الأربعاء، 11 يناير 2017

(5)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                       
        اهتمام والدي رحمه الله بالنحو وبعض أقواله في ذلك 


-كان  لا يقبل من طالب علمٍ أن يلحنَ في كلامه .

 -كان بعضُ مرافقيه لحَّانًا ،فأمره أن يقرأَ عليه «التحفة السنية»كلَّ يومٍ شيئًا ،وما أشكلَ عليه يسألُ عنه .

-كان يقولُ لي : هل تلتزمين بالكلام من غير أن تلحني .

فأقول :سأحاولُ إن شاء الله .

-كنتُ أسمعه رحمه الله يقول في الدرس لطلابه :مَنْ منكم يقوم ويتكلم ربع ساعة  ولا يلحن .

فربَّما قامَ أحدهم .

ومرَّةً قام أحدهم ،ولكنه لم يلتزمْ ،وكانَ  يقف ويُسَكِّن الحرفَ الأخير ،وهذا لا ينفع لأنَّ المقامَ نطقٌ باللغة العربية.

 فلا بُدَّ أن ينصبَ الكلمةَ المنصوبَ آخرُها ،ويرفع الكلمة المرفوعَ آخرُها ..إلخ .

-لاهتمام والدي بتعليمي وبعلم النحو درَّسني درسًا خاصًّا –ولله الحمد-في بعض كتب النحو /ك.«شرح قطر الندى»لابن هشام،مرتينِ عام 1413،و«شرح ابن عقيل»مرتين أول عام 1416،وكان ذلك مرتين ليعينَني على هضْم الكتابَيْن،مع إعرابات الشواهد النحوية .

وكنتُ بفضل الله أراجع الدرس قبل الحضور والإعرابات ،عملًا بما ذكروا في آداب طالبِ العلم أن يراجعَ الدرس قبل أن يحضر ،لأجل أنه لأولِ مرةٍ يمرُّ به قد يتبادرُ إلى ذهنه إشكال ،فإذا قرأ الدرس قبله  يسهل عليه فهمُ الدرس  ويزول عنه ما قد يتوهَّمُ أنه فيه إشكال ،وكان والدي رحمه الله يعلم أني أفعل ذلك .

-كان كثيرَ المذاكرة لنا ولطلابه في النحو ،في القواعد والإعرابات ،وقراءة الأبيات التي يستشهدُ بها النحويون ،والسُّؤالِ عن الشواهد النحوية ،مما سهُل على كثيرٍ منَّا فهمُ ذلك وحفظُه من دونِ كُلْفَة .

-لا تكنْ يا طالبَ العلم مثلَ شيعةِ صعدةَ ،أحدهم دَرَس النحوَ وأتقنه ،ولم ينتفع  به ، لا تكاد تفرِّقُ بين كلامه و كلام العامِّي.

-مجالسة العوام يسببُ اعوجاجَ الألسنة .

-أهلُ مأرب والجوف ووايلة -بلدان  في اليمن -هؤلاء لغتهم أقرب إلى اللغة العربية من غيرهم .

 وفي الحجاز: أهل قحطان .

-خذ من النحو ما تعرفُ به ارتباطَ المعاني  وفهم الكتاب والسنة ،قال الشافعي رحمه الله :«أَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ جِنُّ الإِنْسِ، يُبْصِرُونَ مَا لا يُبْصِرُ غَيْرُهُمْ».(رواه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه»112).

يقول الشيخ : يعني: أنهم غوَّاصون في المعاني يستخرجون من الدليل ما لا يبصر غيرُهم ذلك الاستنباط .

- علم النحو وسيلة وليس بغاية ،فلا يفني طالبُ العلم عمره فيه ،ولكن يأخذ منه ما يستقيمُ به لسانُه، ويعرف به ارتباط الكلام بعضه ببعض .

-بعضُ المحدثين كان يلحنُ مثل:

 إسماعيل بن أبي خالد البجلي الأحمسي ،كان يلحنُ كثيرًا .


ابن عدي: أبو أحمد عبدالله بن عدي صاحب « الكامل في ضعفاء الرجال» كان يلحن .


-علم النحو  قد لا يستطيع أحد أن يفهَمَه من غير مدَرِّسٍ ،إلا إذا كان مثلَ (أخينا صالح الحيمي)درَّسَ نفسه النحو وفهمه .









من درر سلفنا الصالح