الخميس، 29 ديسمبر 2016

(2)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



والدي رحمه الله من طريقَتِهِ :أنهُ لم يكن يلزمُنا برأيِه واجتهَاده ،كعادتِه مع طُلابه .

من أمثلَةِ ذلك:

مسألة الحمار الأهلي ،الشيخ رحمه الله يقولُ : بنجاسة الحمار الأهلي لما في «صحيح البخاري»(4198) ،و«صحيح مسلم » (1940)عن أنس بن مالك  في غزوة خيبر قال فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ».

فسَّر رحمه الله : الرجس بأَنَّهُ النَّجس.

وفي المسألةِ قولٌ آخر :أن الحمار الأهلي طاهر ،فتحدَّثْتُ مع والدي رحمه الله في هذه المسألة ،وقلت :بطهارة الحمار الأهلي ،لأن الرِّجسَ قد يكونُ بمعنى الشيء المُستقذَر.

فضحك رحمه الله تشجيعًا لي، حتى لا أرتبِطَ باجتهاده  في مسألة اختلاف الأفهام.

وفي مسألة خدمة المرأة لزوجها:

 والدي يرى وجوب خدمة المرأة لزوجها،والجمهور على عدم وجوب خدمة المرأة لزوجها ،قالوا: لأن مقتضَى العقد يقتضِي الاستمتاع فقط.

وكنت أقول سابِقًا بقولِ الجمهور،لكن بفضل الله فيما بعدُ اقتنعتُ بالقولِ بالوجوب لقوَّةِ الأدلة فيه،ولأن بِقيامِ المرأة بذلك تنتظِمُ الحياةُ الزَّوجية.

 هذه المسألة شدَّ فيها والدي رحمه الله على إقناعي أن المرأة يجبُ عليهَا خدمة زوجِهَا،  لأن النساء قد لا يفهَمْن -أنه إذا سقط الوجوب فيبقى الاستحباب من الإعانةِ وتودُّدِ المرأة إلى زوجها بخدمتِه وإعانتِه والبعدِ عمَّا يكرهه -، مما قد يؤدِّي إلى تفكيكِ بعضِ الأُسَر ،وخاصةً عندنا في دماج.

فهذه طريقَةُ والدي معنا ومع طُلَّابه .
ولهذا يقول رحمه الله في«رسالة نصيحتي لطلبة العلم»:ولا تتعصب لرأيك في اختلاف الأفهام ، ولا في اختلاف التنوع ، حتى لا تدعو الناس إلى تقليدِك وأنت تشعرُ أو لا تشعر .اهـ

من درر سلفنا الصالح