جديد المدونة

جديد الرسائل

الجمعة، 7 أبريل 2023

(47)مواعظ رمضان

 

                                   حلاوة العبادة

مما ينبغي أن نحرص عليه: التلذذ بحلاوة العبادة، وانشراح الصدر لها، فالعبادة لها ذوق وحلاوة، والمحروم من حُرِمها، النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» رواه مسلم (34) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

وكثير من الناس محروم من التلذذ بالعبادة، يصلي فلا يشعر بحلاوة الصلاة، وربما قام متثاقلًا لها، متضجرًا منها، وهذا من صفات المنافقين ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)﴾[النساء:142]. يقرأ القرآن ولا يجد حلاوة القرآن، يذكر الله ولا يجد حلاوة ذكر الله، يستغفر ولا يشعر بلذة وراحة الاستغفار، وهذه مصيبة؛ فإن العبادة لها لذة وراحة وانشراح، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ [الرعد].

وشيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ يقول كما نقله عنه ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «مدارج السالكين»(1/452) يَقُولُ: إِنَّ فِي الدُّنْيَا جَنَّةً مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا لَمْ يَدْخُلْ جَنَّةَ الْآخِرَةِ.

ويقول شيخ الإسلام كما في «مدارج السالكين»(2/68): إِذَا لَمْ تَجِدْ لِلْعَمَلِ حَلَاوَةً فِي قَلْبِكَ وَانْشِرَاحًا، فَاتَّهِمُهُ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى شَكُورٌ.

قال ابن القيم: يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثِيبَ الْعَامِلَ عَلَى عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَلَاوَةٍ يَجِدُهَا فِي قَلْبِهِ، وَقُوَّةِ انْشِرَاحٍ، وَقُرَّةِ عَيْنٍ. فَحَيْثُ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَعَمَلُهُ مَدْخُولٌ.

ورمضان مليءٌ بالخيرات والبركات، وتمر الأيام ولا يجد تحسنًا في حاله؛ لفقدِ حلاوة العبادة.

فعلينا بأن نتفقد أنفسنا، إنَّ فقدان لذة العبادة وراحتها، لا يأتي إلا لأسباب، من أعظمِهَا:

الذنوب كما قال ربنا عَزَّ وَجَل: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾ [الشورى].

استحلاء الدنيا وتعلق القلوب بها، والدنيا والآخرة ضدان لا يجتمعان، فإذا أرضيت إحداهما سخطت الأخرى، نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «وَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» رواه  البخاري (3158)، ومسلم (2961) عَنِ عَمْرو بْن عَوْفٍ الأَنْصَارِيّ.

الغفلة عن الله وذِكْرِهِ، وقد قال ربنا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205)[الأعراف].

لكن الشاشات، واللقاءات، والمنتزهات، والملاهي، وسماع الأناشيد، يجد طربًا  وشوقًا وراحة وذوقًا وحلاوة، أما العبادة فيدفع نفسه إليها بالغصْب والقوَّة.

رزقنا ربي وإياكم حلاوة العبادة.