للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

(72)الإجابةُ عن الأسئلةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

 ❖❖❖❖❖❖

السؤال: نحن نتعلم العلم لكنا قد لا نجد حلاوةً للعلم، فكيف السبيل إلى ذلك؟

الجواب: السبيل إلى وجود حلاوة العلم والاستلذذ به:

-الصدق، والإخلاص، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14)﴾ [الزمر]. وقال عَزَّ وَجَل: ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21)﴾ [محمد]. قال ابن القيم في «الفوائد»(186):من صدق الله فِي جَمِيع أُمُوره صنع الله لَهُ فَوق مَا يصنع لغيره، ولَيْسَ للْعَبد شَيْء أَنْفَع من صدقه ربه فِي جَمِيع أُمُوره مَعَ صدق الْعَزِيمَة. اهـ فمن صدَق صدق اللهُ معه، إن تصدقِ الله يصدقْكَ.

 وسمعت والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله يقول: إذا علم الله صِدقَ نيتِك فقد ييسر لك بمن يدرسك في بيتك، يذكر هذا في ضمن جواب على من يقول: لم يتيسر له الرحلة في طلب العلم بسبب قيامه بخدمة أبويه.

فالإخلاص والصدق شأنهما عظيم في تحصيل العلم النافع وبركته والتلذذ به.

-تقوى الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق]. ومن كان غارقًا في المعاصي والشهوات والأهواء فإنه لن يجد حلاوة العلم، كما لا يجد المريض حلاوة الطعام والشراب في فمه.

وَمَن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ. يَجِد مُرًّا بِهِ الماءَ الزُّلالا.

قال ابن رجب رَحِمَهُ الله في «فتح الباري» (1/50) شرح حديث «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ»:الإيمان له حلاوة وطعم يذاق بالقلوب كما يذاق حلاوة الطعام والشراب بالفم؛ فإن الإيمان هو غذاء القلوب وقوتها، كما أن الطعام والشراب غذاء الأبدان وقوتها، وكما أن الجسد لا يجد حلاوة الطعام والشراب إلا عند صحته، فإذا سقم لم يجد حلاوة ما ينفعه من ذلك، بل قد يستحلي ما يضره وما ليس فيه حلاوة لغلبة السقم عليه، فكذلك القلب إنما يجد حلاوة الإيمان من أسقامه وآفاته، فإذا سلم من مرض الأهواء المضلة والشهوات المحرمة وجد حلاوة الإيمان حينئذ، ومتى مرض وسقم لم يجد حلاوة الإيمان، بل يستحلي ما فيه هلاكه من الأهواء والمعاصي. اهـ.

-التلقي، وهذا من أنفع ما يتأثر به القلب؛ لأن المعلم يجمع بين أمرين: التعليم، والتربية. فيمر في الدرس آيات وأحاديث، ويكون فيها معالجة لقلب الطالب، وإصلاحه، وتهذيبه. وقد يشعر المعلم بحاجة الطالب إلى التذكير في مسألة من مسائل فيذكِّر به فينتفع الطالب، ويَجد في قلبه الطمأنينة، ويشعر بحلاوة العلم قد لا ينساها. وصدق الله عز وجل إذ يقول: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)﴾ [الذاريات]. وأحيانًا يكون عند الطالب فتور، فيسمع كلمات من شيخه تشده وتقويه، أو يكون عنده ميول إلى الدنيا، فيسمع كلمات في الترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا، أو يرتكب بعض المعاصي، فيسمع الترهيب وقوارع الأدلة فتزجره، أو يكون عنده سوء صحبة، فيسمع حق المسلم على أخيه المسلم، والحث على مكارم الأخلاق فينفعه الله. فما أحسن التلقى!

-مجالسة الصالحات، الطيبات، المحبات للعلم، فالمجالسة مؤثرة، وتزيد في الإيمان، وحلاوة العلم من الإيمان.

-كثرة ذكر الله عز وجل، فقد قال عَزَّ وَجَل: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)﴾ [الأنفال]. وقال: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾ [البقرة]. فمن ذكر الله عَزَّ وَجَل ذكره عند حاجته، واشتداد أموره، وعند كربته وهمِّه.

