للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 29 يونيو 2017

(40)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ


من فوائد قوله تعالى:﴿ ﻧَﺤْﻦُ ﻧَﻘُﺺُّ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﻧَﺒَﺄَﻫُﻢْ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﺇِﻧَّﻬُﻢْ ﻓِﺘْﻴَﺔٌ ﺁﻣَﻨُﻮا ﺑِﺮَﺑِّﻬِﻢْ ﻭَﺯِﺩْﻧَﺎﻫُﻢْ ﻫُﺪًﻯ ﴾[الكهف:13]. 

1-أن أصحاب الكهف كانوا فتية  أي: شباب .
وسن الشباب أدعى لقبول الحق من كبار السن .
قال ابن كثير في«تفسير هذه الآية»(5/127):ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ فِتْيَةٌ وَهُمُ الشَّبَابُ، وَهُمْ أَقْبَلُ لِلْحَقِّ وَأَهْدَى لِلسَّبِيلِ مِنَ الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا فِي دِينِ الْبَاطِلِ، وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ الْمُسْتَجِيبِينَ لله تعالى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا، وَأَمَّا الْمَشَايِخُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَعَامَّتُهُمْ بَقُوا عَلَى دِينِهِمْ وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ. وَهَكَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِتْيَةً شبابا .اهـ

2-ثناء الله سبحانه على هؤلاء الفتية أنهم مؤمنون بربهم .

3- زيادة الإيمان ونقصانه ،لقوله سبحانه:﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.

ومن الأدلة أن الإيمان يزيد وينقص :{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ ﴾[ مريم : 76 ].
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ ﴾[ الفتح : 4 ].
وقال تعالى:﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
[ آل عمران : 173 ].

4-من كان على خير ازداد خيرًا وثباتًا وهُدى. 

قال الإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ في «شرح صحيح مسلم» (16/192): ثُمَّ إِنَّهُ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ انْقِلَابُ النَّاسِ مِنَ الشَّرِّ إِلَى الْخَيْرِ فِي كَثْرَةٍ ،وَأَمَّا انْقِلَابُهُمْ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى الشَّرِّ فَفِي غَايَةِ النُّدُورِ وَنِهَايَةِ الْقِلَّةِ اهـ


5- دليل لقاعدة أن جزاء الحسنة الحسنة بعدها ،وهذا من فضل الله سبحانه وإحسانه وكرمه. 

الأربعاء، 28 يونيو 2017

(42)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله


     من وصايا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم


عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَرَنِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ، وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي، وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ . رواه أحمد(35/327).

[هذا حديث حسن. الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(267)] .

في هذا الحديث من الفوائد:

1-الحث على حب المساكين والتواضع لهم .
2-النظر في الدنيا إلى من هو أسفل لا إلى مَن هو فوق .
وقد جاء تعليل ذلك في الحديث الذي رواه مسلم(2963)  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ».
3-الحث على صلة الرحم وإن هجرت وقطعَت .
4-الحث على العِفَّة عن سؤال الناس .
5-الصدع بالحق ولو كان مرًّا .
6-ألا يخاف في الله لومة لائم .

7-فضل لا حول ولا قوة إلا بالله .


الجمعة، 23 يونيو 2017

(109)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله


متى يبدأُ وقتُ التَّهنئة يوم العيد ؟
جواب والدي رحمه الله: التهنئةُ ما أعلمُ شيئًا وَرَدَ فيها، ولا بأس أن يُهَنِّئَ بعضُهم بعضًا لِما حصلَ لهم من الخير .
فالقصد أنه لم يثبت شيءٌ في التَّهْنِئَةِ ،ولو هَنَّأَ بعضُهم بعضًا فلا بأس بذلك إن شاء الله ،لا يبلغ إلى حدِّ البدعة ،وليس هناك توقيتٌ أو تحديدٌ.
 لكن ما يفعله الناسُ ويشتغلون بالزياراتِ في يومِ العيد هذا ليس عليه دليل، من صباحِ العيد إلى المغرب واليوم الثاني واليوم الثالث وهكذا إلى صُدْقَانِه (**)،وهذا ليس عليه دليلٌ ،والله المستعان .
وأقبحُ من هذا إذا كان الرجل يصافحُ المرأةَ التي لا يحل له أن يصافحَها ،والتي يحلُّ له أن يصافحَها هي المُحَرَّمَةُ عليه على التَّأبيدِ إلا الملاعَنَةَ فإنها محرَّمَةٌ عليه على التَّأبيدِ ،ولا يجوزُ له أن يصافحَها.

