للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 24 يناير 2016

(4) (التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ)

   
اختصارُ درسِ الحادي عشرَ من (الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم)

1.  تعريف الجهاد: قال الحافظ في فتح الباري:الجهادُ لُغَةً: الْمَشَقَّةُ يُقَالُ جَهِدْتُ جِهَادًا بَلَغْتُ الْمَشَقَّةَ. وَشَرْعًا: بَذْلُ الْجُهْدِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ، وَالشَّيْطَانِ، وَالْفُسَّاقِ.
2.  فرضيَّةُ الجهاد: ولما استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة كان معلِّمًا، ومربيًا، وداعيًا إلى الله عز وجل، فلما ظهر الإسلام وقويت شوكتُه وصار له أنصاروأعوان ودَوْلة قويةٌ حينئِذٍ جاء الأمرُ بالقتال. ولم يُفرَضِ الجهادُ في مكة قبل الهجرة؛ ولا أوَّل ما قدِمَ المدينة ، لأن المسلمين كانوا مستضعَفين.
وقيل: أَذن الله عز وجل بالجهاد في مكة قبل الهجرة وقد ردَّ هذا القول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد من عدَّة أوجُهٍ.
3.  مراحِلُ فرضية الجهاد في السيرة النَّبَوِيَّةِ: كان محرَّمًا على المسلمين القتال، ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين .كما في زاد المعاد . وأما جهادهم بالحجة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجاهدُ الكفارَ بمكة بالحُجَج وبالقرآن.
4.  مراتب الجهاد: الْجِهَادُ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ: جِهَادُ النَّفْسِ، وَجِهَادُ الشَّيْطَانِ، وَجِهَادُ الْكُفَّارِ، وَجِهَادُ الْمُنَافِقِينَ" كما ذكرها ابن القيم رحمه الله وغيره .
5.  الجهاد لا يكون إلا بمشورة العلماء الراسخين،؛ لأن ربنا عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ...[النساء:83].  ولمَّا أعرض كثير من الناس – إلا من رحم الله - عن الرجوع إلى العلماء الراسخين تخبَّطوا وفتحوا بابَ الجهاد على مِصْرَاعيه بمجرد الهوى والرأي المحض ومن غير ضوابِطٍ ولا قيودٍ ووقعوا في عقيدة الخوارجِ والمعتزلة من قتال الأمراء والوُلاة، والخروج على الحكام الظلمة، والسعي بالفساد. ، وهذا طرَفٌ.  طرفٌ آخرُ يتنكَّر للجهاد من أصله وهم الكفار، ومن كان متأثرًا بهم بحجة الإنسانية، والسماحة  والمواساة، وأرادوا أن يُلْغوا الجهاد في سبيل الله.والجهاد في سبيل الله هو من جملة البراء من أعداء الله عز وجل الذي أمر الشرعُ به.

6.  حكمُ التفجيرات يقوم الإنسان بتَفْجير نفسِه مع مجموعة، وهذا حرامٌ وكبيرةٌ من الكبائر يشمله ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». والله عزوجل يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا[النساء:29]. وهناك كلام للعلماء في تحريم ذلك كالشيخِ الوالد مقبل والشيخ ابنِ عثيمين رحمهما الله.
7.  أول غزوات النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الأبواء، ويقال لها غزوة ودَّان، وخرج ليعترضَ عِيرًا لقريش، وكانت في صفر سنة اثنتين من الهجرة، واستخلف على المدينة سعد بنَ عُبادة، ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجع إلى المدينة ولم يلق حرْبًا، فكانت هذه الغزوة بدون قتال.
8.  أول بعوثات النبي صلى الله عليه وسلم:
-      بعث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في ثلاثين راكباً من المهاجرين ليس فيهم أنصاري للتَّعَرُّضِ لعير قريش كانت قد أقبلت من الشام، ولما اصطفُّ المسلمون وكفار قريش للقتال دخل بينهم وحجزهم عن القتال مجدي بن عمرو الجهني لأنه كان موادعًاً للفريقين فرجعوا بدون قتال .
يُراجع زادالمعاد (3/147) .
-      وقيل أول بعثِ النبي صلى الله عليه وسلم بعث عُبَيدة بن الحارث بن المطلب في السنة الثانية من الهجرة. ولما التقوا بالمشركين هُزِمَ المشركون فلم يكن بينهم قتال إلا أنهم تراموا بالسهام، وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أوَّل من رمى بسهمٍ إلى المشركين. وَفَرَّ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَا فِي حَبْسِ قُرَيْشٍ قَدْ أَسْلَمَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَوَصَّلَا بِالْمُشْرِكِينَ حَتَّى خَرَجَا إِلَى عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابِهِ .  




9.  أوَّل من عقد له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرايةَ من أصحابه لحمزةَ . وقيل لعُبيدة بن الحارث رضي الله عنهما. وقيل إنهما كانتا في السنة الأولى من الهجرة.

