للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الجمعة، 4 ديسمبر 2020

(74)الإجابةُ عن الأسئلةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

 ❖❖❖❖❖❖

السؤال: بارك ربي فيكم وزادكم من واسع فضله وأكرمكم.

ما حكم ترك صلاة الجماعة والجمعة في هذه الأوضاع للرجال مع التباعد الحاصل بين الصفوف. فالبعض يستدل بحديث «لا صلاة لمنفرد بعد الصف» فيترك حضور المساجد ويصلي في البيت. فقد طالت المدة والرجال لا يحضرون المساجد؟

الجواب: تسوية الصفوف وسد الفُرج واجب، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ»رواه البخاري (723ومسلم (433) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» رواه البخاري (717ومسلم (436) عن النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وروى أبو داود (667) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ». وهو في «الصحيح المسند» (55) لوالدي رَحِمَهُ الله.

ويقول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» رواه النسائي (819) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

 وجمهور العلماء على استحباب تسوية الصفوف وكراهية تركه. والصحيح الوجوب؛ لما تقدم من الأدلة وما في معناها.

ومن ألزمه ولي أمره بالتباعد تفاديًا لنشر المرض فعليه السمع والطاعة، إذا كان مخالفته يؤدي إلى فتنة وشر.

وأما صلاة الجماعة فلا تترك لأجل هذا، فهي شعيرة من شعائر الدين، نسأل الله أن يصلح الأحوال، والله أعلم.

  ❖❖❖❖❖❖

السؤال: بارك الله فيكم اذكري لنا فوائد ونصائح عن الصلاة، فالكثير متساهلين بالصلاة بوقتها أو ما يصلون إلا بكيفهم؟

الجواب: يقول الله عَزَّ وَجَل: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) ﴾ [البقرة]. ويقول سبحانه: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) ﴾ [النساء]. ويقول عَزَّ وَجَل: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) ﴾ [مريم].

 الصلاة لها وقت محدود حدده الشرع لا يجوز تعديه.

 ومن أضاع الصلاة فهو لغيرها أضيع، والصلاة عمود الدين، وهي صلة بين العبد وربه، ومناجاة لله عزوجل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ» رواه البخاري (405ومسلم (551) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ويجب الحذر من تثاقل الصلاة فإن هذا من صفات المنافقين، ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)﴾ [النساء].

والصلاة أول ما يحاسب العبد عليها، فإذا صلحت له أفلح ونجح، روى الإمام أحمد عن يحيى بن يعمر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال انظروا تجدون لعبدي من تطوع فأكملوا ما ضيع من فريضته ثم الزكاة ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك».

و أمر الله سبحانه بإقام الصلاة فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة:43]. وإقام الصلاة: الإتيان بها على الوجه التام، ويدخل في ذلك أداؤها في وقتها، والقيام بأركانها وواجباتها، فمن أقام الصلاة فقد وُفِّقَ وسلك طريقًا تعينه على أمور دينه ودنياه، كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾ [البقرة].

  ❖❖❖❖❖❖

السؤال: كيف تقوم المرأة بترتيب وقتها؟

الجواب: سؤال حسن، ولا يعرف قيمة الوقت إلا القليل، كما روى البخاري (6412) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ».

 فعلى المرأة التي تريد أن تنتفع بحياتها الأولى وتسعد في آخرتها أن تحرص كلَّ الحرص على وقتها وتُرتِّبه، ولا تمشي عشواء من غير ترتيب؛ فإنها قد لا تنجح.

وترتيب المرأة لوقتها يتحقق بإذن الله عَزَّ وَجَل إذا جزَّأت أوقاتَها وأوقات طلبها للعلم واهتمامها بالقرآن الكريم، فتجعل أوقاتًا لأمور دنياها وترتيب حياتها البيتية والقيام بالحقوق وتربية أولادها، وأوقاتًا للتفرغ لطلب العلم ولزاد الآخرة.

وعلى المرأة أن تحرص على عدم تفويت الأوقات الفاضلة المباركة التي قد يكون الساعة فيها أحسن من ساعتين و ثلاث من سائر الأوقات.

والأوقات المباركة، مثل:

-بكور اليوم، عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ بَارِك لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» أخرجه الطبراني في «الأوسط» (1000).

-آخر الليل وقت غفلة الناس ونومهم وهو وقت نفيس، كما في «الصحيحين» البخاري(7494ومسلم (758) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».

وقال الشاعر:

اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الْإِدْلَاجِ بِالسَّحَرِ. . . وَبِالرَّوَاحِ عَلَى الْحَاجَاتِ وَالْبُكُرِ

لَا تَعْجِزَنَّ وَلَا يُضْجِرْكَ مَطْلَبُهَا. . . فَالنُّجْحَ يَتْلُفَ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ

إِنِّي رَأَيْتُ وَفِي الْأَيَّامِ تَجْرُبَةٌ. . . لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الْأَثَرِ

وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ يُطَالِبُهُ. . . وَاسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلَّا فَازَ بِالظُّفُرِ

الأبيات في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (1548).

