للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 13 يوليو 2017

(43)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله


                                   فتنة الولد

عن بُرَيْدَةَ بنِ الحُصيب رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ»، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ. رواه أبو داود (1109) .

[الحديث صححه والدي رحمه الله في «الصحيح المسند»(147)].

------------------------
من فوائد الحديث:

رحمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصِّغار وكمال شفقته.

فضل الحسن والحسين رضي الله عنهما .

قَطْعُ الخطبة إذا حدثَ أمرٌ ثم إكمالها .

علَّق والدي رحمه الله على هذا الحديث:قطعَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبتَه من أجل الحسن والحُسين .
نحنُ لو فعله بعضُنا لقالَ الناسُ عنه:هذا لعَّاب .

أن الولد فتنة .أي:ابتلاءًا واختبارًا للعباد.

قال ابن القيم رحمه الله في«إغاثة اللهفان»(2/892): هذا عامٌ في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى الله تعالى بسببه، وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم، إلا من عَصَمه الله تعالى.اهـ
وقال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ .قال ابن القيم في«عِدَة الصابرين»(64):ليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثيرٌ من الناس أنها عداوة البغضاء والمحادَّة ،بل إنما هي عداوة المحبة الصادَّة للآباء عن الهجرة والجهاد وتعلم العلم والصدقة وغير ذلك من أمور الدين وأعمال البِرِّ .
وما أكثر ما فات العبدُ من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده اهـ المراد.


فقد يقع  الأبَوَان في معصية الله من أجل الولد .
قد يقصِّران في الواجبات من أجله.
قد ينشغلَان عن طريق السعادة والدار الآخرة من أجله .
ولهذا ربنا سبحانه يقول:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون:9].
قد يُفتن بولده فيجرُّه إلى المكاسب المحرمة وأخذ الحرام .
قد يتركُ الجهاد في سبيل الله لأنه يتذكر ولدَه .
تدخلُ الأحزان والآلام على الأبوين  لمرضه وتعَبِه .

ومن فتنته أنه يشغل عن العلم النافع فيبقى أبواه على الجهل بالدين والعقيدة لانشغالهما بحوائجه وأمورِه .


نسأل الله العافية .


الثلاثاء، 11 يوليو 2017

(15)معجزات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

    
   عَرَقُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطيبُ رائحته

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ .


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: «أَصَبْتِ».رواه باللفظَيْنِ الإمام مسلم (2331).

-------------

هذا الحديث فيه :

-طِيْبُ رائحة عَرَقِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وهذه كرامة ومعجزة له صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

-التبرُّك بآثاره صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وهذا من خصائصه فلا يُتبرك بآثارِ الصالحين ،لأن الصحابة لم يفعلُوا هذا  إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم .

-منقبة لأم سليم وولدها أنس إذ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدخل بيتَهم ويقيلُ عندهم إكرامًا لهم .

-حرصُ أم سليم على الخير .

وهذه طريقة الصحابة رضي الله عنهم الحرص والمسابقة إلى الخير.


الأحد، 9 يوليو 2017

(21)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

  
            الأخذ بظاهر الدليل ما لم يصرِفْه صارِفٌ

كان والدي رحمه الله في الدرس يتكلم على المذهب الظاهري فقام ولدٌ صغير –لعل وليَّه الذي أمره-فقال للشيخ :وأنتَ ظاهري .

فقال رحمه الله:الأخذ بالظاهر راحة ،لكن لا كظاهرية ابن حزم .

وسمعت والدي رحمه الله أكثر من مرة يقول:الأخذُ بالظاهر مريح ،لكن لا كظاهرية ابن حزم  في جموده على الظاهر.



-الجُمَّار
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ»، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»رواه البخاري(2209)، ومسلم (2811).

قلتُ لوالدي رحمه الله: ما هوالجُمَّارُ ؟

فقال: الجُمَّار قَلْبُ النخل .تُقطَعُ الشجرة ويُخرَجُ من أسفلِهَا الجُمَّار .

ثم كان هناك توسعة للمسجد فاحتِيجَ لقَطْعِ الأشجار وفيها بعض النخيل .
فدخل إلينا  رحمه الله وقال:هذا هو الجُمَّار .

رحمه الله ما أشدَّ حِرْصَهُ على التعليم والتفهيم .

فائدة :من فوائد الجُمَّار


قال ابنُ القيم رحمه الله في«زاد المعاد»(4/272): الْجُمَّارُ: بَارِدٌ يَابِسٌ فِي الْأُولَى، يَخْتِمُ الْقُرُوحَ، وَيَنْفَعُ مِنْ نَفْثِ الدَّمِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَطْنِ، وَيَغْذُو غِذَاءً يَسِيرًا، وَهُوَ بَطِيءُ الْهَضْمِ، وَشَجَرَتُهُ كُلُّهَا مَنَافِعُ، وَلِهَذَا مَثَّلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ وَمَنَافِعِهِ.اهـ المراد.


(26) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها /لوالدي رحمه الله

            
              حديث: في عدم دخول الخلاء بشيءٍ فيه ذكرُ الله

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ»، رواه أبو داود (19) .

