للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 13 يونيو 2016

(78)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


           اختبار ابن دقيق العيدِ للذهبي لما جاءه طالبًا

قال السبكيُّ تلميذُ الذهبي  في «الطبقات» (9/100) :وَلما دخل –أي 

الذهبي-إِلَى شيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ الْمَذْكُور-أي ابن دقيق- 

شَدِيد التَّحَرِّي فِي الإسماع .قَالَ لَهُ من أَيْن جِئْتَ؟
 قَالَ من الشَّام.
 قَالَ بِمَ تُعرف ؟
قَالَ بالذهبي .
قَالَ من أَبُو طَاهِر الذَّهَبِيّ ؟
فَقَالَ لَهُ: المخلِّص فَقَالَ: أَحْسَنت.
 فَقَالَ :من أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي؟
قَالَ سُفْيَان بن عيينة. قَالَ أَحْسَنت .اقْرَأ ومكَّنه من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِذْ رَآهُ عَارِفًا بالأسماء .اهـ.

والمخلِّص ،ترجم له الذهبي  في «سير أعلام النبلاء» وقال :
المُخَلِّصُ الشَّيْخُ،المُحَدِّثُ،المُعَمَّرُ،الصَّدُوْقُ،أَبُوطَاهِرٍمُحَمَّدُبنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ بنِعَبْدِالرَّحْمَن بنِ زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الذَّهَبِيُّ،مُخَلِّصُ الذَّهَبِ منَ الغِشِّ.اهـ.

الأحد، 12 يونيو 2016

(46)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


 هل يوصفُ الله بأنه شيء؟

قال تعالى:﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 19] .
وَقَالَ سبحانه : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]

وقد بوب الإمام البخاري لهذه المسألة في «صحيحه».
وظاهر ترجمته أنه يرى أن  الله يوصف بأنه «شَيْءٌ».
فقد صدَّر الترجمة بالآيتين السابقتين ثم  قال: «فَسَمَّى - أي: وصف - اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا» .

وقال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير سورة الأنعام {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يكذّبون ويجحدون نبوَّتك من قومك: أيُّ شيء
أعظم شهادة وأكبر؟ ثم أخبرهم بأن أكبر الأشياء شهادة:"الله"، الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في شهادة غيره من خلقه من السهو والخطأ، والغلط والكذب. ثم قل لهم: إن الذي هو أكبر الأشياء شهادة، شهيدٌ
بيني وبينكم، بالمحقِّ منا من المبطل، والرشيد منا في فعله وقوله من السفيه، وقد رضينا به حكمًا بيننا.اهـ.


(37و38)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                                الحجامة للصائم

روى أبو داود (2369)عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ». والحديث  في «الصحيح المسند» (1/252) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ.

سألت والدي الشيخ مقبل الوادعي رَحِمَهُ اللَّهُ عن المراد بهذا الحديث «أَفْطَرَ 

الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»؟

 فأفاد  أن الحجامة لا تفطر وأن المراد بهذا الحديث «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»ما يؤول إليه الأمر.
 فالحاجم قد يتسرب شيء من الدم إلى حلقه .

والمحجوم قد يضعف عن الصيام فيفطر.

هذا ما أفادني به والدي رحمه الله .

-------------
قلت:وهذا قول أبي هريرة وابن عباس وهو اختيار البخاري فقد قال  في «صحيحه» تبويب حديث (1938) بَابُ الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ ثم ذكر آثارًا في الباب تدل على أن ذلك لا يفطر .وفقه الإمام البخاري في تراجمه .
قال الحافظ في «فتح الباري» (4/222): وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ –أي البخاري-حُكْمَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ إِيرَادَهُ لِلْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى عَدَمَ الْإِفْطَارِ بِهِمَا وَلِذَلِكَ عَقَّبَ حَدِيثَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ بِحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ .
ثم عزا هذا القول  الحافظ إلى الجمهور أن الحجامة لا تفطر .

وحديث  احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ رواه البخاري(1938) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ». وقد أعل بعضهم (وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ)وجزم الحافظ في «فتح الباري» (4/226) بأن الحديث صحيح لا مرية فيه .

ومن أهل العلم من يرى أن الحجامة للحاجم والمحجوم من المفطرات ويلزم القضاء قال الترمذي في «سننه» (774): وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ حَتَّى إنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ ".: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «مَنْ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ» . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ .اهـ.
وقال الحافظ في «فتح الباري» تبويب حديث (1938): وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ يُفْطِرُ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِمَا الْقَضَاءَ وَشَذَّ عَطَاءٌ فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ أَيْضًا وَقَالَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ من الشَّافِعِيَّة ابن خُزَيْمَة وابن الْمُنْذر وَأَبُو الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وابن حبَان .اهـ.



الجمعة، 10 يونيو 2016

(102)مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله

            
            من الإعراض عن العلم

سمعنا  بعض النساء تقول: لا تتعلم العلم لئلا تقوم عليَّ الحجة فذكرت ذلك لوالدي رحمه الله فقال :

ليس بصحيح ،الحجة قائمة عليها  ،هذا إعراض عن العلم .

يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى  قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)}. [طه:124-126].


وروى البخاري (474،66)، ومسلم (2176)من حديث أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».

