الثلاثاء، 3 أبريل 2018

(25)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



الإقلاب

سمعت بعض المقرئين عندنا يقول:إذا جاء بعد النون الساكنة أوالتنوين حرفُ باءٍ فالحُكْم إقلاب.
والإقلاب: قلب النون الساكنة ميمًا  مع مراعاة الغُنَّة.
مع عدم تطبيق الشفتين تطبيقًا تامًّا بل يبقِي فُرْجَة صغيرة.
مثل:{أَنْ بُورِكَ}[النمل:8]{ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ}[الجن:13].

فسألت والدي رحمه الله عن قول المقرئ:(مع عدم تطبيق الشفتين تطبيقًا تامًّا بل يبقِي فُرْجَة صغيرة)؟

فتردَّد رحمه الله قليلًا لأنه يُطبق شفتيه كامِلًا.
ثم قال:هم أعلم.
وكان والدي رحمه الله في بعض المواضع يذكر القاعدة المعروفة:من تكلَّم في غير فنِّه أتى بالعجائب.

حكم قول طبعًا

كان رحمه الله يكره قول: طبعًا.
لأجل الابتعاد عن مشابهة نسبة الأشياء إلى الطبيعة فإن الله عزوجل يقول:{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}[فاطر:3].
 ولذلك كان لا يرضى لنا أن نقول هذه العبارة(طبعًا).


معلومة طبيَّة

بكى أحد أولادنا فرأى والدي رحمه الله سُرعتنا في تسكيته.

فقال رحمه الله: يقول ابن القيم:في بكاء الطفل منفعة لدماغه وذكائِه.

قلت:قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة(1/273):
تَأمَّل حِكْمَة الله تَعَالَى فِي كَثْرَة بكاء الأطفال وَمَا لَهُم فِيهِ
من الْمَنْفَعَة.
فَإِن الأطباء والطبائعيين شهدُوا مَنْفَعَة ذَلِك وحكمته.
 وَقَالُوا: فِي أدمغة الأطفال رُطُوبَة لَو بقيت فِي أدمغتهم لأحدثت أحداثا عَظِيمَة، فالبكاء يسيل ذَلِك ويحدره من أدمغتهم فتقوى أدمغتُهم وَتَصِح.
 وأيضا فَإِن الْبكاء والعياط يُوسِّع عَلَيْهِ مجاري النَّفَس وَيفتح الْعُرُوق،ويقوِّي الأعصاب.

 وَكم للطفل من مَنْفَعَة ومصلحة فِيمَا تسمعه من بكائه وصراخه.
فَإِذا كَانَت هَذِه الْحِكْمَة فِي الْبكاء الَّذِي سَببه وُرُودُ الألم المؤذي وَأَنت لَا تعرفها وَلَا تكَاد تخطر ببالك.
 فَهَكَذَا إيلام الأطفال فِيهِ وَفِي أسبابه وعواقبه الحميدة من الحِكَم مَا قد خَفِي على أكثر النَّاس واضطرب عَلَيْهِم الْكَلَام فِي حُكْمه اضْطِرَاب الأرشية وسلكوا فِي هَذَا الْبَاب مسالك..ثم ذكر رحمه الله هذه المسالك.

وقال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود(232): وَلَا يَنْبَغِي أَن يشق على الْأَبَوَيْنِ بكاءُ الطِّفْل وصراخه، وَلَا سِيمَا لشربه اللَّبن إِذا جَاع ،فَإِنَّهُ ينْتَفع بذلك الْبكاء انتفاعًا عَظِيما.
 فَإِنَّهُ يروِّض أعضاءه،ويوسِّع أمعاءه، ويفسح صَدره ويسخن دماغه، ويحمي مزاجه،ويثير حرارته الغريزية، ويحرك الطبيعة لدفع مَا فِيهَا من الفضول، وَيدْفَع فضلات الدِّمَاغ من المخاط وَغَيره .اهـ

هذه معلومة طبِيَّة ،ولا يعني أن الأمَّ تهمل ولدها،ولكن المراد أن القليل من البكاء يكونُ نافعًا للطفل.

ونرغب في ذكر فائدةٍ هنا لارتباطها ببكاء الأطفال.
قال ابن القيم رحمه الله في التبيان في أقسام القرآن(359):
فإن قيل: فما السبب في بكاء الصبي حالة خروجه إلى هذه الدار؟
قيل: ههنا سببان:
 سبب باطن أخبر به الصادق المصدوق لا يعرفه الأطباء. وسبب ظاهر.
 فأما السبب الباطن فإن الله سبحانه اقتضت حكمته أن وكَّل بكل واحد من ولد آدم شيطانًا فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجَه ليقارنه ويتوكل به، فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته تحرُّقًا عليه وتغيظًا واستقبالًا له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديمًا فيبكي المولود من تلك الطعنة، ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيين بالله ورسوله لم يجدوا عندهم ما يبطل ذلك ولا يرده وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان".

والسبب الظاهر الذي لا نخبر الرسل بأمثاله لرُخْصه عند الناس ومعرفتهم له من غيرهم هو مفارقته المألوف والعادة التي كان فيها إلى أمر غريب فإنه ينتقل من جسمٍّ حار إلى هواء بارد ومكان لم يألفه فيستوحش من مفارقته وطنه ومألفه .اهـ المراد

التلفاز
سمعت والدي رحمه الله يقول:نحمد الله الذي ليس عندنا تلفاز.
 الذين يشاهدون الأحداث والحروب في قلق ورُعْب.
 رُبَّما أحدهم لا يذوق النوم في الليل بسبب ما يراه.

من درر سلفنا الصالح