جديد المدونة

جديد الرسائل

الأحد، 11 ديسمبر 2016

(29) دُرَرٌ مِنَ النَّصَائِحِ


                          

                             تتابعُ الفتنِ والنجاة منها




قال والدي رحمه الله في «تحفة المجيب»:فنحنُ في زمنِ الفتن، وكلَّما انقضتْ فتنةٌ جاءتْ فتنةٌ هيَ أعظمُ منها:﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[التوبة:126].

ويقول تعالى: ﴿ وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾[الزخرف:48].

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:«بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا»أخرجه مسلم (118)عن أبي هريرة رضي الله عنه).

وجاء في «صحيح مسلم» أيضًا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ»(صحيح مسلم 2908).

وهناك علاجٌ لهذه الفتن:﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾[الأنفال:25].

أي: اجعلوا بينكم وبينها وقاية، إما بالتمسُّكِ بهذا الدينِ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾[الطلاق:2-3].

أو بالعُزلة جاء في حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ»(رواه البخاري 19).

وفى «الصحيحين» أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ» ، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ».(رواه البخاري2786ومسلم1888عن أبي سعيدٍ الخدري ).

ونحنُ في زمنِ الفتنِ، لا ينجِّينا منها إلا ربُّنَا عز وجل، والتمسكُ بكتابِ الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعتبرُ عصمةً من الفِتن، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(رواه أبو داود4607).

اهـ والأحاديث لفظُها منقولٌ من مصادرها .