جديد الرسائل

الأحد، 18 سبتمبر 2022

(68) نصائح وفوائد

                                  توجيهات ربَّانية

قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)[المؤمنون].

نستفيد من هذه الآية الكريمة: أمر الله عَزَّ وَجل الرسل بالأكل من الحلال، والعمل الصالح، قال الحافظ ابن كثير: (يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَجْمَعِينَ بِالْأَكْلِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْقِيَامِ بِالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَلَالَ عَوْنٌ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَقَامَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِهَذَا أَتَمَّ الْقِيَامِ، وَجَمَعُوا بَيْنَ كُلِّ خَيْرٍ قَوْلًا وَعَمَلًا وَدَلَالَةً وَنُصْحًا، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ خَيْرًا). وهذا الأمر ليس خاصًّا بالرسل، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)﴾[البقرة: 172].

كما نستفيد من استنباط الحافظ ابن كثير من هذه الآية (فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَلَالَ عَوْنٌ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ) أن من محاسن الرزق الحلال: أنه عون على طاعة الله، عون على التقوى، على طلب العلم، وحفظ القرآن، على بر الوالدين، المسابقة إلى الخير.

 والحلال أيضًا ينير القلب، ويشرح الصدر، وسبب لبركة الأرزاق، والأعمار، ولا يسلم من المال الحرام إلا من سلمه الله وعصمه؛ِ فقد قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ» رواه البخاري( 2059) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

المال الحرام، مثل: المال المسروق، والغش والخداع، الربا، والضرائب، والجمارك، وأكل ميراث النساء، والرشوة، والبيع والشراء في الأشياء المحرمة: كالمخدرات، والخمور ، وبيع الملابس العارية الخليعة، أو خياطتها لمن عُلم أنها تتبرج بها؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

المال الحرام من أضراره:

 -أنه سبب لرد الدعاء، كما في حديث أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».

فالذي يأكل الْحَرَام يدعو وهو في أشد الحاجة لرفع الضرر، وتفريج الكرب، وشفاء المرض، ويرده الله عَزَّ وَجَل خائبًا، وكيف يرجى الخير لمن حُجب قبول دعائه!

 نسأل الله العافية، يدعو ويدعو، ويذهب هباء منثورًا؛ بسبب المال الحَرَام وأكل الحرام واللباس الحرام ، والمشرب الحرام.

- محق بركة الأرزاق قال تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ﴾[البقرة: 276].

-فساد القلب وأمراضه وظلمته وعماه، كما قال الرسول ﷺ، «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» رواه البخاري (52) ومسلم (1599) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 128): فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الْقَلْبِ وَالْحَثُّ عَلَى صَلَاحِهِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ لِطِيبِ الْكَسْبِ أَثَرًا فِيه.اهـ.

(أَثَرًا فِيهِ) أي: أثر في صلاح القلب، فالمال الحلال ينير القلب ويغذيه ويصلحه.

 -المال الحرام سبب لسخط الجبار، و المصير إلى النار إلا أن يتجاوز الله سبحانه وتعالى، يقول النبي ﷺ : « إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ، أَوْلَى بِهِ» رواه أحمد (22/ 332) عن كعب بن عجرة، وهو في «الصحيح المسند» (245) لوالدي رَحِمَهُ الله.

 السحت : المال الحرام.

-المال الحرام سبب لنزول البلاء، والشقاء، والمخاصمات الأسرية وتفككها، ونسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.