السبت، 21 يناير 2017

(10)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


              تابع/ طفولتي بين يدي والدي الكريم



أشكل عليَّ قولهم: حديث ضعيف  فسألت والدي؟

ج: لم يثبتْ .

اكتفى رحمه الله بهذا الجواب المجمل على قدر إدراكي .


-كان رحمه الله يكتبُ لنا حديثًا  على السَّبُّورة ويذكر شرح بعض الكلمات ،ثم بعد ذلك أُدرِّسُه البنات.

ومرة كتب حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ».رواه البخاري(6406) ،ومسلم (2694).

ثم  انصرف ،فتبعته وناديته،وقلت يا أبتِ: أين شرح الحديث؟

فقال:شرحُ الواضح فاضح .

فأسكتني .


-رأيت في المنام أن والدي تحت شجرة كبيرة خضراء في طرفِ قريتِنا في صورة جميلة وثوب جميل ينصع بياضًا فسألني رحمه الله إلى أين كان طول الثوب ؟

فقلت له :كما هو عليكَ الآن إلى وسط الساق .

وقد جاء في رؤيا القميص  وجرِّه في الأرض عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ» ،رواه البخاري(7009)، ومسلم (2390).

قال النووي رحمه الله في«شرح صحيح مسلم» شرح هذا الحديث: قَالَ أَهْلُ الْعِبَارَةِ :الْقَمِيصُ فِي النَّوْمِ معناه الدِّينِ ،وَجَرُّهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِهِ الْجَمِيلَةِ وَسُنَنِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِيُقْتَدَى بِهِ .اهـ

قال الحافظ في«فتح الباري»شرح هذا الحديث: وَهَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُحْمَدُ فِي الْمَنَامِ وَيُذَمُّ فِي الْيَقَظَةِ شَرْعًا. أَعْنِي: جَرَّ الْقَمِيص ،لما ثَبت من الْوَعيد فِي تطويله.اهـ


-كان مِن فِراستِه يتأكد هل صلينا الفجر بالنظر إلى الوجه ؟

ويقول: الذي يكون قد صلى يكون على وجهه نور.


-مِن حُسْنِ أخلاقه رحمه الله مع أهله:
أننا إذا قمنا بخدمته يدعو لنا ،وما علمت أني خدمته وما دعا لي .

وكان من أدعيته: جزاك الله خيرا ،جزاك الله الجنة،بيَّض الله وجهك .

 وأنكرت مرةً دعاء بيض الله وجهك ،لأنا نعرفه يقوله العوام .

فقال: وربي دعاءٌ طيب ،الله يقول:﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾[آل عمران:106] .




من درر سلفنا الصالح