جديد المدونة

جديد الرسائل

الثلاثاء، 18 يوليو 2023

(8) اختصار درس تبصرة العقول في شرح ثلاثة الأصول

 


الاستعانة

قوله رَحِمَهُ اللهُ: (وَدَلِيلُ الاستِعَانَةِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ [الفاتحة: 5]، وَفِي الحَدِيثِ: «إِذَا استَعَنتَ فَاستَعِن بِاللهِ»)

الاستعانة: طلب العون.

وفي هذه الآية الكريمة: أن الاستعانة لا تكون إلا بالله وحده؛ لأنه قدم المفعول به، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.

وطلب العون من الله عبادة عظيمة، فلهذا النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل:  «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» رواه أبو داود (1522وهو في «الصحيح المسند» (1107) لوالدي رَحِمَهُ الله.

وفي هذا الحديث يقول النّبِيّ صلى الله عليه وسلم «إِذَا استَعَنتَ فَاستَعِن بِاللهِ» قطعة من حديث عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في تعليم العقيدة.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ» رواه الإمام مسلم (2664) عن أَبِي هُرَيْرَةَ.

ويشتد الحرص على الاستعانة بالله عند الشدائد وتوقع المكروه.

حكم الاستعانة بالمخلوق:

v            شرك أكبر، وهو أن يستعين بميت أو بمخلوق حي في شيء لا يقدر عليه.

v            أن يستعين بمخلوق فيما يقدر عليه، وهذا جائز، قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2وكان النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يستعين بصحابته في نشر الدعوة وتبليغ العلم.

v            وهناك الاستعانة بالأعمال الصالحة، قال سُبحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة: 153].

الاستعاذة

قوله رَحِمَهُ اللهُ: (وَدَلِيلُ الاستِعَاذَةِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)﴾ [الفلق: 1]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 2])

الاستعاذة: طلب العوذ.

والاستعاذة تكون بالله وبأسمائه وصفاته﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)﴾.

وعن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [الأنعام: 65قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام: 65قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ» ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام: 65] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا أَهْوَنُ-أَوْ هَذَا أَيْسَرُ رواه البخاري (4628).

حكم الاستعاذة بالمخلوق:

v           شرك أكبر، وهو أن يستعيذ بمخلوق ميت أو حي فيما لا يقدر عليه إلا الله، قال سُبحَانَهُ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) [الجن: 6].

v            أن يستعيذ بمخلوق فيما يقدر عليه فهذا جائز، يقول النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ» رواه البخاري (3601ومسلم (2886) عن أبي هريرة.

الاستغاثة

قوله رَحِمَهُ اللهُ: (وَدَلِيلُ الاستِغَاثَةِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: 9].)

الاستغاثة: طلب الغوث.

والاستغاثة على قسمين: على التفصيل المتقدم في الاستعانة والاستعاذة. فإذا كان المخلوق قادرًا على الإغاثة فالله يقول: ﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: 15].

الذبح

قوله رَحِمَهُ اللهُ: (وَدَلِيلُ الذَّبحِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾ [الأنعام: 162-163]. وَمِنَ السُّنَّةِ: «لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لِغَيرِ اللهِ»)

الحديث رواه مسلم (1978) عن علي بن أبي طالب.

والذبح لغير الله شرك أكبر، والدليل هذه الآية وحديث علي، وقوله تَعَالَى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)﴾ [الكوثر: 2]. أي: اذبح لله.

وما يُسمَّى بالهَجَر، وهو الذبح عند وجود خصومات بين القبائل، فيذبح المخطئ؛ تطييبًا لنفس الآخر، هذا داخلٌ في الذبح لغير الله، قال والدي الشيخ مقبل رحمه الله في حاشية «تحفة المجيب»(191): وبعد هذا فقد انسلخ من السنة، بل يُخشى عليه أن ينسلخ من الدين، فقد تدهور تدهورًا مشينًا، في هذه الأيام حدث خصام بين طرفين فحُكِّم محمد المهدي ومدير الناحية وشخص ثالث يقال له: عبدالكريم، فحكم المحكمون بذبح أربعة أثوار عند أحد الطرفين، وهذا ذبح لغير الله، الذبح حرام والأكل منه حرام فأفٍّ لك يا محمد المهدي. اهـ.

وفي الآية دليل أن الصلاة والنسك وهو: الذبح-وحياة الإنسان ومماته لله، فلا يجوز للإنسان أن يتصرف في أعضائه إذا كان سيؤدي به إلى التلف والهلاك؛ لأنه هو وأعضاؤه ملك لله، ونفسه لله.

النذر

قوله رَحِمَهُ اللهُ: (وَدَلِيلُ النَّذرِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) ﴾ [الإنسان: 7].)

النذر: إلزام المكلف نفسه بعبادة.

وفي هذه الآية مدح الموفين بالنذر، وهذا دليل على جواز النذر لله، وكما قال تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) [البقرة: 280].

وفيه دليل على أن النذر عبادة، والنذر لغير الله شر أكبر.

وينبغي اجتناب النذر؛ لأنه مكروه، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» رواه مسلم (1639)