10.  الغزوات و البعوث والسرِيَّات:
-      الغزوة يكون فيها خروجُ الأميرِ نفسِه مع المقاتلين.
-       البعوث: جيش يبعثه الإمامُ  للغزو، ويجعل عليهم أميرًا من غير أن يُشارِك معهم القتال. هذا يقال له بعْث. وبعضهم يُطْلِقُ على البعث غزوة.
-      السَّرِيَّة: قال ابن الأثير في النهاية: "وَهِيَ طائفةٌ مِنَ الجَيش يبلغُ أَقْصَاهَا أربَعمائة تُبْعث إِلَى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايَا، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يكونُون خُلاصةَ العسْكر وخيارَهم، مِنَ الشَّيء السَّرِيِّ النَّفِيس. وَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ينْفذُون سِرًّا وخُفْية، وَلَيْسَ بالوجْه، لِأَنَّ لامَ السِّرِّ رَاءٌ، وَهَذِهِ ياءٌ. اهـ.
أي اختلفوا لأي شيء قيل لها سَرِيَّة فقيل لأنها مختارة نفيسة، وقيل لأنها تسري بخفية.
    وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: "السَّرِيَّةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هِيَ الْخَيْلُ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوَهَا قَالُوا سُمِّيَتْ سَرِيَّةً لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَيَخْفَى ذَهَابُهَا وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا.
وفي فتح الباري تحت رقم (4338) السرية: هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَتَعُودُ إِلَيْهِ وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ.

مسألةٌ تتعلَّقُ بالأوائِلِ

1.     أول شهر نزل على النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فيه الوحي شهر رمضان، يوم الاثنين قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله في (الفصول في سيرة الرسول )ص59 : ففَجِأه الحقُّ وهو بغار حراء في رمضان، وله من العمر أربعون سنة .اهـ
 
2-أول ما نزل من القرآن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخمس الآيات الأولى من سورة العلق. وهذا المعنى في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها .

3-أول مَن أسلم مطلقاً أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وقصتها في الصحيحين رضي الله عنها .

وقد نصَّ على ذلك ابن كثير رحمه الله في( الفُصُول في سيرة الرسول)حيث قال (فهي أول صِدِّيق له رضي الله تعالى عنها وأكرمها).

4-أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكرالصديق على المشهور.

5-أول من أسلم من الصبيان علي بن أبي طالب.

6-أول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة.

7-أول من أسلم من الأرِقَّاء بلال بن رباح.

8--أول من أسلم من النساء بعد خديجة فاطمةُ بنت الخطاب رضي الله عنهما نصَّ عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري تحت رقم (763) . 

9-أول ما ظهر النفاقُ –أعاذنا اللهُ منه - بعد غزوة بدر.
       يراجع تفسيرابنِ كثير في تفسير قوله تعالى  { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ..} .
10- أول شهيدة في الإسلام سُميَّة والدة عمار رضي الله عنهما،  يذكر أهلُ السير أنه مرَّ بها أبو جهل فطعنها في قُبُلِها فماتت .
11-أول من خطَّ بالقلم جاء أنه نبي الله إدريس -عليه الصلاة والسلام-، وهذا جاء في حديث ضعيف لا يثبت رواه الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأُصول .
 وضعَّفه الشيخ الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ في ضعيف الجامع (2127).
والحكيم الترمذي استفدنا من الوالد الشيخ مقبل ـ رحمه الله تعالى ـ أنه صوفي لا يعتمد عليه.
فنقولُ : الله أعلم مَن أوَّل من خطَّ بالقلمِ .

12-أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه الصلاة والسلام جاء أنه عثمان رضي الله عنه ولا يصح الحديث.
أول مهاجرة من النساء تكلم  الحافظ في فتحِ الباري (3925) على أوِّلِ مُهاجرة  من النساء وقال : لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ امرأةً عَامِر بْن رَبِيعَةَ هِيَ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ  .
وَقِيلَ : بَلْ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ أُمُّ سَلَمَةَ لِقَوْلِهَا لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ أُمِّ سَلَمَةَ بِقَيْدِ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إِطْلَاقِهَا .اهـ
13-أول ما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة في هجرته نزل بقباء على بني عمرو بن عوف والأشهر أنه نزل على كلثوم بن الهِدْم من بني عمرو بن عوف ، وقيل بل على سعد بن خيثمة.
14-أول مسجد أُسِّسَ على التقوى بعد النبوة مسجد قباء.والمراد أَوَّلَ مَسْجِدٍ جُعِلَ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ  .يُراجع  البداية والنهاية (3/209) .
15-أول ما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة نزل على بني النجار أخوال جده عبد المطلب في دار أبي أيوب الأنصاري .
16-أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الأبواء .
17-أول شهور العرب شهر الله المحرم.


18-أول سهم رُمي به في سبيل الله رماه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقد كان رضي الله عنه يَقُولُ: "إِنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..." متفق عليه .
وبالله التوفيق .