للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 2 فبراير 2017

(3)الأورَادُ من الأذكار والأدعية


                   
                     من أذكار الصباح والمساء والنوم


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي  بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ «قَالَ» قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ ».

رواه أبوداود(5067) والحديث صحيح.

الأربعاء، 1 فبراير 2017

(30)الإجابةُ عن الأسئلةِ

                  هل صحيح أن الشيخ مقبلًا كان زيديًّا ؟

ج:قال الشيخ الوالد مقبل رحمه الله:« أما أنَا فدراستي بصعدة بعد أن تعلمت شيئًا من السنة، وأحببت سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، درست قدر ثلاث سنين، وكلما ازددت دراسة للمذهب الزيدي ازددت بغضًا له، لماذا؟ لأنه في العقيدة مسروق من مذهب المعتزلة،وفي الأحكام والعبادات مسروق من المذهب الحنفي، وفي التشيع مسروق من المذهب الرافضي ،فالحمد لله الذي وفقنا لسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ من بدء الطلب الحقيقي .
أقول: من بدء الطلب الحقيقي ،لأننا طلبنا العلم في المكتب ،وهو ما يبتدئ فيه الطالبُ بمعرفة الهجاء وحفظ أو قراءة القرآن، قرأنا قراءةً لا نذوق حلاوتها ولا ندري لماذا نقرأ، ثم بعد ذلك ضاع من العمر ما شاء الله، وبعدها بحمد الله وفِّقنا لدراسة سنة رسول الله صلى الله عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ من بدء الأمر، وَ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾[إبراهيم:43]المرجع/«مقتل الشيخ جميل الرحمن»(9).

ومِن هنا نعلَم أنَّه من الظُلْم أن يُقال:إن الشيخ مقبلًا كان زيديًّا ،لأنه كيف يكون  زيديًّا وهو لم يدرس فيه إلا بعد أن تعلَّم شيئًا من سنة رسول الله ،وأحبَّ السُّنَّة واقتنعَ  بها،وكلَّما ازداد دراسةً للمذهب الزيدي ازداد بُغضًا له .
ثم كان مُلْزَمًا  بالدِّراسةِ عندهم  فإنه بعد رجوعِه من السعودية قرروا أن يدرُسَ عندهم  لتزول الشُّبَه التي عنده كما زعموا ،ولما رأى رحمه الله أن كتبهم شيعية معتزلية أقبلَ على علم النحو .
ولهذا رحمه الله ما كانَ يرتضي التعبير أنه تركَ المذهبَ الزَّيدي ،وهذا دليلٌ أيضًا على أنه لم يكنْ زيديًّا ،فبعد أن ذكر أربعةً من علماء اليمن،وهم :محمد بن إبراهيم الوزير،و صالح بن مهدي المقبلي،ومحمد بن إسماعيل الأمير ، والشوكاني قال رحمه الله: مثل هؤلاء الأربعة الذين ينبغي أن يقال: لماذا تركوا المذهب الزيدي؟
لأنَّهُم درسوه وعرفوا ما فيه ،ثم رأوا أنه بعيد عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. «مقتل الشيخ جميل الرحمن»(8).
وقال رحمه الله (7) في هذا المصدر نفسه-عن العامة: لكن ينبغي أن يعلم أننا لا نستطيع أن نسمي العامة زيدية، فلا نسمي زيديًّا إلا من درس المذهب الزيدي واقتنع بما فيه، وأما العامة فهم أتباع من وثقوا به ويظنون أن من دعاهم أو اقتدوا به على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.اهـ



ثم لو فُرِضَ أنه كان زيديًّا ثم تحوَّل إلى السنة لَمَا كان فيه غضاضَة  فإن الرجوع إلى الحقِّ فضيلة ومنقبة.

نسأل الله أن يرزُقَنا الإنصاف وأن يعيذَنَا من الهوى.

(38) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة




قدَّمتُ سؤالًا لوالدي رحمه الله عن رجلٍ يقول لامرأتِهِ :
لا بُدَّ أن تُحبَّه أكثر من أهلها؟


 جوابُ الشيخ: ليس له حق أن يُلزِمَهَا ، المحبة بيدِ الله .