 وقَالَ عقِبَهُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ» وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ.اهـ

واستفدنا من والدي رحمه الله: أن الحديث مُعَلٌّ.

وذكره في «أحاديث معلة ظاهرها الصحة»( 17) وذكر كلام أبي داود.
وزاد : وفى «تحفة الأشراف» في ترجمة ابن جريج عن الزهري أن النسائي قال: هذا الحديث غير محفوظ.
وإن كنت تريد المزيد في المسألة راجعتَ «تهذيب السنن»لابن القيم، فقد نصر رحمه الله ما قاله أبو داود.اهـ


قلت: ومعناه صحيح، فلا ينبغي دخول الخلاء  بشيءٍ فيه ذكر الله تعظيمًا لله سبحانه:﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].


(11)الحديثُ وعلومُه

              
                                تفسير الصحابي

قال ابن الصلاح رحمه الله في«علوم الحديث»(50): مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ يُخْبِرُ بِهِ الصَّحَابِيُّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، كَقَوْلِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:  كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الْآيَةَ.

فَأَمَّا سَائِرُ تَفَاسِيرِ الصَّحَابَةِ الَّتِي لَا تَشْتَمِلُ عَلَى إِضَافَةِ شَيْءٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَعْدُودَةٌ فِي الْمَوْقُوفَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.اهـ

وهذا الذي استفدناه من والدي رحمه الله .


أن تفسير الصحابي ليس بمرفوعٍ إلا إذا كان في سبب نزول.

الخميس، 6 يوليو 2017

(111)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله


                 حكم صرف الزكاة في المشاريع الخيرية

استفدتُ من والدي رحمه الله:

أن الزكاةَ  لا تُصْرَف في المشاريع الخيرية مثل:بناء المساجد وشقِّ الطرق وشراء كتب العلم .

لأن الله عزوجل بيَّنَ مصارفَ الزكاة في قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة:60].

أمَّا قوله تعالى:﴿ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾فالمرادُ به الجهاد .

-------------------
قلت: وهذا قول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله .

فقد قال في «الملخص الفقهي»(201): ولا يجوز صرف الزكاة في غير هذه المصارف التي عيَّنَها الله من المشاريع الخيرية الأخرى، كبناء المساجد والمدارس، لقوله تعالى:﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ الآية، و﴿إِنَّمَا﴾ تفيد الحصر، وتثبت الحكم لما بعدها، وتنفيه عما سواه، والمعنى: ليست الصدقات لغير هؤلاء، بل لهؤلاء خاصة، وإنما سمَّى الله الأصناف الثمانية؛ إعلامًا منه أن الصدقة لا تُخرج من هذه الأصناف إلى غيرها.



 وقال (ص203): المراد بسبيل الله عند الإطلاق الغزو، قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.اهـ


الأربعاء، 5 يوليو 2017

(76) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

                
                      من تمام التوحيد الجزم في الدعاء


عَنْ أَنَسِ بن مالكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ».رواه البخاري(7464)،ومسلم(2678).

هذا الحديث فيه الجزم  بالدعاء، وعدم تعليقه بالمشيئة.

وروى مسلم (2679) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ».

وفيه تعليل للنهي عن ذلك في قوله: «فَإِنَّ اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ». قال الحافظ في «فتح الباري» (تحت رقم 7464): أَيْ: لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يُوهِمُ إِمْكَانَ إِعْطَائِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَشِيئَةِ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْمَشِيئَةِ إِلَّا الْإِكْرَاهُ، وَاللَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ. اهـ.

 فتعليق الدعاء بالمشيئة كأنَّه يدل على إكراه، والله سُبْحَانَهُ لا مستكرِه له، بخلاف المخلوق قد يعطي وهو مكرَه إما لخوفٍ أو مجاملةٍ أو مداراةٍ، ونحو ذلك.

ويدل أيضًا على فتور في الرغبة .
ويترتب عليه عدم اليقين بتحقيق الإجابة، والداعي ينبغي له أن يكون على يقين أن اللَّه لا يُخَيِّبه في دعائه.

 فهذه ثلاثةُ أمور في الحكمة من النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة.

واجتناب هذا اللفظ من آداب اللسان، وآداب الدعاء، ومن تمام التوحيد.

قال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ اللَّهُ في «القول المفيد » (2/333): مناسبة الباب للتوحيد من وجهين:

 من جهة الربوبية، فإن مَن أتى بما يُشعر بأن اللَّه له مُكْرِه لم يقم بتمام ربوبيته تَعَالَى، لأن من تمام الربوبية أنه لا مكره له، بل إنه لا يسأل عما يفعل، كما قال تَعَالَى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾، وكذلك فيه نقص من ناحية الربوبية من جهة أخرى، وهو أن اللَّه يتعاظم الأشياء التي يعطيها، فكان فيه قدح في جوده وكرمه.


 من ناحية العبد فإنه يشعر باستغنائه عن ربه، وهذا نقص في توحيد الإنسان، سواء من جهة الألوهية أو الربوبية أو الأسماء والصفات، ولهذا ذكره المصنف-الإمام النجدي- في الباب الذي يتعلق بالأسماء والصفات. اهـ.