جديد المدونة

جديد الرسائل

الأحد، 5 مايو 2024

(192)الاختيارات العلمية لوالدي رحمه الله

سألت والدي رَحِمَهُ الله: متى تبدأ مدة المسح على الخفين؟

جـ: تبدأ المدة من المسح؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذكر «يمسح المسافر..».

قلت: وهذا فيه رد على من يقول: يبدأ التوقيت من أول حدث بعد اللبس.

 

قال النووي في «المجموع»(1/486): مَذْهَبُنَا أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ حدث بعد اللُّبْسِ...، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَدَاوُد.

وقد روى عبد الرزاق في «المصنف» (808)عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ سَعْدًا وَابْنَ عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ إِلَى عُمَرَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِلَى مِثْلِ سَاعَتِهِ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ. والأثر صحيح.

وجاء عن الإمام أحمد كما نقله عنه أبو داود كما في « مسائل أبي داود للإمام أحمد»(17)، قال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ؟ فَقَالَ: يَمْسَحُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي مَسَحَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ.

 قُلْتُ: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ سِتُّ صَلَوَاتٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، يَمْسَحُ مِنَ الْغَدِ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَسَحَ عَلَيْهَا.

 

وقد علق الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله في الملحق بكتاب« المسح على الجوربين والنعلين»(96) للقاسمي، على ما تقدم عن عمر بن الخطاب، وقال: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

قال: وهو صريح في أن المسح يبتدئ من ساعة إجرائه على الخف إلى مثلها من اليوم والليلة، وهو ظاهر كل الآثار المروية عن الصحابة في مدة المسح فيما علمنا مما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في «المصنف».

  وعلى سبيل المثال أذكر ما رواه ابن أبي شيبة (1 / 180) عن عمرو بن الحارث قال: خرجت مع عبد الله إلى المدائن فمسح على الخفين ثلاثا لا ينزعهما. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

فقد اتفقت الآثار السلفية مع السنة المحمدية على ما ذكرنا، فتمسك بها تكن بإذن الله مهديًّا.

وقال رَحِمَهُ الله في أثناء كلامه على هذه المسألة مؤيدًا لأصحاب القول في توقيت المسح على الخفين أنه من المسح بعد الحدث: فإمامهم الأحاديث الصحيحة وفتوى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقال رَحِمَهُ الله في «الثمر المستطاب» (1/14): وتبدأ مدة المسح من الوقت الذي مسح إلى مثله في الغد.

قال: وهو قول أحمد، كما في «مسائل أبي داود»(10).