جديد المدونة

جديد الرسائل

الأربعاء، 18 يناير 2023

(137)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

 

شمول علم الله عَزَّ وَجَل

من كلام ابن القيم رَحِمَهُ الله في «اجتماع الجيوش الإسلامية»(2/294) في شمول علم الله عَزَّ وَجَل: يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ. اهـ.

أما (يعلم ما كان) أي: في الماضي، فهو يعلم أن فلان يموت في العام الماضي، أو يولد فلان، أو يتزوج، أو يحفظ القرآن. يعلم دقائق الأمور وكبارها، سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

وأما يعلم (ما يكون) أي: يعلم ما يكون في المستقبل، من الخير والشر والموت والحياة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34].

وأما يعلم (مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ) فربنا سبحانه يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، أي: يعلم الأشياء التي لا تكون أبدًا، فهو يعلم لو كان كيف يكون. وشواهد ذلك في القرآن الكريم:

قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

قال الحافظ ابن كثيرٍ في تفسير سورة المؤمنون: يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وَأَفْهَمَهُمُ الْقُرْآنَ لَمَا انْقَادُوا لَهُ وَلَاسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ..إلى أن قال: فَهَذَا مِنْ بَابِ عِلْمِهِ تَعَالَى بما لا يكون ولو كان كيف يكون، قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا فِيهِ لَوْ فَهُوَ مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَدًا. اهـ.

وقال سبحانه: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ﴾[الأنفال:23 ].

وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ مَا كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ- إلى قوله- بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: 27- 29].

وقال الله عَزَّ وَجَل: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)﴾[الأنبياء:22].

 وقال الله سبحانه في المنافقين: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)﴾[التوبة:47 ].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا  [النِّسَاءِ: 66-68].

وقال سبحانه: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)[الكهف].