للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 13 أغسطس 2024

(7) اختصار شرح العقيدة الواسطية

 


 (وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) صفات الله على قسمين: صفات ثبوتية، وصفات منفية.

الأصل في الصفات الثبوتية أنها تأتي مفصلة، مثل قوله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) [البروج].

وهذا من حيث إن كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة، فهذا يفيد أن الصفات الثبوتية تأتي مفصلة، وقد تأتي مجملة، كقوله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [النحل: 60].

والأصل في الصفات المنفية أنها تأتي مجملة، قال تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]. وقد تأتي مفصلة لبعض الأسباب، كالرد على عقيدة باطلة مثل: نفي الولد عن الله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص: 3 أو توهم نقص في حق الله، مثل: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق: 38].

والصفات المنفية تتضمن ثبوتًا فهي ليست نفيًا محضًا؛ إذ النفي المحض عدم، فمثلًا: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49]. فيه نفي الظلم؛ لكمال عدله سُبحَانَهُ.

 (وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) أسماء الله كلها ثبوتية، فليس فيها منفي، ومراده رَحِمَهُ اللهُ معاني الأسماء التي فيها نفي، فمثلًا: السلام من أسماء الله، والقدوس، والأحد، فالسلام والقدوس فيهما تنزيه الله عن المعايب والنقص، والأحد فيه نفي المشاركة والمماثلة. كما قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى»(7/107).

 (فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ) أي: لا انحراف ولا زيغ لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون.

وهذا يدل أن عقيدة أهل السنة والجماعة هي العقيدة الصحيحة؛ لأنها هي التي جاء بها المرسلون.

 (فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ) أي: طريق المرسلين الصراط المستقيم، ومن ذهب يمينًا أو شمالًا فقد خرج عن الصراط المستقيم، قال تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].

(صِرَاطُ) الصراط: هو الطريق الواسع الذي لا اعوجاج فيه.

 (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَالِحِينَ) نعم الله على قسمين:

عامة: تشمل المؤمنين والكافرين، كنعمة العافية، والولد، والمال، والبيت، ونحو ذلك.

وخاصة: وهي للمؤمنين، وهي التي في قوله تَعَالَى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾[الفاتحة].

 والذين أنعم الله عليهم هم أربعة أصناف، قال تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ﴾[النساء].

﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ وهم كل من أوحى الله إليهم ونبأهم فهو داخل في هذه الآية. اهـ من«شرح العقيدة الواسطية»(1/136)لابن عثيمين.

﴿ وَالصِّدِّيقِينَ هم المذكورون في قوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [الحديد: 19].

﴿ وَالشُّهَدَاءِ هم الذين قتلوا في سبيل الله.

﴿ وَالصَّالِحِينَ جمع صالح، وهو القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده.