جديد الرسائل

الجمعة، 18 فبراير 2022

(6) اختصار دروس الأمثال في القرآن

 

قوله سبحانه: ﴿أَوْ  كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور]الآية.

أو: للتنويع، وهذا مثل آخر لأعمال الكفار.

قال أبو إسحاق الزجاج رَحِمَهُ اللهُ في «معاني القرآن»(4/48): أعمال الكافرين إن مثلت بما يوجَدُ فمثله كمثل السرابِ، وإنْ مثلت بِمَا يُرَى فهي كهذه الظلمات التي وَصَفَ في قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ الآية. اهـ.

﴿ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ قال الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ في «فتح القدير»(4/46): اللُّجَّةُ: مُعْظَمُ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ: لُجَجٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ لِعُمْقِهِ.

﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا فيه قولان:

·       أحدهما: نفي رؤية اليد، أي: لم يرها ولم يقارِب. وهذا قول الجمهور.

·       الثاني: أنه لم يرها إلا بمشقة؛ لشدة الظلام.

قال أبو إسحاق الزجاج في «معاني القرآن» (4/48): والقولُ الأولُ أَشْبَهُ بهذَا المعنى؛ لأِن في دُونِ هذه الظُّلُمَاتِ لا يُرَى الكف. اهـ.

من فوائد الآية:

§         تقلب الكافر في الظلمات، فلو كان الخير والهدى بين يديه لم يبصر؛ لأنه يتقلب في الظلمات، نسأل الله العافية. والظلمات متعددة فهي كما قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الأمثال»: فَتَرَاكَمَت عَلَيهِ ظُلمَةُ الطَّبعِ، وَظُلمَةُ النُّفُوسِ، وَظُلمَةُ الجَهلِ حَيْثُ لَمْ يَعلَمُوا بِعِلمِهِم فَصَارُوا جَاهِلِينَ، وَظُلمَةُ اتِّبَاعِ الغَيِّ وَالهَوَى.

§         أن اتباع ما شرع الله نور لصاحبه في الدنيا والآخرة.

§         أن النور بيد الله، ومن لم ينور له كان من الهالكين الضالين الزائغين ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) [النساء: 88].

§         ونستفيد الترهيب وتخويف الكفار، فمن لقي الله على كفره فهو من الهالكين.

أركان التشبيه في هذه الآية:

·         المشبه: أعمال الكفار.

·         أداة التشبيه: الكاف.

·         المشبه به: ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض.

·         وجه التشبيه: تراكم الظلمات على الكافر وحجبها له عن النور وإدراك الحق كمن هو في بحر عميق تراكمت عليه الظلمات فهي تحجبه عن رؤية النور، والله أعلم.