[المرجع شريط /بعض أحكام الصيام].


(**)أي:أصدقائه .

(46) مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

                    
                         فوائد من حديث ابن عباس 

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»رواه أبوداود (1609)،وابن ماجة ( 1827). والحديث حسن.

مسائل تُؤخَذُ من هذا الحديث :

1-وجوب  زكاة  الفطر .

2-أن صدقة الفطر واجبة على  الفقير الذي  يقدر على إخراجها  كما تجب على الغني  لأن الفقير يحتاج إلى التطهير.

وقد ذهب الْجُمْهُورُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ كما في «شرح صحيح مسلم» للنووي (7/59).
و خالفت الحنيفة وقالوا :لا تجب صدقة الفطر إلا لمن ملك النصاب لحديث «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى».رواه أحمد في «المسند» (7155) عن أبي هريرة .

3-أن صدقة الفطر على المسلم دون الكافر لأن صدقة الفطر طهرة للصائم وتزكية له والكافر لا يتطهر ولايتزكى .

وروى البخاري (1503)،ومسلم (984)عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ»

4-مصرف صدقة الفطر المساكين  دون غيرهم من  مصارف الزكاة.

5-أن آخروقت وجوب إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد، وأن صدقة الفطر تفوت بصلاة العيد .
ويبدأ أول وجوب صدقة الفطر بغروب الشمس آخر يوم من رمضان 

6-أن الصائم قد يرتكب ما يُسبِّب نقص صيامه .

7-فضل صدقة الفطر والحكمة من شرعيتها أنها  تطهير للصائم وكفارة لذنوبه من اللغو والرفث ،وطعمةً للمساكين .
واللغو الكلام الباطل .
والرفث  قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الرَّفَثُ هُنَا: هُوَ الْفُحْشُ مِنْ الْكَلَامِ .

وهذا من رحمة الله سبحانه فقد حث الصائم على تجنب المعاصي والمحافظة على صيامه من النقص ،ثم شرع سبحانه صدقة الفطر كفارةً لما قد يحصل من نقص الأجر ،فصدقة الفطر كالاستغفار تمحو الذنوب في شهر رمضان  للصائم .


الثلاثاء، 20 يونيو 2017

(108)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                                                  
                                                          أصناف صدقة الفطر

تُخرج صدقة الفطر من أربعة أصناف: الشعير، والزبيب، والتمر، والأقط  .

روى البخاري (1510)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ» ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ».

قلت لوالدي رحمه الله : ألا يذكر البر؛ لقوله صَاعًا مِنْ طَعَامٍ .
فقال: قد جاء تفسير الطعام في حديث أبي سعيد الخدري:«وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ».
فهذه الرواية تفسير الرواية التي أبهم فيها الطعام (1).

وكتبت عن والدي رحمه الله: فإن عجز عن إخراج المنصوص عليه أخرج من غالب قوت البلد.

وكتبت عن والدي رحمه الله:  صدقة  الفطر لا تجزئ نقودًا .

وإذا ألزمتِ الحكومة بالنقود فأعطِهم ،وأعطِ صدقة الفطر  أيضًا صاعًا من شعير أو زبيب أو تمر أو أقط .
والأقِط :اللبن المجفف .


قيَّدتُه من دروسِ والدي رحمه الله .

-----------

(1)قلت: وذكر هذا  الحافظ في فتح الباري(1508) عن بعضهم   أنه فسَّر الطعام بالحنطة قال:
 وَقد رد ذَلِك ابن الْمُنْذِرِ وَقَالَ: ظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ :«صَاعًا مِنْ طَعَامٍ» حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ ،وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ ،وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَجْمَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ فَسَّرَهُ ،ثُمَّ أَوْرَدَ طَرِيقَ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا قَالَ. وَلَفْظُهُ «كُنَّا نُخْرِجُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ». وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ نَحْوَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عِيَاضٍ وَقَالَ فِيهِ :«وَلَا يُخْرِجُ غَيْرَهُ».


