للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

السبت، 26 مارس 2022

(53) نصائح وفوائد

 

من ثمار الاستغفار

۞             أنه سبب لتيسير الأرزاق، قال سُبحَانَهُ عن نبي الله هود يحث قومه على الاستغفار: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) [هود: 52].

 فالاستغفار قوة إيمانية وقوة بدنية وسبب لتيسير للأرزاق.

 قال الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ في «تفسيره»(4/329): وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أي: صفة الاستغفار-يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَحَفِظَ عَلَيْهِ شَأْنَهُ وَقُوَّتَهُ. اهـ.

۞             أنه مكفر للذنوب ويمحوها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: 14 رواه الإمام أحمد (7952وهو في «الصحيح المسند» (1341) لوالدي رَحِمَهُ الله.

۞             أنه من جملة الحسنات، وقد قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) [هود: 114]. فالحسنة تمحو السيئة، فمن استغفر الله، أو سبح، أو حمد الله، أو قرأ، أو ذكر الله، أو صلى، نرجو أن يكون ذلك مكفرًا للذنوب.

۞             أنه سبب لرفع الضيق والأحزان والكربة والمشاق، قال الله تَعَالَى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ [الرعد]. ويقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾[الطلاق: 2-3]. ويدخل في التقوى: الاستغفار، فالاستغفار شأنه عظيم في جلب السعادة، في جلب السرور وانشراح الصدور.

۞             الاستغفار صدقة من الصدقات، عن عَائِشَةَ، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ» رواه مسلم (1007).

۞             حفظ الله لخلقه من نزول العذاب بسبب الاستغفار، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾[الأنفال].

۞             الاستغفار وقاية من النار، كما  في قول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» الحديث.

الخميس، 24 مارس 2022

(32) مُلَخَّصُ درس «شرح قطر الندى وبل الصدى»

 


الدرس الثاني والثلاثون من مُلَخَّصِ درس «شرح قطر الندى وبل الصدى»

  21/من شهر شعبان/ لعام 1443هـ

 


(52) نصائح وفوائد

 

التدرُّج في البِشَارةِ

عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها في حادثة الإفك، الحديث وفيه: قَالَت: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا، أَنْ قَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ» الحديث رواه البخاري (2661)، ومسلم (2770).

ضحك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عظَم البِشارة؛ فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وصحابته وأم المؤمنين وأبواها أبو بكر وأم رومان-كانوا في ضيق شديد، والصحابة كانوا يتألم بعضهم لبعض؛ لأنهم كالجسد الواحد، ويتألمون لألم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سُرِّي عن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ضحك، وقال: «يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ»، وكان في هذا فرج عظيم.

ونستفيد من هذا: أن البشارة القوية ما تكون دفعة واحدة؛ لأنه قد يتأثر المصاب فينقلب الحال إلى أسوء، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يبشرها بالتدرج، بدأ بالضحك ثم بشرها ببراءتها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

وهذا من الفرج بعد الشدة، ومن الفرج بعد الضيق، ومن فضائل أم المؤمنين أن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أنزل براءتها «وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ».

وقد عدَّ أهل العلم قاذف عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بعد نزول براءتها كافرًا، وهذه عقيدة يعتنقها كثير من الروافض قاتلهم الله-اتهام عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بما هي منه بريئة.

وهذا معدود في فضائل عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أن الله برأها من فوق سبع سماوات.

ولهذا لما كانت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مغلوبة في الاحتضار ودخل عليها ابن عباس وعدَّد بعض فضائِلِها ذكر من ضمنِها براءتها، كما روى البخاري (4753) من طريق ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَالَ: «فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ»، وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلاَفَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا.

(51) نصائح وفوائد

 

من أضرار السمنة

عَن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «اجتَمَعَ عِندَ البَيتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ أَو قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ-كَثِيرَةٌ شَحمُ بُطُونِهِم، قَلِيلَةٌ فِقهُ قُلُوبِهِم، فَقَالَ أَحَدُهُم: أَتُرَونَ أَنَّ اللَّهَ يَسمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ:يَسمَعُ إِن جَهَرنَا وَلا يَسمَعُ إِن أَخفَينَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِن كَانَ يَسمَعُ إِذَا جَهَرنَا، فَإِنَّهُ يَسمَعُ إِذَا أَخفَينَا، فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَمَا كُنتُم تَستَتِرُونَ أَن يَشهَدَ عَلَيكُم سَمعُكُم وَلا أَبصَارُكُم وَلا جُلُودُكُم﴾ [فصلت:22]» الآيَةَ. رواه البخاري(7521)، ومسلم (2775).

 

 قال القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ في «إكمال المعلم»(8/309): فيه تنبيه على أن الفطنة قلَّ ما تكون مع كثرة اللحم، والاتصاف بالسمن والشحم.

وأخرج ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه»(98والبيهقي في «مناقب الشافعي» (1/158من طريق الرَّبِيع بن سُلَيمَانَ، قَالَ: سَمِعتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا رَأَيتُ سَمِينًا عَاقِلا قَطُّ غير محمد بن الحسن.

وليس عند ابن أبي حاتم تسمية محمد بن الحسن.

والربيع بن سليمان: المرادي من أجَلِّ تلاميذ الشافعي.

 

(51)الحديثُ وعلومُه

 

أبو معمر في الإسناد  

أبو معمر عن عبدالله بن مسعود هو: عبدالله بن سخبرة.

وإذا قال البخاري: حدثنا أبو معمر، فهو: عبدالله بن عمرو المُقعَد.

 (من فوائد دروس والدي رَحِمَهُ اللهُ).