جديد المدونة

جديد الرسائل

الجمعة، 28 يوليو 2023

(142)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

 

هل كان عبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يرى تعليق التميمة من القرآن والأذكار؟

 

الجواب:

جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الْفَزَعِ: «بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ، مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ».

 قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَقُولَهَا عِنْدَ نَوْمِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَنْ يَحْفَظَهَا كَتَبَهَا لَهُ، فَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ.

رواه أحمد(11/295) واللفظ له، والترمذي(3528) من طريق  مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. الحديث.

ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.

ولكن المرفوع له شاهد عند الإمام أحمد (27 / 108 ).

وذكر الحديث الشيخ الألباني في «الصحيحة» (264)، وقال عن الزيادة -يعني: الزيادة الموقوفة على عبد الله بن عمرو-: هذه الزيادة منكرة عندي؛ لتفرده –محمد بن إسحاق-بها، والله أعلم.

ولقوله: (وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَنْ يَحْفَظَهَا كَتَبَهَا لَهُ فَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ) عُزِيَ إلى عبدالله بن عمرو أنه يرى تعليق التميمة إذا كانت من القرآن والأذكار، وهذا في «فتح المجيد» وغيره، ولكن فيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، فلا يصح السند، ولو ثبت لا يدل أنه من باب التمائم؛ لأنه إنما علقها للحفظ.

وقد وجدت ولله الحمد- ما يؤيد ما ذكرته في توجيه أثر عبد الله بن عمرو وهذا على فرض ثبوته-  في « فتاوى اللجنة الدائمة»(1/301): وما روي عن ابن عمرو إنما هو في تحفيظ أولاده القرآن، وكتابته في الألواح وتعليق هذه الألواح في رقاب الأولاد، لا بقصد أن تكون تميمة، يستدفع بها الضرر، أو يجلب بها النفع.