للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 6 مارس 2016

(3) الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله


                                                   الإمارة في الحَضَر

استفدنا من والدي الشيخ مقبل رحمه الله أن الإمارةَ في الحَضَر غير مشروعة لا تجوز.

 وأن الإمارة في الحضر تشتت شمل المسلمين قال:وعندما نزلنا مصر رُبَّ ثلاثة ولهم أمير، إلا إذا كان منصوبا من قبل الرئيس .

قال :أما الإمارة في السفر فهي مشروعة . فقد روى أبوداود (2608)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ».

هذا ما أفاده الوالد رحمه الله .وكان يكررُ في دروسه إنكاره على الحزبيين الإمارة في الحضَر .

------
قلت :وفي فتاوى اللجنة الدائمة(23/402):هل تجوز إمارة الحضر؟ أي: معلوم أنه يكون من السنة إذا كان ثلاثة في سفر أن يكون أحدهم عليهم أميرا، فهل يجوز أن يكون هناك أمير على مجموعة في بلدهم، وليسوا بمسافرين بل هم مقيمون؟

ج: صحعن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج ثلاثة في سفرفليؤمروا أحدهم » رواه أبو داود بإسناد حسن.

وهذا كما هو ظاهر الحديث في السفر، أما الحضر فإن الإمارة تكون لمن ولي أمر البلد بولاية شرعية وكل أمير بحسبه.اهـ.

(56)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّة

بعضُ المسائل الفقهيَّة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ)  متفقٌ عليه .
من فوائد الحديث :
1- جواز تأخير الاغتسال للجنب .
2-جواز النوم على جنابة .
3-الأمر بالوضوء لمن أراد النوم وهو جنب .
وهذا للاستحباب عند الجمهور لحديث عائشة أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً .ولكنه حديثٌ معل .ولو ثبت لكان المرادُ به ماء الاغتسال جمعًا بين الأدلة .
وفي صحيح مسلم  (374) من طريق سَعِيدِ بْنِ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً» ، قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» .
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (21/273): هذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إلَّا إذَا أَرَادَ صَلَاةً وَأَنَّ وُضُوءَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَا أَرَدْت صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ} لَيْسَ إنْكَارًا لِلْوُضُوءِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ لَكِنْ إنْكَارٌ لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ قَالَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ ظَنَّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِلْأَكْلِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا أَرَدْت صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ} فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ.اهـ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَالْحِكْمَةُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الْغَسْلِ.
وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُنَشِّطُ إلَى الْعَوْدِ أَوْ إلَى الْغُسْلِ.اهـ.

والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي لا اللغوي  وهو وضوء الصلاة .

السبت، 5 مارس 2016

(55) سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّة

                   
                        من معاني الغني

1-الغني الذي تجب عليه الزكاة

أخرج البخاري (1395)ومسلم (19)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».
قال الحافظ في فتح الباري(1496) مَنْ مَلَكَ النِّصَابَ فَالزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ فَهُوَ غَنِيٌّ .اهـ.
2-الغني الذي لا تحل له الزكاة
 أخرج أبوداود في سننه (1633)من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ».
وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْغَنِىِّ الَّذِي يُمْنَعُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ، والذي عليه الْأَكْثَرُونَ: حَدُّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. يراجع تفسير البغوي في قوله تعالى { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ولهم أقوالٌ أخرى .
3-الغني في باب قضاء الدَّين
أخرج البخاري (2287) ومسلم  (1564) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» .
فمن قدر على أداء الدين فهوغني في هذا الباب، يجب عليه أن يدفع الدين لصاحبه.
4-الغني الذي جاء الثناءُ عليه
أخرج مسلم (2965)في صحيحه عن سعد ابن أبي وقاص سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ».
والغني في هذا الحديث هو غنيُّ القلب كما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» .والقناعة كنزٌ وراحةٌ ،عافانا الله من فتنة الدنيا .
5-الغني في باب المسألة
أخرج أبوداود في سننه  (1629) عن سهل ابن الحنظلية قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» .

فمن كان عنده ما يغديه ويعشيه ،لا يحل له أن يسأل؛ وباب المسألة مضيق .

الجمعة، 4 مارس 2016

(7) الإجابة عن الأسئلة


أُخيَّة هل من كلمةٍ في أسباب الهمَّة في طلبِ العلم؟.

ج :قال الإمامُ البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في" كتاب العلم"
(ﺑَﺎﺏُ اﻟﺤِﺮْﺹِ ﻋَﻠَﻰ اﻟﺤَﺪِﻳﺚ) .

