للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 1 أغسطس 2023

(34) أحاديث منتقاة من أحاديث البخاري ومسلم

 

                    فضل المؤمن وذم المنافق

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» رواه البخاري (5020)، ومسلم (797).

علق الإمام السعدي رَحِمَهُ الله على هذا الحديث في «التوضيح والبيان لشجرة الإيمان»(101)، وقال: الناس أربعة أقسام:

الأول: خير في نفسه، متعد خيره إلى غيره. وهو خير الأقسام. فهذا المؤمن الذي قرأ القرآن، وتعلم علوم الدين. فهو نافع لنفسه، متعد نفعه إلى غيره؛ مبارك أينما كان. كما قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ [سورة مريم: 31] .

والثاني: طيب في نفسه، صاحب خير. وهو المؤمن الذي ليس عنده من العلم، ما يعود به على غيره.

فهذان القسمان هما خير الخليقة؛ والخير الذي فيهم عائد إلى ما معهم من الإيمان القاصر، والمتعدي نفعه إلى الغير بحسب أحوال المؤمنين.

والقسم الثالث: من هو عادم للخير، ولكنه لا يتعدى ضرره إلى غيره.

والرابع: من هو صاحب شر على نفسه، وعلى غيره. فهذا شر الأقسام: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ[سورة النحل: 88].

(43)أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي

                                         

                 أسباب ضعف الفهم وقلة العلم

 

قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «الأمثال» -بعد أن وضَّح وفسَّر الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ووجه التشبيه في الآية-: وَلَعَلَّهَا قَطْرَةٌ مِنْ بَحْرٍ، بِحَسَبِ أَذْهَانِنَا الْوَاقِعَةِ، وَقُلُوبِنَا الْمُخَبَّطَةِ، وَعُلُومِنَا الْقَاصِرَةِ، وَأَعْمَالِنَا الَّتِي تُوجِبُ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ.

 وَإِلَّا فَلَوْ طَهُرَتْ مِنَّا الْقُلُوبُ، وَصَفَتِ الْأَذْهَانُ، وَزَكَتِ النُّفُوسُ، وَخَلَصَتِ الْأَعْمَالُ، وَتَجَرَّدَتِ الهِمَمُ لِلتَّلَقِّي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1]، لَشَاهَدْنَا مِنْ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل، وَأَسْرَارِهِ وَحِكَمِهِ مَا تَضْمَحِلُّ عِنْدَهُ الْعُلُومُ، وَتَتَلَاشَى عِنْدَهُ مَعَارِفُ الْحَقِ.

 وَبِهَذَا يُعْرَفُ قَدْرَ عُلُومِ الصَّحَابَةِ وَمَعَارِفِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، وَأَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ عُلُومِهِمْ وَعُلُومِ مَنْ بَعْدَهُمْ كَالتَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَهُمْ فِي الْفَضْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ مَوَاقِعَ فَضْلِهِ، وَمَنْ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ.

 

 



[1]وهذا هو العلم النافع: قال الله، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

 الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... قَالَ الصَّحَابَة هم أولو الْعرْفَان

(22) الطب والمرضى

 

                        من أسباب الثبات عند المصائب

عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» رواه الإمام أحمد (2803).

قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» فيه بشارات للمؤمن الثابت على دينِه، أنه لن يخذله، وأنه في كلاءته وحفظه، وأنه في حال شدتِهِ يثبتُهُ ويعينه، ويحفظه من عدوِّهِ.

قال السعدي رَحِمَهُ الله في «التوضيح والبيان لشجرة الإيمان»(92): أي: تعرف إلى الله بالإيمان وأعمال الإيمان، وأنت صحيح غني قوي، يعرفك الله في الشدة، ويقويك الله على مباشرتها، ويعينك على معالجتها.

قال: وأعظم شدة تنزل بالمؤمن شدة الموت وسكراته.

فهذا الحديث بشرى لكل مؤمن  قد تعرف إلى ربه في رخائه أن يعينه في ذلك المقام الحرج، والشدة المزعجة، وضعف القوى، وتكاثف الشياطين الذين يريدون أن يحولوا بين العبد وبين ختم حياته بالخير، فإن الله يعينه بتأييده، وروحه، ورحمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اهـ.

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

 

(11) اختصار درس تبصرة العقول في شرح ثلاثة الأصول

 


 (المَرتَبَةُ الثَّالِثَةُ) أي: المرتبة الثالثة من مراتب الدين.