وما أعظم سعادة وحلاوة العلم! إن من ذاق حلاوة العلم كان أحسن شيء عنده مِن كل لذة، قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ الله في «درء تعارض العقل والنقل» (6/ 75):من دخل في العلم والدين لرغبة في مال أو جاه، أو رهبة من عزل أو عقوبة أو أخذ مال، فلما ذاق حلاوة العلم والإيمان كان ذلك أحب إليه مما طلعت عليه الشمس. اهـ.

وسمعت والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله يقول: ما أحسن العلم! أحسن من الذهب والورق، وأحسن من النساء الجميلات، وأحسن من الملك.

وكان مرة يتحدث عن حلاوة العلم، وذكر أبيات الزمخشري التي من مضمونها:الاستلذاذ بالبحث والكتابة وأن العلم أحسن من النساء:

سَهَري لِتَنقيحِ العُلومِ أَلَذُّ لي. . . مِن وَصلِ غانِيَةٍ وَطيبِ عِناقِي

وَتَمايُلي طَرَبًا لِحَلِّ عَويصَةٍ. . . . أَشهى وَأَحلَى مِن مُدامَةِ ساقِي

وَصَريرُ أَقلامي عَلى أَورَاقِهَا. . . أَحلى مِنَ الدُّوكاة وَالعُشّاقِ

وَأَلَذُّ مِن نَقرِ الفَتاةِ لِدُفِّهَا. . . نَقري لِأُلقِي الرَّمْلَ عَن أَوراقي

أَأَبيتُ سَهرانَ الدُّجى وَتَبِيتَهُ. . . نَومًا وَتَبغي بَعدَ ذاكَ لِحاقي

فسمعت أحدَ الجالسين اعترض، وقال: أما أن يكون العلم أحسن من ليلة العرس فلا، فأجابه والدي رَحِمَهُ الله: الناس يختلفون. اهـ

نسأل الله أن لا يحرمنا حلاوة ولذة العلم النافع.

  ❖❖❖❖❖❖

السؤال: سائلة تقول: حفظكم الله وأعانكم.

عندي أسئلة متعلقة بالصلاة:

قد يعرض علي في الصلاة نسيان مثلًا: أشك هل سجدت سجدتين أو واحدة، فماذا أفعل؟

عليك السجود السجدة الثانية، فلا يترك المتيقَّن فيه للشك، فالسجدة الثانية ركن من أركان الصلاة فلا تترك لمجرد الشك. روى الإمام مسلم (571) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ».

والحديث وإن كان في عدد الركعات إلا أنه يدخل فيه بقية أركان الصلاة، وقد أفتى بذلك الشيخ ابن باز في «مجموع الفتاوى» (30/ 11وقال: أما إذا كان الشك في الصلاة، فإنه يأتي بالسجدة ويبني على اليقين، إذا شك هل سجد سجدة أو سجدتين؟ يأتي بالسجدة الثانية سواء في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة. اهـ.

وهذا فيمن لا شكوك عنده ولا وساوس كثيرة، أما من يغلب عليه الوساوس فيمضي ولا يلتفت.

وإذا شك في السجدة الثانية بعد الصلاة، فهذا لا يؤثِّر، وقد نبه على هذه المسألة الشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله في «مجموع الفتاوى» (30/ 11وقال: أما إن كان شكه بعد الصلاة وبعد ما فرغ منها طرأ عليه الشك فهذا من الوساوس لا يلتفت إليه، والشك بعد الصلاة لا يؤثر. اهـ.

  ❖❖❖❖❖❖

السؤال: ما حكم القراءة في جميع الصلوات بصوت أسمعه أنا ومن كان قريبًا مني؟

الجهر بالقراءة للمنفرد:إن كانت الصلاة جهرية فالأمر فيها واسع، روى الإمام الترمذي (449) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. وهو في «الصحيح المسند» تحت رقم (1575) لوالدي رَحِمَهُ الله.

 وإذا كان يخشع إذا جهر بالقراءة فالأفضل له الجهر؛ لأن الخشوع لُبُّ الصلاة وروحها، وقد رتب الله الفلاح على الخشوع في الصلاة، قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ [المؤمنون].