السبت، 17 يونيو 2017

(45) مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

ليلة القدر
 قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ[القدر:3].
في هذه الآية الكريمة فضل ليلة القدر وأنها خير من ألف شهر.
وهذا من فضل الله وكرَمِه على عباده   أن قيام ليلة القدر أفضل من ألف شهر.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(7/572) : الْأَلْفَ شَهْرٍ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.اهـ.
 وقد لا يصل الإنسان إلى  عمر الثمانين، وقد يتعمَّر لكن كثيرًا منه يذهب في غير فائدة ويذهب في النوم وشواغل أمور الدنيا. فهذا تحفيز وتنشيط عظيم لذوي الهمم العالية الرفيعة أن يستغلوا ليلة القدر.

ووصفها سبحانه بأنها ليلة مباركة قال تعالى:﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)﴾[الدخان].

قيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا من مكفرات الذنوب .روى البخاري(1901) ،ومسلم (760) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ».

وليلة القدر مختلف في تعيينها والذي عليه معظم العلماء أنها ليلة سبعٍ وعشرين كما في «تفسير القرطبي» (20/134).

وقد تكون في غير سبع وعشرين قال البخاري في «صحيحه» تبويب حديث(2017): بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ ثم ذكر حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».
قال العلماء: الحكمة من إخفاء ليلتها ليجتهد المسلم في العبادة ويطلبها في جَمِيعِ مَحَالِّ رَجَائِهَا .

فجدير بنا أن نتحرَّى ليلة القدر لنفوزَ بها  وبالأجور والخير.

والمحروم من فرَّط في هذه الليلة المباركة .

وأشدُّ حرمانًا وأعظم مصيبة مَن ينكر ليلة القدر من أصلها،وقال إنها غير موجودة .
قال النووي رحمه الله في «المجموع شرح المهذب» (6/458):قال الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ فِي «شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ دَائِمَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِطَلَبِهَا قَالَ وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا رُفِعَتْ وَكَذَا حَكَى أَصْحَابُنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ قَوْمٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ الْجُمْهُورُ، وَسَمَّاهُمْ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ:هُوَ قَوْلُ الرَّوَافِضِ، وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ صَلَّى الله عليه وسلم « حين تلاحا رَجُلَانِ فَرُفِعَتْ » وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ،وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ هَؤُلَاءِ الشَّاذُّونَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، وَغَبَاوَةٌ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ تَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ » هَكَذَا هُوَ فِي أَوَّلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ،وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِرَفْعِهَا رفع عِلْمُهُ بِعَيْنِهَا ذَلِكَ .اهـ.





الجمعة، 16 يونيو 2017

(44) مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

                      
                               الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ». رواه البخاري (2024)،ومسلم (1174)واللفظ له .
وروى مسلم (1175)عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ».

 (أَحْيَا اللَّيْلَ) ظاهره أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحيي ليالي العشرالأخيرة كلها بالعبادة من تلاوة قرآن وذكرٍ لله وصلاة وتضرُّع وغير ذلك من أنواع العبادة .

 (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ)فيه تأكيد حث الأهل في  العشر الأخيرة على الطاعة والقيام والاجتهاد.
وروى أبوداود (1375)عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ.
والحديث صحيح في «الصحيح المسند» (270) لوالدي رحمه الله .

وقوله (فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ)أي: ليلة سبعٍ وعشرين ،وهذا يفيد حث الأهل على الاجتهاد في أوتار العشر الأخيرة .

(وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ)كناية عن اعتزال النساء ،والتفرُّغ للعبادة .

ومن اجتهاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاعتكاف في العشر الأخيرة من هذا الشهر المبارك ،والتفرغ التَّام لعبادة الله وذكره سبحانه  ومناجاته .

روى مسلم (1172) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» .

والعشر الأواخر خاتمة عظيمة لهذا الشهر ،والأعمال بالخواتيم .

فعلينا بالمبادرة والمجاهدة والاستعانة بالله وحده في استغلال هذه الأيام الباقية.

 ولا حول  ولا قوة لنا إلا بالله.