وأعلى مراتب الدين: الإحسان، وبعد الإحسان الإيمان، والإسلام.

 (الإِحسَانُ رُكنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ: أَن تَعبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِن لَم تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) هذا تعريف الإحسان شرعًا، فسَّره رَسُول اللَّهِ الله صلى الله عليه وسلم.

والإحسان لغة: الإتقان.

(كَأَنَّكَ تَرَاهُ) أي: تشاهده.

(فَإِن لَم تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)إذا كنت لا تراه فالله يراك.

(وَالدَّلِيل قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) ﴾ [النحل: 128]) هذا دليل الإحسان.

معية الله على قسمين:

معية عامة: أي أن الله معنا بسمعه وبصره وعلمه وقدرته، قال الله تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) [الحديد: 4]. وهذه  المعية لجميع الخلق.

ومعية خاصة: وهي تقتضي النصرة والحفظ والتأييد، قال تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) ﴾ [النحل: 128].

(وقَولُهُ: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) ﴾[الشعراء])

التوكل: صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا.

﴿ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ أي: أن الله يراه على أي حال، ويراه حين يقوم إلى الصلاة راكعًا، ساجدًا.

(وقَولُهُ: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾[يونس: 71])

الشأن: الخَطْب والأمر.

﴿ إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ الإفاضة: الدخول في العمل.

وهذه الأدلة فيها:

- أن الله مطلع على عباده وأعمالهم.

-الحث على مراقبة الله.

المراقبة: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه قاله ابن القيم.

(وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ جِبرَائِيلَ المَشهُورِ عَن عُمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَينَمَا نَحنُ جُلُوسٌ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم إِذ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعرِ)

(شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ) في هذا عدة فوائد تتعلق بالعلم وآدابه، منها:

-النظافة والتجمل عند الذهاب إلى مجالس العلم من غير مبالغة.

-وفيه لباس الأبيض من الثياب، وهذا يحتاجه الرجل، أما المرأة فتخرج بجلبابها الساتر.

-وفيه أن الطالب يجلس أمام معلمه.

وقوله: (فَأَسنَدَ رُكبَتَيهِ إِلَى رُكبَتَيهِ، وَوَضَعَ كَفَّيهِ عَلَى فَخِذَيهِ) قد جاءت رواية أنه وضعها على ركبتي النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما عند النسائي، ورواية النسائي تفصل النزاع في المسألة.

(فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ)

تعجَّبُوا لأن الذي يسأل يكون جاهلًا، ولكن لأن السائل في الحقيقة جبريل عليه الصلاة والسلام، الذي ينزل بالوحي على النّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

 فنستفيد منه: أنه لا بأس أن يسأل عن الشيء الذي يعلمه؛ ليستفيد الحاضرون.

(قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»)

-فيه أنه لا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله.

-وفيه السكوت عن الإجابة فيما لا يعلمه، وكما قال تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36].

(قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا)

أي: علاماتها.

(قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا)

أي: سيدتها، وهذا فيه أقوال، منها: أن البنت تشتري جارية-أمَةولا تعلم أنها أمها، فتكون الأم خادمة لسيدتها التي هي البنت.

وهذا من علامات الساعة نؤمن بهذا وبجميع أشراط الساعة.

(وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ)

يعني: فقراء، حفاة ليس عندهم نعل، عراة لا كساء لهم، ثم يصيرون أصحاب أموال وعمائر، هذا من علامات الساعة.

(قَالَ: فَمَضَى) أي: مضى جبريل عليه الصلاة والسلام.

(فَلَبِثْنَا مَلِيًّا) الزمن الطويل.

 (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) فيه أن الصحابة كانوا يقولون: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» بإضافة الرسول، وهذا في حياته صلى الله عليه وسلم، أما بعد وفاته فيقتصر على «اللهُ أَعْلَمُ» حتى ولو كان في الأمور الدينية، روى البخاري (4625ومسلم (2860) عن ابن عباس الحديث، وفيه أنه يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك».

والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حي في قبره حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، وهذا مضمون ما استفدنا من والدي رَحِمَهُ اللهُ في هذه المسألة.

واستفدنا: أهمية معرفة أركان الإسلام والإيمان والإحسان، وأن هذا هو ديننا «أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمرَ دِينَكُمْ»، فهذه المسائل هي أصول ديننا، فينبغي أن نحفظها، ونفهمها، ونحرص على نشرها، ونحرص على تعليم أبنائنا هذه الأركان العظيمة.