(وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي)قال القاري في «مرقاة المفاتيح» (4/1731) أَيِ: السُّقُوطِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ كَالْجَبَلِ وَالسَّطْحِ أَوِ الْوُقُوعُ فِي مَكَانٍ سُفْلِيٍّ كَالْبِئْرِ.اهـ.
(وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ غَرَقَ فِي الْمَاءِ .
(وَالْحَرَقِ) أَيْ: بِالنَّارِ .
وَإِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنَ الْهَلَاكِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا مِحَنٌ مُجْهِدَةٌ مُقْلِقَةٌ لَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ
يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَيَثْبُتُ عِنْدَهَا، فَلَعَلَّ الشَّيْطَانَ انْتَهَزَ فُرْصَةً مِنْهُ فَيَحْمِلُهُ عَلَى مَا يُخِلُّهُ وَيَضُرُّ بِدِينِهِ اهـ من «مرقاة المفاتيح» .
(وَالْهَرَمِ)قال الشوكاني في «تحفة الذاكرين» (417): هُوَ الْبلُوغ فِي الْعُمر إِلَى سنّ تضعف فِيهِ الْحَواس والقوى ويضطرب فِيهِ الْفَهم وَالْعقل وَهُوَ أرذل الْعُمر.اهـ.
 وأرذل العمر قال تعالى عنه :{ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ}.وقال تعالى:
{ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}.يعود إلى حالة لا يعرف
 الضار من النافع  كالطفل بل أسوء حالًا وأشد نسأل الله العافية.
وهذه الحالة تذكِّرُنا بمراحل عمرالإنسان
من طفولة وشباب وكهولة وشيخوخة حتى وصل إلى الهرم ثم يأتيه الموت إذا انتهى 
أجله فهذه نهاية الحياة . ونستفيد أن الحال لا يدوم  .
فهنيئا لمن تزوَّد ليوم رحيله ، واستعدَّ ليوم معاده .
(يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ)وهذا من عداوة الشيطان لابن آدم أنه يسعى بكل جهده في إغواء ابن آدم حتى آخر لحظة من أنفاسه.
والشيطان أحرص ما يكون على التخبط عند الموت بالوسوسة والإغواء لأنها آخر فرصة له أعاذنا الله منه .
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (10/341)أنه رُوِيَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ  بن أحمد ويروى عن صالح أيضا أنه: حين احتضر أحمد جَعَلَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: لَا بَعْدُ، لَا بعد، فقلت: يا أبة ما هذه اللفظة التي تلهج بِهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ إِبْلِيسَ وَاقِفٌ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ وَهُوَ عَاضٌّ عَلَى أُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُولُ: فُتَّنِي يَا أَحْمَدُ؟ فَأَقُولُ لَا بَعْدُ لَا بَعْدُ- يَعْنِي لا يفوته حتى تخرج نفسه مِنْ جَسَدِهِ عَلَى التَّوْحِيدِ .اهـ.
 (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا)أي الفرار يوم الزحف وهذا كبيرة من الكبائر ومن الموبقات.

(وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا)اللديغ هو الذي تلدغه ذوات السموم كالحية والعقرب .


الاثنين، 11 يوليو 2016

(11)دُرَرٌمِنْ نَصَائِحِ السَّلَفِ


اتباع طريق السلف
قال الإمام مالك: لَا يُصْلِحُ آخِر هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهَا.
  «الشفا»(2/88) للقاضي عياض المالكي ،و«مجموع الفتاوى» (1/241) لابن تيمية.

ترك التقليد
قال الإمام مالك : كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِه وَيُتْرَكُ، إِلاَّ صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. «سير أعلام النبلاء» (8/93) للذهبي.

الاهتمام بالتفسير
روى ابن أبي حاتم رحمه الله في مقدمة « الجرح والتعديل» (116): من طريق عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان يأخذ المصحف فلا يكاد يمر بآية إلا فسَّرها فربما مر بالآية فيقول: أي شيء عندك في هذه؟ فأقول: ما عندي فيها شيء فيقول: تُضيِّع مثل هذه لا يكون عندك فيها شيء.

وهذا أثر صحيح .