جديد المدونة

جديد الرسائل

الأربعاء، 13 مارس 2024

(10)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
زَادَ الْحَاكِمُ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ».

(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) وهو سعد بن مالك بن سنان.

الحديث بهذه الزيادة فيه «صحيح الجامع»(263) للشيخ الألباني.

من فوائد هذا الحديث:

-الكناية في الألفاظ التي تتعلق بالعورات، فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: « إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ »، ولم يقل: إذا جامع.

-وفيه أن الزوجة يطلق عليها أهل، ومنه قول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ في حديث الإفك: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» رواه البخاري (2661)، ومسلم (2770) عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

كما يطلق أيضًا على البنت أنها من أهل الرجل، كما قال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لابنته فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي» رواه مسلم (2450) عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

-وفيه جواز تأخير غسل الجنابة.

-وفيه جواز المعاودة إلى الجماع بدون غسل.

-وفيه الأمر بالوضوء لمن أراد أن يعود إلى الجماع قبل الغسل، والأمر عند جمهور أهل العلم للاستحباب.

وما هو الصارف للأمر « فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا »؟

 استدلوا بحديث أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. رواه مسلم (309)، مع أنه ليس صريحًا في المسألة.

قال النووي رَحِمَهُ اللهُ في «المجموع»(2/75): يُحْتَمَلُ أنه كان يتوضأ بينهما، وَيُحْتَمَلُ تَرْكُ الْوُضُوءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

يعني: أن الحديث ليس بصريح أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ما كان يتوضأ فهو محتمل.

ويدل لذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم (374) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ»، فهذا الحديث صارف لظاهر الأمر.

وأيضًا نستفيد من بعض الروايات في «الصحيح»: الاستنجاء قبل الوضوء؛ روى البخاري(288)، ومسلم (305) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ».

[مقتطف من 32 من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]