[التحاكم إلى شرعِ الله]
قال تعالى :{وَمَا
اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْء فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} .
وفي صحيح
البخاري وصحيح مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ
لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ
قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ
حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ
أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ
خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ،
وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لاَ إِلَهَ لِي غَيْرُكَ .
في هذَين الدَّلِيْلَيْنِ التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، لا إلى الأصنام، ولا إلى قوانين وضْعية، ولا إلى ديمقراطية .
الديمقراطية: حكم الشعب نفسَه
بنفسِه .
وهذا
كفر والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44
فلابد أن يكون التحاكم إلى
الله: أي إلى دينه وشرعه قال سبحانه﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا
لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ الأنعام: 57
وقال سبحانه : {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدا} .
وهناكَ من يعتني بتوحيد
الحاكمية من الحزبيين وغيرهم أكثر من
الاهتمام بتوحيد الألوهية وهذا خطأٌ.
فقد كان الأنبياء أكثراهتمامهم بالدعوة إلى توحيد
الأُلوهية والتحذير من الشرك .
قال تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا
فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } .
وقال سبحانه { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي
إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه
الله في إعانة المستفيد (2/92) هذا هو الذي جاءتْ به الرسل، ويدخل فيه بقية أوامر
الدين ومنها الحاكمية، أما أن تُجعل –أي الحاكمية- هي الأصل فهذا باطل، وهذا
معناه: إهمال التّوحيد وعدم الاهتمام بأمر الشرك وعدم الالتفات إليه، وأن الرسل
جاءوا لطلب الحكمة والرئاسة. اهـ
وبعضهم يزيد في أقسامِ التوحيد
توحيدَ الحاكمية
وهذا لا معنى له لأنه داخل في
توحيد الألوهية فهو جزء من توحيد الألوهية
ومعنى الحاكمية التحاكم إلى الكتاب والسنة عند التنازع وهذا من فعل العبد فيوحد
الله في ذلك، إذا تحاكم يعود إلى الكتاب و السنة .
و يجوز أن يكون توحيد الحاكمية
داخلاً في ضمن توحيد الربوبية لأن الله عزوجل
يقول ( إن الحكم إلا لله ) فعلى
هذا يكون من خصائص رب العالمين ويكون
داخلا
في ضمن توحيد الربوبية لأنه من
خصائص الله المُتفرِّدُ به سبحانه .
هذا ما ذكره أهلُ العلم .
وهذا نصٌ للعلامة
الشيخ الفوزان حفظه الله في إعانة المستفيد (2/140) .
يقولُ :وُجدت طائفةٌ
أخرى تقول: إن التوحيد أربعة أقسام، وتزيد من عندها توحيد الحاكمية، ولم تعلم أن
هذا القسم الذي زادوه هو قسم من توحيد الألوهية، وليس قسيما له. ويجوز اعتبارُه من
توحيد الربوبية من ناحية أن التشريع من اختصاص الرب سبحانه وتعالى . اهـ