(14)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                   
                 منع والدي رحمه الله من التلقين


كان  رحمه الله يُحَذِّرُ منَ التلقين في حلقَتِه .


وكان  يضعِّفُ الذي يُلقِّن والذي يَقْبَلُ التَّلْقِيْنَ .


-----------

قلت: وقد ضُعِّفَ بعضُ الرواة  بسبب أنه كان يُلَقِّن غيرَه، وكذا مَنْ عُرِف بقبولِ التلقين ،من أمثلته:

- سنيد بنون ثم دال مصغرا ابن داود المصيصي واسمه حسين ضعف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه .«تقريب التهذيب» .

- حجاج بن نصير بضم النون القيسي أبو محمد البصري ضعيف كان يقبل التلقين .«تقريب التهذيب».

فائدة:

المراد بقبول التلقين: قال العراقي رحمه الله في «شرح الألفية»(1/366):أنْ يُلَقَّنَ الشيءَ فيُحدِّثَ بهِ من غيرِ أنْ يَعلمَ أنَّهُ من حديثِهِ.

وقال السخاوي في«فتح المغيث»(1/337):هُوَ قَبُولُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ .

وقال الصنعاني رحمه الله في« توضيح الأفكار»(2/155):التلقين في اللغة التفيهم .

وفي العرف: إلقاء كلام إلى الغير في الحديث أي :إسنادا أو متنا وبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة.

وهو أن يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه ، فلا يُقبل لدلالته على مجازفته وعدم تثبته وسقوط الوثوق بالمتَّصف به.اهـ

وقيَّدَ  بعضُهم قبولَ التلقين المؤثِّر إذا كثُر ذلك منه .

 قال المعلِّمي رحمه الله في«التنكيل»(1/483):التلقين القادح في الملقِّن هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كان إنما فعل ذلك امتحانًا للشيخ وبيَّن ذلك في المجلس لن يضره.

 وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنه يسقط.اهـ

الثلاثاء، 31 يناير 2017

(1) سلسلة في الفِرَقِ الضَّالَةِ


              



                  الرافضة أعداءُ كثيرٍ من أهل البيت


روى مسلم (2408) من حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».

في هذا الدليل احترام أهل البيت وبيان منزلتهم الرفيعة .

والرافضة أكثرهم يُعادي أهل البيت .

قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»(4/419):وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الرَّافِضَةُ، فَإِنَّهُمْ يُعَادُونَ الْعَبَّاسَ وَذُرِّيَّتَهُ، بَلْ يُعَادُونَ جُمْهُورَ أَهْلِ الْبَيْتِ ،وَيُعِينُونَ الْكُفَّارَ عَلَيْهِمْ .اهـ.


وقال والدي رحمه الله في «الفواكه الجَنِيَّة»(203):الرافضة هم أعداءُ أهل البيت .

منِ الذي خذلَ الحسنَ بنَ علي ،وقتل الحسين بن علي  ؟!.

منِ الذي خذلَ الإمام علي بن أبي طالب ؟! إنه عبدالله بن سبأ وجماعةٌ من رؤوس الروافض .

منِ الذي قتل زيد بن علي ؟

هم الرافضة دَعَوه ،وقالوا:إن هشامَ بن عبدالملك قد ملأ الدنيا ظلمًا وجورًا فاخرج ونحن معك فلمَّا خرج ورأى عدوَّه أمامَ عينَهُ قالُوا له: ما تقولُ في أبي بكرٍ وعمرَ ،قال: أقولُ إنهما وزيرَا جَدِّي ولا أقولُ فيهما إلا خيرًا ،قالُوا إذَنْ نرفضك قال :اذهبُوا فأنتمُ الرافضة .

فهم أعداء أهلِ البيت وهم أعداءُ دينِنا وهم أعداءُ أهلِ السنة يتقرَّبُون إلى الله بدماءِ أهلِ السنة .اهـ المراد.



ونعلَمُ مما تقدَّم : أن أكثر الرافضة غير صادقين في دعواهم حبَّ أهل البيت،ولكنهم  يتسترون بذلك أمامَ العوَامِّ والجُهَّال.