الخميس، 9 يونيو 2016

(11)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

                
                       اجتهاد الصائم في الدعاء

قال تعالى:﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:186].

في هذه الآية دلالة على أن دعوة الصائم مستجابة؛ لأنه سبحانه ذكر الصيام ثم حث على الدعاء.

 وروى الترمذي (3598)وابن ماجة  (1752) و أحمد (8044) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». والحديث في «الصحيح المسند» (1/132) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقوله (وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ) قال المُناوي في «فيض القدير» (3/300): ومراده كامل الصوم الذي صان جميع جوارحه عن المخالفات فيُجاب دعاؤه لطهارة جسده بمخالفة هواه.اهـ.

وهذا يفيد حث الصائم على كثرة الدعاء لأن دعوته مستجابة.

وهذا عام في أي وقت من يوم الصوم وليس خاصًّا بوقت الإفطار.

قال النووي رحمه الله في «المجموع شرح المهذب» (6/375): يُسْتَحَبُّ 

لِلصَّائِمِ أَنْ يَدْعُوَ فِي حَالِ صَوْمِهِ بِمُهِمَّاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا لَهُ وَلِمَنْ يُحِبُّ وَلِلْمُسْلِمِينَ  ثم ذكر حدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ المذكور.

قال:فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابُ دُعَاءِ الصَّائِمِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ إلَى آخِرِهِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا فِي كُلِّ ذَلِكَ .اهـ.

 والله يعطي أكثر ثبت عند الإمام أحمد (11133) من حديث أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا» قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ». والحديث في «الصحيح المسند» (1/211) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ.


فعلى الصائم أن يجتهد في الدعاء بخيري الدنيا والآخرة ،وأن يغتنم صيامه ، وأن يحرص على أسباب استجابة الدعاء كالدعاء بقلب حاضر ،ويدعو وهو موقن بالإجابة ،ويبتعد عن أكل الحرام .

(36)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                     
             من سمع الأذان والإناء في يده

روى أبو داود في «سننه» (2350) و الإمام أحمد في «مسنده» (10629)من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ».

وأخرجه أحمد (10630)من طريق حَمَّاد وهو ابن سلمة، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ..

هذا الحديث كان الوالد الشيخ مقبل الوادعي رَحِمَهُ اللَّهُ يفتي بما دل عليه أن من سمع الأذان وكان الإناء في يده يأخذ منه حاجته.

وكان يقول :يشكل إذا كان الإناء فيه طعام .

ثم بعد ذلك تراجع عن تصحيح الحديث،وذكره رَحِمَهُ اللَّهُ في «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» (ص:437ط دار الآثار) ونقل عن أبي حاتم كما في «العلل»لابنه أنه قال  طريق عمار عن أبي هريرة موقوف ، وعمار ثقة .
قال : والحديث الآخر ليس بصحيح.اهـ.

هذا ما سمعناه واستفدناه من والدي رحمه الله في هذه المسألة .
-----------

قلت :والحديث أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (4/368) من الطريقين وقال : وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ الْمُنَادِيَ كَانَ يُنَادِي قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِحَيْثُ يَقَعُ شُرْبُهُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
قال : وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ " خَبَرًا عَنِ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِي لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ".رواه البخاري ومسلم.

ولحديث ابن عمر وعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ "رواه البخاري ومسلم .

قال: وَعَلَى هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا تَتَّفِقُ الْأَخْبَارُ وَلَا تَخْتَلِفُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .اهـ. 

وهذا هو ظاهر قوله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} أن الصائم يترك الأكل والشرب إذا طلع الفجر الصادق ولو كان الإناء في يده .

ولو ثبت حديث أبي هريرة لكان مخصصا لعموم الآية والأدلة الأخرى،ولكن بما أنه لم يصح فنبقى على عمومات الأدلة المذكورة وما في معناهاأن الصائم يترك الأكل والشرب إذا تبين طلوع الفجر الصادق ولو كان الإناء في يده   .


وهذا قول جمهور العلماء أنه إذا تبين طلوع الفجر الصادق فعلى الصائم أن يمتنع عن الطعام والشراب ولو كان الإناء في يده .

الأربعاء، 8 يونيو 2016

(20) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ



       قوله تعالى:{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ }

المراد بالرَّفَثِ الجماع . 

قال ابن عبدالبر في الاستذكار(3/374) لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى 

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) الْبَقَرَةِ 187 أَنَّهُ الْجِمَاعُ.

قال: واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ - عِزَّ وَجَلَّ - (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) الْبَقَرَةِ [197].وأَكْثَرُ العلماء على أن الرفث ها هنا جِمَاعُ النِّسَاءِ .اهـ.

 وقد يطلق الرفث على السب والشتام. ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين وفيه:« وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»الحديث.


 (فَلاَ يَرْفُثْ)

 قال ابن عبدالبر في الاستذكار(3/373):الرَّفَثُ هُنَا الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالشَّتْمُ وَالْخَنَا وَالْغَيْبَةُ وَالْجَفَاءُ وَأَنْ تُغْضِبَ صَاحِبَكَ بِمَا يَسُوءُهُ وَالْمِرَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كُلِّهِ .اهـ.