قوله سبحانه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور]الآية.
أو: للتنويع، وهذا مثل آخر لأعمال الكفار.
قال أبو إسحاق الزجاج رَحِمَهُ اللهُ في «معاني القرآن»(4/48): أعمال الكافرين إن مثلت بما يوجَدُ فمثله كمثل السرابِ، وإنْ مثلت بِمَا يُرَى فهي كهذه الظلمات التي وَصَفَ في قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ الآية. اهـ.
﴿ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ قال الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ في «فتح القدير»(4/46): اللُّجَّةُ: مُعْظَمُ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ: لُجَجٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ لِعُمْقِهِ.
﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ فيه قولان:
· أحدهما: نفي رؤية اليد، أي: لم يرها ولم يقارِب. وهذا قول الجمهور.
· الثاني: أنه لم يرها إلا بمشقة؛ لشدة الظلام.
من فوائد الآية:
§ تقلب الكافر في الظلمات، فلو كان الخير والهدى بين يديه لم يبصر؛ لأنه يتقلب في الظلمات، نسأل الله العافية. والظلمات متعددة فهي كما قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الأمثال»: فَتَرَاكَمَت عَلَيهِ ظُلمَةُ الطَّبعِ، وَظُلمَةُ النُّفُوسِ، وَظُلمَةُ الجَهلِ حَيْثُ لَمْ يَعلَمُوا بِعِلمِهِم فَصَارُوا جَاهِلِينَ، وَظُلمَةُ اتِّبَاعِ الغَيِّ وَالهَوَى.
§ أن اتباع ما شرع الله نور لصاحبه في الدنيا والآخرة.
§ أن النور بيد الله، ومن لم ينور له كان من الهالكين الضالين الزائغين ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) ﴾ [النساء: 88].
§ ونستفيد الترهيب وتخويف الكفار، فمن لقي الله على كفره فهو من الهالكين.
أركان التشبيه في هذه الآية:
· المشبه: أعمال الكفار.
· أداة التشبيه: الكاف.
· المشبه به: ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض.
· وجه التشبيه: تراكم الظلمات على الكافر وحجبها له عن النور وإدراك الحق كمن هو في بحر عميق تراكمت عليه الظلمات فهي تحجبه عن رؤية النور، والله أعلم.