جديد المدونة

جديد الرسائل

الأربعاء، 22 مارس 2023

(41) فتاوى رمضان

 

هل كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينام في العشرين الأُولى من رمضان؟

الجواب

مِنْ هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان ينام ويقوم في العشرين الأُولى من رمضان، أي: يجمع بينهما، ينام ثم يقوم لصلاة التراويح.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. رواه البخاري (2024)، ومسلم (1174).

قال الذهبي رَحِمَهُ الله في «سير أعلام النبلاء»(3/85): وَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ  بِنَوْمِ قِسْطٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: «لَكِنِّي أَقُوْمُ وَأَنَامُ، وَأَصُوْمُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَآكُلُ اللَّحْمَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».

وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَزُمَّ نَفْسَهُ فِي تَعَبُّدِهِ وَأَوْرَادِهِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، يَنْدَمُ وَيَتَرَهَّبُ، وَيَسُوْءُ مِزَاجُهُ، وَيَفُوْتُهُ خَيْرٌ كَثِيْرٌ مِنْ مُتَابَعَةِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ الرَّؤُوْفِ الرَّحِيْمِ بِالمُؤْمِنِيْنَ، الحَرِيْصِ عَلَى نَفْعِهِم، وَمَا زَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلِّمًا لِلأُمَّةِ أَفْضَلَ الأَعْمَالِ، وَآمِرًا بِهَجْرِ التَّبَتُّلِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ بِهَا.

 فَنَهَى عَنْ سَرْدِ الصَّوْمِ، وَنَهَى عَنِ الوِصَالِ، وَعَنْ قِيَامِ أَكْثَرِ اللَّيْلِ إِلَّا فِي العَشْرِ الأَخِيْرِ، وَنَهَى عَنِ العُزْبَةِ لِلْمُسْتَطِيْعِ، وَنَهَى عَنْ تَرْكِ اللَّحْمِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَوَامِرِ.

فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس من هديه ترك النوم بالكلية في ليالي العشرين الأولى من رمضان، ومن تأسَّى به كان مأجورًا.

ولا يغني نومُ النهار عن نوم الليل، حتى ولو نام أكثر من نومه في الليل؛ فلهذا ترك نوم الليل إرهاق للجسم، وجلْبٌ للخمول والكسل والإرهاق في النهار، لا سيما أوله المبارك النفيس.