وأما الصلاة السرية، وهي: الظهر، والعصر، وكذا الركعتان الأخيرتان من صلاة العشاء، والركعة الأخيرة من صلاة المغرب، فهذه السنة فيها الإسرار، ويجوز الجهر في الصلاة السرية ببعض الآيات، روى الإمام النسائي (971) عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ، وَالذَّارِيَاتِ»، والحديث حسن، وقد بوب عليه والدي رَحِمَهُ الله في «الجامع الصحيح» (140):الجهر في صلاة الظهر بآية أو آيتين، والله أعلم.

  ❖❖❖❖❖❖

السؤال: قد أصلي من الليل خمسًا من باب التعود، فما السنة في كيفيتها؟

في هذا كيفيتان:

-السلام في كل ركعتين ثم يوتر بواحدة لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ» رواه البخاري (993ومسلم (749). هذه الكيفية الأولى.

-الثانية: أن يسرد الخمس بسلام واحد، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا». رواه مسلم (737).

واعلمي أن صلاة الليل جاءت بكيفيات متنوعة، فالأفضل تنويع صلاة الليل تأسيًا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، ومن أشهرها:

عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» رواه البخاري (1147ومسلم (738وراجعي «صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» للشيخ الألباني رحمه الله.

  ❖❖❖❖❖❖

السؤال: هل الثلاث الركعات الأخيرة في قيام الليل من السنة أن أقرأ سورة الأعلى ثم الكافرون ثم الإخلاص أم أقرأ بما شئت من القرآن؟ وجزاكم الله خيرًا

الجواب:روى عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/123)عن أُبي بن كعب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾. والحديث في « الجامع الصحيح » لوالدي رَحِمَهُ الله.

 وهذا دليل على استحباب القراءه في الوتر بهذه السُّور، وإن قرأ بغير ذلك جاز، قال تعالى: ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ [المزمل:20]. 

 ❖❖❖❖❖❖

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2020

(71)الإجابةُ عن الأسئلةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

❖❖❖❖❖❖

السؤال: تسأل أخت، وتقول: نحن أخوات نحفظ القرآن ونقوم بالعرض على المعلمة في تطبيق الزوم فهل هذا الفعل لا بأس به، وما قولكم في هذا التطبيق يعني: الزوم؛ لأن هناك من الأخوات من يتحرزن في استعماله خوفًا من الهكر أي: القرصنة فيستمع إليهن الرجال. بارك الله في علمكم.

الجواب: نعم بارك الله فيكم، هذا لا أرضى به لنفسي، ولا لأي أخت سلفية حريصة على التمسك بكتاب الله وسنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؛ وذلك لعدم الأمن من أن يفتح الرابط- يعني: رابط الدخول- أو تسجيله من طرف بعض النساء اللائي لا يلتزمن بالشروط ومِن ثَمَّ وصوله إلى الرجال.

وهذا واقع حقيقةً ليس مجرد خيال، وقد سمعت وسمع غيري تداول دروس ومحاضرات داعيات ومعلمات، بسبب انتشار الروابط في أنحاء مختلفة وجهات متعدِّدة، وصار أصواتهن يستطيع الرجال سماعها إذا أرادوا.

الله عز وجل قد حث المرأة على الأدب والحياء والبعد عن الرجال، فهذا شيء لم يأمرنا الله عَزَّ وَجَل به ولا رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. ونصرُ الإسلام لا يكون بما فيه مخالفة للدين، والشيطان يزين الباطل، ويجعله حقًا، ويشوه الحق ويجعله باطلًا، قال ابن القيم رحمه الله في كتاب «الروح» ص(257): وَمَا أَمر الله بِأَمْر إِلَّا وللشيطان فِيهِ نزغتان: فَإِما إِلَى غلو ومجاوزة، وإما إِلَى تَفْرِيط وتقصير، وهما آفتان لَا يخلص مِنْهُمَا فِي الِاعْتِقَاد وَالْقَصْد وَالْعَمَل إِلَّا من مَشى خلفَ رَسُول الله، وَترك أَقْوَال النَّاس وآراءهم لما جَاءَ بِهِ، لَا من ترك مَا جَاءَ بِهِ لأقوالهم وآرائهم. وَهَذَان المرضان الخطران قد استوليا على أَكثر بني آدم، وَلِهَذَا حذر السّلف مِنْهُمَا أَشد التحذير، وخوفوا من بلَى بِأَحَدِهِمَا بِالْهَلَاكِ، وَقد يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّخْص الْوَاحِد كَمَا هُوَ حَال أَكثر الْخلق يكون مقصرًا مفرطًا فِي بعض دينه، غَالِيًا متجاوزًا فِي بعضه، وَالْمهْدِي من هداه الله. اهـ.