-ومن الأوقات المباركة الوقت بعد العصر، يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ، مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى، أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً». رواه أبو داود (3667) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وهو في «الجامع الصحيح» (106) لوالدي رَحِمَهُ الله.

 والبركة من الله عز وجل، وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا هيَّأَ له الوقت ويسَّره له أسبابه، قال ابن القيم في «مدارج السالكين» (3/ 125): وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْعَبْدِ خَيْرًا: أَعَانَهُ بِالْوَقْتِ. وَجَعَلَ وَقْتَهَ مُسَاعِدًا لَهُ. وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا: جَعَلَ وَقْتَهُ عَلَيْهِ، وَنَاكَدَهُ وَقْتَهُ. فَكُلَّمَا أَرَادَ التَّأَهُّبَ لِلْمَسِيرِ: لَمْ يُسَاعِدْهُ الْوَقْتُ. وَالْأَوَّلُ: كُلَّمَا هَمَّتْ نَفْسُهُ بِالْقُعُودِ أَقَامَهُ الْوَقْتُ وَسَاعَدَهُ. اهـ.

ولأهمية ترتيب الوقت وتنظيمه يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بن عمرو: « فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» رواه البخاري (5199ومسلم (1159).

وعلى المرأة أن تسلك الأسباب المعينة على المحافظة على الوقت والنجاح في ترتيبه وتنظيمه، من أهم هذه الأسباب:

-أن تستعين بالله وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) ﴾ [الفاتحة]. فالله سبحانه وتعالى هو المعين ولا يدرك خير إلا بعونه.

 إِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى...فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ.

ومن أدعية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا إِلَيْكَ، مُخْبِتًا، أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» رواه أبو داود (1510)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وهو في «الصحيح المسند» (606) لوالدي رَحِمَهُ الله.

وعلم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذ بن جبل أن يقول دبر كل صلاة: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» رواه أبو داود (1522)عَنِ معاذ بن جبل، وهو في «الصحيح المسند» (1107) لوالدي رَحِمَهُ الله.

-السعي في أسباب زيادة الإيمان من مسابقة إلى الخيرات والفضائل، وعلى قدر الإيمان يكون الشح بالوقت والحفاظ عليه من الضياع.

-الصبر، قال تعالى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾ [البقرة]. فلابد من الصبر على المحافظة على الوقت، فالنوم يكون منتظمًا، والخروج قليل، واللقاءات قليلة، وهكذا الانبساط مع الأهل يكون على حسب الحاجة في مؤانستهم ومحادثتهم.

- العلم النافع، فالعلم النافع يهدي إلى كل خير، ويبعث الهمة، والحرص على استثمار الوقت في الخير والمنافع.

-الجليسات الصالحات، يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» رواه أبو داود (4833) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو في «الصحيح المسند» (1272) لوالدي رَحِمَهُ الله.

فالجليسات الصالحات  عون على المحافظة على الوقت، يقول الشاعر:

عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ. . . فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي

❖❖❖❖❖❖

الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

(73)الإجابةُ عن الأسئلةِ

 بسم الله الرحمن الرحيم

❖❖❖❖❖❖

السؤال: عندي سؤال حفظك الله هو أن في جوالي تذكيرًا بوقت الصلاة فيؤذن عبر الجوال وأنا بعض الأحيان أقطع الأذان وما أردد بعده؟

للشيخ ابن العثيمين رحمه الله جواب عن هذا فيه تفصيل، فقد سئل رحمه الله: عن الأذان في المذياع أو التلفاز هل يُجاب؟

فأجاب قائلاً: الأذان لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يكون على الهواء، أي: أن الأذان كان لوقت الصلاة من المؤذن، فهذا يجاب لعموم أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن». إلا أن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إذا كان قد أدى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب.

الحال الثانية: إذا كان الأذان مسجلًا وليس أذانًا على الوقت فإنه لا يجيبه لأن هذا ليس أذانًا حقيقيًا، أي: أن الرجل لم يرفعها حين أمر برفعه، وإنما هو شيء مسموع لأذان سابق. وإن كان لنا تحفظ على كلمة يرفع الأذان، ولذا نرى أن يقال: أذن فلان لا رفع الأذان. اهـ. من «مجموع الفتاوى» (12/ 196).

ومتابعة المؤذن مستحبة ومن المسابقة إلى الخير.

 ❖❖❖❖❖❖

السؤال: هل الغِيبة تكون مع حضور الشخص أم فقط في غَيبته؟

روى الإمام مسلم (2589) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».