ثُمَّ ذكَرَ حديْثَ ﺃَﺑِﻲ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ ﺃَﻧَّﻪُ ﻗَﺎﻝَ: ﻗِﻴﻞَ ﻳَﺎ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﻣَﻦْ ﺃَﺳْﻌَﺪُ اﻟﻨَّﺎﺱِ ﺑِﺸَﻔَﺎﻋَﺘِﻚَ ﻳَﻮْﻡَ اﻟﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ؟ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «ﻟَﻘَﺪْ ﻇَﻨَﻨْﺖُ ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺎ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ ﺃَﻥْ ﻻَ ﻳَﺴْﺄَﻟُﻨِﻲ ﻋَﻦْ ﻫَﺬَا اﻟﺤَﺪِﻳﺚِ ﺃَﺣَﺪٌ ﺃَﻭَّﻝُ ﻣِﻨْﻚَ ﻟِﻤَﺎ ﺭَﺃَﻳْﺖُ ﻣِﻦْ ﺣِﺮْﺻِﻚَ ﻋَﻠَﻰ اﻟﺤَﺪِﻳﺚِ ﺃَﺳْﻌَﺪُاﻟﻨَّﺎﺱِ ﺑِﺸَﻔَﺎﻋَﺘِﻲ ﻳَﻮْﻡَ اﻟﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ، ﻣَﻦْ ﻗَﺎﻝَ ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ، ﺧَﺎﻟِﺼًﺎ ﻣِﻦْ ﻗَﻠْﺒِﻪِ، ﺃَﻭْ ﻧَﻔْﺴِﻪِ» .

والسائلُ هو أبوهريرة ففي روايةٍ أخرى عند البخاري(6570) : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ..بدل قيل .

أثنى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أبي هريرة  لحرصه على العلم ،وقد كان أبوهريرةَ حافظا كبيرا وهذا من ثمار الحرص على العلم والهمة العالية .

وأخرج مسلمٌ في صحيحه (2295)عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ» .
فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا " .
وهذا من آداب الطالب أن يكون ذا همَّةٍ عاليةٍ حريصًا على العلم .

هناك أسبابٌ تبعث الهمةَ
1-الدعاء: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
2-القراءة في فضل العلم حتى إن من أهل العلم كالشافعي يقول في الأثر الثابت عنه :طلب العلم أفضل من النافلة .
والعلم نورٌ ورفعة وطريقٌ إلى الجنة وإلى كل خير،ومن أسبابِ انشراح الصدروالطمأنينة ،بخلاف الجهل فهو ظلمة وشقاوة ولهذا استعاذ منه أنبياءالله وقد ذكر الله عن نبيه موسى أنه قال { أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}. والجهل مسبَّةٌ ومذمَّة ،حتى الجاهل لو قيل له ياجاهل قد ينفُر لأن هذا لقب سوء .
3-التأمُّل في كثرة مكدِّرات الحياة الدنيا وكثرة أحزانها وأنها دارُ زوال وما هي إلا أيام وينتقل إلى قبره ولا ينفعه إلا ما قدَّم لنفسه من الخير والعلم فلا تشغله الدنيا ولا يثنيه الكسل والصوارف عن سعادته وحياته الأُخروية  .
4-الارتباط بحلقةٍ من حلقات العلم
إن الدواعي تشد القوى       والقلوب ليست بسواء
إذا فيه داعي فإنه  يشحذُ الهمة ، (والقلوب ليست بسواء) تتفاوت في الهمة .

