الخميس، 19 أبريل 2018

(26)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



من أسئلة والدي رحمه الله:
 أي شيء أسعد اليك؟

جوابنا نحن وطلبة العلم:أسعدُ شيءٍ عندنا العلم.

فيشكر والدي المجيب بذلكَ وأنَّ كثيرًا من الناس:
ذاكَ أسعد ما عنده أن يكون طبيبًا .
وذاكَ أسعدُ شيءٍ عنده أن يكون مهندسًا.
وذاكَ أسعدُ شيءٍ عنده أن يكونَ طيَّارًا.
وذاكَ أسعدُ شيءٍ عنده أن يكونَ في أعمالِ تجاريَّة..

أَكمِل الآية

رحم الله والدي الشيخ مقبل: كان إذا مر معنا في تفسير ابن كثير (الآية)غالبًا يكملُها ،وأفادنا أن معنى (الآية) أكمل الآية.

فمثلًا قولُ الله تعالى:{ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}الآية.

كان يقرأُها كاملَة:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)}[النحل].

امرأة أعجمية عندنا تقدَّم لها بعضُ مَنْ دخل في الإسلام.
وتقول: تخشى أن يتغير.
 فأخبرتُ والدي رحمه الله فقال:الذي يدخُلُ في الإسلام لا يتزحزحُ عن دينه.

التسمية ب(مقبل)

تقولُ لي امرأة التسمي ب(مقبل)مكروه.
 فنظرتُ  فوجدت القرطبي رحمه الله في«المفهم»ذكرها روايةً في«صحيح مسلم».
فذكرتُه لوالدي رحمه الله.

 فأشار رحمه الله إلى عدمِ ثبوتها وقال:ما صحتها؟!
 أكثر نسخ«صحيح مسلم»على عدمِ ذكرِها.اهـ

قلت: روى مسلم(2138) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ» ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ".
قال النووي رحمه الله في«شرح صحيح مسلم »:هَكَذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ«صحيح مسلم» الَّتِي بِبِلَادِنَا أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَفِي بَعْضِهَا بِمُقْبِلٍ بَدَلُ يَعْلَى ،وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ بِيَعْلَى،وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِمُقْبِلٍ،وَفِي بَعْضِهَا بِيَعْلَى.قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ.
 قَالَ:وَالْمَعْرُوفُ بِمُقْبِلٍ .
وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْقَاضِي لَيْسَ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ،وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الرِّوَايَةِ وَفِي الْمَعْنَى .اهـ

 قلت:وقول جابر بن عبدالله:«ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ».
هذا بحسب علم جابر بن عبدالله رضي الله عنهما،وقد ثبت النهي في حديث سمرة فيما روى مسلم(2137) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا، وَلَا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ.
 فَيَقُولُ: لَا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ ".
فقول ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ».
وقد نبَّه على ذلك الشيخ الألباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة»(2143).

كتاب«الجعديات»لابن الجعد

نبهنا والدي رحمه الله أن اسم الكتاب هكذا عند المحدثين«الجعديات».

فجاء محقق الكتاب ووضع له اسمًا«مسند الجعد».
كأنَّه خشيَ أنه ينفرُ الناس من شراءِ الكتاب إذا كان اسمُه«الجعديات».

«التلخيص الحبير»للحافظ ابن حجر
نبَّهنا والدي رحمه على خطأ تسميته-ب«تلخيص الحبير»لأنه يصير الكتاب تلخيصًا لكتاب اسمه«الحبير»،وهو ليس كذلك.

الشمس

كان رحمه الله مِن محافظته على صحتِه يجلس بعض الدقائق في الشمس إذا طلعَتْ في فِناءِ بيته(الذي يسميه الناس الحوش).
ويقول:من نصائح عمرَ بن الخطاب«عَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ؛ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ»(رواه ابن الجعد في«الجعديات»( 995)).

قال رحمه ربي سبحانه:يعني: خذ لك وقتًا في الشمس، فإنها تقوِّي العظام.
 وأنفعُ شيء منها  عند بزوغها وبعدها وفي الضحى.اهـ

قلت:قال ابن القيم رحمه الله في« الفروسية» (120)معلِّقًا على أثر عمرَ بن الخطاب هذا: لم تكن الْعَرَبُ تعرف الْحمَّام(الحمام البُخاري) وَلَا كَانَ بأرضهم، وَكَانُوا يتعوَّضون عَنهُ بالشمس فَإِنَّهَا تسخِّن وتحلِّل كَمَا يفعل الْحمَّام.اهـ

من درر سلفنا الصالح