للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 24 مارس 2019

(1)إن من الشعر لحكمة


                     
                               اغتنامُ الفُرَصِ




قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:


إذَا هَبَّتْ رِيَاحُك فَاغْتَنِمْهَا . فَإِنَّ لِكُلِّ خَافِقَةٍ سُكُونُ


وَلَا تَغْفُلْ عَنْ الْإِحْسَانِ فِيهَا . فَمَا تَدْرِي السُّكُونُ مَتَى يَكُونُ


وَإِنْ دَرَّتْ نِيَاقُك فَاحْتَلِبْهَا . فَمَا تَدْرِي الْفَصِيلُ لِمَنْ يَكُونُ




فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ حَذَرَ فَوَاتِهِ، وَيُبَادِرَ خِيفَةَ عَجْزِهِ.


 وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ فُرَصِ زَمَانِهِ، وَغَنَائِمِ إمْكَانِهِ، وَلَا يُهْمِلُهُ ثِقَةً بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، فَكَمْ وَاثِقٍ بِقُدْرَةٍ فَاتَتْ فَأَعْقَبَتْ نَدَمًا، وَمُعَوِّلٍ عَلَى مُكْنَةٍ زَالَتْ فَأَوْرَثَتْ خَجَلًا.


[المرجع /أدب الدنيا والدين  203 للماوردي].

(25) العلم وفضلُه


                    مِنْ فضائل العلم





ذكر ابن القيم رحمه الله في« مفتاح دار السعادة»(1/129)فضل ميراث الْعلم على ميراث المَال من أربعين وجهًا.


 منها: أن الْعلم يحرس صَاحبَه وَصَاحب المَال يحرس مَالَه.اهـ





وتوضيحُ هذه العبارة السابقة: أنَّ العلم لا يُتعب صاحبه في الحراسة.


 فإذا رزقك الله علمًا فمحله في القلب لا يحتاج إلى صناديق أو مفاتيح أو غيرها، هو في القلب محروس، وفي النفس محروس، وفي الوقت نفسه هو حارس لك، لأنه يحميك من الخطر بإذن الله  عز وجل  فالعلم يحرسك.


 ولكن المال أنت تحرسه تجعله في صناديق وراء الأغلاق، ومع ذلك تكون غير مطمئنٍ عليه.كذا في كتاب العلم لابن عثيمين (14)رحمه الله.


الجمعة، 22 مارس 2019

(69)فوائد ومسائل من دروس تفسير ابن كثير رحمه الله


                   [سورة الأنبياء (21):الآيات 57 الى 63]


﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ(57)فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ(58)قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ(59)قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ(60)قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ(61)

قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ(62)قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ(63)﴾.



﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾قال ابن كثير:أَيْ لَيَحْرِصَنَّ عَلَى أَذَاهُمْ وَتَكْسِيرِهِمْ بَعْدَ أَنْ يُوَلُّوا مُدْبِرِينَ، أَيْ إِلَى عِيدِهِمْ، وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ.

﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً﴾قال ابن كثير:أَيْ:حُطَامًا كَسَّرَهَا كُلَّهَا

﴿إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾يَعْنِي إِلَّا الصَّنَمَ الْكَبِيرَ عِنْدَهُمْ.

﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾(أي:إلى الصنم الكبير)قال ابن كثير:«ذَكَرُوا أَنَّهُ وَضَعَ الْقَدُومَ (الآلة التي يُكسَّر بها)فِي يَدِ كَبِيرِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي غَارَ لِنَفْسِهِ، وَأَنِفَ أَنْ تُعْبَدَ مَعَهُ هَذِهِ الْأَصْنَامُ الصِّغَارُ فَكَسَّرَهَا»

﴿قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾قال ابن كثير:أَيْ فِي صَنِيعِهِ هَذَا.

﴿قالُوا سَمِعْنا﴾قال ابن كثير:أَيْ قَالَ مَنْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَيَكِيدَنَّهُمْ.

﴿سَمِعْنَا فَتًى﴾أَيْ:شَابًّا.

﴿يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾بالعيب والسب والتنقص وأنها لا تنفع ولا تضر.

﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾قال ابن كثير:أي على رؤوس الْأَشْهَادِ فِي الْمَلَإِ الْأَكْبَرِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وكان هذا هو المقصود الأكبر لإبراهيم عليه السّلام أن يبين فِي هَذَا الْمَحْفِلِ الْعَظِيمِ كَثْرَةُ جَهْلِهِمْ وَقِلَّةُ عَقْلِهِمْ فِي عِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ. الَّتِي لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا ضَرًّا، وَلَا تَمْلِكُ لَهَا نَصْرًا، فَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟

﴿قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾كبير الأصنام هو الذي كسرها يقوله توبيخًا لهم.

﴿فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يُبَادِرُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ فَيَعْتَرِفُوا أَنَّهُمْ لَا ينطقون، وأن هَذَا لَا يَصْدُرُ عَنْ هَذَا الصَّنَمِ لِأَنَّهُ جَمَادٌ.اهـ



هذه الآيات في شأن نبي الله إبراهيم ودعوته إلى توحيد الله عزوجل ومحاجته  لقومه في عبادتهم للأصنام وأنها حقيرة لا تستحق أن تعبد من دون الله عز وجل،وكما قال تعالى:﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) ﴾
وقال عزوجل عن نبيه إبراهيم:﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) ﴾[مريم]وقال تعالى :﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) ﴾ [الأعراف]. 
وقال سبحانه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس:75]. وقال تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف:192].
 وفي آيات أخرى يحاجُّ  ربنا سبحانه المشركين أن معبوديهم من دون الله  ليس لهم ملك .قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين:﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر:13]. وقال عز وجل: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ:22].

 أي:من كان يفقد ذلك فلا سمع له ولا بصر ولا كلام ،وليس بيده الضر والنفع  ،ولا بيده الملك فإنه لا يستحق أن يُتَّخذ إلهًا من دون الله سبحانه ،الذي يستحق العبادة هو الله وحده لأن بيده الضر والنفع ويتكلم ويسمع ويبصر،وبيده الملك وهو على كل شيء قدير.


فائدة:ذكر ابن كثير رحمه الله أثرًا  عن ابن عباس في تفسير هذه الآيات


قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:مَا بَعَثَ الله نبيا إلا شابا ولا أوتي الْعَلَمَ عَالِمٌ إِلَّا وَهُوَ شَابٌّ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ﴾.

و(مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ)الطائي.
(سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ)صاحب السنن.
(جرير بن عبدالحميد)الضَّبِّي.
(قَابُوسٍ)ابن أبي ظبيان ضعيف.
(عن أَبِيهِ)أبو ظبيان.
 إسناده ضعيف بسبب قابوس.







شرح كتاب «التبيان في آداب حملة القرآن»


الدرس السابع من «كتاب التبيان في آداب حملة القرآن»  
 
15/من شهر رجب/ لعام 1440هـ.
 https://drive.google.com/file/d/16JnNX00ze1-2KUx-LjuBpNn_6PD9H1CJ/view?usp=sharing

(19)أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي


             اهتِمامُ الطَّالبِ بحِفْظِ ما ألقاه عليه مُعَلِّمُه



قال الخطيب رحمه الله في«الفقيه والمتفقه»(2/202): يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا يَحْفَظُهُ،وَيَسْتَعْرِضَ جَمِيعَهُ كُلَّمَا مَضَتْ لَهُ مُدَّةٌ ، وَلَا يَغْفُلُ ذَلِكَ. 


فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا عَلَّمَ إِنْسَانًا مَسْأَلَةً مِنَ الْعِلْمِ  سَأَلَهُ عَنْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ، فَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ حَفِظَهَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلْعِلْمِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَزَادَهُ.

وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَدْ حَفِظَهَا وَقَالَ لَهُ الْمُتَعَلِّمُ: كُنْتُ قَدْ حَفِظْتُهَا فَأُنْسِيتُهَا.

أَوْ قَالَ: كَتَبْتُهَا فَأَضَعْتُهَا. أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُعَلِّمْهُ .اهـ



قلت:حفظ الطالب ما ألقاه معلِّمه دليلٌ على محبته للعلم وهمَّتِه واجتهاده.

وعدم حفظه له علامة على إهمالِه وضعف عزيمته.


وقد كان والدي رحمه الله سالِكًا لهذه الطريقة معنا ومع سائر تلاميذه في تعاهد المعلومات التي ألقاها علينا ومذاكرتها لنا ما بين الحِيْنِ والآخر،وهذا فيه فائدتان:



تشجيعُ النفسِ على المذاكرة والمراجعة لوجودِ مَنْ يتعاهد ويُعِيْنُ.

تيسيرُ حفظِ المعلومة وارتساخِها من غير كُلْفة ولا مشقة.
  

وكان رحمه الله رُبَّما سأل متى عهدنا بهذه المسألة ،أو بهذا الحديث؟


وقد يُعاتِبُ من لم يُجِبْ،تحريضًا له على الاهتمام بالعلم النافع.

الثلاثاء، 19 مارس 2019

(9)الآداب


              
                     من حقوق الوالِدَيْنِ الدعاء لهما




عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "رواه مسلم(1631).




قال الطيبي في «شرح مشكاة المصابيح» (1/361): المعنى إذا مات الإنسان لا يكتب له بعده أجر أعماله لأنه جزاء العمل وهو ينقطع بموته إلا فعلًا دائم الخير مستمر النفع.

 مثل: وقف أرض، أو تصنيف كتاب، أو تعليم مسألة يعمل بها، أو ولد صالح ،وكل منها يلحق أجره إليه.

 وإنما جعل ولد صالح من جنس العمل، لأنه هو السبب في وجوده وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدى.


 كما جُعل نفس العمل في قوله تعالى:{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ }[هود: 46].


وأما فائدة القيد بـ<الولد يدعو له> مع أن الغير من المسلمين لو دعا له لنفعه أيضًا فزيادة للبيان ،وتحريض للولد على الدعاء وأنه كالواجب عليه. اهـ


الاثنين، 18 مارس 2019

(8)الآداب


جواز الدعاء على الظالم المعيَّن



قال تعالى: ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا [النساء:148].



عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ.

فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ«فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ».

 قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ.

 قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ:اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ .

 قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.رواه البخاري(755)،ومسلم (453).





عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّ أَرْوَى خَاصَمَتْهُ فِي بَعْضِ دَارِهِ، فَقَالَ: دَعُوهَا وَإِيَّاهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، اللهُمَّ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا، قَالَ: «فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ، فَوَقَعَتْ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا». رواه الإمام مسلم (1610).



نستفيد مما تقدم :


جواز دعاء المظلوم على من ظلَمَه.

 قال الحافظ في«فتح الباري»(755)في ذكرفوائد حديث سعد بن أبي وقاص:فِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ الْمُعَيَّنِ بِمَا يَسْتَلْزِمُ النَّقْصَ فِي دِينِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ طَلَبِ وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى نِكَايَةِ الظَّالِمِ وَعُقُوبَتِهِ.اهـ



استجابة الله دعاء هذين الصحابيَّين الجلِيلَيْنِ على من ظلمهما.


والأولى عدمُ الدعاء على الظالم،لأن الدعاء فيه نوع انتصار للنفس.وقد قال ربنا سبحانه:﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)﴾[الشورى].


وينبغي الدعاء للظالم بالهداية والرجوع إلى الله سبحانه.


اللهم إنا نعوذ بك أن نَظْلِمَ أو نُظْلَم.