وبعضهم حتى إن كان هناك داعي، بعض القلوب باردة مهملة حتى وإن كان فيه درس، وإن كان هناك إلقاء ،أو لقاء، وإن كان هناك إلزام .
5-الجليس الصالح عالِي الهمَّة ولهذا ربنا يقول { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .
فمجالسة أهل الهمة الذين يحزنهم ذهابُ الدقيقة من غير فائدة واستفادة مما يعلو به الهمة .
6-تنظيم الوقت من أسباب النجاح بإذن الله وبعث الهمة،يكون الوقت مرتَّبًا ،يمشي الطالب على جدول ففي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قال له :فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا .
7-استغلال بكور اليوم ففيه بركة (اللهم بارك لأمتي في بكورها ) وإذا وجد الطالب الثمرة من وقته وإنجازه لأموره يبعث فيه الهمة وتقوى عزيمته .
8-القراءةُ في سيرة سلفنا الصالح وماكانوا عليه من الهمة العالية وقد كانَ أحدهم  يرْحَلُ لأجل حديثٍ واحدٍ . جاءعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَأَسِيرُ ثَلَاثًا فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ» أخرجه الرامهرمزي وغيره.
وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ إِلَّا رَجُلٌ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ لِأَسْمَعَهُ مِنْهُ» أخرجه الرامهرمزي .
9-عدم الانقطاع في السير في طلب العلم لأن الانقطاع  يُعيق عن التقدُّم مما قد يسبب الضعف والفشل . وقد قيل :من ثبتَ نبتَ .وأخرج الخطيب رحمه الله  في «جامعه» (1879) من طريق أبي العباس أحمد بن يحيى، قال: قيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.
 والنفس إذا وجدت ثمرة تنشط .
10-النظر إلى سوء عاقبةِ الكسل في طلب العلم وعبادة رب العالمين وأنه مرضٌ وحِرمان .
اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الْإِدْلَاجِ بِالسَّحَرِ ... وَبِالرَّوَاحِ عَلَى الْحَاجَاتِ وَالْبُكُرِ
لَا تَعْجِزَنَّ وَلَا يُضْجِرْكَ مَطْلَبُهَا ... فَالنُّجْحَ يَتْلُفَ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ
إِنِّي رَأَيْتُ وَفِي الْأَيَّامِ تَجْرُبَةٌ ... لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الْأَثَرِ
وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ يُطَالِبُهُ ... وَاسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلَّا فَازَ بِالظُّفُرِ
ويقول آخر:
اطلُبَنْ ولا تضجرن من مطلَبٍ    فآفةُ الطالبِ أن يضجرَا
ألاترى الحَبْلَ بتكرَاره               في الصخرة الصماء قد أَثَّرَا
وقال ابنُ الوردي رحمه الله في لاميته
اطلُبِ العلمَ ولا تكسلْ  فما       أبعدَ الخيرَ على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولا      تشتغل عنه بمالٍ وخَوَل
هذه بعض أهمِّ أسباب الهمة العالية ،ونحن في زمنٍ الهِممُ فيه ضعُفَتْ ،والقُوَى فيه وهَنَتْ ، وانصرفت إلى دنيا فانية وخيَّم عليها الغفلة والكسل .اللهم لطفك بنا .

(2) الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                           
                                      صفةُ الملل لله عزوجل

أخرج  البخاري (43) ومسلم (785) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» 

قَالَتْ: فُلاَنَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا، قَالَ: «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا».

 وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ .

سألت والدي الشيخ مقبل رحمه الله عن صفة الملل هل هي من صفات الله عزوجل فأجاب :

صفة الملل من صفاتِ الله .

فقلت له :الحديث فيه النفي (فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا) .

فقال : إذا كنتم تملون فإن الله يمل.

---
قلتُ :وقد ذهب إلى إثبات صفة الملل لله عزوجل الشيخ ابن باز كما في الحُلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري . وذهب إليه محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الفتاوى والرسائل (1/209) والشيخ ابن عُثيمين في شرح رياض الصالحين (1/555) .

و الملل الذي يستفاد من ظاهر الحديث أن الله يتصف به، ليس كمللنا نحن، لأن مللنا نحن ملل تعب وكسل، وأما ملل الله عز وجل فإنه صفة يختص به جل وعلا، والله سبحانه وتعالى لا يلحقه تعب ولا يلحقه كسل، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ 

وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) يعني ما تعبنا بخلقها في هذه المدة الوجيزة مع عظمها.


ويُنظر رسالة أبي حفص العراقي-  أحد الطلاب في دار الحديث بدماج من قبلُ- ( إدراك الأمل بتحقيق القول في صفة الملل ) .


الخميس، 3 مارس 2016

(1) الاختياراتُ العِلْمِيَةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

       
حكم النوم المستغرق وغير المستغرق

إذا كان النوم يسيرًا غير مستغرق لايكون ناقضا فقد أخرج مسلم في صحيحه (376)عن أنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ» .
وأخرجه أبو داود في سننه (200) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّىتَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» .
أما النوم المستغرق .فهذا ناقض للوضوء .
والدليل ما أخرجه الترمذي (96 ) من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» .

هذا ما استفدناه من دروس والدي الشيخ مقبل رحمه الله .
 ----
قلت:ذكرابن رُشد في بداية المجتهد(1/ 42)عن فقهاء الأمصاروالجمهور :أنهم فَرَّقُوا بَيْنَ النَّوْمِ الْقَلِيلِ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيرِ الْمُسْتَثْقِلِ، فَأَوْجَبُوا فِي الْكَثِيرِ الْمُسْتَثْقِلِ الْوُضُوءَ دُونَ الْقَلِيلِ.
وقال ابن رُشد رحمه الله : وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ حَمَلَ الْأَحَادِيثَ الْمُوجِبَةَ لِلْوُضُوءِ مِنْهُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَالْمُسْقِطَةَ لِلْوُضُوءِ عَلَى الْقَلِيلِ، وَهُوَ كَمَا قُلْنَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ مَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ اهـ.
ومنهم من قال: نوم الجالس ليس بناقض مطلقا .قال ابن عبدالبررحمه الله  في الاستذكار(1/150) وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْد القاسم بن سلاَّمأَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُفْتِي أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى جَنْبِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ رَجُلٌ فَنَامَ فَخَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ لَمْ أَنَمْ فَقُلْتُ بَلَى وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَجَعْلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَالَ لِي بَلْ مِنْكَ خَرَجَتْ فَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ أَعْتَقِدُ فِي نَوْمِ الْجَالِسِ وَرَاعَيْتُ غَلَبَةَ النَّوْمِ وَمُخَالَطَتَهُ لِلْقَلْبِ .

