للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 25 أغسطس 2016

(60)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله


  فسخ الحج إلى العمرة  لمن  لم يسق الهدي واجب؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله  وَسَلَّمَ قال في حديث حجة الوداع الطويل:«لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» مَرَّتَيْنِ «لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ» .(رواه مسلم (1218)عن جابر بن عبدالله ) .
وقال  رحمه الله في جواب آخر: الصحيح وجوب التحلل لمن لم يسق الهدي وهو قول ابن القيم وابن حزم والشوكاني، وهو قول ابن عباس.
والإمام أحمد يرى جواز الفسخ.
والجمهور يرون أنه لا يجوز الفسخ.
هذا ما كتبته عن والدي رحمه الله في هذه المسألة .

وينظر تبويب والدي رحمه الله  لهذه المسألة في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين» حديث (1368).

--------------------------------

قلت: صورة فسخ الحج إلى العمرة : أن يحرِمَ بحجٍّ مفرد ، أو يحرم بحجة وعمرة معًا ولم يسق الهدي ثم يتحلَّلُ  بعمرة .
وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبه لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم به  في جملة من الأحاديث كحديث جابر المتقدم .
وروى ابن ماجة في «سننه» (2982)عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: «اجْعَلُوا حِجَّتَكُمْ، عُمْرَةً» فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ قَالَ: «انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَافْعَلُوا» فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَغَضِبَ فَانْطَلَقَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ؟ أَغْضَبَهُ اللَّهُ قَالَ: «وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ، وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا، فَلَا أُتْبَعُ».والحديث صحيح وهو في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (144)لوالدي رحمه الله .

قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (2/170) بعد أن ذكر هذا الحديث :وَنَحْنُ نُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْنَا أَنَّا لَوْ أَحْرَمْنَا بِحَجٍّ لَرَأَيْنَا فَرْضًا عَلَيْنَا فَسْخَهُ إِلَى عُمْرَةٍ تَفَادِيًا مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّبَاعًا لِأَمْرِهِ. فَوَاللَّهِ مَا نُسِخَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا صَحَّ حَرْفٌ وَاحِدٌ يُعَارِضُهُ، وَلَا خَصَّ بِهِ أَصْحَابَهُ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ، بَلْ أَجْرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ سراقة أَنْ يَسْأَلَهُ: هَلْ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لِأَبَدِ الْأَبَدِ، فَمَا نَدْرِي مَا نُقَدِّمُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَهَذَا الْأَمْرُ الْمُؤَكَّدُ الَّذِي غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.
وَلِلَّهِ دَرُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِذْ يَقُولُ لسلمة بن شبيب، وَقَدْ قَالَ لَهُ: يَا أبا عبد الله كُلُّ أَمْرِكَ عِنْدِي حَسَنٌ إِلَّا خَلَّةً وَاحِدَةً، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَقُولُ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ. فَقَالَ: يَا سلمة! كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلًا، عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَأَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ؟ ! .اهـ.

وهذا قول والدي كما سبق ، وهو قول الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود/ الأم »(6/ص30).

   وقال شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (26/280): مذهب ابن عباس وأصحابه وكثير من الظاهرية، والشيعة يرون أن الفسخ واجب وأنه ليس لأحد أن يحج إلا متمتعا .اهـ.

وجمهور العلماء على منع فسخ الحج إلى العمرة  ، وقالوا إن هذا خاص بالصحابة ولكن الأصل عدم الخصوصية .
  

          وقد استوفى المسألة ابن القيم  رحمه الله في «زاد المعاد» وناقش حجج الجمهور والمخالفين فليراجع 

للاستفادة.

الاثنين، 22 أغسطس 2016

(3)من مناسك الحج وفضائله

إذا اعتمر في أشهر الحج ثم سافر

إذا اعتمر في أشهر الحج ثم سافر ثم عاد إلى مكة لأداء الحج  فهو متمتعٌ لم ينفسخ تمتعه على الصحيح .
سواء سافر إلى بلده أو بلدٍ أخرى لقوله تعالى :{ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.

(قال الحسن: هو متمتع وإن رجع إلى أهله، وحجته ظاهر الكتاب قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} الآية
ولم يستثن راجعًا إلى أهله وغير راجع، ولو كان في ذلك مراد لبينه في كتابه، أو على لسان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ).

المرجع الإشراف على مذاهب العلماء(3/297) لابن المنذر.

وقال الحافظ في فتح الباري (1572): يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ ..} مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي
 أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.

قال: والَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ التَّمَتُّعَ :
أَنْ يَجْمَعَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي عَامٍ وَاحِدٍ .
وَأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ .
وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا .اهـ.

جمهور العلماء على هذا القول أنه إذا سافر ثم عاد  لأداء الحج يكون حجه مفردًا لأن السفر عندهم يقطع حج التمتع إلا إذا اعتمر مع رجوعه إلى مكة .

(9)مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ


عن عبدالله بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»

رواه مسلم (2654) .

هذا الدعاء من جوامع الأدعية .
ومن أدعية الثبات على دين الله .

ومن أدعية عباد الله الصالحين: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8].

وما أحوج المسلم إلى هذا الدعاء ليكون سببًا لثباته في سرائه وضرائه ورخائه وشدائده .
إذا رزقه الله وأنعم عليه شكر لربه وازداد ثباتًا ونورًا وإقدامًا إلى الخير فلا يفتخر ولا يتكبَّر ولا يسعى إلى طريق الشر والفساد  ولا تغره الدنيا وزخارفها.