هذا الحديث استدل به من قال: تكون الغِيبة في حال وجود الشخص وغَيبته، ولكن قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (10/ 470):الْأَرْجَحُ اخْتِصَاصُهَا بِالْغَيبَةِ؛ مُرَاعَاةً لِاشْتِقَاقِهَا. وَبِذَلِك جزم أهل اللُّغَة، قَالَ ابن التِّينِ: الْغِيبَةُ ذِكْرُ الْمَرْءِ بِمَا يَكْرَهُهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَكَذَا قَيَّدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي التَّفْسِير وابن خَمِيسٍ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْغِيبَةِ وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ آخِرِهِمُ الْكِرْمَانِيُّ، قَال: الْغِيبَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ خَلْفَ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ سَمِعَهُ وَكَانَ صِدْقًا، قَالَ وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ وَالْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَذَلِكَ، وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مِنْهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي ذَلِكَ.

ثم قال الحافظ رَحِمَهُ الله: نَعَمِ الْمُوَاجَهَةُ بِمَا ذُكِرَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي السَّبِّ وَالشَّتْمِ. اهـ.

على هذا نكون استفدنا:أن الغِيبة تكون في حال عدم وجود الشخص، أما في وجهه فهذا يكون سبًّا وشتمًا، وهذا لا يجوز، فقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» رواه البخاري (48ومسلم (64) عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وروى أبو داود (4084) عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ للنبي صلى الله عليه وسلم: اعْهَدْ إِلَيَّ، قَالَ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً.

 ❖❖❖❖❖❖

 

السؤال: امرأة تابت ‏إلى الله، ‏ولكنها ‏تغتاب ‏كثيرًا من الناس، ‏ولا ‏تستطيع الوصول ‏إليهم ‏إلا لبعضهم، ‏وهي ‌‌‌‏متندمة ‏على ما ‏فعلته، ‏هل ‏توبتها صحيحة؟ افيديني جزاكم الله خيرًا.

التوبه كافية، ولا يحتاج إلى إبلاغهم، قال الله عز وجل: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) ﴾ [طه]. وقال: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) ﴾ [الفرقان]. وقال: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) ﴾ [النور]. وفي «صحيح مسلم» (2759) عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».

وفي المسألة قول آخر وهو: أنه يجب عليه إعلامه بذلك، والقول الأول هو الصحيح، قال ابن القيم في «الوابل الصيب» (141- 142): الصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والذين قالوا: لا بد من إعلامه جعلوا الغِيبة كالحقوق المالية.

والفرق بينهما ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها.

وأما في الغِيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمي به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيله، فإن الشارع الحكيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يبيحه ولا يجوِّزه فضلًا عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها، والله تعالى أعلم.

 ❖❖❖❖❖❖

السؤال: رفع ربي شأنك وأكرمك في الدارين.

دعاء الاستفتاح في قيام الليل من العلماء من قال: بعد كل تسليم تقول دعاء الاستفتاح.

ومنهم من قال: يكفي قول دعاء الاستفتاح مرة واحدة في ابتداء الصلاة. فأيهما أفضل؟

الجواب: الأفضل أن يقرأ دعاء الاستفتاح بعد كل تكبيرة الإحرام؛ لأن الأدلة عامة.

وأدعية الاستفتاح جاءت بعدة كيفيات، للفائدة نذكر منها ما يلي:

- عن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً - فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ»، رواه البخاري (744ومسلم (598).

-عن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ:« اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ - أَوْ: لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ» رواه البخاري (1120ومسلم (769).

- عن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». رواه مسلم (770).

 ❖❖❖❖❖❖

السؤال: التنوع في الوضوء أي مثلًا تقديم غسل الوجه ثم المضمضة. . وهكذا. لو تفضلتِ تذكريه.

الجواب: الثابت في «الصحيحين» عن عبد الله بن زيد وعن عثمان في صفة وضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، ونقتصر هنا على حديث عثمان بن عفان.

عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه البخاري (164ومسلم (226).

 وقد روى الدارقطني (320) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ يَسْأَلُهَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهُنَّ وَكَانَتْ تُخْرِجُ لَهُ الْوَضُوءَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهَا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ إِنَاءً، فَقَالَتْ: فِي هَذَا كُنْتُ أُخْرِجُ لَهُ الْوَضُوءَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. الحديث.

 وظاهره جواز تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به.

وجاء عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كرب، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ  بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.رواه أحمد (28/425).والحديث صحح إسناده الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله في «السلسلة الصحيحة» تحت رقم (261وقال: فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يلتزم الترتيب في بعض المرات، فذلك دليل على أن الترتيب غير واجب، ومحافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته، والله أعلم. اهـ.

 ❖❖❖❖❖❖