وفي المسألة خلافٌ مذكورٌ في مظانِّه من كتب الفقه والشروح.والله أعلم .

(54) سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّة

                
                 الزبير بن العوام رضي الله عنه

الزُّبير بن العوام من العشرة المبشرين بالجنة .

والعشرة المبشرون بالجنة مجموعون في قول الشاعر

للمصطفى خيرُ صحْبٍ نصَّ أنهمُ          في جنةِ الخلدِ نصًا زادهم شرفًا
هم طلحة وابن عوفٍ والزبير مع         أبي عبيدة والسعدين والخُلفا
و شهد الزبيرغزوةَ أُحد رضي الله عنه وأبلى بلاءً حسنَا . وفي صحيح البخاري (4077)عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172]، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَالَ: «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ» فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ ».
الزبيرحواري رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في البخاري (2997، 7261)، مسلم (2415)عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» .قَالَ سُفْيَانُ: الحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ .

وأخرج الإمامُ أحمد في مسنده(2/99)من طريق زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ ".
وصفية هي بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
أسلمت رضي الله عنها . قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في زاد المعاد(1/102   في سياق ذكر عمات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :أَسْلَمَ مِنْهُنَّ صفية، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ عاتكة وأروى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ إِسْلَامَ أروى.اهـ 
وابن جرموز قاتل الزبير بن العوام : هوعمرو بن جرموز.
قتل الزبير وقد كان راجعًا يوم الجمل تاركا لقتال علي . أخرج ابن سعد في الطبقات (3/81)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَى الزُّبَيْرَ فَقَالَ: أَيْنَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَيْثُ تُقَاتِلُ بِسَيْفِكِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ. فَأَتَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِيًّا فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ قَاتَلُ ابْنِ صَفِيَّةَ؟ قَالَ عَلِيٌّ: إِلَى النَّارِ.
وإسناده حسن .من أجل هلال بن خباب أحد رواة إسناده فإنه صدوق .
وهذا دليلٌ على اعتراف أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب بفضل الزبير رضي الله عنهما.
وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الزبير واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (8/ 1493) والبيهقي في الاعتقاد (374)من طريق شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَكْثَرَ كُلُّهُمْ يَقُولُ: عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ.
وهذا أثرٌ حسن . مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الغداني بضم المعجمة البصري الأشل صدوق يهم .
علَّق الذهبي رحمه الله على الأثر وقال قُلْتُ: لأَنَّهُم مِنَ العَشْرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ، وَمِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَمِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ الَّذِيْنَ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُم وَرَضُوْا عَنْهُ، وَلأَنَّ الأَرْبَعَةَ قُتِلُوا وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ، فَنَحْنُ مُحِبُّوْنَ لَهُم، بَاغِضُوْنَ لِلأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ قَتَلُوا الأَرْبَعَةَ.(سير أعلام النبلاء 1/ 62) .
وقد جاء أنه ندم ابنُ جرموزعلى قتله لحواري رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
 قال الذهبي رحمه الله في السير (1/ 64)قُلْتُ: أَكَلَ المُعَثَّرُ يَدَيْهِ نَدَماً عَلَى قَتْلِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لاَ كَقَاتِلِ طَلْحَةَ، وَقَاتِلِ عُثْمَانَ، وَقَاتِلِ عَلِيٍّ .اهـ.
وطلحة هوابن عبيدالله قتله مروانُ بن الحكم قال الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال ترجمة مروان : له أعمال موبقة.نسأل الله السلامة، رمى طلحة بسهم وفعل وفعل.اهـ.
وعثمان وهو ابن عفان قتلهُ بعضُ الخوارج .
وعلي بن أبي طالبٍ قتله عبدالرحمن بن ملجم الخارجي .

رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جميعًا .
ونحن نحبهم ونعتقد أن حبهم من الإيمان ،ونبغضُ من أبغضهم من الرافضة ومن كان على شاكلتهم .