(127) مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنِ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله



قال مروان بن محمد الطاطري:« ثلاثة لا يؤتَمنون الصوفي، والقَصَّاص، والمبتدع يرد على المبتدع».


[الأثر ذكره القاضي عياض في «ترتيب المدارك»(3/226)].



سمعت والدي رحمه الله في درسٍ علَّق على هذه العبارة:« والمبتدع يرد على المبتدع »،وقال:المبتدع إذا رد على مبتدعٍ ما يرد من أجلِ السنة ،وإنما  يرُدُّ  من أجل بدعته.

(4)تربيةُ الأَولَادِ


            الدعاء للولد أن يكون قرة عين

قال تعالى في الثناء على عباده الذين يدعونه أن يجعل أولادهم قرةَ عين: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾[الفرقان: 74].

وقال البخاري في «الأدب المفرد»(رقم87) بَابٌ: الْوَلَدُ قُرَّةُ الْعَيْنِ. ثم أخرج عن جُبَيْر بن نُفير قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ. فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مُحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُ؟ لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ؟ وَاللَّهِ، لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ، فَتُصَدِّقُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ قَطُّ، فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا، وَقَدْ فَتْحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ بِالْإِيمَانِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ» ، وَأنَّهَا لِلَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74]. والحديث صحيح .

وللفائدة نذكرُ بعضَ فوائد الحديث:

-أن الإنسان لا ينبغي له أن يتمنى أنه أدرك شيئًا فما يُدريه كيف يكون حالُه ،ولهذا غضب المقداد بن الأسود رضي الله عنه .

وجاء هذا المعنى عن حذيفة رضي الله عنه .روى الإمام مسلم (1788) من طريق يزيدَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالَ: «قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ»، فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ»، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ»، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: «قُمْ يَا نَوْمَانُ».

استنبط ابن الجوزي رحمه الله في «كشف المشكل من حديث الصحيحين»(1/ 399) من حديث حذيفة : أَنه لَا يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يَدَّعِي شَيْئا لَا يدْرِي كَيفَ يكون فِيهِ، فَإِن الصَّحَابَة مَعَ جدِّهم فِي طلب الشَّهَادَة توقفوا عَن إجابتهم يَوْم الخَنْدَق حَتَّى قَالَ: « من يأتيني بِخَبَر الْقَوْم » حَتَّى عيَّن على حُذَيْفَة.اهـ

-وفيه  وصفُ الحال  الذي  كان عليه الناس من الضلال والجاهلية أول البعثة .

 -أن القلوب قد تُقفل  ،كما قال تعالى:﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾،وأن الله قد يفتح القفل فيقبل القلب الخير وينتفع به .

قال ابن القيم رحمه الله في «شفاء العليل»(90): ومما ينبغي أن يعلم أنه لا يمتنع مع الطبع والختم والقفل حصولُ الإيمان، بأن يَفُكَّ الذي ختم على القلب وطَبع عليه وضرب عليه القفلَ ذلك والختم والطابع والقفل ،ويهديه بعد ضلاله ،ويعلِّمه بعد جهله، ويرشده بعد غيِّه ،ويفتح قفل قلبه بمفاتيح توفيقِه التي هي بيده .اهـ

-حثُّ الأبوين على الدعاء للولد أن يكون قرة عينٍ .

قال البغوي في «تفسير هذه الآية»: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ يعني: أَوْلَادًا أَبْرَارًا أَتْقِيَاءَ، يَقُولُونَ :اجْعَلْهُمْ صَالِحِينَ فَتَقَرَّ أَعْيُنُنَا بِذَلِكَ.

قَالَ الْقُرَظِيُّ: لَيْسَ شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ مُطِيعِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَهُ  الْحَسَنُ .اهـ

وقال ابن كثير في«تفسير هذه الآية»: يَعْنِي: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ مَنْ يُطِيعُهُ وَيَعْبُدُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.اهـ

والآية تشمل الدعاء للولد بأن يكون قرة عين قبل وجوده وبعد وجوده .