وقال رحمه الله في «إغاثة اللهفان » (202) في بيان كيد الشيطان: ومن كيده العجيب: أنه يُشامُّ النفس، حتى يعلم أي القوتين تغلب عليها: قوة الإقدام والشجاعة، أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة؟

فإنْ رأى الغالبَ على النفس المهانةَ والإحجام؛ أخذ في تثبيطه وإضعاف همته وإرادته عن المأمور به، وثَقّله عليه، وهوَّن عليه تركه، حتى يتركه جملة، أو يُقصِّر فيه ويتهاون به.

وإن رأى الغالبَ عليه قوةَ الإقدام وعلوّ الهمة؛ أخذ يُقلِّل عنده المأمور به، ويُوهِمه أنه لا يكفيه، وأنه يحتاج معه إلى مبالغة وزيادة.

فيقصِّر بالأول ويتجاوز بالثاني، كما قال بعض السلف:ما أمر الله سبحانه بأمر إلا وللشّيطان فيه نزعتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي بأيهما ظفر.

وقد اقتطع أكثرُ الناس إلا أقلَّ القليل في هذين الواديين: وادي التقصير، ووادي المجاوزة والتعدي، والقليل منهم جدًّا الثابتُ على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. اهـ.

 وأين غَيرة الرجال على محارمهن؟! لقد ضعفت أو ماتت عند كثير من الرجال إلا من رحم الله عز وجل، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يحث الرجال على الغيرة على محارمهن باعتدال، عَنِ المُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي» رواه البخاري (6846ومسلم (1499).

ويقول لي بعض النساء: إنه يحضر على الزوم المئات بينما بغيره لا يحضر إلا العدد اليسير؟

وأقول: هذا لا يهمنا، أهم شيء ستر المرأة وصيانتها. أليس نحن في زمن الخيانة والفتن؟! لا أحدَ يعارض في هذا، وحتى وإنْ وضع بعض النساء شروطًا: أنه لا يدخل على الرابط الرجال، وأنت وأمانتك، كما يقول بعض المعلمات والداعيات.

وكم انتشرت بسبب هذه الطريقة الخاطئة دروس النساء ومحاضراتهن في الشرق والغرب، وكأنها رجل. أليس الله عَزَّ وَجَل يقول: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) ﴾ [الأحزاب]. ويقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ» الحديث رواه البخاري (2038ومسلم (2175) عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» رواه البخاري (304) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ومسلم (79) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.

ويقول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» رواه مسلم (2742) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ونشر الدين يكون بما يوافق الشرع لا بمخالفته، ولسنا مفوضين في دين الله عَزَّ وَجَل، قال تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) ﴾ [آل عمران].

ثم بفضل الله لا يفوت الخير من أرادت الوصول إليه، فباستطاعة المرأة أن ننشر الدروس بواسطة الكتابة، ويجعل الله البركة. ليس أهم شيء تكثير العدد مع مخالفة الشرع.

وتستفسر إحدى الأخوات، وتقول -بعد أن أجبتها بنحو ما تقدم-: طيب، هل عندكم من كلام العلماء من تكلم في منع هذا التطبيق..؟

 وجوابي: لم أطلع على شيء في هذا على الخصوص، لكن مضمون كلام أهل العلم ينطبق على هذا الحال، فهم يقولون المرأة تدعو في أوساط النساء من غير أن يخرج صوتها إلى الرجال، وقد تقدم أنه لا يُؤمن أن ينتشر صوتها، وإذا كان من علمائنا من منع تدريس المرأة في مسجد النساء لأمورٍ، ومنها: حتى لا يخرج أصواتهن إلى الرجال -كالعلامة الشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهفكيف بتدريسها على الإنترنت بروابط يستطيع أن يدخل عليها بعض الرجال أو تنقل الأصوات إليهم بالتسجيل؟!

فرويدًا رويدًا أيها المعلمات والداعيات، ولا تسترجِلن من حيث لا تشعرن، فالرجال لهم خصائصهم وشؤونهم والنساء لهن خصائصهن وشؤونهن، فلا تتعدَّي ما كتب الله وقدر؛ بحجة محبة نشر العلم والتعاون على الخير!

 اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك.

 ❖❖❖❖❖❖

السؤال: امرأة تقول ما هي حقوق أم الزوج عليها، والعكس؟

الجواب: الحق يدور بين الواجب والمستحب، ومن حق أم الزوج على زوجة ولدها ما يلي:

-أن تعتبرها أمًّا في الرحمة والشفقة والاحترام، يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا، فَلَيْسَ مِنَّا». رواه البخاري في «الأدب المفرد»(354) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وهو في «الصحيح المسند» (783) لوالدي رَحِمَهُ الله

-الصبر على ما قد يحصل من هفوات وزلات، فإن الله عَزَّ وَجَل يقول: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [القلم:48]. والآية عامة في الصبر على حكم الله عَزَّ وَجَل.

- أن تعلم أن بقيامها بالإحسان إلى أم زوجها يعد إحسانًا إلى زوجها وبرًّا به.

- أن تعاملَها بما تحب أن تعامَل به، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه البخاري (13ومسلم (45) عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكما تدين تدان، وكما تعاملين أم زوجك سوف تعاملك فيما بعدُ زوجة ولدك، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، والجزاء من جنس العمل.

أما من حيث وجوب خدمة أم الزوج فإليكم فتوى بعض العلماء:

 في «فتاوى اللجنة الدائمة»( 19/ 265) برئاسة ابن باز رحمه الله: ليس في الشرع ما يدل على إلزام الزوجة أن تساعد أم الزوج إلا في حدود المعروف وقدر الطاقة؛ إحسانًا لعشرة زوجها، وبًرا بما يجب عليه بره.

وفي «لقاء الباب المفتوح» (68/ 25) للشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ الله: السؤال: هل لأم الزوج حق على الزوجة؟

الجواب

 لا. أم الزوج ليس لها حق على الزوجة؛ لكن يكون مِن المعروف والإحسان، ويكون هذا مِمَّا يوجب مودة الزوج لزوجته، فتراعيها في مصالحها، أو تخدمها في الأمر اليسير، وإذا أصبحت في الصباح تقول: صبَّحكِ الله بالخير يا فلانة! إما يا أم فلان! أو يا خالتي! لا فرق، وهذا حسن.

أما كونه واجبًا فلا؛ لأن المعاشرة بالمعروف تكون بين الزوج والزوجة.

وقال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله في جوابٍ له على (أسئلة أم ياسرتقول:

أخت يأمرها زوجها أن تخدم أمه يوميًّا، مع أن تلك المرأة -أي: أم الزوج-تظلم الزوجة وتتسبب في مشاكل بين الزوجين، والآن الأخت السائلة لا تستطيع أن تصبر أكثر من ذلك، فماذا تفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب: أما الوجوب فلا يجب على هذه المرأة أن تخدم أم زوجها، خصوصًا إذا كانت تعاملها معاملة سيئة، وأما النصح فننصحها أن تصبر أكثر وأكثر وأكثر مما صبرت، فإن الله عَزَّ وَجَل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]. وربما يؤدي ذلكم إلى الفرقة والشقاق بين الزوجين، فننصحها -من باب النصيحة لا من باب الوجوب- أن تصبر عليها، وأن تتعاون معها، وتخدمها في حدود ما تستطيع. وأما الوجوب فلا يجب عليها.

فالذي ينبغي وننصحها به أن تصبر وتتعاون مع زوجها، والله المستعان. اهـ المراد.

وأما العكس، أي: حق زوجة الولد على أم الزوج:

- أن تعتبرها بنتًا، تعاملها بالرحمة والحنان والشفقة، كما تعامل بناتها.

- أن تغض الطرف وتتسامح وتتغافل عن بعض الأشياء، فلا يمكن أن تكتمل الأوصاف المطلوبة، فهي من البشر، والبشر من سجيَّته النقص وعدم الكمال.

-ترك التجسس عليها، فهذا حرام، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات:12].

-الحذر من ظلمها وأذاها، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)﴾ [النور].

وكم يمتلئ البيت بالسعادة والراحة إذا كان هناك مراعاة للحقوق والتزام بالآداب من قِبَل الطرفين، والله المستعان

❖❖❖❖❖❖