وإذا ابتُلِي  بمرض أو مصيبة أو أذى صبر وثبت فلا يجزع ولا يتسخط على أقدار الله  وقد قال تعالى :{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}.

وأسباب الانقلاب والتغير كثيرة عافنا الله .

من هذه الأسباب:

ضعف العقيدة  فلهذا يجب الاهتمام بالعقيدة الصحيحة والتوحيد وعلومه ليكون ثابتًا لا 

يتزحزح عن دينه وسلامته ونجاته.

المعاصي: قال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [الصف:5]. فالمعاصي تخون صاحبها في وقت أحوج ما يكون إلى الثبات، تخونه بسلب سعادته وحياته الطيبة، وتوقعه في الهلَكة، وتحول - والعياذ بالله – بينه وبين الخاتمة الحسنة.

التقليد :أخرج البخاري (86)عَنْ أَسْمَاءَ الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ - لاَ أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلاَثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ - لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ .

جلساء السوء .

طمع الدنيا والافتتان بزُخرفِها قال سبحانه:{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }.

هذه الأمور من أهمِّ أسباب الزيغ .


اللهم ثبتنا على دينك وأعذنا من فتنة المحيا والممات .

السبت، 20 أغسطس 2016

(59)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

س: ما حكم من يحج ونفقته من الرشوة؟
جـ: حجه صحيح .

ولكنه آثم ، لأن النبي  صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لعن الراشي والمرتشي .

(قلت: الحديث أخرجه أبو داود (3580) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ،ومع حصول الإثم فإن حجه لا يكون حجًّا مبرورًا لأن الحج المبرور : هو الذي لا يخالطه إثم).

حديث حجة الوداع بطوله في صحيح مسلم (1218)من طريق جعفر بن محمد.
وقد تيسر للبخاري قطعة من حديث حجة الوداع من غير طريق جعفر بن محمد، فإن جعفر بن محمد يقول فيه البخاري: سيء الحفظ.

فتحاملت الشيعة وأنشدوا فيه أبياتا.

(سمعت هذا  وقيَّدتُه  من دروس والدي رحمه الله وفتاواه  ).

(2)من مناسك الحج وفضائله


                            حج المكي حج تمتع أو قران

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في «مجموع  الفتاوى» (17/84) في الجواب على سؤال: هل يصح في حق أهل مكة  التمتع و القران في الحج؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل .
ج: يصح التمتع والقران من أهل مكة وغيرهم لكن ليس على أهل مكة هدي، وإنما الهدي على غيرهم من أهل الآفاق القادمين إلى مكة محرمين بالتمتع أو القرآن، لقول الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

و يقول السائل في سؤاله: ما هو السبب في أن أهل مكة ليس لهم من أنواع الحج إلا الإفراد؟
جواب الشيخ : الحج فرض على كل من استطاع السبيل إليه من أهل مكة وغيرهم بإجماع المسلمين، وهكذا العمرة فرض في أصح قولي العلماء على الجميع، ولكن أهل مكة ليس عليهم هدي التمتع والقران، إذا حجوا متمتعين أو قارنين بين الحج والعمرة؛ لقول الله سبحانه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} اهـ من «فتاوى الشيخ ابن باز» (17/85).

حكم دم التمتع على  المكي
قال ابن قدامة في «المغني» (3/ص414): وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ دَمَ الْمُتْعَةِ لَا يَجِبُ عَلَى حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، إذْ قَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] .

الأربعاء، 17 أغسطس 2016

(1)من مناسك الحج وفضائله

               فضل الحج

أخرج مسلم في «صحيحه» (1349)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ».
قال النووي في« شرح صحيح مسلم»: مَعْنَى لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ لِصَاحِبِهِ مِنَ
 الْجَزَاءِ عَلَى تَكْفِيرِ بَعْضِ ذُنُوبِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الحج من مكفرات الذنوب

روى البخاري (1819) ،ومسلم (1350)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ 
صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».

وروى مسلم في «صحيحه» (121)من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه الحديث وفيه:  فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ
 يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟» قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ 
قبلها؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» الحديث .

الحج والعمرة من مفاتيح الرزق ومن مكفرات الذنوب
روى النسائي في «سننه» (2630) عن ابن عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


«تابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا: يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ، وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». 

(58)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                                         
                                        ساعة الإجابة يوم الجمعة
هي ساعة خفيفة بعد العصر روى البخاري(935) ،ومسلم (852) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ، لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ
يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا .

وروى ابن ماجة (1139)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: «فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ
فِيهَا شَيْئًا إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ» .

 قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ بَعْض سَاعَةٍ» ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ،
أَوْ بَعْض سَاعَةٍ. قُلْتُ: أَيّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: «هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ» . قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ، قَالَ: «بَلَى. 
إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ، لَا يَحْبِسُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ».

أما ما رواه مسلم (853)من طريق أبي بردة عن أبي موسى الأشعري  سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ».
فهذا الحديث الصحيح فيه الوقف .

استفدنا هذا من والدي رحمه الله  وسمعناه مرارًا 
-------
          قلت :حديث أبي موسى قال عنه الدارقطني في «التتبع» تحت رقم (40) ط دار الآثار: الصواب: أنه من قول أبي بردة منقطع .