الاثنين، 23 يناير 2017

(11)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


 
        مِن مواقف النساء تجاه استفادتي من والدي رحمه الله



ينقسم النساءُ إلى متعجِّبَة،ومثبِّطةٍ ، ومعينة مُشَجِّعة .


القسم الأول : 
-تتعجَّب امرأة وتحدِّثُ صاحبَةً لها  قد صارتْ أم عبدالله مستفيدة .

فقالت :كيف لا تستفيدُ ،وهي تحتَ السماعة .

تقصُدُ: سماعة الدروس في قسمِ النساء .


-أخرى تقول لي:يتحدَّث النساءُ كيف استطعتِ تستمرِّين في طلب العلم ؟

فقال بعضُهُنَّ:لأنها كُفِيَتِ العوائقُ .



القسم الثاني:



كنَّا نتحدثُ عن مسألةٍ فقلتُ:سأسألُ والدي عنها .

فقالت لي امرأة: يا أختي حَرِّكِي ذِهنَكِ ،ليس في كلِّ شيءٍ تَسْألينَ الشيخ عنه .


وقد أساءتْ مع أنها محبَّةٌ لي فيما أحسبها ،ولكن أحيانًا قد يأتي الدَّاءُ والبلاء من محب ،لأنه ما يدرِك المصلحة  والصواب ،وأقربُ مثالٍ لذلك : قصة كعب بن مالكٍ رضي الله عنه في تخلُّفِهِ عن غزوة تبوك وصراحته بالصدق لرسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،ولما قام يقول كعب:«ثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنِ، قَالا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي.»رواه البخاري،ومسلم.

القسم الثالث:


شابة كنتُ أنا وهي  نجلس ونستفيد كثيرًا  ،فقالت لي: نحنُ نغبطُكِ ،هنيئًا لكِ أنكِ بنتُ عالمٍ ،يا ليت أن أبي عالم  لِأستفيدَ منه .

فقلتُ لها : أبي يُعَدُّ  أبًا لجميع الطلَّاب .


 -تقولُ لي إحداهن اجعلي لك مسائلَ عن أبيك مثل عبدالله بن أحمد له مسائل عن أبيه .


-امرأة زارتنا في عهد والدي الشيخ مقبل  رحمه الله تعالى  قبل وفاته بنحو ثلاث سنين، فذكرت قصة -والله أعلم بصحتها- قالت: «إن سعيد بن المسيب لما تزوج  ابنة أبي هريرة رضي الله عنه رأته زوجته قام ليتأهَّب، فقالت له: إلى أين؟

 قال: إلى أبي هريرة. فقالت له: اجلس علم أبي هريرة عندي.

فقالت لي: فهكذا كوني ، يكون علم أبيك عندك ».

جزاهن الله خيرًا، نصائح  عظيمة.





بعض النصائح  تذَكُّرُهَا يأتي بالحُزْنِ لِعِظَمِها ، نسأل الله أن ينفعنا بالنصائح الطيبة.
ولاحول ولا قوَّةَ إلا بالله .










من درر سلفنا الصالح